محضر الجلسة العلنية الرابعة والعشرين

 

المنعقدة يوم الخميس 07 ربيع الأول 1419 هـ

الموافق 01 جويلية 1998 م

 


الرئاسة: السيد مختار حمدادو نائب رئيس مجلس الأمة.

 

تمثيل الحكومة: السيد عبد الكريم حرشاوي، وزير المالية.

 

إفتتحت الجلسة على الساعة الثالثة والدقيقة الخامسة عشرة مساء.

 

السيد رئيس الجلسة: بسم الله الرحمن الرحيم، الجلسة مفتوحة. في البداية ونيابة عن السيد رئيس مجلس الأمة، أرحب -باسمكم- بالسيد ممثل الحكومة وبالوفد المرافق له. يتضمن جدول أعمال جلستنا اليوم عرضَ ومناقشة نصّ القانون المعدّل والمتمّم للقانون رقم 79/07 المتضمّن قانون الجمارك.

 

طبقا للمادة 120 من الدّستور ووفقا للنظام الدّاخلي لمجلس الأمة لاسيما المادة 68 منه، أحيل الكلمة إلى السيد ممثّل الحكومة لتقديم عرضه حول نصّ القانون، فليتفضل مشكورا.

 

السيد ممثل الحكومة: شكرا سيدي رئيس الجلسة، بسم الله الرحمن الرحيم، السيد رئيس الجلسة، السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة، إنه لشرف عظيم لي أن أتقدم أمامكم باسم الحكومة لتقديم الخطوط العريضة لمشروع القانون المعدل والمتمّم لقانون الجمارك المقترح من طرف الحكومة، والذي سبق أن صادق عليه المجلس الشعبي الوطني خلال الجلسة العلنيّة ليوم 03 جوان 1998م.

إسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة لأحييّكم جميعا، وأقدم لكم -بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لعيد الاستقلال- تمنّياتي الخالصة بالنجاح في مهامكم النبيلة خدمة للأمّة، كما أسأل العليَّ القدير أن يعيد هذه المناسبة علينا جميعا والجزائر تنعم بالاستقرار والازدهار.

السيد رئيس الجلسة، السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة، إن مشروع القانون المعدل والمتمم لقانون الجمارك يأتي كما تعلمون في إطار مسار الإصلاح الاقتصادي بإدخال تعديلات ضرورية لتكييف التشريع الجمركي سواء في مبادئه أو في آلياته وإجراءاته التطبيقية.

إن مطابقة التشريع الجمركي مع الأحكام الدستورية، و ترقية دوره في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي إدماج فعال لاقتصادنا في مجرى المبادلات الدولية، كلها عوامل تشكل مبادئ ومحاور كبرى للاقتراحات المدرجة في مشروع النص المعروض عليكم للدراسة والمصادقة.

كما يعلم الجميع فإنّ النظام الجمركي يشكِّل في كل دولة أداة هامة للتنظيم الاقتصادي، تؤدّي ثلاث وظائف أساسية ألا وهي:

1.      مراقبة شرعيّة العمليات التجارية مع الخارج ومطابقتها مع القواعد والمقاييس المعمول بها.

2.  حماية الاقتصاد إزاء المعاملات والمنتوجات التي من شأنها أن تمس بالمصلحة الوطنية، أو بالقواعد المتفق عليها على المستوى الدولي.

3.      تحصيل الموارد الجبائية وشبه الجبائية.

 

وعليه، فإن نجاعة الإدارة الوطنية للجمارك، وظروف ممارسة هذه الوظائف تكتسي أهمية جوهرية بالنسبة للاقتصاد الوطني وتتطلب تأطيرا عن طريق إجراءات قانونية مدققة، ومنسجمة مع السياسة الاقتصادية المنتهجة، ومع القواعد المنبثقة من الاتفاقيات الدولية في الميدان الجمركي.

السيد رئيس الجلسة، السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة، اسمحوا لي أن أشير -في البداية- إلى بعض النقائص والاختلالات المتضمنة في تشريعنا الجمركي الحالي، مقارنة مع الإطار الاقتصادي الجديد المتأتي من الإصلاحات والذي يقترح هذا المشروع المعروض عليكم تصحيحها من جهة ومن جهة أخرى من الإجراءات الدولية في هذا الميدان والتي تتطلب انسجاما في تشريعنا الجمركي.

إن النظام الجمركي الشامل المعمول به بموجب قانون 31 ديسمبر 1962، والمعدل بالقانون رقم 79/07 المؤرخ في 21 جويلية 1979 قد تجاوزته مختلف التحولات التي عرفتها أو عرفها نظامنا الاقتصادي، ويرتكز التشريع وأغلبية الإجراءات الجمركية السارية المفعول على مصطلحات التخطيط المركزي للاقتصاد واحتكار الدولة للتجارة الخارجية، وكذا التمييز في طبيعة المتدخلين، أي مؤسسة عمومية، مؤسسة خاصة ومؤسسة أجنبية على سبيل المثال.

إن التعديلات العديدة المدرجة في كل سنة في قوانين المالية المتتالية لمواجهة مشاكل ظرفية ذات طابع اقتصادي ميزاني أو تجاري، قد بعثرت التشريع الجمركي كما عقّدت تصوّره وصعّبت التّحكمّ في تطبيقه، من جراء غياب الوضوح وعدم الدقة في تحديد المسؤوليات وحقوق وواجبات موظفي الجمارك وكذا مختلف المتدخلين سواء كانوا مؤسسات أو أشخاصا معنيين بالعمليات الجمركية، تطرح مسألة الضمانات الواجب تقديمها للمتعاملين وفقا لقواعد دولة القانون، كما أصبحت بعض قواعد مراقبة التجارة الخارجية غير متماشية مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية بخصوص القواعد المطبقة على المبادلات الدولية.

وهذه ملاحظات عامة حول بعض الجوانب التي تطلبت التكفل بها عن طريق إعادة النظر وإدخال تعديلات في تشريعنا الجمركي وذلك من خلال 17 مادة مدرجة في المشروع المقترح على مجلسكم الموقر قصد الدراسة والمصادقة عليه، وتتمثل هذه الأحكـام في تـعديل (245) مادة من القانون الحالي، وإضافة (22) مادة جديدة، وإلغاء (50) مادة من القانون الحالي والإبقاء على (60) مادة من القانون الحالي.

