محضر الجلسة العلنية الرابعة عشرة  

 

المنعقدة يوم الإثنين 07 محرم 1419 هـ

الموافق 04 مـاي 1998 م

 


الرئاسة: السيد بشير بومعزة، رئيس مجلس الأمة.

 

تمثيل الحكومة: السيد حبيب شـوقي حمراوي، وزير الاتصال والثقافة.

 

إفتتحت الجلسة على الساعة الثالثة والدقيقة العاشرة مساء.

 

السيد الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم، الجلسة مفتوحة.

يقتضي جدول أعمال جلستنا اليوم عرض ومناقشة نص القانون المتعلق بحماية التراث الثقافي.

أرحب في البداية -باسمكم- بالسيد الوزير ممثل الحكومة وأشكره كثيرا على حضوره.

نشرع الآن في المناقشة العامة طبقا للمادة 120 من الدستور ووفقا للمادتين 64 و68 من النظام الداخلي لمجلس الأمة،وأحيل الكلمة إلى السيد الوزير فليتفضل مشكورا.

 

السيد الوزير:بسم الله والصلاة والسلام على أشرف رسل الله.

 

 سيدي الرئيس، أستقبح أن أعطيكم ظهري لكنني مرتاح وأعتقد - مع رمزكم وشخصكم - أن ظهري مؤمن في زمن الغدر الإرهابي وفي زمن الطعنات من الخلف لكل المثقفين الجزائريين من طرف الإرهاب.

 

السيد رئيس مجلس الأمة المحترم، السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة المحترمون، سيدي رئيس اللجنة المختصة وأعضاؤها، يشرفني أن أعرض عليكم هذا القانون المتضمن حماية التراث الثقافي وبداية ألفت كريم نظركم إلى أن هذا المشروع شرع في إعداده سنة 1992 وأرسل إلى الحكومة سنة 1993، أعيدت دراسته على مستوى الوزارة سنة 1995، ثم على مستوى مجلس وزاري مشترك، فأمام المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي سنة 1996 إذ صودق عليه بالأغلبية المطلقة، وعرض بعد ذلك في 5 مارس 1997 في اجتماع مجلس الحكومة الذي أثرى الملف وتبناه، وفي 5 أكـتوبر 1997 صادق عليه مجلس الوزراء وكانت فرصة للرأي العام الوطني للتعرف على توجيهات فخامة الرئيس اليمين زروال التي ذكر فيها بضرورة الاهتمام بتراثنا الثقافي الثري والمتنوع، وأن مسألة التراث مسألة الجميع، وعرض المشروع على المجلس الشعبي الوطني بتعاون وثيق مع لجنة الإعلام والثقافة والسياحة، وعدلت 23 مادة منها خمسة تعديلات مرفوضة وثمانية عشر تعديلا مقبولا، وصادق عليه المجلس الشعبي الوطني، وطبقا للقوانين السارية قدم للجنة الثقافة والاتصال والسياحة والشبيبة بمجلسكم الموقر، وأتشرف اليوم بتقديمه لكريم تقديركم وعنايتكم.

 

سيدي الرئيس، السيدات والسادة أعضاء المجلس،

 

إن أهم المعطيات الجديدة التي تضمنها هذا القانون تتمثل فيما يلي:

 

أولا: تكييف التشريع الخاص بحماية التراث الثقافي لخلق الانسجام بينـه وبين القوانين الجديدة التي صدرت في السنوات الأخيرة.

ثانيـا: تكييـف التشريع الوطني الخاص بالتراث الثقافي مع المعاهدات والمواثيق الدولية وتوصيات "اليونسكو" وغيرها.

ثالثا: توسيع مفهوم التراث الثقافي ليشمل علاوة على التراث المادي التراث الثقافي غير المادي كالتقاليد الشعبية، المهارات، التراث الشفهي والذي يعبر عن الذاكرة الثقافية للأمة.

رابعا: إدراج أنواع جديدة من المفاهيم المعتمدة في التشريعات الدولية منها:

أ ـ القطاعات المحمية كالقصور والقصبات باعتبارها معالم تاريخية وأثرية تتطلب أشكالا معينة من الحماية.

