محضر
الجلسة العلنية العاشرة
المنعقدة
يوم الثلاثاء 03 ذو الحجة 1418 هـ
الموافق 31 مارس 1998 م (صباحا)
سيدي
رئيس الحكومة، نحن في اليوم الثالث من النقاش
الذي فتحناه حول برنامج الحكومة، وأستطيع أن
أقول من الآن بأننا مسرورون جدا لكوننا بدأنا
نألفكم وتكونون إن شاء الله قد ألفتمـونا،
وهذه الدقائق تذكرنا عندما كنا بالكشافة حيث
كنا نقول عندما تتم ملاقاة مثل هذه: "إلى
اللقاء يا إخواني" بمعنى أنه سيكون لقاء
آخر، وقد بدأنا نفكر في هذه الدقائق الحزينة
نوعا ما.
ويبدو
أنكم أخذتم صورة عن مؤسستنا، وأتمنى فقط أن
تكون لديكم سعة البال في تحمل بعض الأخطاء.
وإن
ميز هذه الغرفة الهدوء التام فتلك طبيعتنا
التي ألفناها مدة ثلاثة أشهر وسنبقى نسير على
نهجها.
لقد
جئنا بهدف دراسة برنامجكم والتحدث عنه بكل
وضوح وإخلاص وشعارنا في هذا لأديب أجنبي
معروف يرفض العنف في الكلام لأن عنف الكلام
يغذي عنفا من نوع آخر.
ومشاركتنا
في إبعاد العنف والقضاء عليه تتمثل في إبعاده
عن حديثنا وكلامنا وهو ما اعتدنا عليه وأتمنى
أن لا نحيد عنه، وهذا لا يعني بأننا راضون 100% عما
سبق تقديمه خاصة وقد أبدينا عزمنا على أننا
نريد أن يكون هذا المجلس مخبرا للديمقراطية
ويجب الاعتراف بأن الديمقراطية قد مست أحيانا
واللوم يعود على الرئيس، وعلى سبيل المثال
فيما يخص تحديد وقت الكلام، فقد قلت البارحة
بأن المبالغة في الديمقراطية تقتل
الديمقراطية، ورفضنا تحديد وقت التدخل
بدقيقتين أو ثلاث دقائق، إنني لا أملك مطرقة
الرئيس ولا أحب استعمالها وأمرت بإبعادها عني
ولكن يجب أن أحافظ على نفسي حتى لا يقال عني
أنني مبالغ في التسامح (il y a trop de
laxisme)، وعليه اسمحوا
لي أن ألعب دوري أحيانا. لقد سمحت في هذه
البداية لكل واحد أن يتكلم، فلو أخذ كل عضو من
الأعضاء البالغ عددهم 140 مدة 45 دقيقة لوجب
علينا تخصيص مدة 6 أشهر للفراغ من ذلك !
أنا أتمنى البقاء معكم 6 أشهر، ولكن الإشكال
هو من سيتولى القيام بعملنا وعملكم خلال هذه
المدة؟ ولهذا فلابد من تحديد الوقت.
ثانيا:
الديمقراطية تقتل الديمقراطية، إننا نملك
جدول أعمال وعليه يجب أن نلتزم بالموضوع الذي
هو مناقشة برنامج الحكومة، وذلك بالنقد
وتقديم الاقتراحات غير أننا وجدنا أنفسنا في
مجرة أخـرى، هذا مسموح في البداية ولكن -
اسمحوا لي - إذا خرج أحدكم عن الموضوع في
المستقبل فواجب عليَّ أن أعيده إليه.
وحسب
القائمة التي بحوزتي، فقد بقي هناك 27 متدخلا –
وأنا مسرور بهذا العدد –
أتمنى فقط أن تكون الديمقراطية غير مفروضة من
طرف رئيس الجلسة وعلى كل واحد الالتزام
بالوقت المحدد والبقاء في لب الموضوع، حتى
نتم -إذا أمكن- أشغالنا اليوم وسنستمع لجواب
السيد رئيس الحكومة غدا -إن شاء الله- خاصة
ونحن في نهاية الأسبوع.
إنني
أؤمن إيمانا قاطعا بأن الديمقراطية ليست تلك
التي تفرض وإنما تلك التي يفرضها كل واحد منا
على نفسه ويكون مجتمعنا ديمقراطيا إذا عرف كل
واحد منا حدوده. إسمحوا لي إذا كان كلامي يشبه
الدرس فأنا لست معلما لأعطي دروسا ولكن أتحدث
من صميم فؤادي ودون أي حساب.
قلت
إن عدد المتدخلين مقدر بـ 27 متدخلا،
إذا استطعنا منح الكلمة لـ 15 متدخلا خلال
هذه الصبيحة فسيبقى 12 منهم لجلسة ما بعد الظهر
ونكون بذلك قد قدمنا عملا إيجابيا.
بعد
هذه المقدمة -واسمحوا لي- الخارجة عن معهود
الجلسات المماثلة أحيل الكلمة إلى السيد
بوعلام عمري، فليتفضل مشكورا.
السيد
بوعلام عمري:
شكرا السيد الرئيس. السيد رئيس مجلس الأمة،
السيد رئيس الحكومة، زملائي أعضاء مجلس
الأمة، السادة الوزراء، أريد في البداية أن
أدلي بملاحظة حول ما قيل في الأيام السابقة
التي عشناها في هذا النقاش. سمعت البارحة
زميلا يقول إن المعارضة لها دور جميل وحسن،
فلو لم يكن للأغلبية نقائص ما كان للمعارضة
هذا الدور وهذه ملاحظة أولية.
برجوعي
للبرنامج المعروض علينا اليوم للمناقشة،
أقول إن هذا البرنامج أنشيء في ظل ما تسميه
الحكومة والسلطة "باستكمال المؤسسات"،
فكما سارعت السلطة باستكمال هذه المؤسسات
سارعت الحكومة بإعداد هذا البرنامج. ونحن
نعتبره برنامجا حزبيا سياسيا وليس برنامجا
حكوميا، وهذا نلاحظه في التفاؤل
الخيالي لرئيس الحكومة من أجل إنجاز مشاريع
ضخمة بدون أي مرجع موضوعي أو دراسة موضوعية،
وإنما هو عبارة عن أرقام وأرقام وكأن هذا
البرنامج يدخل ضمن حملة انتخابية لحزب ما،
هذه الملاحظات الأولية عن هذا البرنامج.
وسبق
لزملائي أن تطرقوا إلى عدة نقاط من بينها
كيفية تحقيق إنجاز 800.000 مسكن وكذا مليونا
ومائتي ألف منصب شغل، في حين أن المؤسسات تغلق
أبوابها والبطالة تزداد وتزداد في بلادنا،
هذه هي الملاحظة الأولية.
لقد
تطرق برنامج السيد رئيس الحكومة، إلى دولة
القانون وحقوق الإنسان وجوانب أخرى
كالأمازيغية وكذلك عدم التدخل الأجنبي في
الشؤون الداخلية للجزائر.
وفي
النقطة الأولى، سأتكلم عن اللغة الأمازيغية،
فقد سمعت زميلا البارحة يقول إن الأمازيغية
تملك بعدا وطنيا وليس لأية منطقة أن تحتكرها
وتنسبها إليها، وهذا تصريح نشاطره إياه
كاملا، فالأمازيغية جزائرية، ليست ملكا لأي
كان لأنها تعتبر الكل وهي ملكٌ لكل
الجزائريين ولكن هل المحافظة السامية
للأمازيغية يمكنها أن تطور وتفيد هذا البعد
الأمازيغي؟ فكيف هي وضعية الأمازيغية منذ
إنشاء هذه المحافظة؟ هل تطورت؟ لا، بل تأخرت
وهو ما لاحظناه، فحتى في هذا
المجلس لم يسمح لنا بالتكلم بها وهذا يؤكد
على أن هذه المحافظة السامية لم تفد في شيء،
بل على العكس من ذلك أقول إنه كلما كانت هناك
مسألة وطنية حساسة تخص مطالب شعبية في حق ما
أو وجودا شرعيا في الساحة الوطنية إلا وتدخلت
السلطة، ليس من أجل العلاج وإنما من أجل وضعها
في قالب قانوني سياسي لمراقبتها أكثر ويدل
على ذلك إنشاء ما نسميه بالمجلس الإسلامي
الأعلى والمجلس الأعلى للغة العربية،
المحافظة السامية للأمازيغية، المجلس الأعلى
للشبيبة ولربما سيكون هناك مجلس أعلى للمرأة،
فكلما كانت هناك مطالب شعبية تقلق قليلا
النظام،
تدخلت السلطة بهذه الطريقة –وضعها
في قالب قانوني سياسي- لمراقبتها أفضل. ولما
كانت الناس تثور من أجل الأمازيغية باعتبارها
مسألة وطنية، كانوا يؤخذون إلى محافظات
الشرطة، واليوم أخذت الأمازيغية ووضعت في
محافظة عليا، وأنا أقول إنه بانعدام إرادة
سياسية من طرف الحكومة من أجل تكريس اللغة
الأمازيغية في نص قانوني يجعل منها لغة وطنية
رسمية فليس هناك أي حل آخر، وكما يقول المثل
بالأمازيغية "ثامزيغت أم ثفونست إي قوجيلن
أورستونزو أورثرهن" (بقرة اليتامى لا تباع
ولا ترهن).
أما
فيما يخص حقوق الإنسان وسلطة القضاء اللذين
يعتبران شيئين وشعارين جميلين، وهما ميزة
الديمقراطية والنظام الجمهوري، وحقوق
الإنسان هي كذلك أجمـل هذه الشعارات ولكن أنا
أتحدى –في
الميدان- أي إنسان ذي تجربة في ممارسة مهنة
القضاء أو اقـترب من الجهاز القضائي أن يقول
لنا إن هناك سلطة القضاء، فالبارحة فقط
استمعنا للسيد رئيس الحكومة عندما كان في
لقاء مع الاتحاد العام للعمال الجزائريين
وكان بودي أن أتدخل وأتكلم عن إدماج العمال
الذين فقدوا مناصب شغلهم ودفع مستحقاتهم، لكن
زميلا تدخل وسبقني إليه، مما يفيد أن هناك
تدخلا مباشرا للسلطة التنفيذية في شؤون
السلطة القضائية وهذا كمثال بسيط، ولكن في
الأعمال اليومية لا توجد أية استقلالية
للسلطة القضائية، ونحن نريد أن تكون لدينا
سلطة قضائية قوية وليس سلطة القضاة.
أما
مسألة حقوق الإنسان في بلادنا فقد تدهورت وهي
غير موجودة تماما، لماذا؟ وهذا شيء واقعي
ونلاحظه، فحقوق الإنسان لها مجال واسع كحق
التربية، والعيش والوجود وحق العمل وهذه
الأشياء غير موجودة تماما في بلادنا اليوم في
حين نحن نتشدق بالكلام عن حقوق الإنسان !