بصفة إجمالية، يمكن ترتيب كل هذه التعديلات بما فيها الإضافات والإلغاءات في خمسة محاور أساسية نستطيع تلخيص محتواها وأهدافها كما يلي:

1.  تجسيد قواعد القانون وفقا للأحكام الدستورية وتدقيق الضمانات الواجب تقديمها للمتعاملين الاقتصاديين وذلك بإعادة تحديد شروط ممارسة الوظائف الجمركية وواجباتها إزاء السلع والأشخاص الخاضعين للرقابة، وكذا بإعادة النظر في السلطة التقديرية لإدارة الجمارك وبتدعيم سلطة وعمل القاضي.

إن التعديلات على هذا المستوى تضمن احترام الحريات الفردية وتعطي ضمانات حقيقية للمتعاملين الاقتصاديين.

2.  تجسيد حياد وشمولية الآليات الجمركية، وإعادة الاعتبار لمهمة الخدمة العمومية للجمارك عن طريق توحيد القواعد المطبقة على كل المتعاملين. إن الأحكام الجديدة سوف تضمن منافسة سليمة بين المتعاملين وتشجع النجاعة والاحتراف.

3.  على مستوى الانسجام، انسجام القواعد والمصطلحات الجمركية وتبسيط الإجراءات شرع في ملاءمة التشريع الجمركي مع قانون التجارة، القانون البحري، وقانون المحاسبة العمومية من جهة، ومع المعاهدات الدولية التي انضمت إليها الجزائر أو التي هي على وشك الانضمام إليها من جهة أخرى، ويتعلق الأمر أساسا بمعاهدات (كيُوتُو، واسطمبول) حول انسجام وتبسيط الأنظمة الجمركية الاقتصادية والقبول المؤقت للبضائع، وهذا ما يسمح بتشجيع النشاطات الاقتصادية، عن طريق إجراءات خاصة ترخص بتخزين، تحويل، استعمال وتنقل البضائع مع توقيف الحقوق والرسوم وكل حظر ذي طابع اقتصادي قد يمس هذه البضائع.

ومن جهة أخرى فإن النظام المنسجم لتعيين وتقنين البضائع والمعمول به كقاعدة للتعريفة الجمركية قد تم إدخاله في هذا المشروع، كما أن القواعد المتضمَنة في الاتفاقيات والآليات المتفق عليها دوليا، والمتعلقة بحماية حقوق الملكية الفكرية قد تم التكفل بها في هذا المشروع مما سيدعم الإطار القانوني لقمع التقليد والغش ويسمح بحماية أفضل للاقتصاد الوطني والمستهلك ويضمن احترام شروط منافسة سليمة على مستوى السوق الوطني.

وفي الأخير وبخصوص المعاهدات والاتفاقيات الدولية تجدر الإشارة إلى أهمية مسألة القيمة الجمركية للبضائع التي تمت معالجتها في هذا المشروع وفقا لقواعد اتفاقية (G.A.A.T) المنظمة العالمية للتجارة والتي تجسد مفهوم القيمة التصالحية la valeur transactionnelle أي السعر الحقيقي الواجب دفعه. بالفعل فإن مصطلح القيمة التصالحية يوفر شروط ضمان الصرامة في تعديل السعر المصرح به ويرتكز على آليات تضمن الشفافية والحياد والموضوعية في التقدير مع تفادي الاعتبارات ذات الطابع السياسي، الاقتصادي أو الجبائي.

4.  لقد شكل المحور المتعلق بالإجراءات الجمركية موضوعا هاما في هذا المشروع إذ إن هذه الإجراءات من شأنها تبسيط، تسهيل وتقليص تكاليف العمليات الجمركية، وكذا آجال إيداع البضائع في المخازن ومساحات الإيداع المؤقت، وهذا سوف يكون حافزا لترقية نجاعة مـبادلاتنا الخارجية وعاملا مشجعا للمقاولين والمستثمرين، فعلى سبيل المثال يمكن استبدال الكفالات العادية بالرهون مما سوف يسمح للمتعاملين بتجاوز الصعوبات المالية كما يمكن جمركة البضائع في مقر المؤسسة أو استحداث مخازن ومساحات مؤقتة للتصدير وذلك لتشجيع المصدرين.

كما أن البحث عن الفعالية والسرعة في الإجراءات الجمركية يظهر من خلال الأحكام المقترحة والرامية إلى استعمال الإعلام الآلي والأنظمة الرقمية في تنفيذ الإجراءات.

5.  إن قواعد التكفل بالمنازعات وكذا إجراءات المتابعة الإدارية والقضائية قد شكلت موضوع اقتراحات هامة ترمي إلى التوضيح والتحديد الدقيق للمخالفات، وإلى السهر على احترام قواعد القانون وعلى ضمان فعالية نظام المتابعة وعقوبة المخالفات والغش واحترام حقوق المتعاملين.

السيد رئيس الجلسة، السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة، كما لاحظتم، فمن دون شك أن تعديل قانون الجمارك كما هو مقترح في هذا المشروع المعروض عليكم للدراسة والمصادقة يرتكز بصفة شاملة حول عامل هام لمستقبل اقتصادنا. إن الأمر يتعلقُ بجعل نظامنا الجمركي أداة قوية لترقية اقتصادنا ولرفع قدراته التنافسية وإدماجه بصفة منسجمة وفعّالة في الاقتصاد العالمي.

وفي الأخير أود أن أشير إلى أن هذا الإصلاح في التشريع الجمركي سوف يدعّم بتدابير ميدانية وذلك عن طريق مواصلة مجهودات عصرنة مصالح الجمارك الوطنية وتكوين الإطارات والأعوان التي شكلت في السنين الأخيرة وسوف تبقى في المستقبل الأولويات في قطاع المالية.

تلكم هي الاعتبارات العامة والأهداف التي يرتكز عليها مشروع القانون المقدم من طرف الحكومة والمصادق عليه من طرف المجلس الشعبي الوطني والمعروض على مجلسكم الموقر قصد المصادقة عليه. شكرا على حسن انتباهكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

السيد رئيس الجلسة: أشكر السيد ممثل الحكومة على عرضه، وأحيل الكلمة إلى السيد مقرر لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية لتقديم تقريره، فليتفضل مشكورا.