ب ـ الاحتياطات الأثرية، علما بأن باطن الأراضي الجزائرية يحتوي على آثار كبيرة بحجم عدد الحضارات المتعاقبة عليها، تلك الآثار الماكثة تحت الأرض والتي لم تكتشف بعد.

ج ـ الآثار في عمق البحار والأنهار، فبحكم ما شهدته سواحل الجزائر من أحداث تاريخية فمن الأكيد أن آثارا كبيرة تمكث في الأعماق المائية.

خامسا: ربط الحفريات والتنقيبات الأثرية بالمنظور العلمي، وتوظيفها لإشكاليات البحث المحددة ضمن برامج البحث الوطنية.

سادسا: إشراك المجتمع المدني في التكفل والسهر على حماية التراث الثقافي.

سابعا: تسليط العقوبات على كل أشكال المساس بالتراث الثقافي الوطني.

ثامنا: إنشاء صندوق خاص بحماية التراث الثقافي يكون ممولا من المداخيل المحصل عليها من جراء الاستفادة بالاستغلال المباشر أو غير المباشر للتراث الثقافي، فالغاية من وراء هذا الصندوق هو البحث عن مصادر لتمويل عمليات الترميم والصيانة التي لا يمكن لميزانية الدولة التكفل بها لوحدها.

وفي خلاصة هذا التقديم، وإن أهم ما يمكن أن نذكره في مسعانا أمـام مؤسسة من مؤسسات السيادة الوطنية، أن القانون يهدف إلى إبراز مدرسة وطنية للتراث الثقافي تتبنى القطيعة الكاملة والجذرية مع المفاهيم الموروثة من فترة الاحتلال، ولن أنهي حديثي دون الإشادة بجهود إطارات القطاع المتواصلة عبر السنين، ومع مرور الوزراء والذين كانوا دائما وراء هذا المشروع ووراء العمل على استرجاع التراث الثقافي إلى السيادة الوطنية. أقول مع مرور الوزراء وأذكر هنا في هذا اليوم يوم ذكرى وفاة محمد الصديق بن يحي رحمه الله لأقدم تحية لروحه الطاهرة ولكل الصديقين والخيّرين في هذا الوطن، وأنتم منهم وشكرا لكم سيدي الرئيس، سيداتي، سادتي، أعضاء المجلس الموقر.

 

السيد الرئيس: أشكر السيد الوزير على هذه الكلمات الطيبة الثمينة، وأحيل الكلمة إلى السيد مقرر لجنة الثقافة والإعلام والشبيبة والسياحة لتقديم التقرير التمهيدي للجنة حول نص هذا القانون فليتفضل مشكورا.

 

السيد المقرر: شكرا السيد الرئيس. بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي رئيس مجلس الأمة، السيد وزير الاتصال والثقافة، السادة والسيدات أعضاء مجلس الأمة، السلام عليكم.

 

التقرير التمهيدي حول القانون المتعلق بحماية التراث الثقافي، طبقا لأحكام المواد 23 و 24، 33، 40، 41، 42، 43، 45، 46، 50 من النظام الداخلي لمجلس الأمة، وبناء على قرار الإحالة من طرف السيد رئيس مجلس الأمة، المؤرخ في 04 ذو القعدة 1418هـ الموافق لـ03 مارس 1998م، اجتمعت لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والشبيبة بمقر مجلس الأمة المتكونة من السيدات والسادة الآتية أسماؤهم:

 

ـ محمد خاخة رئيسا للجنة.

ـ نورية حفصي نائبا للرئيس.

ـ بوطويقة بن حليمة مقررا.

ـ زهور ونيسي عضوا.

ـ إبراهيم  فخار عضوا.

ـ محمد القورصو عضوا.

ـ عبد الله ركيبي عضوا.

ـ سليمان شيخ عضوا.

ـ سعيدة بن حبيلس عضوا.

ـ محمد قميري عضوا.

ـ محمد الطاهر بوزغوب عضوا.