ودائما في هذا الجانب، تحدثت الجمعيات وتحدث
الشعب ونددا بمسألة بعض الأشخاص المفقودين في
هذه البلاد، وأكد المرصد الوطني لحقوق
الإنسان على ذلك، ونددت المنظمات الدولية غير
الحكومية بهذه القضية خاصة لعدد المفقودين
الكبير، واعترف السيد رئيس الحكومة كذلك
بوجود هؤلاء المفقودين والتجاوزات الموجودة
في بلادنا، لذا يبقى الغموض في هذه المسألة،
وأنتم تعرفون أن بلادنا قد وقعت على أكثر من 20
اتفاقية دولية متعلقة بحقوق الإنسان، فحتى
تكون لبلادنا مصداقية أمام الأمم والدول،
لماذا نرفض الوساطة الدولية عن طريق المنظمات
غير الحكومية (O.N.G)؟… (قرع
على الطاولات).
السيد
الرئيس: الهدوء،
الهدوء من فضلكم.
السيد
بوعلام عمري: نحن
نرفض التدخل الأجنبي في شؤوننا، ومازلنا
دائما وسنكون كذلك ولكن يجب أن نرجع إلى
القانون، وبما أن الجزائر أمضت هذه
الاتفاقيات الدولية، فالقانون يدعوها إلى
احترام ما تم التوقيع عليه. وعندما تكلمت عن
هذا التدخل وعن هذه اللجنة استاءت جماعة من
الزملاء من كلامي ولكنني أقول ألا يشكل صندوق
النقد الدولي الذي يسير أمورنا تدخلا في
شؤوننا الداخلية؟ لكم أن تستنتجوا النتائج.
أما
فيما يخص الحريات الفردية والجماعية، هل توجد
هذه الحريات اليوم في بلادنا ؟ نحن نعيش منذ
سنة 92 إلى اليوم، في حالة الحصار التي تفقد
الحريات الجماعية والفردية فيها وجودها،
وامتدت هذه الحالة من سنة 92 إلى يومنا هذا
خرقا للقوانين والدستور، فحتى يكون هناك قرار
بتمديد حالة الحصار ينبغي أن يتم ذلك –
قانونيا ودستوريا –
باجتماع البرلمان بغرفتيه.
وهذه
الحالة -أي حالة الحصار- تبرر اليوم بكونها
ضرورة، فلتكن هناك -على الأقل- الرغبة في
احترام الدستور.
وقد
ولدت حالة الحصار هذه قوانين خاصة لا تخدم
حقوق الإنسان ولا الحريات الجماعية أو
الفردية ولا أيضا نشاطات الأحزاب السياسية
والتي أصبحت اليوم ضيقة وقلصت إلى لا شيء، فمن
أجل اجتماع أو تنظيم مسيرة يجب طلب الإذن من
الإدارة وهذا شيء غير موجود في النظام
الجمهوري.
إذن
نلاحظ أن هناك شعارات فيما يخص حقوق الإنسان
ودولة القانون، كما أرادوا أن يلصقوا بنا
أمورا تتعلق بالتدخل الأجنبي، وقد تطرقت إلى
هذا الجانب ولن أرجع إليه.
أما
فيما يتعلق بمناقشة اليوم، فالسيد رئيس
الحكومة لم يقدم عرضا لبرنامجه كما تنص عليه
المادة 80 من الدستور بل قدم لنا برنامجا،
والمدة الزمنية التي قضاها من أجل تقديم هذا
البرنامج هي ساعة ونصف الساعة، فلو كان عرضه
عبارة عن مداخلة لكانت في خمس عشرة أو عشرين
دقيقة، فالقانون والدستور ينصان على أنه يحق
لنا التصويت على لائحة دون مناقشة، وهذا
البرنامج رغم مصادقة المجلس الشعبي الوطني
عليه قدم لنا وناقشناه وخرقنا بذلك الدستور
بكل وضوح، ولكن أطرح تساؤلي وأقول لأي غرض تم
ذلك؟ هل كانت هناك خلفيات سياسية أم لا؟
أما
في الأخير، فإن السيد رئيس الحكومة تكلم عن
الإدارة وحيادها وأسأله -إذا كان ممكنا
الإجابة عليه- هل صحيح أن الإدارة كانت محايدة
في 23 أكتوبر 1997؟ وشكرا.
السيد
الرئيس:
شكرا للسيد بوعلام عمري وأحيل الكلمة إلى
السيد بكير حني.
السيد
بكير حني:
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على
رسول الله، سيادة رئيس مجلس الأمة المحترم،
السيد رئيس الحكومة، السادة الوزراء،
سيداتي، سادتي زملائي في مجلس الأمة، السلام
عليكم ورحمة الله.
سيادة
رئيس مجلس الأمة، نتقدم إليكم بالشكر
لتمكيننا من فرصة هذا اللقاء مع السيد رئيس
الحكومة وطاقمه الوزاري والذي نشكره على
العرض المفصل الذي قدمه لنا وكذا لما تبذله
الدولة من مجهودات في كافة المجالات بداية
بمحاربة الإرهاب الأعمى، والتنمية الشاملة
ونهاية بالتقويم الاقتصادي.
سيادة
رئيس مجلس الأمة، سيادة رئيس الحكومة، إخواني
أخواتي، ها نحن قد استكملنا البناء المؤسساتي
والحمد لله، ونحن الآن بصدد استكمال الأدوات
القانونية والشرعية لإبراز دولة القانون،
وإنصافا للمواطن وتجنبا لكل التعسفات
والتجاوزات التي تشكك المواطن في هذه
المكتسبات وتجعله يشعر بالحقرة، ولا يجد من
يمسح عنه دموعه وينصفه في حقه المهضوم.
سيادة
رئيس الحكومة، إننا نقدر الظروف والتحديات
المتنوعة التي تواجهها الحكومة وفي كافة
المجالات، ونحن كبرلمان يقع علينا أيضا العبء
الكبير، الأمر الذي يجعلنا كلنا مسؤولين أمام
التاريخ والأجيال لنتقاسم الأعباء والنتائج
إزاء هذا الشعب الجزائري العظيم الصامد، الذي
عانى ويعاني الكثير وحرام خيانته والاستصغار
من شأنه.
أيها
السيدات والسادة، مساهمة مني كعضو بمجلس
الأمة، اسمحوا لي أن أتقدم ببعض الملاحظات
والاقتراحات.
أولا،
إن تلك التحديات المتنوعة للتمكن من اجتيازها
والتغلب عليها يجب الاستفادة من كل المبادرات
البناءة التي تجري في بعض الولايات ومنها
ولاية غرداية، حيث نتقدم بكل التشكرات
والتقدير إلى سيادة والي الولاية وكافة
السلطات المحلية لانتهاجهم سياسة تنموية
رشيدة ورائدة في ظل الضائقة الاقتصادية ونقص
الإمكانيات. وتتلخص هذه السياسة المنتهجة
فيما يلي:
-
التركيبة المالية لإنجاز المشاريع، وتقليص
مدة الإنجاز بشكل ذكي جدا.
-
إدماج المواطن في عمليات البناء خاصة في مجال
السكن وبأقل تكلفة من الدولة.
-
إنشاء وتشجيع المقاولات الصغيرة للشباب (حـوالي
300) مع إسناد برامج الإنجاز.
-
إسترجاع هيبة الدولة بالمصداقية المثالية في
السلوكات والممارسات اليومية.
-
إنشاء ورشات ومراكز للفتيات في مختلف الأحياء
في مجال الخياطة والنسيج.
-
تشجيع الجمعيات للقيام بالمبادرات، وفسح
المجال الواسع لها، بإمكانياتها الخاصة ثم
تأتي مساعدة الدولة.
-
المحافظة واحترام خصوصيات المنطقة وبعث
التقاليد العريقة والنمط المعماري الأصيل.
وإن السادة
الوزراء، الذين أكرمونا بزيارتهم قد وقفوا عن
كثب على ذلك.
وبالمناسبة
نتوجه بالدعوة الكريمة إلى السيد المحترم
رئيس مجلس الأمة والسيد رئيس الحكومة وباقي
الوزراء لزيارة ولايتنا الفتية النشيطة.
سيادة
رئيس الحكومة، إن بلادنا تشكو من نقص الموارد
المالية لضمان التوازن المالي ومواجهة
المديونية وإن المادة 121 من الدستور توحي بأنه
على كل عضو في البرلمان أن يجتهد في إيجاد
مداخيل جديدة للدولة، وفي هذا الصدد يأتي في
مقدمة هذه الموارد الجديدة، وجوب الاستعمال
العقلاني والموضوعي للأموال والممتلكات
واجتناب كل تبذير وإسراف واختلاس ومن ذلك على
سبيل المثال: ما هي التكلفة بالساعة أو اليوم
التي تتحملها الدولة بخصوص البواخر التي ترسو
على مقربة من بوابة المرسى ولربما لأيام
عديدة، فبأي عملة تسدد؟ ومن يتولى تسديدها؟
ولا شك أنها تستنزف تلك العملة وتضخم من السعر
المرجعي للواردات والصادرات، كذلك الحافلات
والسيارات والسلع الجاثمة في المراسي ولشهور
عديدة أيضا، وكل هذا على حساب من؟ أولا ينم
هذا عن عجز وتماطل على الأقل في حل مشاكل
المواطنين، ويجرنا أيضا إلى مفاهيم خطيرة،
وعلى حساب من كل ذلك؟
المياه
الضائعة وبشكل مذهل: ما هي تكلفة عدم المحافظة
والاستغلال الأمثل والناجع للمنجزات عبر كل
البلديات؟ وإنها
لضخمة جدا.
فبالنسبة
للسكن، لا أشك أبدا في العدد الضخم والكبير
الذي أنجزته الدولة، ولكن المشكل يكمن في
التوزيع أولا وأخيرا وإن عدد الديار المغلقة
أو التي يتعامل فيها كمصدر للثراء على حساب
الدولة والمستحقين، لو تفضل سيادة رئيس
الحكومة بالإفصاح عنهم لاتضحت هوة الانزلاق
والانحراف الخطير في هذا المجال.
في
المجال الفلاحي، فاعتبار الفلاحة عنصرا هاما
في التقويم الاقتصادي يتوجب على الإطارات
الفلاحية الخروج من مكاتبها والعيش مع
الفلاحين وذلك لضمان الإرشاد الفلاحي الناجع
والمفيد، ترشيد وعصرنة وسائل السقي حفاظا على
المياه وتجنب الأضرار الناجمة عن كثرة
استعماله سواء بالنسبة للتربة أو للتكاليف
المادية، المحافظة والدفاع اللائق عن
الأراضي الخصبة بالشمال، خاصة الشريط
الساحلي لحمايته من الزحف الهمجي للإسمنت.