 

السيد المقرر: السيد رئيس الجلسة، السادة الوزراء المحترمون والوفد المرافق لهم، زميلاتي زملائي أعضاء مجلس الأمة المحترمين، السادة الحضور، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

يشرفني أن أعرض عليكم التقرير التمهيدي عن نص القانون المعدل والمتمم للقانون رقم 79/07 المؤرخ في 21 يوليو 1979 المتضمن قانون الجمارك. يتكون هذا التقرير من أربعة عناصر هي:

 

1.    مقدمة.

2.     النقاط الأساسية للقانون الجديد.

3.     ملاحظات وتوصيات.

4.     خاتمة.

 

مـقـدمـة

 

بناء على قرار الإحالة من طرف السيد رئيس مجلس الأمة المؤرخ في 21 صفر 1419هـ الموافق لـ 13 جوان 1998، وطبقا لأحكام المواد: 23، 24، 29، 36، 40، 41، 42، 43، 45، 46 و50، من النظام الداخلي لمجلس الأمة، عقدت لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية أربعة اجتماعات بمقر المجلس، برئاسة السيد أحمد بن بيتور رئيس اللجنة أيام 17، 21، 24 و28 جوان 1998، خصصت لدراسة ومناقشة نص القانون المعدل والمتمم للقانون رقم 79/07 المؤرخ في 26 شعبان 1399هـ الموافق لـ 21 يوليو 1979م المتضمن قانون الجمارك.

 

تتكون اللجنة من تسعة عشر عضوا وهم السادة:

1.           أحمد بن بيتور رئيسا،

2.           عزي بن ثابت نائبا لرئيس اللجنة،

3.           عبد الله طالب مقررا للجنة،

4.           سيدي محمد بوشناق خلادي عضوا،

5.           محمد شريف طالب عضوا،

6.           رشيد ربيعي عضوا،

7.           الطاهر قليل عضوا،

8.           منير قوار عضوا،

9.           علي القيزي عضوا،

10.      عثمان حاجي عضوا،

11.      محمد جرمون عضوا،

12.      بوزيد بركاني عضوا،

13.      نذير زريبي عضوا،

14.      سعيد بيه عضوا،

15.      عبد القادر حمداش عضوا،

16.      سليم بن واعر عضوا،

17.      عبد الحفيظ لعويرة عضوا،

18.      محمد بن اسماعيلي عضوا،

19.      أحمد طرطار عضوا.

وقد شكلت اللجنة مجموعة عمل تتكون من خمسة أعضاء متطوعين برئاسة السيد عبد الله طالب مقرر اللجنة وعضوية كل من السادة:

-  سيدي محمد بوشناق خلادي،

-  منير قوار،

-  محمد بن اسماعيلي،

-  بوزيد بركاني.

 

وقد اجتمعت هذه المجموعة أيام 21، 22 و23 جوان 1998 لدراسة النص، وأعدت تقريرا عنه عرض على اللجنة في اجتماع عقد بمقر المجلس برئاسة السيد أحمد بن بيتور رئيس اللجنة يوم 21 جوان 1998 لمناقشته وإثرائه من طرف أعضاء اللجنة.

 

كما عقدت اللجنة لهذا الغرض اجتماعا بمقر المجلس يوم 28 جوان 98 على الساعة الثانية والنصف زوالا برئاسة السيد أحمد بن بيتور رئيس اللجنة وذلك بعد أن تمت دعوة ممثل الحكومة السيد عبد الكريم حرشاوي وزير المالية، الذي حضر هذا الاجتماع رفقة السيدين: علي براهيتي الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وشايب الشريف إبراهيم المدير العام للجمارك.

وقد استمعت اللجنة إلى العرض الذي قدمه السيد وزير المالية عن نص القانون المُحَالِ على اللجنة، وقدم شرحا وافيا عن مضمون النص ودواعي تعديل القانون رقم 79/07 المؤرخ في 21 يوليو 1979 وأجاب عن تساؤلات وانشغالات أعضاء اللجنة حول النص، كما أوضح السيد المدير العام للجمارك من جهته الدور الذي يلعبه قطاع الجمارك في المحافظة على الاقتصاد الوطني ودواعي وضع آليات جديدة لمسايرة التحولات الجارية على مستوى الاقتصاد الوطني، وتكييفه مع الاقتصاد العالمي.

ويتكون نص القانون المحال على اللجنة من خمسة عشر بابا هي:

الباب الأول: مجال تطبيق قانون الجمارك، ويتكون من سبعة فصول.

الباب الثاني: المحظورات، ويتكون من ثلاثة فصول.

الباب الثالث: تنظيم إدارة الجمارك وسيرها، ويتكون من ثمانية فصول.

الباب الرابع: إحضار البضائع أمام الجمارك ويتكون من أربعة فصول.

الباب الخامس: المخازن ومساحات الإيداع المؤقت، ويتكون من فصلين.

الباب السادس: إجراءات الجمركة ويتكون من ستة فصول.

الباب السابع: النظم الجمركية الاقتصادية ويتكون من خمسة عشر فصلا.

الباب الثامن: إستيراد وتصدير الأشياء والأمتعة الشخصية من طرف المسافرين.

الباب التاسع: الإيداع الجمركي ويتكون من فصلين.

الباب العاشر: القبول بالإعفاء.

الباب الحادي عشر: تموين السفن والمراكب الجوّية.

الباب الثاني عشر: الضبط الجمركي ويتكون من فصلين.

الباب الثالث عشر: الملاحظة وتتكون من ثلاثة فصول.

الباب الرابع عشر: الحقوق والرسوم المختلفة التي تحصلها إدارة الجمارك ويتكون من خمسة فصول.

الباب الخامس عشر: المنازعات الجمركية، ويتكون من ثمانية فصول.

ومن خلال الدراسة لنص القانون، توصلت اللجنة إلى ما يلي:

1.  النقاط الأساسية للقانون الجديد: يخضع نص القانون هذا إلى متطلبات الاقتصاد الوطني، والتحولات الراهنة، وهنا يتبين أنه من الضروري تكييف النظام التشريعي والتنظيمي الساري المفعول الذي أصبح غير ملائم للمتطلبات الجديدة للاقتصاد العالمي، وفي هذا الإطار من بين 342 مادة من القانون 79/07 الساري المفعول تم ما يلي:

- تعديل 240 مادة.

- إضافة 40 مادة جديدة.

- إلغاء 52 مادة.

- الإبقاء على 62 مادة كما وردت في النص الأصلي.

 

وسمحت دراسة القانون باستخلاص النقاط الأساسية المعدلة للقانون رقم 79/07 المتضمن قانون الجمارك الذي يشمل ستة نظم اقتصادية جمركية هي:

 

1.      العبور.