ـ نبيل هوامل عضوا.

ـ جمال الدين بلحاج عضوا.

ـ عبد الكريم بن عبد الكريم عضوا.

ـ صلاح الدين قنيفي عضوا.

لدراسة نص القانون المحال إليها والمتضمن القانون المتعلق بحماية التراث الثقافي. إستمعت اللجنة إلى خبراء من وزارة الاتصال والثقافة في لقاء جمعها بهم تميز بمناقشة الموضوع بإسهاب وعمق وإبراز أهمية نص القانون وخطورته وتأخيره عن الظهور إلى الوجود بثلاثين سنـة عن صدور الأمر رقم 67/281 المؤرخ في 20 ديسمبر 1967م. كما استمعت اللجنة إلى العرض الذي قدمه السيد وزير الاتصال والثقافة الذي أجاب على مختلف انشغالات وتساؤلات أعضاء اللجنة وقدم لنا تحاليل مستفيضة حول  مضمون النص، ولتمكين أعضاء اللجنة من الاطلاع على برنامج الوزارة في جل الميادين التي تعني القطاع، اقترح السيد الوزير عقد لقاء خاص مع لجنة الثقافة والإعلام والشبيبة والسياحة حول الموضوع وقد قوبل المقترح بارتياح أعضاء اللجنة، وخلال النقاش العام الذي دار أثناء أشغال اللجنة برزت العديد من الأفكار التي تصب جلها في التأكيد على الأهمية والمكانة التي يكتسيها التراث الثقافي والإطار القانوني السائد الذي تجاوزته الأحداث، أضف إلى ذلك عدم التطابق الموجود بين التشريع الساري المفعول والاتفاقيات الدولية التي وقعتها الجزائر، كما تناول النقاش دراسة نقدية للنص في مختلف جوانبه سواء تعلق الأمر بالشكل أو المضمون بحيث تركز الاهتمام على مدى استجابة هذا القانون وقدرته على ملئ الفراغ التشريعي السائد، ومدى تلاؤمه مع متطلبات العصر، كما تجدر الإشارة إلى أن النص المحال على اللجنة كان يمكن أن يتجنب فيه بعض الهفوات ذات الصلة بالتركيب اللغوي والتبويب والدمج لبعض المواد، وكذا بعض الأخطاء المطبعية التي نسجل ملاحظة موجزة حولها في محضر مرفق.

لقد أثار اهتمام أعضاء اللجنة غياب روح للنص تبرز فيها الأبعاد الحضارية العربية للأمة الجزائرية في مختلف أبعادها، رغم أن هذا القانون جاء لتدارك الفراغ التشريعي في هذا المجال، كما أن أهمية هذا القانون تكمن في سد الفراغ القانوني الخطير المسجل في مجال حماية التراث الثقافي الوطني، وفي ضمان إطار قانوني يأخذ بعين الاعتبار تطور الآليات القانونية الحديثة الصادرة من اليونيسكو والاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية في البلدان المتقدمة في هذا المجال.

الإطار القانوني الحالي المتمثل خاصة في الأمر رقم 67 /281 المؤرخ في 20 ديسمبر 1967م المتعلق بالحفريات وحماية المباني والمواقع التاريخية الطبيعية، تجاوزته الأحداث، إذ لازال يشير في مضمونه إلى قوانين صادرة في عهد الاستعمار وهذا رغم إلغاء هذا النوع من القوانين من طرف المشرع الجزائري.

ثم إن هذا الأمر أصبح لا يتلاءم مع القوانين الجديدة مثل الأحكام المتعلقة بالمواقع الطبيعية، ولا يضمن الفعالية والنجاعة في مجال حفظ الآثار وترميمها مع تنوع أصنافها، الشيء الذي يتطلب القدرة على التكيف مع اختلاف الحالات مثل المواقع التاريخية الآهلة بالسكان التي تختلف مع الواقع التاريخي، المهجورة، أو الآثار الموجودة تحت المياه أو الحظائر التاريخية والحظائر الأثرية. وأخيرا يعاب على هذا الأمر عدم تطرقه إلى التراث الثقافي غير المادي الذي يشمل الإشارات والرموز الموروثة عن النقل الشفوي أو عن التعبير الفني والأدبي، أو المهارات التقليدية وهذا النوع من التراث الثقافي أصبح موضوع اهتمام القانون الحديث الذي يعنى بحماية التراث الثقافي.