إن
الاستصلاح في الصحراء شيء مهم جدا رغم
التكاليف والصعوبات لكن حتى نكون موضوعيين
ونتمكن من تحديد الآفاق في ذلك يتطلب الأمر
الإجابة الصريحة والدقيقة على ثلاث نقاط:
-
أولا: ما هي
الكميات الحقيقية للمياه الجوفية في بلادنا؟
-
ثانيا: هل هذه
المياه تمون بمياه تعويضا للمستهلك منها؟
-
ثالثا:
هل لهذه الأحواض المائية الجوفية في بلادنا
علاقة بالمياه الجوفية بالقطر الليبي الشقيق
الذي يقوم حاليا بإنجاز نهر اصطناعي من
المياه الجوفية؟ وأتقدم في هذا المجال بطلب
تمكين كل ولاية من إنجاز ومتابعة المشاريع في
مجال الاستصلاح بالامتياز، واجتناب كل
مركزية وطنية أو جهوية في هذا المجال.
سيادة
رئيس الحكومة، كان فخامة الرئيس اليمين زروال
الذي نطلب له الشفاء من الله والسلامة
والعودة إلى الميدان، قد أعلن في قراره
بغرداية عن إنشاء صندوق لولاية الجنوب يمون
من اقتطاع جزء من عائدات البترول، وأتساءل عن
مدى تجسيد هذا القرار وكيف يتم تسيير هذا
الصندوق؟ ونقترح استفادة كل ولاية معنية
بقدرها –
من هذه العائدات - مباشرة دون اللجوء إلى جهاز
بيروقراطي.
في
مجال الثقافة والاتصال: من بين العناصر
المكونة للأزمة الحادة التي تجتازها بلادنا
عدم منحنا للثقافة والاتصال المكانة اللائقة
بهما كوزارة وكميزانية. وقد ترتب عن ذلك ما
يلي:
-
الغزو الفكري الخطير الذي تعرض ويتعرض له
شعبنا من طرف التلفزة خاصة عن طريق الأفلام
والبرامج المستوردة بنسبة مئوية عالية من
الحصص اليومية وهذا علاوة عن تكلفتها
المالية، وبأية عملة وهذا على حساب من؟
فأمام
ضعف البرامج تلجأ الأغلبية الساحقة من الشعب
إلى متابعة والتقاط برامج وقنوات التلفزة
الأجنبية، علاوة عما في الأمر من الغزو
الفكري والابتعاد عن حقائق بلاده ومستجداته
اليومية.
إن
هذه الأوضاع بالاتجاه إلى استيراد الفكر
والثقافة الأجنبية بسمومها وبواسطة عملتنا
الصعبة تصد الأبواب أمام المبادرة الثقافية
والمثقفين والشباب والفرق المسرحية وغير
ذلك، وكذا المجاهدين وقادة الثورة المسلحة
لبقائهم مادة خام تروي عبقرية
وبطولات الشعب الجزائري لاسترجاع
الكرامة والعزة.
-
أحداث جد هامة ومتنوعة تنظم في الولايات،
والبلديات وهي جديرة -وبكل استحقاق- بعرضها
على الشاشة واستخراج أشرطة منها تصلح للتصدير
لكن وبكل أسف لا تحظى تلك الأحداث إلا بثوان
قليلة جدا في شاشتنا الصغيرة وأحيانا تخضع
للعلاقات الشخصية.
-
الإكثار وبشكل مذهل من الأفلام البوليسية في
أوقات اجتماع وتجمع العائلة، مما يجعل شعبنا – وبكل أسف- يعيش
الإرهاب، نهاره وليله، داخل وخارج بيته وحتى
في منامه، فنرجو أن تبرمج في تلك الأوقات
برامج ترفيهية وتكوينية واستطلاعية.
أما
فيما يخص الجرائد والمجلات فيجب أن تتسم
بالسلوكات المحترمة للدولة وهيبتها ومكانتها
اللائقه، وحرية التفكير والتعبير لا تعني
أبدا كسر كل الحدود
والحواجز المنطقية والمعقولة.
وفي
الأخير –
في هذا المجال - أتوجه بدعوة حارة إلى السيد
وزير الثقافة والاتصال والناطق الرسمي
للحكومة لزيارة ولايتنا ليتولى بنفسه قص
الشريط لانطلاق الإذاعة المحلية وكذا انطلاق
الإرسال التلفزيوني إلى المحطة الوطنية،
فالوسائل كلها متوفرة.
أما
الصناعة التقليدية باعتبارها مصدرا هاما
للتشغيل، يجب تشجيعها خاصة باقتناء
منتوجاتها من طرف الهيئات والسفارات من أجل
تزيين وتفريش المقرات الرسمية والتعريف بها
في الخارج، وهذا عوضا عن تشجيع المنتوج
الخارجي في ذلك.
في
مجال التربية ونظرا للرغبة الملحة والأكيدة
والحيثيات والأسباب والوسائل الموضوعية
والمعقولة، نتوجه إلى سيادة رئيس الحكومة
بمطلبين أساسيين هما:
1 -
ترسيم جامعة التعليم المتواصل لولاية غرداية.
2 -
إنشاء فرع جامعي
بالولاية والمحبذ أن تكون جامعة مرة واحدة.
في
مجال النقل أؤكد على ما أشار إليه زملائي - وهم
مشكورون –
عن مصير برنامج السكك الحديدية بالجنوب، وألح
على دعم الخط الجوي "بالمنيعة" الذي يربط
300 كلم "بغرداية" و900 كلم "بالجزائر
العاصمة".
إعادة
الاعتبار للرحلات الجوية بصفة عامة باحترام
الأوقات وانتظامها.
وفي
الأخير اسمحوا لي إن أطلت عليكم، فهذه جملة
مختصرة مـن انشغالاتي المتماشية مع برنامج
الحكومة، وأنا لا أشك أنكم لن تأخذوها بعين
الاعتبار على غرار انشغالات زملائي وزميلاتي
المحترمين.
وبدءا
وختاما ومن "غرداية" تحية إلى الشعب
الجزائري الصامد في جميع الأوقات والأزمات،
تحية إلى فخامة السيد رئيس الجمهورية اليمين
زروال مع التمنيات له بالشفاء العاجل، تحية
إلى جميع قوات الجمهورية الباسلة والمجاهدين
والرجال الواقفين للقضاء على الإرهاب
الإجرامي الوحشي ترحما على ضحايا الإرهاب
والواجب الوطني، مع التزام منا بالتعهد
والقيام بشؤون من تركوه بعدهُم والسلام عليكم.
السيد
الرئيس:
أشكر السيد بكير حني وأحيل الكلمة إلى السيد
محمد خاخة، تفضل.
السيد
محمد خاخة:
شكرا. السيد رئيس المجلس المحترم، السيد رئيس
الحكومة، السادة الوزراء، زميلاتي زملائي
أعضاء المجلس، إن اللقاء في حد ذاته يشكل حدثا
سياسيا هاما لأنه جاء في ظرف متميز، بدخول
الجزائر –
والحمد لله –
مرحلة استكملت فيها مؤسساتها الدستورية، وهي
تعمل جاهدة لاستكمال منظومة القوانين التي
ستضع الجزائر - وإلى الأبد - في مرحلة جديدة
تؤهلها للسير قدما في استكمال مشروعها
التقويمي كما يتميز بتحقيق انتصارات ومكاسب
عدة في طريق الأمن والسلم المدني والاستقرار
ولا يفوتنا هنا أن ننحني إجلالا وإكبارا أمام
ضحايا الإرهاب الهمجي.
السيد
الرئيس المحترم، بعد سماعنا واطلاعنا على
العرض المفصل المقدم من طرف السيد رئيس
الحكومة أود أن أسجل مجموعة من الملاحظات.
أولا:
إن عوامل الربط الموضوعية التي كان يمكن أن
يتناولها العرض قصد إعطاء مجلسنا الموقر
عناصر تحليل أكثر واقعية وموضوعية غائبة في
تقديري، لأن الاقتصاد الجزائري يعتمد على
مجموعة من العوامل اللاإرادية وغير القابلة
للتخطيط المسبق، فهو اقتصاد مرتبط بعنصر
الطاقة التي لا نتحكم في سعرها، والأمطار
التي تتعدى إرادات البشر.
أستسمحكم
السيد رئيس الحكومة، فالكلام عن احتياط الصرف
معتبر، ألا يرجع ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع
برميل النفط في سنة 1997 وكذا الموسم الفلاحي
(1996-1997) الـنـاجـح نسبـيا والسؤال: أمام هذين
العاملين المتغيرين المتعديين لإرادة
الحكومة، هل يمكن تحـديد هامش المناورة
لحكومة لا تستطيع التنبؤ بميزانيتها السنوية
وتضطر في كل مرة إلى تقديم ميزانية إضافية؟
ثانيا:
ورد في عرض سيادتكم أن حكومتكم أمام خيارين،
خيار أول يؤدي إلى إعطاء الأولوية في استغلال
الثروة الوطنية، لخلق ثروات جديدة وكذا وضع
ترتيب للأولويات وعدم اللجوء إلى المديونية
الخارجية، ولهذا الخيار تكلفة اجتماعية
ويحتاج إلى شجاعة وجرأة سياسية، وقد اخترتم
هذا الطريق الصعب.
والخيار
الثاني يكمن في جملة من التوجهات الظرفية
المغذية للأوهام من خلال توجيه الثروة
الوطنية نحو الاستهلاك ولهذا الخيار مخاطر
وقد يكون هذا التوجه أحد أسباب أزمتنا
الحالية. والسؤال: ألا يوجد خيار ثالث أكثر
إنسانية يضمن الأهداف السامية للخيار الأول
من جهة ويضمن الحد الأدنى للمواطن من جهة
ثانية؟
ثالثا:
لقد تابعنا باهتمام كبير المفاوضات التي تمت
مع الاتحاد العام للعمال الجزائريين وسجلنا
بارتياح كبير النتائج المتوصل إليها.
السؤال
هو: عندما نتكلم عن مفاوضات شاقة مع (إ.ع.ع.ج)
يتبادر أمام أذهاننا الصورة الكلاسيكية
للطرفين التقليديين في مثل هذه الحالة وهما
رب العمل أو صاحب المؤسسة الذي يدافع عن مصالح
مؤسسته والمنتج الذي يدافع عن مقابل عرقه،
ولكن الصورة الحقيقية غير ذلك في بلدنا،
والسؤال: هل كان هناك ما يمكن أن تعطيه
الحكومة للعمال قبل هذه المفاوضات ولم تعطه؟
هل حقق الاتحاد مكاسب ما كانت لتتحقق لولا
الضغط الذي مارسه؟ هل يوجد للحكومة هامش يمكن
أن يعطيها مجالا للتكفل أكثر بالفئات التي
ليس لها نقابة تدافع عنها؟
رابعا:
هل مواقف الحكومة في إطار تعاملها مع الجبهة
الاجتماعية بصفة عامة خاضعة للعاملين اللذين
سبق ذكرهما وهما " سعر البترول ونتائج
الموسم الفلاحي"؟.