2.      المستودع الجمركي.

3.      القبول المؤقت.

4.      إعادة التموين بالإعفاء.

5.      المصانع الموضوعة تحت المراقبة الجمركية.

6.      التصدير المؤقت.

وتتمحور هذه التعديلات حول النقاط الآتية:

- التكيف مع الدستور.

- تنظيم إنشاء مناطق حرة وإبعادها عن مجال الإقليم الجمركي.

- إعادة تنظيم، ووضع تدابير ملائمة للمصنع الخاضع للمراقبة الجمركية، ولاسيما مواد المحروقات ومشتقاتها.

- تكييف نص قانون الجمارك، مع اتفاقية (G.A.A.T) المنظمة العالمية للتجارة، المتعلقة بتقدير قيمة السلع لدى الجمارك (القيمة الجمركية التي تجسد مفهوم القيمة التصالحية).

- ملاءمة النصوص والتصورات الجمركية للقانون الجزائري مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية (كيوتو، اسطمبول، بروكسل، المنظمة العالمية للتجارة ومعاهدة الملكية الفكرية).

- تطوير الدور الاقتصادي للنظام الجمركي من أجل ضبط أفضل للتجارة الخارجية والتحكم في حركة السلع.

- تطبيق التدابير المتعلقة بمراقبة التجارة الخارجية وعمليات الصرف الموضوعة على عاتق إدارة الجمارك بمقتضى النصوص المنظمة لها.

- تصنيف البضائع غير المقننة في التعريفة الجمركية من طرف إدارة الجمارك.

- إدماج التعديلات في القائمة المحددة من طرف مجلس التعاون الجمركي في التعريفة الجمركية.

- إنشاء لجنة وطنية للطعن، للفصل في الشكاوى والاحتجاجات.

- تعريف جديد للمحظورات.

- إلغاء التمييز بين المتعاملين الاقتصاديين العموميين والخواص، وبين الجزائريين والأجانب لبروز تنافس حرّ ونزيه يعتمد على الاحتراف والفعالية، وكذلك إعطاء ضمانات جديدة لهؤلاء المتعاملين الاقتصاديين والمستعملين بغية توسيع وتسهيل المبادلات التجارية.

- توسيع مهام المدير العام للجمارك (خلق مراكز جمركية، إعداد نصوص تنظيمية... الخ) بصفته مسؤولا مباشرا للقطاع ومختصا فيه، وذلك تدعيما لاستقلاليته في التسيير والممارسة.

- تحويل مهام الشرطة الجمركية لفائدة المصلحة الوطنية لحراس السواحل في المناطق البحرية.

- إنشاء قانون خاص بدفع فوائد التأخير في حالة عدم التسديد في الآجال المحددة.

- تخفيف الإجراءات الجمركية وإعادة النظر في نظام الكفالة الجمركية ولا سيما إدخال  تعهد مضمون برهن بدلا من سند الإعفاء بكفالة من الرسوم الجمركية.

- إمكانية إنشاء مستودع عمومي أو خاص من طرف كل شخص معنوي أو مادي.

- إمكانية الجمركة في مكان الإقامة والمخازن ومساحات المستودعات.

- تكييف القبول المؤقت مع معاهدات "كيوتو" و"اسطمبول".

- توسيع نظام إعادة تموين بالإعفاء للمستفيدين من غير المنتجين لتشجيع تصدير المنتوج الوطني.

- توسيع معاينة المخالفات الجمركية إلى أعوان آخرين مؤهلين من الدولة (الضرائب، التجارة، الشرطة القضائية، حراس السواحل).

- توسيع مجال نشاط إدارة الجمارك إلى المتابعات على مرأى العين، التلبس بالمخالفة... الخ.

- إمكانية ممارسة ممثلي النيابة العامة الدعوى الجبائية، إلى جانب الدعوى العمومية، وتكون إدارة الجمارك طرفا تلقائيا في جميع الدعاوى التي تحركها النيابة العامة.

- ترتيب الجنح إلى أربعة أصناف، وترتيب المخالفات إلى خمسة أصناف.

- إعادة تنظيم النص بإدخال ترتيبات جديدة عليه لتشجيع الإنتاج الوطني وحمايته: جهاز قانوني مضاد للإغراق، حقوق ورسوم إلخ

- لحماية الإنتاج الوطني فإن إدارة الجمارك تعتمد حاليا على القيمة الإدارية كآلية لتحقيق ذلك.

- الحفاظ على الإقليم الجمركي من كل المواد التي يمكن أن تشكل خطرا على الإنسان والبيئة، وخاصة المواد الكيمياوية والسامة والإشعاعية، وهذا بواسطة التعاون مع المؤسسات المختصة ومخابر الجامعات للتعرف والتثبت من البضائع ومعالجتها.

 

ثانيا: ملاحظات وتوصيات.

 

ملاحظات:

التأشيرات: إسقاط الأمر رقم 95/06 المؤرخ في 22 فبراير 1995 المتعلق بالمنافسة والأسعار.

- تبديل كلمة "قانون" بـ "أمر"  القانون رقم 95/07 والمتعلق بالتأمينات، هو في الواقع "أمر".

- إلغاء المادة "7 مكرر" وهي غير موجودة في النص الأصلي رقم 79/07 المتضمن قانون الجمارك.

 

توصيات:

 

- الإسراع في تكييف القانون المتعلق بالتجارة الخارجية، مع متطلبات العولمة، والأخذ بعين الاعتبار حماية الإنتاج الوطني.

 

- من أجل التحضير لإلغاء القيمة الإدارية للبضائع فإنه من الضروري على إدارة الجمارك عصرنة وتحديث نظامها الإعلامي والتبادلي مع الأسواق العالمية حتى يتم تقدير البضائع بصفة موضوعية، وهذا تحضيرا لدخول الجزائر المرتقب إلى المنظمة العالمية للتجارة ووضع معايير لحماية الإنتاج الوطني مستقبلا.

 

- العمل على تقليص مدة الطعن الواردة في نص القانون والمحددة بـ 45 يوما.

- العمل على تقليص المدة المحددة بـ 30 يوما والمتعلقة بقرارات الترتيب للجنة الوطنية للطعن.

- العمل على تقليص آجال التسديد من طرف الجمارك للحقوق والرسوم وتحديد آجال تسليم رفع اليد.

