محضر الجلسة العلنية الخامسة

المنعقدة يوم الأربعاء 14 شوال 1418 هـ

الموافق لـ 11 فبراير 1998 م

 


الرئاسة: السيد بشير بومعزة، رئيس مجلس الأمة.

 

إفتتحت الجلسة على الساعة السابعة مساء.

 

الرئيس: بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الجلسة مفتوحة.

يقتضي جدول أعمالنا اليوم انتخاب نواب رئيس مجلس الأمة الأربعة الذين يشكلون مكتب المجلس، وأقترح عليكم، نظرا للبرنامج المسطر وللارتباطات التي لدينا هذه الليلة خارج هذه المؤسسة، أن يكون برنامج الغد - إن شاء الله - مخصصا لتقديم تشكيلة المجموعات البرلمانية واللجان الدائمة، ولكن يجب أن أقول كلمات حول كيفية سير أشغالنا فيما سبق، وأولها هي أننا أردنا أن نعمل في إطار القانون وما ينص عليه الدستور، ولهذا عملنا بعد التشاور فيما بيننا حتى لا نضيع الوقت، ولكن يجب علينا أن نفهم أنه لم يكن من حقنا - قانونا - أن نبادر بعقد هذه الجلسة وأن ننطلق في أشغالنا قبل أن يصلنا رأي المجلس الدستوري، وأنا مسرور أن أعلمكم أنني تلقيت منذ ساعة رأي هذا الأخير، أي أننا نملك الآن الرخصة لنواصل أعمالنا بطريقة قانونية، ونحن لم نضيع وقتنا، بل أردنا تطبيق الفكر الديمقراطي الذي تحدثنا عنه سابقا أي رفض ديمقراطية الأرقام والعمل على ترضية بعضنا البعض وجعل الاستشارة عامة، وهو الشيء الذي دفعنا إلى التوفيق بين عدم تضييع الوقت والحصول على رأي المجلس الدستوري.

لقد تشاورنا مع كل الأطراف والأشخاص على أساس بعض الخطوط العريضة المتمثلة في وجوب أن يكون لنا مجلس يعمل في نطاق الحوار ورفض المساومات سواء كانت جهوية أم حزبية أم غيرها وهذا وفق أسلوب جديد يجعلنا نرضي الجميع، وقد كان بإمكاننا حل الأمور بطريقة الأغلبية والأقلية، لكنني لا أؤمن وإياكم بهـا، وقد أردنا فتح المجال بأساليب أخرى، ولكن قد أصل في بعض الأحيان بهذه الطريقة إلى حد لا يمكنني فيه إقناع الجميع وترضيتهم وهنا أطرح القضية بطريقة التصويت الديمقراطي.

 

فبعد المشاورات المتعددة، ليلا ونهارا، مع كل القوى السياسية وكل الحساسيات، أقول كل الحساسيات، حتى تلك التي تعتبر أقلية بالمفهوم التقليدي الذي أرفضه هنا، ودعوني أشخص هذه الحساسيات التي أتحدث عنها.

فنحن نعلم أن هناك أحزابا في هذا المجلس ليس لها النصاب القانوني لتشكيل مجموعة برلمانية لأنها (أقلية)، لذا عرضنا عليها أن تجتمع مع بعضها البعض لتشكيل كتلة برلمانية، وإن لم تتوصل إلى ذلك فنحن لا نصفق لذلك بل نعرض عليها مشاركة فعالة وليس شكلية في اللجان الدائمة حتى لا تشعر بالتهميش في هذا المجلس، لأنني أود أن تشارك كل الحساسيات المتواجدة فيه مشاركة فعالة، ويكون أسلوب عملنا نموذجا ينعكس على العمل الذي نقوم به تطبيقا لقوله تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان". فمثلا لو وصلنا رأي المجلس الدستوري قبل العيد لكنا قد أنهينا أشغالنا وقد طلبت مني جماعة مواصلة أشغالنا لكن قلت لا ولنترك الوقـت الكـافي للعمل وذلك حتى في المدة الزمنية للتدخلات في الجلسـات وأقول إنني أفتخر بكوننا سنصل إلى نتيجة وهي عدم تحديد الوقت للتدخل، ونترك روح المسؤولية للأعضاء للتعبير عن أفكارهم دون التعدي على حقوق الآخرين.