السيد
الرئيس المحترم، السيد رئيس الحكومة، أعطيت
لنا أرقام منها 800.000 سكن، مليون ومائتا منصب
شغل و7
%
كمعدل نمو في ظرف السنوات الثلاث القادمة،
والسؤال: كيف يمكن تحقيق ذلك وبأية أموال؟ هل
هذه الأرقام توقعات خاضعة لمتغيرات أم أنها
أهداف ثابتة؟
نقول
ذلك لأننا في عالم يشهد تقلبات لم تسلم منها
حتى البلدان التي كنا بالأمس نتصور أنها بلغت
بر الأمان، وكنا نصفها بالنمور الآسيوية،
فماذا نقول عن بلدنا الذي يعيش مرحلة
انتقالية في جل
الميادين، صناعية، فلاحية، تنظيمية وحتى
بنكية.
والسؤال
السيد الرئيس: العديد من المحللين
الاقتصاديين يرون الجزائر بعيدة جدا عن توفير
الشروط لخوض معركة
العولمة مع كل ما تطرحه من تحديات، فما هي
قراءتكم لذلك؟
السيد
الرئيس المحترم، نتكلم هنا من موقعنا
كمنتخبين من طرف منتخبي الشعب، وبالتالي لا
يمكن إلا أن ننقل لكم بالمناسبة بعض
اهتماماتهم الموضوعية التي لم يتطرق إليها
زملائي.
فالبلديات
أغلبها وصل إلى شبه إفلاس، ومنتخبو الشعب
الذين حملوا على عاتقهم همومه وجدوا أنفسهم
في وضع لا يحسدون عليه.
كان
للمنتخبين برامج انتخابية، فأعطوا وعودا
واقعية استجابة لمطالب واقعية أيضا ولكن كما
يقول المثل "العين بصيرة واليد قصيرة"،
فهم اليوم غارقون في مشاكلهم الخاصة التي
أنستهم حتى مهامهم الانتخابية.
السيد
الرئيس المحترم، السيد رئيس الحكومة، إذا كان
للنائب على مستوى الغرفتين حقوق يراها البعض
موضوعية ويراها البعض الآخر مبالغا فيها، فإن
زملاءنا في المجالس البلدية والولائية
يفتقرون لأدنى حد من هذه الحقوق، وما زالت
الولايات والدوائر الإدارية تتعامل مع
منتخبي الشعب بمنطق الوصاية وبنفس التعامل
الذي كان مع المندوبيات التنفيذية.
الافتقار
إلى أدنى حد للتعويض عن المهمة الانتخابية،
احتقار المنتخب المحلي وافتعال الصراع معه
بتهميشه، فمن يستفيد من كل ذلك؟
تعميق
الهوة بين الإدارة والمنتخبين وبالتالي
تدعيم عامل فقدان الثقة.
والسؤال
السيد رئيس الحكومة: هل يمكن أن نتوقع معالجة
هذه القضايا عند مراجعة القانون البلدي
والولائي لنتجاوز نمط العلاقات الموروثة من
الفترة الانتقالية؟
هذا
باختصار ما أردت المساهمة به تفاديا لتكرار
بعض المواضيع التي تطرق إليها زملائي وقبل أن
أختتم أود أن أتطرق إلى الجانب المتعلق
بالعلاقات الدولية، حيث إننا نعيش في ظرف
يتميز بوتيرة من التصريحات، تظهر وتختفي بشكل
متناسق مع تزايد وتناقص وتيرة الوحشية وكثافة
الأعمال الإرهابية، هذا يجعلنا نتأكد –بما
لا يترك مجالا للشك- من وجود روابط خفية بين
هذه المنابر، التي سخرت نفسها لضرب الجزائر
وللأعمال الإجرامية، لهذا لابد من التذكير أن
هناك مواضيع حسمها مجلسنا هذا وبشكل نهائي
وأبدى رأيه فيها من خلال اللائحة التي
صادق عليها في الجلسة الأولى من تنصيبه،
وتتمثل في الرفض النهائي والمطلق لأي تدخل
أجنبي، أيا كان نوعه ومن أية جهة كانت، حتى
وإن كانت الأمم المتحدة نفسها، أو أمينها
العام أو مندوب الولايات المتحدة في مجلس
الأمن، وإن هذا الموقف يشكل اليوم القاسم
المشترك بين الجزائريين حكومة ومعارضة وشعبا
ومهما كررنا هذا الموضوع فلن نفيه حقه،
التوفيق للجميع والسلام عليكم.
السيد
الرئيس:
أشكر السيد محمد خاخة وأحيل الكلمة إلى السيد
الميلود أوشريف، فليتفضل مشكورا.
السيد
الميلود أوشريف: شكرا السيد
الرئيس. السيد رئيس مجلس الأمة، السيد رئيس
الحكومة، السيدة والسادة الوزراء، السيدات
والسادة أعضاء مجلس الأمة.
كلمتي
ستكون قصيرة وسأتطرق من خلالها إلى بعض
النقاط حتى وإن كررت البعض منها ذلك لأن
الحكمة تقول "إذا تكرر الشيء تقرر".
فيما
يخص النقطة الأولى والمتعلقة بالفلاحة
والري، فقد أعطى برنامج الحكومة أهمية كبيرة
للقطاعين، ورصدت لهما اعتمادات مالية معتبرة
حتى في البرامج السابقة، لكن النتيجة في
الميدان لا تعكس هذه المجهودات، فما دمنا
نستورد مواد فلاحية بكميات كبيرة ولم نستطع
أن نقلص من استيرادها، فهذا يعني أننا لم نحقق
الأهداف المرجوة، مثلا فاتورة الحليب
المستورد تقدر بحوالي 500 مليون دولار سنويا،
وكذا استيراد البطاطا للاستهلاك والبذور
والحبوب والخضر الجافة إلى غير ذلك، لهذا
لابد من التركيز على الفلاحة والري حتى نحقق
المردودية المطلوبة وبالتالي نقلص من
الفاتورة الغذائية. وبهذه المناسبة، أغتنم
الفرصة لأذكر بالوضعية الفلاحية خلال هذا
الموسم، فالكل يعلم أنه فيه نقص الأمطار في
هذه السنة وبالتالي تدهور الموسم الفلاحي،
لذا نرجو اتخاذ اجراءات استعجالية حتى نخفف
من مشاكل الفلاحين.
أعود
إلى وضعية البلديات التي سبقني إليها الإخوة
الأفاضل، فلم أجد بدا من التـطرق إليها إلا في
نقطة واحدة وهي كون كل المنتخبين يتمنون لو
قامت الحكومة بمسح أو تطهير الديون المترتبة
عن البلديات السابقة.
أما
فيما يخص وضعية المدن الكبرى ومشكلة تدهور
بناياتها، وأذكر على سبيل المثال وهران التي
توجد بها عمارات قديمة تدهورت حالتها بشكل
خطير، والنظام الموجود حاليا ينص على صيانة
هاته العمارات -في إطار الملكية المشتركة- حيث
يلاحظ إهمال كبير في هذا الشأن خاصة تلك
الموجودة في وسط المدن، لذا لابد من
مراجعة النصوص لجعلها تتلاءم مع هذه
الوضعية، كما أن النصوص الحالية لتنظيم
وتسيير هذه المدن الكبرى هي نفس النصوص التي
تسير وتنظم البلديات الأخرى، فلابد من الأخذ
بعين الاعتبار وضعية المدن الكبرى وجعل
القوانين تتكيف وتتلاءم مع وضعيتها.
أما
في مجال الصناعة التقليدية التي تطرق إليها
زميل فلاداعي لأن أكررها.
فيما
يخص صندوق الضمان الاجتماعي، نلاحظ يوميا
أعدادا هائلة من المواطنين في طوابير كبيرة
أمام شبابيك وكالات هذا الصندوق، وهذه
الوضعية أثرت سلبا على نوعية الخدمات المقدمة
في هذه الوكالات، لذا وجب إعادة النظر في
أساليب تسيير هذا الصندوق.
فيما
يخص الجالية الجزائرية في الخارج:
أولا،
فيما يخص رجال الأعمال الجزائريين المقيمين
بالخارج، أطرح تساؤلا هو ما مدى مساهمتهم في
الاستثمار الوطني؟ لقد نظمت في السابق لقاءات
على أعلى مستوى مع هؤلاء، فما هي النتيجة؟
ثانيا،
أما المواطنون المغتربون والقادمون سنويا
إلى أرض الوطن مع عائلاتهم لقضاء عطلهم، فهم
يعانون مشاكل وصعوبات كبيرة عند عودتهم في
النقل والاستقبال، فنجد الموانيء مكتظة
والمطارات الوطنية كذلك. لذا لابد من العناية
بهذه الفئة من المواطنين الذين أثبتوا
وبرهنوا أكثر من مرة عن تشبثهم بوطنهم وكلنا
تابع مشاركتهم القوية في الانتخابات
الرئاسية والتشريعية، وما دمنا في صدد الحديث
عن الجالية الجزائرية أغتنم هذه الفرصة لأطرح
التساؤل التالي: ما مصير الخط البحري بميناء "الغزوات" علما أن كل
التجهيزات والمرافق متوفرة والفضل يرجع إلى
السلطات الولائية والمحلية التي قامت بهذا
الإنجاز من مواردها الخاصة؟ هذا الخط البحري
الذي يعتبر انشغالا رئيسيا بالنسبة لسكان
الجهة يساهم بقسط كبير في حل مشاكل النقل
بالنسبة للعديد من هذه الجالية ويوفر من دون
شك مردودا اقتصاديا واجتماعيا لكافة الجهات
الغربية وحتى الجنوبية الغربية وشكرا.
السيد
الرئيس:
شكرا والكلمة الآن للسيد عمار
مهدي، فليتفضل.
السيد
عمار مهدي:
شكرا السيد الرئيس. السيد رئيس مجلس الأمة،
السيد رئيس الحكومة، السيدة والسادة أعضاء
الحكومة، زميلاتي زملائي أعضاء مجلس الأمة.
السيد
الرئيس، قبل طرح سؤالي الأول، أود في البداية
توضيح مسألة تطرق إليها بعض الزملاء، تتعلق
بلقاء الثنائية الذي جمع الاتحاد العام
للعمال الجزائريين والحكومة، فأقول إننا لم
نكن نمثل مسرحية خلال الـ 22 ساعة التي
استغرقها هذا اللقاء، وقد ذكر بعض الإخوة من
مجلس الأمة أن الأحكام القضائية كانت محل
مفاوضات وهذا غير صحيح إذ تم إطلاع الحكومة
على بعض هذه الأحكام القضائية التي لم تطبق مع
الإشارة إلى أنه تم تطبيق أكثر من 600 حكم قضائي.