- النظر في رفع الحد الأدنى للإعفاء الضريبي للبضائع والأشياء والأمتعة المستوردة في إطار العودة النهائية للوطن للمقيمين في الخارج وهذا في إطار إعداد قوانين المالية اللاحقة.

- إمكانية إقامة نظام تأمينات خلفا للكفالة البنكية فيما يخص إنشاء المستودعات الجمركية.

- من الضروري الأخذ بعين الاعتبار تقليص الثقل البيروقراطي عند إعداد النصوص التنظيمية الواردة في هذا النص القانوني.

- تنشيط الهياكل الداخلية الجمركية المكلفة بمراقبة الأنشطة الجمركية، قصد حل مشاكل ظرفية ذات طابع اقتصادي أو مالي أو تجاري، على السلطات المعنية إدراج تعديلات في إطار إعداد قوانين المالية اللاحقة.

- الأخذ بعين الاعتبار التطورات التكنولوجية، ولا سيما مجال الإعلام الآلي وطرق نقل المعطيات واستعمال نظام الأنترنيت على كامل الإقليم الجمركي من أجل تحسين أداء عمل الجمارك، سيسمح استعمال نظام الأنترنيت من طرف الجمارك باستغلال المعطيات المتوفرة لدى بنوك المعلومات الدولية وهذا في مجالات:

1.         التجارة الدولية.

2.         الجمركة.

3.         المالية.

4.         القانون الدولي.

- لتحسين مستوى الأداء في قطاع الجمارك ينبغي عصرنة طرق التسيير والاهتمام بالتكوين والرسكلة لأعوان الجمارك وهذا طبقا للوائح المنظمة العالمية للجمارك.

- التنسيق بين إدارة الجمارك والقطاعات الأخرى ذات العلاقة، ولا سيما البنوك، مصالح الضرائب، مصالح وزارة التجارة، وهذا بإنشاء شبكة للإعلام الآلي لتبادل المعلومات والمعطيات الضرورية آنيا.

- لمحاربة البيروقراطية، من الضروري إحداث إصلاحات جوهرية على مؤسسات الموانئ والمطارات وذلك بخوصصة الخدمات في هذين القطاعين عن طريق دفتر الشروط والحرص على احترامه.

 

الخاتمة

 

يسهر نص هذا القانون على إبراز الاحتراف والتنافسية كمعايير أساسية وآلـيات جديدة لإضفاء ديناميكية على الاقتصاد الوطني للنجاح في اقتصاد السوق، وعلاوة على مرونته وعصرنته فإنه يتجاوب بصورة أحسن مع متطلبات الاقتصاد العالمي وشكرا.

 

السيد رئيس الجلسة: شكرا للسيد المقرر، نشرع الآن في المناقشة العامة، وأحيل الكلمة مباشرة إلى المتدخل الأول وهو السيد بوجمعة صويلح فليتفضل.

 

السيد بوجمعة صويلح: بعد بسم الله الرحمن الرحيم، السيد رئيس الجلسة، السيد ممثل الحكومة المحترم، السادة أعضاء مجلس الأمة المحترمين.

بادئ ذي بدء أنطلق مباشرة من تدخـل السيد ممثـل الحكومة ومن مقولته أن هذا القانون إن شاء الله- سيكون أداة قوية لترقية الاقتصاد الوطني. إنها نظرة تفاؤلية نتمناها أن تكون في المستقبليات الاقتصادية التي توخاها مشرعنا الجزائري، إلا أنه بتفحصنا وبنظرتنا وبتمعننا لما بين النصين، وبالرجوع إلى الوراء بـ 18 سنة خلت من تطبيق قانون الجمارك سنرى أنّ هذه السياسة الاقتصادية الجديدة إذا صح التعبير نسميها نوعا من الإصلاح حتى تتماشى مع شرايين الاقتصاد الوطني، إلا أن الملاحظات التي ظهرت فيه لا يمكن لواحد منا في مجلسنا هذا أن يتغاضى عنها أو يمر عليها.

من ناحية الصياغة، أشار السادة أعضاء اللجنة المحترمون في تقريرهم التمهيدي إلى كثير من النقاط التي ترتكز على مبادئ هذا القانون وعلى استراتيجياته، لكن بالمقارنة من حيث الجانب اللغوي المستعمل بين النصين نقول إن هناك فرقا شاسعا من حيث الصياغة القانونية بين النص المتعلق بقانون الجمارك الذي يرجع إلى سنة 79 والنص المقدم بين أيدينا، وللتدليل البسيط على ذلك نفتح الوثائق المقدمة إلينا مباشرة على المادة 42، "فالذي يستطيع فهم المقصود منها من حيث الصياغة فليتفضل بتقديمه مشكورا"، هذا من حيث الصياغة، أما من ناحية الأسلوب فالكثير من المواد أدخل عليها نوع من التغيير النثري وكان هذا التغيير النثري إذا صح من ناحية الصياغة الأدبية فإنه في الكثير من الحالات زاد في توسيع النص، في حين أن العبارات التي جاءت في النص السابق في شكل أسلوب تلكس   Style de télexكانت واضحة وصريحة ولا غبار عليها.

وعلى هذا نبدأ مباشرة بالمادة الأولى والخاصة بالإقليم الجمركي، والتي تعرف لنا الإقليم الجمركي وتحدد نطاق ومجال تطبيق القانون الجمركي، ونحن نعرف أن الإقليم الجمركي يشمل اليابسة والمياه والأجواء، وبعبارة أخرى حتى يكون النص سليما نقول: "الإقليم الوطني ومياهه الداخلية" لأن المياه الداخلية تتبع الإقليم الوطني، "ومياهه الإقليمية والمنطقة المتاخمة والفضاء الجوي الذي يعلوه"، أي الذي يعلو الإقليم الجمركي وليس الإقليم الوطني، هذا من حيث الصياغة الدقيقة التي تفرض علينا التوقف عند تعريف الإقليم الجمركي وهو الحيز المكاني الذي تمارس إدارة الجمارك سلطاتها عليه.

فيما يخص المنطقة الحرة، الفقرة الثانية من المادة 2، لا داعي للإسهاب بل نكتفي بذكر كلمة "منطقة حرة" لنعرف بأنها معفـاة من الرسوم الجمركية، وتكون للجمارك رقابة -من بعيد- على المنطقة الاقتصادية الحرة التي لا تدخل في الإقليم الجمركي.