والقانون المعروض يتبنى هذا الانشغال ويتدارك النقائص والتناقضات الملاحظة في الأمر رقم 67/281 وبهذا يعد تقدما نوعيا في مجال إرساء الدعائم القانونية لحماية التراث الثقافي الوطني.

 إضافة إلى الاهتمام بالتراث الثقافي غير المادي فإن الجديد في هذا القانون يكمن في:

-  عدم اعتبار الحفريات غاية في حد ذاتها وإنما هي مرحلة هامة من مراحل البحث العلمي التي تتطلب تنظيما خاصا.

-  توسيع مجال العمل المتحفي ومسايرته مع حركة تبادل التحف والمجموعات المتحفية.

- توسيع مجال حماية التـراث في المجموعات المعمارية.

- تنظيم الحظائر الوطنية التي تمتد على مساحة جد شاسعة والتي تتطلب تنسيقا محكما مع عدة قطاعات.

ـ حماية الآثار الموجودة في باطن الأرض وتحت المياه.

ـ تجديد العقوبات المتعلقة بالمخالفات التي تحدث بحق الأملاك الثقافية.

هذه هي الإضافات الأساسية التي تميز القانون المعروض، إلا أنه مع التقدم في محتوى النص فإن اللجنة تتحفظ تجاه بعض المواد الواردة في القانون، وترى أنه يمكن تدارك النقص الحاصل من خلال اعتماد مجمول من الاقتراحات التي يمكن اعتمادها عند الشروع في الترجمة الميدانية لبعض المواد التي يحال مضمونها إلى التنظيم ويمكن تلخيصها في:

أولا: إن التراث الثقافي الوطني ثري ومتنوع وموجود في مختلف مناطق  التراب الوطني وحتى خارجها، ولذا يجب وضع إجراءات تنظيمية تضمن المتابعة المستمرة لكل ما يتصل بحماية هذا التراث، فاللجنة الوطنية للممتلكات الثقافية التي تساعد الوزير المكلف بالثقافة على أخذ الإجراءات المتعلقة بحماية التراث، يجب أن تتكون من شخصيات متخصصة في مختلف المجالات المرتبطة بهذا الميدان الواسع، وأن تتابع باستمرار وضعية هذا التراث وتقدم تقريرا سنويا للوزير حول الموضوع.

كذلك الأمر بالنسبة للجان الممتلكات الثقافية الولائية، التي تتابع وضع التراث في الولاية، وبهذه الطريقة يمكن ضمان المتابعة الميدانية والاستمرارية في تطبيق السياسة الوطنية الهادفة إلى حماية التراث الثقافي في الوطن وإثرائه.

ثانيا: العمل على استرجاع الممتلكات الثقافية الوطنيـة الموجـودة خـارج التراب الوطني من مبان وتحف ومخطوطات، والسهر في هذا المجال على تنفيذ المشاريع التي بدأ انطلاقها.

ثالثا: الإسراع في إنشاء حظيرتي الأطلس الصحراوي لضمان حماية التراث الوطني في هذه المنطقة الواسعة التي تعرف حركة  عمرانية قوية قد تخلق تصدعات في التراث الثقافي.

رابعا: العمل على تحريك وتيرة أعمال الترميم في الورشات المفتوحة التي تعرف تأخرا كبيرا في الإنجاز.

خامسا: العمل في مواصلة الحفريات التي بدأت ثم توقفت من جراء الوضع الأمني.

الخلاصة

إن لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والشبيبة تؤكد على أن المناقشة الواسعة والمكثفة التي سادت أشغال اللجنة أبرزت حقيقة لا يمكن إلا أن نسجلها، وهي أن النص المحال إليها رغم بعض الثغرات التي لا يخلو منها إلا أنه يعتبر إنجازا  هاما وجادا، جاء رغم تأخره  ليضع حدا للوضع المؤسف الذي يعيشه التراث الثقافي في بلادنا، وبالتالي فاللجنة تدعو بدورها إلى مناقشة النص والبت في مضمـونه والتعامل معه بإيجابية، شكرا.