إن الشيء الذي يشجعني كثيرا كعضو قيادي في
الاتحاد العام للـعـمـال الجزائريين –
وأنا الآن أتحدث بصفتي عضوا في هذه المنظمة
وليس بصفتي عضوا في مجلس الأمة –
هو سماع الانشغالات التي طرحها الزملاء
والمتعلقة بالقدرة الشرائية وتسريح العمال،
والأجدر أن لا نقول طرد العمال لأنه لم يكن
كذلك، وإنما هو التسريح وهناك منظمة تتكفل
بمثل هذه الأمور، وأقول لزملائي إذا رجعنا
إلى الفتـرة ما قبل 94، -لأن هذه هي لغة الصراحة-
فما هو أولا ذنب هذه الحكومة؟
ونحن
نعرف جميعا المشاكل التي كانت تعاني البلاد
سواء السياسية أو الاقتصادية وحاليا الأمنية
وأكرر فأقول ما هو ذنب هذه الحكومة وما هو ذنب
السيد شوقي باعتباره أصغرنا سنّا في هذه
القاعة؟.
ويجب
أن لا نغير الأدوار بل علينا ترك المنظمات
النقابية تقوم بدورها وكذا عضو مجلس الأمة
يقوم بدوره هو الآخر كعضو في هذا المجلس.
أما
بالنسبة لنا، فنحن نعرف طبيعة الأزمة
الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ونعتقد أن
هناك أولويات حتى لا يتهمنا أحد. هناك إخوان
تطرقوا إلى الإصلاح المؤسساتي منذ سنة 1992
الذي أعتقد أننا تسرعنا فيه وكذا الإصلاحات
الاقتصادية، أقول إنه بدون استقرار سياسي،
يستحيل إيجاد استقرار اقتصادي أو اجتماعي،
وهذا هو مفهومنا للمسألة في الاتحاد العام
للعمال الجزائريين.
كان
الناس يتكلمون كذلك عن منظمات غير حكومية،
ونحن نعرف هذه المنظمات مثل منظمة العفو
الدولية، وكشهادة نعطي مثالا عن السيد عبد
الحق بن حمودة –رحمه
الله- إذ وصلتنا بعد اغتياله برقيات تعاز من
شخصيات حكومية وغير حكومية، ومن منظمات غير
حكومية ومن النقابات في العالم ماعدا AMNESTY
INTERNATIONAL
ونحن نعرف من يمول هذه المنظمة ومن
وراءها، (تصفيق) وقد حضرنا كذلك من 92 إلى نهاية
94 كل لقاءات الحوار التي جرت بين كل أحزاب
الطبقة السياسية أو المجتمع المدني، - لكن
إخواني صدقوني - فـقد شاركت في كل هذه
اللقاءات ولاحـظت طغيان الأنانية الحزبية
على حساب رأي المجتمع المدني، وأشكر بهذه
المناسبة هذا الأخير للدور الذي لعبه في مجال
الاستقرار السياسي.
وبهذه
المناسبة أيضا أشكر رئيس الجمهورية الحالي
على شجاعته عندما رفع التحدي فيما يخص
استقرار مؤسسات البلاد، لأنه لو لم يرفع هذا
التحدي، لما تواجدنا اليوم بهذا المجلس لأن
لكل واحد جهة يقصدها..
ونتكلم
اليوم عن العمال لأننا نحن الذين ندفع ثمن
الإصلاحات الاقتصاديـة ولكنني قلـت بأننا –مقابل
هذا الثمن- سنخرج في المستقبل القريب إن شاء
الله من هذه الأزمة الاقتصادية مادمنا في
استقرار سياسي –ومازلنا في أزمة
أمنية- وأنا أشاطر كل الإخوان الـذين قالوا
بتحسن الوضع الأمني -فعلا هناك تحسن –
وأنا أقول إن هذه هي بداية نهاية الإرهاب،
ماداموا يضربون الضعفاء.
لكن
التساؤل الذي سأطرحه على الحكومة في هذا
الـمـيدان، هو وجـود مسؤولـين - سيدي الرئيس -
كانوا يسيرون هذه البلاد، يتحملون ربما اليوم
أكثر من 50 %
من مسؤولية هذه الأزمة وتدهور الاقتصاد، وهذه
الشخصيات كانت على قمة هرم الدولة، وهم اليوم
موجودون في "لندن"، ويصرحون في قناة
أجنبية بأشياء يتهمون بها مؤسسة شريفة،
ويتهمون أسيادهم، ولكن لحد الآن
لم نسمع عن التدابير والإجراءات التي
اتخذتها الحكومة ضد هؤلاء الأشخاص، وأنا أسمي
الأشياء بمسمياتها فأذكر من يسمونه بعبد
الحميد La science
-وهو عبد الحميد L’inconscience- لأننا من حقنا
كمواطنين سيدي الرئيس، أن نرفع للعدالة قضايا
تخص هذا الشخص لأنه لا يوجد أخ أو أخت من
العائلات الجزائرية إلا وله ابن أو أخ أو ابن
عم في الجيش الوطني الشعبي أو الأمن الوطني.
أنا
العبد الضعيف أمامكم، لدي
ابن وحيد يؤدي حاليا خدمته الوطنية، وما دام
هذا الشخص يتهمه بالإجرام لأنه يؤدي واجبه
ضمن الجيش الوطني الشعبي، ومادام يملك جواز
سفر جـزائـري –
ولعل الحكومة لا تزال تدفع له أجره شهريا –
فمن حقنا كما قلت كمواطنين مخلصين لهذا الوطن
أن نسأل سيادة رئيس الحكومة ما هي الإجراءات
التي اتخذها ضد هؤلاء الخونة ؟!
وللأسف ليس هذا الشخص وحده بل هناك آخرون وقد
سمعت عندما كنت بإسبانيا في أحد مهرجانات
الجالية الجزائرية من يقول بأن أول رئيس دولة
لهذه الأمة كان يصرح بأنه ليس جزائريا، فما هي
كذلك الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ضد
هؤلاء الأشخاص؟ وأقول بأن قوة الدولة تكمن في
صرامتها ضد هؤلاء الخونة. فلا يجوز أن نلعب
بمصير الجزائريين ونحن نقدر ظروف كل الحكومات
المتتالية وهي ليست مسؤولة عن الأزمة التي
نعيشها، فنحن نعرف بأننا في باخرة واحدة،
ولكن يجب أن نفكر كجزائريين ونحاول أن نجد
حلولا لهذه الأزمة الخانقة.
وليسمح
لي إخواني، أن أذكر -بأننا إذا بقينا على هذه
الأنانية الحزبية- أنه لم يكن بمقدور الجزائر
في سنة 1994 استيراد باخرة حبوب في الوقت الذي
كانت فيه بعض الأحزاب تنادي بعزل الجزائر
دوليا، فهل يعد هذا تفكيرا جزائريا؟ ورأينا
كذلك –لأننا
نحن الذين عشنا مع الأصوليين- في سنتي 91 و92 من
كان يرفع راية إيران، السعودية، أفغانستان..
فهل نقبل بهذه الأمور –يا إخواني- إذا
كنا حقيقة نفكر تفكيرا جزائريا؟ ونحن نعرف –خاصة على هذا
المستوى- أنه إذا لم نجند كلنا فلن يأتي الغير
لحل مشاكلنا، ونعتقد وهي قناعتنا –إذا
كان الإخوة يجهلون ذلك- أننا في حرب عالمية
ثالثة بحيث لا يستطيع أحد أن يستعمرك عسكريا
وإنما يستعمرك اقتصاديا ويتساءل الإخوة
اليوم عن أسباب محاولات التدخل الأجنبي في
الجزائر، فذلك لكونها تملك الثروات، فلم يبق
اليوم من يستعمرك عسكريا بل يستعمرك
اقتصاديا، فهذا شيء معروف. وإذا لم نفكر
ابـتداء من اليوم كيف نتحاور بيننا
كجزائريين، فلا ننتظر أن تأتي الولايات
المتحدة الأمريكية أو فرنسا أو أية دولة
أجنبية أخرى –رغم أن الجزائر
ما تزال لها أصدقاء والحمد لله- لحل مشاكلنا.
وأقول لماذا هذا التسرع في محاولة فرض التدخل
الأجنبي علينا؟ لأنهم كانوا يترقبون ربما –وهذا هو تحليل
مناضلينا ونقابيينا- انفجار الوضع وخروج
الشعب إلى الشارع بعد الانتخابات التشريعية
والمحلية ليكون هناك داع إلى تدخل أجنبي، لكن
والحمد لله لم يحدث ذلك رغم أنه كانت هناك
محاولة لذلك وتحكمنا في الأمور والحمد لله.
إسمحوا
لي إخواني أعضاء مجلس الأمة، أنا أرفض كل من
يدعي أنه ديمقراطي أكثر من الآخر ويريد
التظاهر بذلك أكثر من الآخرين، ثم إن الأعضاء
المعينين من طرف رئيس الجمهورية في هذا
المجلس هم أحرار في التعبير عن آرائهم
ومواقفهم أثناء التصويت على القوانين لكنني
لاحظت –
على سبيل الذكر فقط –
أن بعض الإخوة لم يصوتوا لا بنعم ولا بلا ولو
على مادة واحدة فقط من أي قانون باستثناء
صوتين "بلا" بالنسبة لتلك المواد
الشكلية مثل "حرر في الجزائر" "والجزائر
الديمقراطية الشعبية" ومعنى ذلك أنهم
التزموا الامتناع، فيجب أن نكون - يا إخواني -
واقعيين وموضوعيين في آن واحد.
سيدي
رئيس الحكومة، فيما يخص قضية هذا السيد الذي
يمول، والذي أعتبره أكبر إرهابي، أتمنى أن
تعطى أوامر لسفارتنا في "لندن" لتسترجع
منه جواز السفر الجزائري الذي يحمله أولا
ويتابع قضائيا ثانيا وشكرا لكم.
(تصفيق).
السيد
الرئيس:
شكرا للسيد عمار مهدي وأحيلُ الكلمة إلى
السيد محمد قميري.
السيد
محمد قميري:
شكرا سيدي الرئيس. بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. سيدي
رئيس مجلس الأمة، السيد رئيس الحكومة، السيدة
والسادة أعضاء الحكومة، زميلاتي زملائي
أعضاء مجلس الأمة، السلام عليكم جميعا ورحمة
الله.
إنه
لمن دواعي الفخر والاعتزاز أن تلتقي الحكومة
مع المؤسسات المنتخبة من القاعدة إلى القمة،
ترسيخا للعمل الديمقراطي من جهة، وتطبيقا
لمبدإ دولة القانون وامتثالاً له، وحتى نرسخ
هذه التقاليد في الأجيال اللاحقة، وندحض به
الذين يتطاولون على الجزائر كأمة ودولة من
جهة ثانية.
سيدي
رئيس مجلس الأمة، السيد رئيس الحكومة،
انطلاقا من الحديث الشريف الذي جاء فيه (من
اجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد وأخطأ فله
أجـرٌ)، والأجر حاصل لكم إن شاء الله.