 

واسمحوا لي فربما يكون كل هذا خارج مسؤوليتي كرئيس للمجلس، ولكن رأيت أنه من الضروري أن أطرح الفلسفة العامة لعملنا. وأعود مرة أخرى لأقول إنه مطلوب منكم اليوم انتخاب مكتب المجلس وأوضح أننا لا ننتخب أشخاصا فرادى بل على مجموعة تكوّن المكتب، أما في الغد فسنقدم لكم تشكيلة الكتل البرلمانية الثلاث، والتي هي مجموعة التجمع الوطني الديمقراطي (RND) والثانية هي مجموعة المستقلين والثالثة هي مجموعة جبهـة التحريـر الوطني  (FLN) من جهة وتشكيلة اللجان ومكاتبها من جهة أخرى والتي سنكونها بالتشاور مع المكتب. وهكذا فسنتم تنصيب هياكلنا ولن يبقى أمامنا إلا أن نبدأ العمل حيث ستنطلق في العمل اللجان التي لديها مشاريع قوانين، في انتظار إحالة قوانين جديدة على بقية اللجان وفق الاختصاص.

 

أعرض الآن عليكم الأسماء الأربعة المرشحة لمناصب نواب الرئيس وهي السادة حمدادو مختار والتونسي بوساحيـة وعمـار زواوي وعبد الله الحاج أحمد.

 

إن هؤلاء المترشحين لهم انتماءاتهم الحزبية، ولكن اختيارهم لم يتم وفق ذلك، بل على أساس تزويد الرئيس بمكتب يستطيع به تطبيق آراء المجلس أحسن تطبيق، هـذا المجلس الـذي سأستشيره دوما، وستكون لي اتصالات دائمة وشخصية مع كل واحد منكم، فلا تحسبوا هؤلاء النواب على حزب معين أو جهة بل احسبوهم خلاصة مشاورات واتصالات لتشكيل مكتب يرضي الرئيس في عمله.

بعد هذه المقدمة نمر إلى عملية التصويت على هذه القائمة.

الرجـاء مـن المصوتيـن بنعـم أن يرفعوا أيديهم ……… شكرا

الرجـاء مـن المصوتين بـلا أن يرفعوا أيديهم  صوت واحد شكرا

الرجـاء مـن الممتنعيـن أن يـرفعـوا أيديهـم 15 صوتا شكرا.

 

أعتبر أن مجلس الأمة قد زكى هذه القائمة بالأغلبية إذ هناك صوت واحد بلا و15 ممتنعا.

أطلب من السادة النواب الذين زكاهم المجلس أن يلتحقوا بالمنصة أمامي وشكرا، وأرحب بهم باسمكم جميعا.

(تصفيق).

هناك نقطة نظام؟ تفضل.

السيد ناصر بوداش: بسم الله الرحمن الرحيم، سيادة الرئيس، في الوقت الذي تواجه فيه بلادنا أبشع صور الارهاب، وفي الوقت الذي تستكمل فيه بناء مؤسساتها الدستورية ألاحظ أن هناك أصواتا ترتفع من هنا وهناك لإعطاء غطاء للإرهاب، بل إن هناك جهات أجنبية تحاول التدخل في شؤوننا الداخلية، ولهذا وباسم تسعين عضوا من أعضاء هذا المجلس الموقر أطلب إصدار لائحة نندد فيها بالارهاب ونعبر فيها عن تضامننا مع ضحايا هذا الإرهاب الهمجي، ونندد فيها كذلك بأي شكل من أشكال التدخل الأجنبي في شؤوننا الداخلية.

الرئيس: هل لديكم نصّ تريدون تقديمه؟

السيد ناصر بوداش: أطلب منكم إن كان ممكنا إعطاءنا وقتا لتحرير هذه اللائحة ونحن 90 عضوا.

الرئيس: أعطيكـم 10 دقائـق أرفع خلالها الجلسة للتشاور مع أعضاء المكتب.

الجلسة مرفوعة لمدة 10 دقائق.

 

      إيقاف الجلسة واستئنافها.

الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم، الجلسة مفتوحة، ونستأنف أشغالنا. فبعد استشارتي للمكتب المنتخب، تبين أنه بإمكانكم، من الناحية القانونية، تقديم اللائحة التي تريدون التصويت عليها، فتفضل.

السيد بلقاسم بن حصير: بسم الله الرحمن الرحيم، السيد الرئيس المحترم، الإخوة نواب الرئيس، أخواتي، إخواني أعضاء مجلس الأمة،

 

لائـحــة

 

إن مجلـس الأمة المجتمع يـوم 11 فيفري 1998 بقصر زيروت يوسف، يصادق على اللائحة التالية:

إن المجتمع الجزائري يعاني من الإرهاب الذي يمس أساسا حقوق الإنسان، إذ أنه يهدف إلى إزهاق الأرواح وزرع الخوف في النفوس وإلى تخريب مرافق الحياة من مؤسسات اقتصادية واجتماعية ومـدارس للتكوينإلخ وبالتالي فهو يحاول عبثا ضرب المسار الديمقراطي وعرقلة استكمال بناء دولة القانون.