السيد الرئيس: نشكر السيد المقرر ونبدأ الآن في التدخلات وأحيل الكلمة إلى السيد جيدل بن الدين ، فليتفضل.

 

السيد جيدل بن الدين: بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي رئيس مجلس الأمة المحترم، سيدي وزير الاتصال والثقافة، سيداتي وسادتي أعضاء مجلس الأمة الموقر.

أعرف مبدئيا أن هذا القانون لا يمكن أن يعدل لأن مجلس الأمة إما أن يقبل وإما أن يرفض ولاحق له في التعديل ولكن أريد أن أعطي بعض الملاحظات التي أتمنى من السيد الوزير أن يأخذها بعين الاعتبار وذلك عند وضعه للجانب التنظيمي لما يصاغ من نصوص تنظيمية وأول هذه الملاحظات تتعلق بوضعية النقوش الحجرية.

النقوش الحجرية، هذا المتحف المفتوح على الطبيعة في الأطلس الصحراوي يتعرض لعملية تدمير رهيبة، وقد قيم أو قوم الأخصائيون الذين حضروا الملتقيات الجهوية ما تعرض له هذا التراث الثمين من تدمير، ولعل السيد الوزير قد تحصل على نسخ من هذه التقارير وإدارة الوزارة على دراية بهذا.

وما نطالب به -وأنا قرأت التقرير التمهيدي للجنة مؤخرا إذ لم يصلنا إلا صبيحة هذا اليوم - هو التعجيل بإنشاء حظيرة أو حظيرتين أو حظائر  الأطلس الصحراوي، وهذه هي المسألة العاجلة، فأغلب الرسوم الحجرية خاصة الموجودة في ولايات "البيض والجلفة والنعامة" تتعرض لتدمير رهيب.

المسألة الثانية التي غابت من النص والتي نود أن تؤخذ بعين الاعتبار، هي إلزامية المجالس المحلية، الولاية والبلدية بالحفاظ على هذا التراث، خاصة التراث الذي يتضمن الرسوم والنقوش الحجرية.

فأعتقد أن دور اللجنة الولائية أو ما سمي باللجنة الولائية في الصيغة التنظيمية  أو في النص التنظيمي لابد أن يلزم أو أن يكون من ضمن تشكيلة اللجنة الولائية رؤساء البلديات وإيجاد صيغة نصية تلزم هذه الجماعات المحلية بالحفاظ على هذا التراث.

مسألة أخيرة أطرحها وهي عمل وزارة الاتصال والثقافة مع وزارة التربية على إدماج نصوص في التعليم الأساسي لتثمين أو تعريف التلميذ أو الطفل الجزائري بأهمية التراث الثقافي وخاصة التراث الطبيعي أي التراث المفتوح على الطبيعة، كالرسوم والنقوش الحجرية الخ.

فهذا يسهم -دون شك- في الحفاظ على هذا الكنز الثمين الذي تعرض للتدمير في الثلاثين سنة الأخيرة - أي بعد الاستقلال - بشكل لم يتعرض له منذ أكثر من أربعة آلاف سنة، أي أن مدة أربعة آلاف سنة لم تدمر ما دمرته مدة ثلاثين سنة الأخيرة، وشكرا لكم والسلام عليكم.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيد جيدل بن الدين  وأحيل الكلمة إلى السيد مصطفى بلمهدي، فليتفضل.

 

السيد مصطفى بلمهدي: بسم الله الرحمن الرحيم، السيد الرئيس، معالي الوزير والوفد المرافق له، إخواني أعضاء مجلس الأمة، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

إن القانون الذي بين أيدينا، المتعلق بحماية التراث جاء لضبط الجانب المادي من ثقافتنا، والتراث الثقافي هو الحضارة التي تميزنا عن غيرنا وهي التي تعصمنا من التأثر بالغزو الثقافي الأجنبي.