سيدي
رئيس الحكومة، صحيح إن الأزمة التي تمر بها
جزائرنا الحبيبة لهي كبيرة وخطيرة في آن
واحد، نظرا للتحولات الكبرى التي شهدها
العالم، في ظل النظام الدولي الجديد، الذي لا
مكانة فيه للضعفاء حيث اتحد فيه الأقوياء على
حساب فرقة المستضعفين في الأرض، الذين كانوا
ضحية مخططاتهم ومؤامراتهم الاستغلالية
والاستعلائية من جهة، وعيوب هذه الشعوب تكمن
في عدم تقدير العواقب والمسؤوليات، والهروب
إلى الأمام، والارتجالية والأنانية المفرطة
في بعض الأحيان، وتخطيها للمراحل جعلها تدفع
الثمن باهظًا. وما الإرهاب الهمجي الذي كاد أن
يعصف بالبلاد والعباد إلاّ نتيجة لسلوكات
برزت في ظروف أصبح مهندسوها يستغلون المنابر
الأجنبية لإذكاء نار الفتنة والتفرقة، وضرب
الوحدة الوطنية، ولولا إرادة الله ويقظة
عزيمة المخلصين الأوفياء لهذا الوطن لما كنا
مجتمعين هنا.
سيدي
رئيس مجلس الأمة، سيدي رئيس الحكومة، السادة
الحضور، إنّ من واجبنا اليوم جميعا كمؤسسات
دستورية أن نضع اليد في اليد ونتعاون للقضاء
على مسببات الأزمة، كلٌ في مجالات اختصاصاته.
وإننا نصبو إلى غد مزدهر في ظل دولة قوية قوة
مؤسساتها وقوانينها.
وفي
الأخير - سيدي رئيس الحكومة- أعرج إلى صلب
لقائنا بكم، وأنتم مشكورون على العرض الشامل
لبرنامج حكومتكم، وأطرح بعض الانشغالات التي
تتطلب منكم توضيحا. لقد اشترطتم ثلاثة تحديات
رئيسية لوضع برنامج يخص أية حكومة كانت:
- أول
تحد هو تدعيم الدولة وتعزيز الاستقرار.
- ثاني
تحد هو اتباع سياسة واضحة وناجعة للبناء
الاجتماعي والاقتصادي.
-
وثالث تحد هو التكيف مع كل التحولات الجارية
في الجزائر.
إنني
أوافقكم القول، إلا أنني أرى في التحدي
الثالث عواقب وأعباء تنتج عن هذه التحولات
الكبرى. وهذه الأعباء والعواقب تتحملها
الطبقة الكادحة وحدها، والواجب هو أن
يتقاسمها الجميع، و "المصيبة
إذا عمّت خفّت".
ولقد
أشرتم في عرضكم إلى آليات وتدابير وإجراءات
زيادة على التضامن الوطني، سيدي رئيس
الحكومة، هل لكم أن توضحوا لنا هذه الآليات
والتدابير والإجراءات؟
ثانيا،
السيد رئيس الحكومة، كلنا يعلم موقف أغلب دول
الاتحاد الأوروبي السلبي تُجاه الأزمة
الجزائرية، ومحاولة التدخل التي طبلوا لها
كثيرا، وتناسوا مأساة شعبنا، بل منهم من شارك
في مأساتنا مباشرة عن طريق مسؤولين رسميين
وعن طريق تنظيمات مشبوهة الانتماء، في مدِّ
يد العون المعنوي والمادي للجماعات
الإرهابية، وهذا باحتضانهم ورعايتهم لها في
بلدانهم، إلاّ أنّ في برنامجكم سيدي رئيس
الحكومة –
وخاصة في مجال التعاون الاقتصادي والثقافي
الأجنبي- تفرطون في
الإلحاح على الشراكة الأوروبية والتعاون
معها في كل المجالات، وعرضكم لم يشر ولو إشارة
عابرة إلى التعاون الإفريقي، العربي،
والآسيوي إلى غير ذلك من التكتلات الأخرى
التي لا تقل أهمية.
سيدي
رئيس الحكومة، هل لكم مبررات لهذه الرغبة
المفرطة في الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وعدم
البحث عن التعاون في جهة أخرى؟
هناك
انشغال محلي، سيدي رئيس الحكومة كلنا يعلم
الاكتظاظ الذي تعانيه جامعاتنا في هياكل
الاستقبال مما يؤثر سلبا على التحصيل العلمي
للطلبة من جهة، وآثار الأزمة الاجتماعية التي
يعاني منها المواطن جراء انهيار القدرة
الشرائية وغلاء المعيشة من جهة ثانية، وحسب
علمي فإنه تم تسجيل مركز جامعي بولاية
البويرة، وهذا المشروع لم ير النور لحد الآن
وسؤالي هو ما هي الأسباب التي جعلت هذا
المشروع لم ينطلق بعد؟
وهناك
في الأخير سؤال يتعلق بالهياكل الصحية التي
خربها الإرهاب ويخص مستشفى مدينة عين بسام،
الذي تحطم بنسبة 50%
أو أكثر، والسيد وزير الصحة يعلم ذلك، ولازال
أثر التخريب شاهدا على ذلك إلى اليوم وخلال
زيارته للحادث، وعد سكان المدينة ببناء
مستشفى لها علما بأنها تشمل 3 دوائر و10 بلديات
والسؤال المطروح هو أنه لم يتم تصليح
المستشفى المخرب، ولم تنطلق أشغال المستشفى
الجديد، فهل من حل لهذه الوضعية؟
أستسمح
الجميع إن أطلت وأختم قولي هذا بقوله عز وجل
بعد بسم الله الرحمن الرحيم "وقل اعملوا
فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" صدق
الله العظيم، والسلام عليكم ورحمة الله.
السيد
الرئيس:
شكرا للسيد محمد قميري والكلمة الآن للسيد
نبيل هوامل، تفضل.
السيد
نبيل هوامل:
شكرا. بسم الله الرحمن الرحيم، السيد المحترم
رئيس مجلس الأمة، السيد رئيس الحكومة، السيدة
والسادة أعضاء الحكومة، زميلاتي زملائي،
أعضاء مجلس الأمة، السلام عليكم.
في
البداية، أشكركم السيد رئيس الحكومة على
عرضكم الشامل والمعبر لانشغالات وتطلعات كل
فئات الشعب الجزائري.
ومن
خلال العرض الذي تفضلتم به، لدي بعض
الانشغالات والتساؤلات التي أريد طرحها،
وبما أن الزملاء سبقوني في طرح عدة قضايا هامة
فإنني سأكتفي بما يلي:
-
الانشغال الأول يتعلق بتسمية المؤسسات
التربوية والرياضية والصحية بأسماء الشهداء،
فمثلا إذا أخذنا قطاع التربية فإن التلاميذ
أو الزوار غالبا ما يجهلون هوية الشهيد الذي
سميت باسمه المؤسسة، وانطلاقا من هذا أقترح
تخصيص فضاءات في كل مؤسسة تعرف بالشهيد
المسماة باسمه المؤسسة من حيث الصورة
والهوية، ويتكفل بهذه المهمة مختصون في الأمر.
ودائما في إطار نفس الانشغال، قضية العلم
الوطني وبالذات رمزية ألوانه، فالكثير من
الجزائريين لا يعرفون معنى ألوان العلم
الجزائري، لما يرمز الأخضر؟ ولما يرمز
الأحمر؟ ولما يرمز الأبيض؟ والهلال؟
والنجمة؟ وعليه أقترح وضع هذا التعريف في
الكتب المدرسية وفي الصفحة الأولى لأن
التلاميذ عندما يقفون لتحية العلم، فإنهم لا
يفهمون معنى ذلك ويعتبرونها بمثابة واجب
مفروض عليهم فقط دون اقتناع بما يفعلون. فإذا
أردنا تربية الأجيال يتوجب على المدرسة أن
تعرف نوعية المواطن المراد تنشأته.
هناك
ظاهرة غريبة أخرى وهي ظاهرة بعض السيارات
المستوردة من الخارج، فهذه الأخيرة عند
دخولها للتراب الجزائري تكون حاملة للراية
الفرنسية مثلا، فيجب علينا أن نحرم ذلك
ونمنعه على مستوى الجمارك وفي الحدود.
الانشغال
الثاني يتعلق بقطاع الثقافة، حيث لاحظنا
انعدام مديريات للثقافة في بعض الولايات
وتساؤلي يكون كالتالي: لماذا لا يكون هناك
تعيين لأشخاص أكفاء في هذه المناصب؟
والإطارات الأكفاء كثيرة جدا.
السؤال
الثاني وهو مكمل للأول ويتعلق بالميزانية
الممنوحة لدور الثقافة، والتي لا تغطي إلا
نفقات التسيير "الأعباء" والميزانية
الممنوحة زهيدة ولا تكفي إلا لتغطية الأعباء
واقتناعي بأن الثقافة الفاعلة ينبغي أن لا
تكون محصورة بين الجدران فحسب، بل يجب أن
تتفتح على المجتمع وتنزل إلى الشارع.
أما
الانشغال الثالث فيتعلق بقطاعي السينما
والمسرح، أقول في هذا الشأن بأن الاعتراف بالجميل هي سمة من
سمات الجزائريين لكننا في ميدان السينما
والمسرح بصفة عامة مجحفون في حـق هـذه الفئـة
مـن الفنـانين وعليه أقترح خـلــق (d’Or
Un Sept)
عـربي أو مغاربي (il
est permis de copier dans le bon sens)،
ونعمل جاهدين لنعطي كلّ فنان حقه وقيمته فكم
من فنان لم نوفه حقه، وعلى سبيل المثال نذكر
"حسن الحساني" رحمه الله "ومحيّ الدين
بشطارزي" و.. بل عندنا في الجزائر حتىClint
Eastwood وأنتهز
هذه الفرصة لأذكر الفنان العظيم – وأعتبره شخصيا
من عظام فناني السينما - "عثمان عريوات"،
باعتباره ممثلا لا مثيل له، ينتقل من دور إلى
آخر بكل سهولة، فهو ممثل متنوع الأدوار (polyvalant).
ولا ندري اليوم شيئا عن وضعيته وأين يمكن أن
يكون ! وعليه يجب رد
الاعتبار لهؤلاء الفنانين. (تصفيق).
أما
في ميدان المسرح، فأقترح خلق جائزة "عبد
القادر علولة" الذي يعتبر عملاقا من عمالقة
المسرح (il
faut leur donner par exemple des titres à titre posthume) ولا ننساهم
بمجرد وفاتهم، فقد قدموا الكثير إلى الجزائر
وأفكر أيضا في "عز الدين مجوبي" رحمه
الله، باعتبارهِ ضحية من ضحايا الإرهاب.
الانشغال
الرابع، يتعلق بميدان التربية حول وضعية
الأستاذ، فنحن نطالب برد الاعتبار له إذا
أردنا أن نكوّن مواطنا جزائريًا - بالمعنى
الوطني للكلمة - فالطفل كالعجينة يمكن
تشكيلها كما يريد الأستاذ لذا علينا رد
الاعتبار لهذا الأستاذ وعدم نسيانه.