وبالتالي فإن مكافحته ضرورة حيوية وإن المجتمع كله لعازم على الاستمرار في مواجهته، ملتفا حول قواته الأمنية وعلى رأسها الجيش الوطني الشعبي.

وذكّر مجلس الأمة بأن مكافحة الإرهاب كل لا يتجزأ في المكان والزمان، ويتطلب مجهود الجميع لأن جذوره منتشرة خاصة بأوروبا حيث تنشط شبكات التأييد المالي والمادي والدعائي بما فيها الأوامر بالاغتيال والتهديم.

وإن عدم مكافحة شبكات الإرهاب خارج الجزائر يشكل في حد ذاته تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية من أجل إضعاف الجزائر، وتأييدا قويا له يرجى من ورائه تدخل أعمق في شؤون البلاد.

وانطلاقا من مبدإ عدم تجزئة الأمن بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط يطالب مجلس الأمة المجالس الأوروبية والدول المعنية باتخاذ مسؤولياتها كاملة من أجل توضيح مواقفها نهائيا إزاء الشعب الجزائري واتخاذ الاجراءات الكفيلة بوضع حد لمساعدة الإرهاب بجميع أشكالها وأنواعها سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة.

كما يذكّرها بأن مبدأ حق اللجوء لا يحق أن يستعمل كغطاء للقيام بالنشاط المؤدي إلى الإرهاب.

إن مجلس الأمة يرفض رفضا باتا أي تدخل أجنبي مهما كان غطاؤه وتسميته، حيث يرتكز أساسا على التعتيم الإعلامي والتلاعب بالأحداث لخلق الإحساس بضرورة التدخل على أسس إنسانية مزعومة، وفي هذا الصدد يذكر مجلس الأمة بأن التمسك بالديمقراطية وحقوق الإنسان مبدأ من مبادىء الجزائر الأساسية لبناء دولة القانون.

 

 

إن مجلس الأمة يعلن عن إيمانه بالحوار الأوروبي المتوسطي الذي جاء في إعلان برشلونة بتاريخ نوفمبر 1995 وذلك رغم نقائصه الصادرة، وهو بالتالي ينادي الأطراف المعنية من أجل إنشاء شراكة سياسية لصالح الجميع من بلدان الشمال والجنوب.

 

ولا يمكن إقامة هذه الشراكة إلا في ظل التفاهم المتبادل واحترام مبادىء وتعاليم القانون الدولي ومبدأ التساوي بين الشعوب.

 

وإن الحوار السياسي لهو قائم اليوم في إطار المؤسسات الدستورية المنتخبة التي استكملت بتنصيب مجلس الأمة في بداية هذه السنة.

 

وفي هذا الإطار فإن مجلس الأمة يسجل بارتياح بداية إقامة حوار إيجابي كأسلوب عمل مشترك لصالح الأمن والاستقرار والتعاون بين الضفتين كما يبدي ارتياحه للقاءات المقبلة بين البرلمان الجزائري ومجالس وطنية أخرى عبر العالم على أساس الاحترام المتبادل والمصـالح المشتركـة، تحيا الجزائر.

 

   (تصفيق).

 

الرئيس: أرجو أن تقدم هذه اللائحة.

 

بعد الاستماع إلى نص هذه اللائحة أعرضها عليكم للتصويت.

 

فالرجاء من المصـوتين بنعم أن يرفعوا أيديهم.... شكرا

الرجاء مـن المصوتيـن بـلا أن يرفعوا أيديهم .... شكرا

الرجـاء مــن الممتنعيــن أن يرفعـوا أيديهم شكرا.

هناك اثنان امتنعا عن التصويت وعليه أعتبر أن المجلس قد صادق على هذه اللائحة وستنشر في وسائل الاعلام.

أقترح نظرا لواجبات الأعضاء وخاصة مع بعثة البرلمان الأوربي أن نرفع الجلسة ونستأنف أعمالنـا غـدا على الساعة الرابعة مساء وخلال ذلك سأواصل المشاورات مع المجموعات البرلمانية وبعض الشخصيات البارزة بشأن تشكيل اللجان الدائمة.

وعليه سأطلعكم في جلسة الغد على تشكيلة اللجان التسع الدائمة وأعضاء مكاتبها المشكلة من رؤساء ونواب الرؤساء ومقررين، وهكذا نكون قد قطعنا شوطا كبيرا في إقامة هيئات المجلس وتطبيق نظامه الداخلي، وحتى ذلك الوقت أشكركم جزيل الشكر، وإلى غد في الساعة الرابعة - إن شاء الله وشكرا. الجلسة مرفوعة.

(تصفيق).

 

رفعت الجلسة في الساعة السابعة والدقيقة السادسة والثلاثين مساء.