هذا الجانب لم نجد له اهتماما كبيرا في هذا القانون إلا في بعض الفقرات التي تتحدث عن الفنون غير المنقولة وغير المادية.

فالغزو الثقافي الذي تعرضنا له طيلة 130 سنة من الاستعمار -بل وعبر التاريخ الجزائري- ترك آثـارا في شخصية الفـرد الجـزائـري. إن ما جـاء في هـذا القانون هو حماية لهذا الجانب المادي فقط، وهو صالح ويخدم الجانب السياحي، غير أننا أيضا لا نجد هناك اهتماما بالتمييز بين ما هو أصيل وما هو دخيل في هذا القانون، حتى نستطيع أن نحمي أنفسنا مما هو دخيل وننمي ما هو أصيل في ثقافتنا، وبهذا وبإحياء ثقافتنا نتعرف على ثقافة أخرى - غير المادية - ونعرف عن طريقها ما نأخذ من غيرنا وما نترك والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيد مصطفى بلمهدي وأحيل الكلمة إلى السيد مقران آيت العربي، فليتفضل.

 

السيد مقران آيت العربي: شكرا سيدي الرئيس، أيتها الزميلات، أيها الزملاء، السيدة والسادة الضيوف، مساء الخير.

إن تدخلي قصير وفني إلى حد بعيد، لكن قبل أن أتطرق للمسائل الفنية في الباب الأخير الذي يتعلق بالعقوبات أسجل ملاحظة بالنسبة للجنة التي قامت بهذا العمل فعندما نقرأ أو نسمع التقرير نفهم أن للجنة وأعضائها موقفا من النص المقترح.

فالمسائل التي أثيرت من طرف اللجنة سواء من حيث الشكل أو النقصان خاصة ما يتعلق بحماية التراث الشعبي والتراث الشفوي خاصة، فلا داعي للرجوع إليها ونقول فقط إنه من هذه الناحية نوافق ما توصلت إليه اللجنة ونوافق الخلاصة التي توصلت إليها في هذا الجانب.

النقطة الثانية: جاء النص في وقته، لماذا؟ إن كل واحد منا يرى عبر التراب الوطني المأساة التي وصل إليها التراث الثقافي بصفة عامة، خاصة الآثار والمتاحف وزيادة على قلة هذه الأخيرة فإن الموجود منها فقير جدا، فالآثار تتعرض للنهب ونذكر على سبيل المثال الآثار الموجودة في تيبازة والطاسيلي فالجميع يعرف أن في تيبازة آثارا شقت فيها السلطات طريقا فالآثار أصبحت طريقا ! لماذا؟ لن أدخل في الأسباب، نقول فقط بأننا لم نعط الأهمية للتراث الثقافي وخاصة الآثار مع العلم أنها هي التي تسجل تاريخنا من القديم حتى اليوم، أي من عهد الممالك الأمازيغية حتى ثورة نوفمبر وإلى يومنا هذا الذي نعيشه وإذا فرطنا في هذا التراث فمعناه أننا فرطنا في شخصيتنا وهويتنا، وفي أمنا ألا وهي الجزائر.

أتوجه إلى السيد الوزير ولا أدري إذا كانت هناك معاينة رسمية بالنسبة لوضعية التراث الثقافي في البلاد، وعما إذا كانت الوزارة قد عاينت هذا النهب وعاينت وضعية المتاحف أو تنوي القيام بذلك مستقبلا، لأننا يمكن أن نتحدث عن أي شيء في بلادنا، مهما كان مستوى كل واحد منا، لكن إلى حد الآن لا نجد اثنين التقيا ليقول أحدهما للآخر زرت المتحف ووجدت كذا بالمتحف.. فثقافة المتاحف أو ثقافة التراث غير موجودة عندنا للأسف، لذلك نتمنى أن تكون هناك معاينة رسمية لوزارة الثقافة لنعرف الوضعية الحقيقية لتراثنا الثقافي.