الانشغال
الخامس، يخص قضية الاعتمادات المقدمة لتشغيل
الشباب، هي ضعيفة بالنسبة لبعض الولايات التي
ترتفع فيها نسبة البطالة بأكثر من 40%،
اسمحوا لي السيد الرئيس أن أقدم مثالا عن ذلك
بولاية باتنة التي ترتفع فيها نسبة البطالة
إلى 50%
من الفئة النشيطة.
الانشغال
السادس، يتعلق بموضوع يعد من الممنوعات (Sujet
tabou)
هو تاريخ ثورتنا
المجيدة وأخص ميدان البحث في ثورة التحرير من
جانب الإنتاج التلفزيوني، فلماذا نترك
الفرصة للأجانب ليكتبوا عن تاريخ ثورتنا
المظفرة؟ لماذا لا نقوم نحن بهذا العمل
بأقلام وأفلام جزائرية؟
إلتقيت
مرة بمخرج مختص في البحث، كتب عن اتفاقية "إفيان" وأصول أول
نوفمبر إذا كنتم تذكرون، كان يقوم بإحدى
أبحاثه في الخارج، وعندما وصلت نسبة الفيلم
الذي أعده في هذا المجال إلى 50%
تم
توقيفه دون أن نفهم سبب ذلك.
يجب
تشجيع الباحثين في مجال كتابة تاريخ الجزائر
وتفادي تعطيلهم. أضف إلى ذلك العدد الهائل من
المجاهدين الذي ينقرض يوما بعد يوم،
وبانقراضهم تنقرض ذاكرة الشعب الجزائري، لذا
يجب أن نستغل هذه الفرصة على أحسن وجه.
في
الأخير اسمحوا لي سيدي رئيس مجلس الأمة
المحترم، أن أحيَي الحكومة على تحملها
المسؤولية التاريخية في هذه الفترة العسيرة
من حياة أمتنا، كما أنوِّه بالمجهودات
المعتبرة التي بذلتها في إنجاح الاتفاقيات
المتعلقة بتحديد سقف إنتاج النفط، وبها تكون
قد تصدت لهزة اقتصادية أخرى كادت أن تعصف
بالاقتصاد الوطني.
وفقكم
الله، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار وشكرا
سيدي الرئيس.
السيد
الرئيس:
شكرا للسيد نبيل هوامل والآن الكلمة للسيدة
سعيدة بن حبيلس.
السيدة
سعيدة بن حبيلس: شكرا سيدي
الرئيس. بسم الله الرحمن الرحيم، أريد أولا أن
أتدخل في ثلاث نقاط رئيسية: قانون الأسرة،
الزحف الريفي والتنمية الريفية، الإرهاب
ومحاولة التدخل الأجنبي.
أريد
في البداية أن أعبِّر عن ارتياحي لما سمعته في
طرح السيد رئيس الحكومة الذي خص قانون الأسرة.
ونجد الحكومة تُصرح لأول مرة وبكل شجاعة بأن
بعض مواد قانون الأسرة الحالي لا تتماشى مع
الدستور وهذا ما نادينا به منذ سنوات، وأريد
أن أكرر الجملة التي جاءت على لسان السيد رئيس
الحكومة والتي أعتبرها إرادة سياسية قوية من
أجل النهوض وحماية الأسرة الجزائرية
وبالتالي المجتمع الجزائري.
إن
مبادرة تعديل قانون الأسرة هي الآن على وشك
الانتهاء على مستوى الحكومـة ويعد هذا
التعديل –
في رأينا - خطوة عازمة وواقعية، ترمي إلى
تكريس الحقوق المتساوية التي يعترف بها
الدستور للمرأة الجزائرية، وفي هذا الصدد
أوجه نداءً إلى كل الشركاء السياسيين
والثقافيين ورجال الدين والصحافة والمواطنين
وكل أفراد المجتمع، لأقول إن قضية قانون
الأسرة ليست قضية المرأة فحسب، بل هي قضية
المجتمع بأكمله وحمايته، لذا كفانا من هذا
الصراع بين المرأة والرجل، والذي لا يخدم
أحدا.
أملي
كبير في أن يتجسد هذا الموقف السياسي
التاريخي، ميدانًيا في موادٍ تضمن للأسرة
الجزائرية الحماية والتوازن وبالتالي
الاستقرار للمجتمع.
نقطة
ثانية أريد أن أعبر عنها أيضا وأرفع صوتي من
هذا المنبر المحترم وهو مجلس الأمة لأقول إنه
ليس بدافع موقفي كعضو في مجلس الأمة و إنما هي
صرخة أسر عالم الريف وبالخصوص المرأة الريفية
التي تعرضت منذ الاحتلال الفرنسي لكل الصدمات
ودفعت الثمن باهظا إبان الثورة التحريرية.
لكنها لم تقطف ثمار الاستقلال كما ينبغي،
ولازالت اليوم وغدا تدفع ثمن صمودها ضد
الإرهاب الوحشي والهمجي.
نحن
نبارك ونحيّي ونشاطر سياسة الحكومة في مكافحة
الإرهاب، وهو تعبير على أنها لا ترتكز أساسا
على الكل الأمني فحسب، بل هي متكاملة مع إرادة
سياسية في تحسين الوضع الاجتماعي
للمواطنين، وعليه أشاطر الإخوة والأخوات
الذين سبقوني في التحدث عن معاناة الشعب
الجزائري خاصة في هذه الظروف الصعبة من
الناحية الاجتماعية، لكن نريد أن نقول بأن ما
لمسناه في كل هذا أنه توجد إرادة من أجل تحسين
هذا الوضع الاجتماعي من خلال سياسة واضحة في
مجالي الحماية الاجتماعية والتضامن الوطني.
والشيء
الذي يلاحظ ميدانيا هو سيادة "ثقافة
التضامن" لأن التضامن ليس سياسة وإنما
ثقافة ضاعت مع الزمن ولكنها استرجعت في
السنوات الأخيرة، والدليل على ذلك حفاوة
الاستقبال التي حظي بها أطفال غليزان من طرف
سكان مدينة ورقلة، فهي صورة حية وظاهرة من
ظواهر التضامن الذي نشاهده يوميا بين أفراد
المجتمع الجزائري.
أقول
هذا وأنا أتذكر والجميع يتذكر الفترة ما بين 90
- 91 - 92 - 93 إلى غاية 94، كيف كانت عائلات ضحايا
الإرهاب معزولة عن المجتمع، وقد حدث لنا -ونقولها
للتاريخ- أن حضرنا تشييع جنازات لرجال الأمن
وكان عدد الحاضرين لا يتجاوز 4 أو 5 فقط لخوف
هذه العائلات حتى من ذكر كلمة إرهاب أو ضحية
إرهاب، لكن اليوم والحمد لله هناك انتصار قوي إذ أصبحت الجماهير
تخرج إلى الشارع أمام الكاميرات العالمية
والوطنية وتعبر عن تنديدها ورفضها لهذا
الإرهاب.
والصرخة
التي أريد التعبير عنها هي رفضنا ورفض الشعب
الجزائري المعبر عنه من خلال مشاركته في
الانتخابات والمظاهرات السلمية في التنديد
بالإرهاب وعدم قبوله أبدا، أبدا، أبدا
بالتحاور مع من تسبب في خلق الأزمة الجزائرية
ومع من حمل شعار القتل والكفر وتكفير حماة
الوطن، والشيء الذي يحز في أنفسنا هو سماعنا
لأصوات جزائرية ترتفع من الجزائر وخارج
الجزائر في المحافل الدولية لتطالب وتحث على
التدخل الأجنبي، وهنا أنتقل إلى نقطة أخرى
لأقول إن تدخل الغربيين غير مجد، فمنهم من
يريد التدخل لأنه راوده حنين
"الجزائر
فرنسية"، ومنهم من يريد
التدخل لأن الجزائر بلد ثروات وخيرات، ومنهم
الذي يريد التدخل على أساس أن الجزائر همزة
وصل بين أوروبا وإفريقيا... الخ.
والشيء
الذي يحز في نفسي هو عندما يرتفع صوت جزائري
ويطالب بالتدخل الأجنبي، والنداء الـذي
أوجهـه اليـوم –
وأنا لا أنتمي لأي حزب كان - للحكومة وللأحزاب
هو أن تبقى قضيتنا جزائرية والحل بين أياد
جزائرية، فهناك من
يقوم الآن بعملية وحملة التحسيس في الأوساط
السياسية والإعلامية وحتى المجتمع المدني
ويطالب بندوة وفاق وندوة سلام فأنا أقول مع من
هذا الوفاق؟ وأي سلم ذاك الذي يأمل مع مجرمين
وأشخاص أيديهم ملطخة بالدماء؟ أرجوكم إخواني
(un peu de décence).
فقد
حصل الوفاق الوطني وعقدت ندوة الوفاق الوطني،
التي تحصلنا بفضلها على محافل ومؤسسات منتخبة،
والمثال على ذلك المجلس الشعبي الوطني ومجلس
الأمة، وهذه هي مساحة هذا الوفاق، فلا وفاق مع
من نادى بالقتل والإجرام، لا وفاق مع من
استعمل الدين الإسلامي الحنيف كوسيلة ضغط حتى
أصبح الإسلام في الغرب يساوي الإرهاب، فهذه
جريمة ضد الإسلام وليس ضد الشعب الجزائري
فحسب، ولذلك على الحكومة
وكل الأطراف السياسية الابتعاد عن هذا
المنهج، ويبقى الوفاق بيننا سائدا حتى نصل
إلى الحل.
نقطة
أخرى بالنسبة لموقف الغرب، فأنا أتعجب وأتأسف
في آن واحد عندما أسمع عن المنظمات غير
الحكومية وهنا أتساءل من هي هذه المنظمات غير
الحكومية؟ هل هي منظمة العفو الدولي؟ فقد
وقعت أنا و365 امرأة ضحية سياسة المكيالين
المطبقة من طرف هذه المنظمة التي تدعي أنها
منظمة غير حكومية.
وأذكّر
هنا بسفينة السلام التي غادرت ميناء الجزائر
في ديسمبر 1990 رافعة شعار السلام من طرف 394
امرأة من العالم تعرضن إلى هجوم من قبل 500 جندي
(مارينز) من القوات البحرية الأمريكية ووقعت
ضحيته 96 امرأة من بينها أنا شخصيا، ورفعت
الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان نداء
إلى هذه المنظمة (AMNISTY INTERNATIONAL) لكنها لم تحرك
ساكنا وهي اليوم تبدي تعاطفا مع ما يحدث في
الجزائر وتريد أن تسهر على حقوق الإنسان فيها ! !.
إن
الشعب الجزائري أدرى وأولى من غيره في الحفاظ
على حقوق الإنسان، وللتذكير فإن أول من رفـع
هـذا الشعـار قبل الـ AMNISTY
وغيرها، - شعار حقوق الإنسان - هو الأمير عبد
القادر حيث تحدث عن حقوق الإنسانية. (تصفيق).