عندما وصلت إلى المادة 6 والمتعلقة بالمبادئ احترت، ذلك أنني عندما قارنتها بالمادة 6 من قانون 79 وجدت أننا كنا نعتمد على مبدإ أساسي في علاقاتنا الاقتصادية الدولية، وهو "شرط الدولة الأكثر رعاية"، بحيث في تصرفاتنا مع المتعاملين الأجانب ومع الدول ندخل في بعض الاتفاقيات الدولية حيث نستفيد من الامتيازات التي تمنحها لنا هذه الاتفاقيات، ويطبق شرط الدولة الأكثر رعاية عندما تكون أكثر من ثلاث دول، (أ.ب.ج) الخ، هذا النص لم أجده في المادة 6 الجديدة. ماذا نسمي هذا؟ هل هو تراجع حتى عن المبادئ الاقتصادية التي تخدمنا؟ لأن المادة 6 السابقة فيها ثلاث حالات، حالة الدولة التي تعطينا هذا الامتياز والحالة الثانية حالة الدولة التي لا تمنحنا هذا الامتياز وكيف نتعامل معها، كما وردت عبارات غامضة في المادة 6 الجديدة إذ تذكر بنود المدونة أية مدونة؟ أنا كباحث قانون أو كطالب قانون أو كفقيه، يجب أن تبين لي أين هي هذه المدونة؟ هل هي محلية أم دولية أم غير ذلك؟ أنا أعرف بأنها مدونة (G.A.A.T). ما هي بنود المدونة وبنودها الفرعية الخاصة إلخ؟

فيما يخص المادة (07) يطبق التشريع والتنظيم الجمركيان، أفضل أن نتفق على المصطلح ونقول: يطبق التشريع الجمركي، لماذا نقول يطبق التشريع والتنظيم الجمركيان؟

بخصوص المادة (13) المتعلقة بإنشاء اللجنة الوطنية للطعون كان المنطلق عندما بدأت القراءة عن اللجنة الوطنية للطعون، يتعلق بلجنة لمراقبة النوعية في التعريفة الجمركية، ثم تحولت إلى لجنة طعون فحدث نوع من الخلط يصعب معه التفريق بين اللجنة الوطنية للطعون واللجنة الوطنية المكلفة بالتعريفة الجمركية وتصنيف البضائع وترقيمها، لدرجة أننا نجد في تشكيلتها قاضيا رئيسا وممثلاً منتخبا من الغرف التجارية وممثلا عن الوزارة المكلفة بالصناعة، تتمثل في ثلاثة أشخاص وبعض الخبراء. هل هذه التركيبة الثلاثية تستطيع تغطية الطعون الجمركية على مستوى الوطن ككل؟ وما دام فيها قاض، أهي لجنة مؤقتة أم دائمة؟ هل هي مؤقتة أم عبارة عن لجنة وقتية تجتمع من وقت إلى آخر؟ خاصة أن السادة أعضاء لجنتنا المحترمة في تقريرهم التمهيدي يوصون بضرورة تخفيف إجراءات دراسة الطعون حتى لا تستغرق خمسة وأربعين يوما والمادة الصادرة في قانون 1979 لم تتحدث عن اللجنة الوطنية، لأنها لجنة مستحدثة وجديدة، وإنما نصت على لجنة الرقابة والنوعية التي تستخدم فيها الخبرة.

 

فيما يخص باقي المواد لا أتوقف كثيرا عندها، وأرجع إلى المادة الأساسية التي منحت صلاحيات للسيد المدير العام للجمارك الحاضر معنا والذي أستسمحه، ونحن نعرف سيدي رئيس الجلسة أن مديرية الجمارك هي عبارة عن مديرية من مديريات وزارة المالية بالإضافة إلى الضرائب وأملاك الدولة.... إلخ إذ نجد الصلاحيات المخولة في هذا القانون للسيد المدير العام للجمارك -في بعض الحالات- تصل إلى درجة الصلاحيات التي منحها النص الصادر سنة 1979 لوزير المالية والذي لا يستطيع أن يتخذ فيها قرارا إلا بعد مشاورات مع الوزراء المعنيين في المنتوج الخاص بهذه الصناعة، نأخذ مثلا المادة 20 التي تفتح المجال واسعا لمدير الجمارك في الوقت الذي كانت فيه هذه المادة 20 نفسها في النص السابق لا تمنح الاختصاص إلا بمرسوم وبمشاركة الوزراء المعنيين مع وزير المالية. وهنا، لا قدر الله، قد يحدث التعسف عندما تتركز السلطة في يد واحدة. لهذا نتمنى ما دمنا في الاقتصاد المفتوح، أن تكون هناك أساليب رقابة وأساليب لامركزية تجعل العمل أكثر نفعا وأكثر جدية.

فيما يخص المجال الإقليمي قد حددته المادة 29 بـ30 كلم، أي المجال الذي يمكن أن تعمل فيه الجمارك، وفي بعض المناطق استثناء كالولايات الثلاث وسعت المجال إلى 400 كلم، والولايات هي تمنراست وأدرار وتندوف، أنا أعرف لماذا اقترح المشرع 400 كلم، لكن أفضل أن يقول في بعض الولايات ولا يذكر ولايات محددة في النص القانوني لأن هذا النص القانوني قد يدوم سنوات طويلة وبالتالي لا نحتاج إلى التحديد الدقيق في هذه النقطة.

هناك نقطة استرعت انتباهي كثيرا وهي المادة 30 وقد عدت إلى حادثة بجاية، حيث كانت المشاطرة بين سلكين سلك الجمارك وسلك أعوان الأمن العمومي فيما يخص التسلح. إنّ حق التسلح منصوص عليه سابقا لكن في إطار التشريع المعمول به فقط، هنا جاءت المادة بحالات محددة وسردتها على سبيل الحصر، وتنص على أنه يحق لأعوان الجمارك حمل السلاح لممارسة وظائفهم زيادة على حالة الدفاع الشرعي، وتعدد الحالات كذا وكذا. وأساليب المشاطرة في الاختصاص قد يجرنا إلى أشياء نحن في غنى عنها. وعلى هذا أتمنى في هذه النقطة المتعلقة بحمل السلاح -الذي هو ضروري- أن يكون في إطار التشريع المعمول به وانتهى، دون أن نحدده على سبيل الحصر، والأدهى والأمر والأكثر من هذا أن المادة 44 تنص على أنه يمكن للجمارك أن يضعوا سدا لسد الطريق، لا نحتاج إلى ذكر هذا في القانون، لأنها تطبيقات وميكانيزمات عملية، لا تحتاج إلى مادة قانونية تمنح للجمارك صلاحية سد الطريق وإيقاف أية وسيلة نقل، فهي أمور واضحة لا تحتاج أن نحددها بدقة.