بالنسبة للجانب الفني الذي يتعلق بالباب الثامن والأخير الخاص بالمراقبة والعقوبات ونتكلم عن هذا الباب بالذات لأن هذا الباب له علاقة بالحريات، وبالعدالة،  وبأي مواطن يمكن أن يقف أمام القضاء الجزائي، لذلك يجب أن نعطي قيمة وأهمية لهذه المصطلحات القانونية التي يجب احترامها فالـمـواد 94، 95، 96  تتكلم عن السجن، ومعروف عن مباديء الإجراءات أن السجن والحبس مختلفان، فالسجن من اختصاص محاكم الجنايات أما الحبس فمـن اختصاص محاكم الجنح والمخالفات، لكن هنا عندما نرى العقوبة تبلغ خمس سنوات، فإن الأفعال المعاقب عليها هي جنح ومخالفات ولكن عندما نتفحص المصطلح نجده يتكلم عن السجن! الآن لا أعرف ما هو الحل، وسبقني الزميل وقال لن نستطيع التعديل، ولا نستطيع حتى أن نعدّل من حيث الصياغة، فيجب إما أن نصادق على النص كما جاء من المجلس الشعبي الوطني، أو نرفضه بصفة كلية، أو بعض المواد، لكن إذا بقيت هذه المصطلحات كما هي، ودخل هذا القانون حيز التطبيق فيمكن  أن تبرز مشاكل وتعسفات أمام المحاكم.

 

النقطة الثانية خاصة بالممتلكات الثقافية، المادتان 96 و 99 تذكران "المصنفة أو المقترحة للتصنيف"، "من قام بكذا يعاقب بكذا".

 

بالنسبة للمصنفة فهي معروفة، وذلك أنه عند تصنيفها تنشر في الجريدة الرسمية، هناك مبدأ "لا يعذر أحد بجهل القانون" لكن بالمقابل يجب أن تكون الأعمال التي يعاقب عليها القانون منشورة في الجريدة الرسمية.

أنا أتساءل كيف أن الممتلكات المقترحة للتصنيف إذا حدث وتعدى عليها الإنسان، كيف يمكن أن يعاقب؟ ذلك لأننا لا نعرف الممتلكات المقترحة للتصنيف قبل أن تصنف !.

"فالمقترحة" هي مسألة بين الإدارة، أي مجموعات محلية تصل إلى السيد وزير الثقافة، تقترح على اللجنة وبعد ذلك إما أن تصنف أو لا تصنف.

إذن كيف نعاقب إنسانا على أملاك ثقافية، نقترح تصنيفها ومازالت لم تصنف بعد؟ فهذا كذلك يمكن أن يؤدي إلى معاقبة مواطنين على أفعال غير معروفة وغير منشورة في الجريدة الرسمية، واقتراحي ألا نرجـع في كـل مرة إلى القول إنه من المفروض أن الأملاك المصنفة يعاقب القانون  عليها، أما المقترحة للتصنيف فننتظر حتى تصبح مصنفة، والقانون الجزائي يعاقب عليها.

في الأخير أتطرق إلى كلمة "التعويض"، أولا من حيث الصياغة، وثانيا من حيث التكرار، إذ أن كل المواد التي ذكـرت التـعويض، (96، 97، 98، 99) تنص على أن "مدة الحبس أو الغرامة زيادة عن التعويض".

التعويض معروف كمبدإ في قانون الاجراءات الجزائية، فأي ضرر يأتي جراء جريمة معينة، فالإنسان المضرور من حقه التعويض، فالكلمة تكررت بدون فائدة، وهذا ما جعل النص - كما أشارت إليه اللجنة - من حيث الصياغة يعاني من هذه النقائص.

في الأخير ماذا أقول سيدي الرئيس؟ أقول إن القوانين المـطروحة علينا حتى اليوم، إذا أردنا أن نعدلها فالدستور لا يسمح بذلك، وإذا شئنا الذهاب إلى اللجنة المتساوية الأعضاء فهي غير موجودة، فنحن نناقش من أجل المناقشة فقط وشكرا.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيد مقران آيت العربي وأحيل الكلمة إلى السيد عبد القادر مازوزي فليتفضل.