إخواني
أخواتي، أعتذر إذا قدمت خطابا سياسيا غير
منظم ولكنه عبارة عن صرخة ونداء من أجل تجنب
كل الأخطاء والخطأ الذي نخشاه هو تلك الأصوات
الجزائرية التي تتسبب في حدوث التدخل الأجنبي.
فنحن
نقول لا للتدخل الأجنبي مهما كانت صفته لا
باسم حقوق الإنسان ولا باسم النشاط الإنساني
ولا باسم قانون الأسرة الذي بالمناسبة أتأسف
لتوظيفه هو ووضع المرأة من قبل المحافل
الدولية كذريعة لمحاولة فرض التدخل الأجنبي
في حين نجد أبسط حق من حقوق الإنسان منتهكا من
طرف مجرمين معروفين في الجزائر.
أما
بالنسبة للموقف الأمريكي الأخير، أقول لكم
بكل صراحة إنني لا أتعجب من ذلك، وموقفنا
كجمعية وكمناضلة من أجل حقوق الإنسان معروف
لدى هذا البلد وأذكر في هذا الصدد تصريح Dick
Marthin
عند زيارته للجزائر حيث قال إنه معجب
بالحيوية السياسية التي تعرفها الساحة
الجزائرية وكذا حرية الصحافة ويشجع ذلك، لكن
بين عشية وضحاها وعوض مساعدتنا ومدِّ يد
العون في مكافحة الإرهاب والاعتراف به كظاهرة
دولية راحوا يحاولون إبعادنا عن هذا المشكل
الأساسي –
مكافحة الإرهاب - وإدخالنا
في ساحات أخرى كقضايا حقوق الإنسان
والمراقبين... الخ فلابد من اتخاذ موقف في هذا
الشأن وإنني أساند كل الإخوة الذين سبق لهم
التدخل حول هذا الأمر وأقول إننا نرفض أيّ
محاولة تدخل في شؤوننا الداخلية، وشكرا على
إصغائكم واسمحوا لي إن أطلت، شكرا السيد
الرئيس.
السيد
الرئيس:
شكرا للسيدة سعيدة بن حبيلس ونختم جلسة
الصباح هذه بـتـدخل السيد عبد الله ركيبي
الذي أناديه صديقي –
إن سمح "البروتوكول" بذلك - فليتفضل
مشكورا.
السيد
عبد الله ركيبي: بسم الله الرحمن
الرحيم. الأخ الكريم رئيس المجلس، الأخ
الكريم رئيس الحكومة المحترم، الأخت الكريمة
الوزيرة، الإخوة الوزراء الكرام، الأخ
الأمين العام للحكومة، أخواتي، إخوتي.
شكرا
للأخ الرئيس ولكم جميعا، على أنكم أتحتم لي
هذه الفرصة لأشارك وأسهم ببعض الأسئلة، لا
أقول بملاحظات أو تعليقات ولكن فقط بـأسئلة
محددة.
وقد
أثيرت هذه الأسئلة في ذهني بعد استماعي للعرض
المفيد للأخ رئيس الحكومة المحترم وكذلك
للبرنامج الذي قدمته هذه الحكومة، هناك أسئلة
كثيرة في الحقيقة وهناك عشرات من الأسئلة
تراود ذهني فيما يتصل بهذا البرنامج وبهذا
العرض لكنني فضلت أن أركز على موضوع واحد أسأل
فيه مجموعة من الأسئلة ألا وهو النشاط
الثقافي أو التراث الثقافي كما جاء في برنامج
الحكومة من الصفحة 179 إلى غاية الصفحة 183 في
الجزء الرابع الفصل السابع.
في
الحقيقة، يبدأ السؤال دائما وأبدا من ماذا
أنجزنا وماذا بقي؟ كل فرد يسأل هذا السؤال في
حياته، كما أن المجتمع يسأل هذا السؤال، وكل
حكومة أو دولة تسأل هذين السؤالين، ذلك لأن
هذا السؤال يتصل بالمستقبل، ونحن نبحث دائما
عن المستقبل، أما الواقع والحاضر فنعيشه كلنا
جميعا.
لا
أريد أن أشرح أو أحلل أو ألاحظ ولكن فقط كما
قلت أريد أن أسأل، وسؤالي الأول يدخل في
مجموعة من الأسئلة تتصل بالنشاط الثقافي
والتراث الثقافي في الداخل، والجانب الثاني
يتصل بالثقافة أو التراث الثقافي في الخارج،
مع أنني كنت أفضل أن يكون الحديث عن الثقافة
لا عن النشاط الثقافي لأن هذا الأخير سهل لأنه
حركة يومية ولكن الثقافة قيمة وإبداع.
الأخ
رئيس الحكومة، كنت أتمنى أن يكون في هذا
البرنامج المحترم حديث عن موسوعة علمية وطنية
جزائرية.
أنتم
تعرفون بأن الموسوعة بقدر ما هي مشروع ثقافي
فهي مشروع حضاري بالدرجة الأولى، أي أنه يتصل
بالأجيال القادمة لا بالجيل الحاضر وحده.
فهل
بالإمكان - الأخ رئيس الحكومة - أن تؤسسوا لجنة
علمية من العلماء الجزائريين والمثقفين
ليبدأوا التفكير في وضع الخطوط العريضة
العامة لهذا البناء الشامخ، الذي يرسم
مستقبلا ثقافيا مهما ومفيدا ؟
هناك
سؤال آخر يتصل بالكتاب، أنتم تعرفون - الأخ
رئيس الحكومة - أنه لا ثقافة بدون كتاب، فصحيح
أنه توجد قنوات كثيرة تسهم في هذه الثقافة
وتطويرها، لكن الكتاب يأتي في المقدمة. ما هو
مشروع الحكومة في هذا الميدان؟ هل هناك خطة
ترسم من الآن للاهتمام بالكتاب الجزائري في
مختلف المجالات وحتى بجميع اللغات؟ أريد أن
أسمع إذا كان بالإمكان رأي الحكومة في هذا
الموضوع. ولكن ألا يمكن أن تصدروا تعليمة
للإدارة وحتى للبلديات وهي أكثر من 1500 بلدية
فيما أعرف بأن تشتري كل مؤسسة كتابا واحدا فقط
لا غير مما يصدر في سوق الكتاب الجزائري وذلك
قصد تشجيع المؤلفين أولا، والناشرين ثانيا
ولتقريب الثقافة من الجماهير ثالثا، وهذا هو
الأهم. وكذلك ألا يمكن لوزارة الثقافة -
ووزيرها بيننا - أن تشتري (1000) ألف كتاب مثلا
وتوزعها على المؤسسات والمراكز الثقافية
لنفس الهدف أو الأهداف التي أشرت إليها سابقا.
سؤال
ثالث ويتصل في الحقيقة بإنشاء الجائزة
الوطنية كما جاءت في برنامج الحكومة وهو
كالتالي: ماذا تم فعله بالنسبة للجائزة
الوطنية للآداب والفنون؟
السؤال
الرابع: هل بدأ العمل بإقامة دار للفن
والثقافة كما جاء في برنامج الحكومة؟
هناك
سؤال خامس قد سبقني إليه زميل بالأمس وهو
الحديث عن الأكاديمية باللغة العربية وسؤالي
هو هل يمكن تحديد أجل لإنشاء هذه الأكاديمية؟
السؤال
السادس: لقد تحدثتم عن الصندوق الوطني لترقية
الفنون والآداب كما جاء في البرنامج والسؤال
هو: كيف وهل فعلا سيحل الأزمة الثقافية التي
تعيشها بلادنا؟
السؤال
السابع: هناك مبدعون وعلماء ومفكرون ومثقفون
جزائريون هاجروا إلى الخارج وما أكثرهم ! هناك ممثلون،
مخرجون، كتاب، أساتذة، علماء، فهل هناك خطة
لاسترجاع هذه الثروة العلمية الفكرية
والثقافية والفنية لفائدة الوطن؟
السؤال
الثامن: هل هناك خطة وتفكير في العودة إلى
معرض الكتاب السابق الذي كان ينظم كل سنة أو
سنتين تقريبا؟
كل
هذه العوامل تساعد على توعية المواطن
الجزائري رجلا كان أو امرأة، وتشجع
المبدعين، فإنني
أعرف أنه توجد مخطوطات كثيرة لمؤلفين
جزائريين وباحثين في الجامعات ومبدعين
وشعراء وكتاب وقصاصين وغيرهم. أظن أنه من الأفضل
أن نركز على القضايا الكبرى في ميدان
الثقافة، وقد حصرت كلامي في الثقافة لا غيرها
لأن المهم هو المستقبل –
كما قلت وأكرر –
وليس الحاضر أي اليوم.
هذه
الأسئلة تتصل بالجزء الأول الخاص بالداخل،
أما الأسئلة التي تتصل بالجزء الثاني تخص
الخارج، وهي كالتالي:
السؤال
الأول: ماذا تم في موضوع استرجاع تراث الأمير
عبد القادر المتصل بالمخطوطات وهي موجودة
والبنايات والآثار المادية الأخرى وقد عرفت
البعض منها؟ علما بأنه قد سافرت لجنة وطنية
إلى دمشق ودرست هذا الوضع ثم عادت ولم نسمع
عنها شيئا حتى الآن.
السؤال
الثاني: ماذا جدّ في قضية فتح المراكز
الثقافية في الخارج؟ وهي موجودة ضمن برنامج
الحكومة وبودي معرفة إذا كان بالإمكان أن تكون
هذه المراكز الثقافية جاهزة، وهذا طبعا حسب
المراحل والأماكن لوجود بلدان نحتاج فيها
لفتح مراكز في المرحلة الأولى ثم الثانية
والثالثة وهكذا، فهل بدأتم فعلا في فتح مراكز
ثقافية في الخارج؟
السؤال
الثالث: ألا يمكن إنشاء مكتبات بالسفارات
الجزائرية لتوصيل الكتاب الجزائري من ناحية
وربط الجاليات الجزائرية بثقافتهم في الداخل
من ناحية أخرى؟
السؤال
الرابع الخاص بالجزء الثاني وهو "الخارج": هل هناك خطة
لشراء المؤلفات التي كتبت باللغات الأجنبية
عن ثورتنا الوطنية المباركة؟
شكرا
لكم أخي الصديق رئيس المجلس وشكرا للحاضرين
والسلام عليكم ورحمة الله.
السيد
الرئيس:
شكرا للسيد عبد الله ركيبي. نرفع الجلسة الآن
لنستأنف أشغالنا على الساعة الثالثة مساء،
نطلب فقط ـ وبكل إلحاح ـ من الإخوة
المسجلين للتدخل الإيجاز في تدخلاتهم إذا ما
أردنا أن نتم أشغالنا اليوم، وشكرا جزيلا
والجلسة مرفوعة.
رفعت الجلسة في الساعة الثانية عشرة
والدقيقة الخامسة والثلاثين بعد منتصف
النهار.