فيما يخص حق التفتيش أيضا، وهو يتعلق بحرية المسكن وحقوق الإنسان والحقوق اللصيقة بالكرامة، يمنح هذا النص السلطة للمدير العام للجمارك لتحديد بعض الأعوان الذين لهم حق التفتيش والقانون السابق كان أكثر تطورا لأنه منح حق التفتيش ابتداء من رتبة مفتش وقابض. لماذا يكون هنا حق التفتيش بمجرد قرار ولأي عون من أعوان الجمارك ! وهناك فرق بين حق التفتيش وحق الاطلاع.

فيما يخص المظاريف البريدية، أتمنى أن نضيف إلى المادة 49، كلمة واحدة (يمكن أعوان الجمارك المفوضين قانونا) فليس لأي عون فتح المظاريف، فالمفوضون قانونا لهم حق القيام بهذه المهمة الخاصة بفتح المراسلات والمظاريف البريدية التي تكون محل شك بأن فيها نوعا من الغش أو غير ذلك.

هناك نقطة قانونية أخرى في المادة 95 التي تنص على أنه في حالة عدم حضور صاحب البضائع المرغوب فحصها، يمكن إخطاره -حسب المادة- عن طريق بريد موصى عليه في ظرف ثمانية أيام، وإذا لم يحضر نطلب من رئيس المحكمة تعيين شخص ينوب عنه ونقوم بالفحص أمامه، هنا نتمنى أن يكون التعديل بتعيين حارس قضائي وليس أي شخص، لأن المصرح قد لا يقبل بأي شخص ينوب عنه، إذن نعين الحارس القضائي من قبل رئيس المحكمة، ويقوم بالمهمة الموكلة إليه.

 

باختصار -سيدي رئيس الجلسة- حتى أنهي تدخلي، فيما يخص الضبطية القضائية، منذ شهر تقريبا، ناقشنا القانون البحري وتحدثنا عن حراس السواحل، أردت أن أفهم هنا ما هو دور حراس السواحل ودور الجمارك في المياه الإقليمية؟ لم أستطع الفرز ! صراحة لم أستطع الفرز، هل بإمكانهما الصعود معا إلى الباخرة، أو بعد أن ينهي حراس السواحل مهمتهم يصعد رجال الجمارك إلى الباخرة، أم كيف؟ أسلوب المشاطرة يؤدي إلى الغموض وإلى تهريب أشياء كثيرة بدون أن يقوم الجمارك بإجراءاتهم، لأن هذه المادة تنص على أنّ "حراس السواحل هم الذين يقومون بالصعود إلى السفينة وتفتيشها إلخ، وهم الذين يقدمون تأشيرة السلع"، إذن هل دور حراس السواحل هو تقديم التأشيرة أم هو دور الجمارك؟

هناك أيضا المادة 241 وهي صريحة وتنص على "يمكن أعوان الجمارك وأعوان الشرطة القضائية المنصوص عليهم في قانون الإجراءات الجزائية"، وهذا صحيح ولكنها تضيف "وأعوان الضرائب وأعوان المصلحة الوطنية لحراس الشواطيء والأعوان المكلفين بالتحريات الاقتصادية والمنافسة والأسعار والجودة وقمع الغش" إلى غير ذلك، هل هؤلاء يقومون بمهمة الضبطية القضائية؟ لم يعط لهم قانون الاجراءات المدنية هذا الاختصاص بما فيهم حراس السواحل، إذ عندما عالجنا هذا القانون وصوتنا عليه لم نعط لهم هذه الصلاحية، صلاحية الضبطية القضائية، وفي حالة التلبس من يقدم الشخص المعني للسيد وكيل الجمهورية؟ هذا من القضايا والسوابق المطروحة لغاية الآن على وكلائنا ووكلاء الجمهورية، أنه عندما تحدث جريمة في عرض البحر في المياه الإقليمية هل يقوم حراس السواحل بالضبطية القضائية لتسليم الجاني لوكيل الجمهورية أو يتم تسليمه للجمارك الذي يقوم بالواجب؟

إذن عندما أضفنا اختصاصات لأشخاص آخرين، هل هذا يعني أن لهم الحق عند ضبطهم لشخص متلبس في تسليمه لوكيل الجمهورية أم ماذا؟. هناك نقاط كثيرة سيدي رئيس الجلسة تمنيت لو دار حولها النقاش حتى يثريها الإخوة، لأن هذا القـانون يعد -حقًّا- الدعامة الرئيسية لاقتصادنا ويعتبر من الآليات الأساسية في التقويم الاقتصادي ويعتبر المنهج الذي يمكن أن نخرج به إلى آفاق الألفية القادمة في الجانب الاقتصادي، لكن السلبيات التي يحتويها تجعلنا نود نحن هنا كأعضاء في مجلس الأمة أن ندرسه أكثر لو توفرت ميكانزمات التريث والنقاش، فهذا القانون يتطلب منّا المزيد من الدراسة داخل لجنة مختلطة وشكرا السيد رئيس الجلسة.

السيد رئيس الجلسة:  شكرا للسيد بوجمعة صويلح، والكلمة الآن للسيد عثمان بن مسعود، فليتفضل.

 

السيد عثمان بن مسعود: شكرا. سيدي رئيس الجلسة، السيد وزير المالية، السيد المدير العام للجمارك، السادة زملائي زميلاتي أعضاء مجلس الأمة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أولا نتوجه بالشكر الجزيل للهيئة التي أعدت هذا القانون على المجهودات الجبارة التي قامت بها لتقديم قانون يستجيب في عمومه لبعض ما تتطلبه المرحلة من مرونة مع التعاملات التجارية الدولية.

كما نشكر اللجنة على الملاحظات التي قدمتها من خلال دراستها للنص الموجود بين أيدينا، إلا أننا -سيدي رئيس الجلسة- نلاحظ أن هناك بعض الثغرات منها ما أشار إليها الزميل ومنها ما لم يشر إليها بعد، ومن الضروري أن تسد هذه الثغرات حتى يكون القانون أكثر ملاءمة لاقتصاد السوق وللانفتاح التجاري والصناعي العالمي، وعليه ارتأيت أن أساهم ببعض الملاحظات الطفيفة جدا لعلي أشارك في إثراء هذا القانون.

