يُذكر الأمير عبد القادر .. فيقترن اسمه بخصال كبار القادة المحاربين والمتمرسين السياسيين والرواد الإنسانيين، فهو الوطني الغيور منذ أن كان شاباً يافعاً إلى جانب والده محي الدين .. حين أقدم معه لنصرة أهله في الجزائر العاصمة للتصدي لجحافل الغزاة وأفواج المستعمرين الأولى.
    ولم يكد يبلغ أشُده حتى استحق لقب الأمير، ومضى بلا هوادة في تنظيم المقاومة المسلحة – بعد أن بويع أميراً قائداً في 27 نوفمبر 1832 – وخاض تلك المقاومة الوطنية الشريفة بحزم وعزم، محققاً إنجازات على جبهتين : في ميادين المعارك، وفي التأسيس للدولة الجزائرية الحديثة.

    تأهل القائد المحارب بفضل التكوين المتشعب المناهل، واتساع وعمق المعارف إلى مرتبة العلماء الأجلاء فزاده علمه تواضعاً .. واهتدى به إلى التأملات الصوفية الرفيعة .. والتفكير الفلسفي النير .. والإبداع الشعري الأصيل .. واحتل بذلك موقع الوجاهة بين قومه .. وفي منفاه.
    في منفاه الاضطراري بدمشق .. سجل الريادة في ما يعرف اليوم بالحقوق الإنسانية الأساسية وحقوق الإنسان عندما واجه بالجرأة والحكمة والتبصر الفتنة .. وانحاز إلى التسامح الديني ومبدإ تعايش وحوار الديانات والحضارات..
    استرعت مراحل حياة الأمير عبد القادر الحافلة بالمزايا والمآثر اهتمام المؤرخين واستقطبت إعجاب وتنويه القادة السياسيين ، وأصحاب الشأن والخبرة في العسكرية والحروب ، عرباً وأجانب.
    خاض الأمير عبد القادر الحروب العسيرة .. وابرم المعاهدات بعد المفاوضات الشاقة.. فشَهد له العدو قبل الصديق بالتمرس والاقتدار     في إدارة الحرب واحترام قواعدها المستلهمة من روح الإسلام واعترف له الخصوم قبل الحلفاء بسمو الهمة ورفعة الشأن في التعاطي السياسي.
    كانت له المواقف التاريخية المشرقة في رحى المعارك .. وفي معاملة الأسرى بنزعة إنسانية نبيلة، سبقت اتفاقيات جنيف المعروفة ثم في إطفاء نار الفتنة في دمشق التي اندلعت شرارتها سنة 1860. فسجل بذلك السبق في الدفاع عن حقوق الإنسان.. قبل أن يتوصل عالمنا اليوم إلى إقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ديسمبر 1948.
    *   *   *
    إسترعت مراحل حياة الأمير عبد القادر الحافلة بالمزايا والمآثر اهتمام المؤرخين واستقطبت إعجاب وتنويه القادة السياسيين، وأصحاب الشأن والخبرة في العسكرية والحروب، عرباً وأجانب.
    خاض الأمير عبد القادر الحروب العسيرة .. وأبرم المعاهدات بعد المفاوضات الشاقة.. فشَهد له العدو قبل الصديق بالتمرس والاقتدار     في إدارة الحرب واحترام قواعدها المستلهمة من روح الإسلام واعترف له الخصوم قبل الحلفاء بسمو الهمة ورفعة الشأن في التعاطي السياسي.
    كانت له المواقف التاريخية المشرقة في أتون المعارك .. وفي معاملة الأسرى بنزعة إنسانية نبيلة، سبقت اتفاقيات جنيف المعروفة ثم في إطفاء نار الفتنة في دمشق التي اندلعت شرارتها سنة 1860. فسجل بذلك السبق في الدفاع عن حقوق الإنسان.. قبل أن يتوصل عالمنا اليوم إلى إقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ديسمبر 1948.

    إن تلك الأبعاد في حياة الأمير عبد القادر لا تسعها مناسبة كالملتقى الدولي الذي ينظمه مجلس الأمة تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة تحت عنوان "الأمير عبد القادر وحقوق الإنسان .. منظور الأمس.. و منظور اليوم " غير أن مناسبة الذكرى المائوية الثانية لميلاده تشكل فرصة لإعادة التأمل في مواقف الأمير عبد القادر الإنسانية بمنظور حقوق الإنسان كما نعرفها اليوم.
    ولهذا الغرض دعا مجلس الأمة شخصيات من آفاق علمية وفكرية مختلفة من الجزائر والعالم العربي وبعض الدول الأخرى لإجراء قراءة متأنية في تلك المواقف الإنسانية التي سجلها الأمير عبد القادر بتفرد مبهر أثناء الفتنة الطائفية والدينية بدمشق ، وذلك من أجل أن تحيلنا خلاصة هذه القراءة إلى واقعنا اليوم المتسم في العديد من الحالات بالتشنج الديني والمذهبي والتعصب الطائفي .. وللمساهمة مع جهود المؤسسات والجمعيات والأفراد في ترسيخ قيم التسامح ومبادئ التعايش بين الديانات والحضارات والثقافات.