 

السيد عبد القادر مازوزي: شكرا. السيد الرئيس، السيد وزير الثقافة والاتصال، السيدات والسادة النواب أعضاء مجلس الأمة،

ملاحظة بسيطة أثارت انتباهي في هذا النص القانوني وهي تلك الموجودة في المادة الخامسة منه والتي تكرس مبدأ نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، وما تلحقه  هذه الكيفية من ضرر بالغ لأصحاب الحق وهم مالكوه خاصة إذا علمنا أن بعض الأملاك الثقافية هي ملك للجماعة، وفي بعض الأحيان للقبيلة وأذكر على سبيل المثال المخطوطات القديمة.

بالنسبة للحكم الصادر في المادة 7 من نص القانون والمتعلق بمراجعة القائمة العامة للممتلكات الثقافية كل عشر سنوات، أعتقد أن المدة طويلة ويمكن أن يتلف التراث الثقافي خلال هذه المدة خاصة منه المخطوطات والمطبوعـات التي تآكلت بفعل الزمن، رغم ما لها من قيمة علمية وثقافية.

وعليه فإننا نقترح على السيد وزير الثقافة والاتصال أن يتكفل بهذا الموضوع وهو صيانة المخطوطات وإعطاؤها المكانة اللائقة بها وذلك برصد أموال وأدوات الصيانة لها وإعادة طبعها إن اقتضى الأمر ذلك، وهذا لما لها من أهمية بالغة في حياة المجتمع الجزائري، ولما لها أيضا من دور في إبراز الحضارات القديمة المتعاقبة التي مر بها المجتمع الجزائري مع إعطاء عناية خاصة لمنطقتي "الطاسيلي" و"الهوقار" وحمايتهما من النهب الذي تتعرض له من طرف الزوار، ونفس الشيء بالنسبة لمنطقة "التوات" التي تزخر بكنوز لا تعد ولا تحصى من المخطوطات التي لها قيمة ثمينة في جميع المجالات لكنها لم تستغل لحد الآن إلا بنسبة بسيطة. شكرا لكم السيد الرئيس.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيد عبد القادر مازوزي، وهو آخر متدخل، ولهذا أرى من الضروري أن نرفع الجلسة لمدة نصف ساعة لأستشير أعضاء المكتب ورؤساء الكتل البرلمانية في استئناف أشغال جلستنا العامة، والفصل في مواصلتها اليوم أو تركها للغد، وطبعا سنعرض عليكم الأمر بعد نصف ساعة ونعطيكم ربما بعض المعلومات عن القوانين الأخرى المحالة علينا والتي ستطرح في الجلسات العامة المقبلة وعليه فالجلسة مرفوعة لمدة نصف ساعة، وشكرا.

 

أوقفت الجلسة على الساعة الثالثة والدقيقة الخمسين مساء واستئنفت في الساعة الرابعة وثماني عشرة دقيقة مساء.

 

السيد الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم، الجلسة مفتوحة.

لقد أخذنا فرصة نصف ساعة هذه للتشاور والتحاور مع الأطراف المعنية فيما يخص عقد الجلسات العامة لنجد الوقت المناسب لمواصلة أعمالنا وتقرر أن نستأنف أشغالنا يوم الأربعاء على الساعة الثانية لتمكين السيد الوزير -الذي يعرف كلنا أنه ملزم بحضور اجتماع مجلس الحكومة يوم الأربعاء صباحا باعتباره ناطقا رسميا لها- من القيام بأشغاله في الحكومة وتمكين اللجنة المختصة من إعداد تقريرها التكميلي حول نص هذا القانون. إذن نلتقي -إن شاء الله- يوم الأربعاء على الساعة الثانية زوالا لنتم أشغالنا حول هذا النص وسنوافيكم فيها  بجدول أشغال الجلسات المقبلة بصفة نهائية حتى آخر الشهر وشكرا جزيلا والجلسة مرفوعة.

 

رفعت الجلسة في الساعة الرابعة والدقيقة العشرين مساء.