1. المادة 20 وهي المادة المتعلقة بحماية المنتوج الوطني. إن تطبيق جميع الإجراءات المتعلقة بهذه المادة أحيل على التنظيم، وهنا نخشى أن يتحول ذلك إلى إجراءات بيروقراطية من خلال التفسيرات، لتصبح العملية عائقا للاستيراد والمنافسة الحقيقية، لذلك فهي بحاجة إلى تفصيل أكثر وتحديد أوضح لمضمونها.

2. المادة 29 والمتعلقة بتحديد النطاق الجمركي ولو أن الزميل قد أشار إليه: لقد حدد النطاق الجمركي بـ 30 كلم ثم ترك للتنظيم تمديده إلى 60 كلم في جزء من الوطن وإلى 400 كلم في جزء آخر منه، مما يجعل بعض المدن غير الحدودية واقعة في النطاق الجمركي. وهنا يبدو لي أن النطاق الجمركي يجب توحيده عبر كافة التراب الوطني خاصة ونحن في اقتصاد السوق ولا مجال لمثل هذا الأمر مع استعمال محتوى المادتين 43 و47 حتى خارج هذا النطاق الجمركي إن دعت الضرورة لذلك.

3. المادة 61 المتعلقة بتعريف البضاعة. إن التفسيرات التي يمكن أن تنجر عن محتوى هذه المادة، قد تحول إلى إجراءات بيروقراطية أيضا جافة وتعيق حركية التبادلات التجارية، وهو ما لاحظناه مؤخرا في قضية الشاي بولاية تمنراست، لذا ندعو إلى إيجاد صيغ مرنة لدى تطبيق هذه المادة، وإحداث تنسيق إيجابي بين إدارة الجمارك ومصالح التجارة ومراقبة النوعية للتعامل مع البضائع المستوردة في إطار المقايضة بمرونة وفعالية.

4.ملاحظة: نطالب بتمكين المناطق الحدودية من وسائل العمل خاصة منها المخابر المتعلقة بفحص المواد الاستهلاكية التي أدى انعدامها في كثير من الحالات إلى فساد المواد في حد ذاتها إذ عند انتظار نتائج التحاليل تفسد المواد، لأن المخابر موجودة على مستويات بعيدة جدا.

 

5. رخصة تنقل البضائع داخل المجال الجمركي. إن هذا الإجراء الذي يخضع دخول البضائع الجزائرية لرخصة التنقل في منطقة المجال الجمركي لا معنى له مادامت البضاعة جزائرية وطنية والمنطقة الجمركية أيضا وطنية، فما الهدف من تعطيل الحركة التجارية؟

 

أعطي مثالا بسيطا: البضاعة المتوجهة إلى مدينة تمنراست، لا تستطيع أن تسير باتجاه عين صالح قبل أن تكون لها رخصة التنقل. فمن غير المنطقي وجود بضاعة منتجة في الجزائر ومتوجهة لمشتر جزائري ومادامت قد دخلت المجال الجمركي داخل الوطن، فإنها تصبح خاضعة إلى رخصة تنقل وإلا فإنها ستنتظر لمدة طويلة ! لذلك أقترح إزالة هذا العائق وإخضاع البضاعة المستوردة من الخارج فقط لهذه الرخصة. هذا ما أردت أن أسهم به، شكرا السيد رئيس الجلسة والسلام عليكم ورحمة الله.

 

السيد رئيس الجلسة: شكرا للسيد عثمان بن مسعود والكلمة الآن للسيدة نورية حفصي.

 

السيدة نورية حفصي: شكرا. سيدي رئيس الجلسة المحترم، السيد الوزير المحترم، السيد المدير العام للجمارك، زميلاتي زملائي لكم تحياتي الطيبة.

أود أن أدلي ببعض الملاحظات العامة وبعض الملاحظات الخاصة بالقانون. إن هذا القانون الجديد يكيف الإطار القانوني الذي يحكم المؤسسة الجمركية مع متطلبات الاقتصاد الوطني، ويدمجه في النظام الدولي.

إن فعالية هذا النص كما قلتم السيد الوزير، تتوقف على نشاط إدارة الجمارك وظروف العمل وهذا ما يمكن من ترقية الاقتصاد الوطني، وانضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة (OMC) حتمية تفرضها سرعة تطور الاقتصاد العالمي، وحتى يتم الدخول في هذه المنظمة تلتزم الجزائر باتخاذ إجراءات جديدة، أهمها الآن تقوية التعريفة الجمركية التي تكمن في تجميد الحقوق الجمركية في مستوى يختاره البلد المرشح للانضمام إلى المنظمة، إلا أن الإجراءات الجديدة المتخذة من الحكومة، والخاصة بالقيمة الإدارية تحول دون ذلك، لأنها مطبقة على عدة مواد قائمتها مجهولة لحد الآن، فهذا التسعير الجديد لم يأخذ بعين الاعتبار سعر الشراء، وتطبق كل الضرائب ومنها الحقوق الجمركية على أساس قيمة تحددها الإدارة، مما يؤدي إلى ارتفاعات من 100% إلى 500%  للمواد، فحتى إذا كانت نية هذه الإجراءات تهدف إلى حماية المنتوج الوطني أمام المنافسة وهذا ما لا أظنه لعدة أسباب فإنها تبين عدم احترام الإدارة للمباديء الأولية للديمقراطية ولتسيير التعددية لقضايا البلاد. إن هذه الارتفاعات ستغير بدون شك في عادات المواطنين وتدعو المستوردين إلى التخلي عن هذه المواد، وهذا ما يؤدي على المدى المتوسط إلى عودة احتكار التجارة الخارجية وإعادة النظر في الالتزام بتحرير التجارة الخارجية وبالتالي فإن إرادتنا وإصرارنا على الانضمام إلى المنظمة العالمية لا معنى له إذا تقيدنا بالشروط الأساسية كتقوية التعريفة الجمركية.

النقطة الثانية تخص المادة (2) الجزء الثاني والخاص بالمناطق الحرة، وأنا أبدي تخوفي من احتمالات نجاحها. صحيح أنه يمكن لهذه المناطق أن تلعب دورا هاما في دفع الاقتصاد الوطني وهذا بخلق ثروات ومناصب عمل والتحكم في التكنولوجيا ولكن هذا فقط إذا تكفلنا بهذه المناطق كما ينبغي، وإلا فسيكون لها انعكاسات سلبية على المحيط وصحة السكان، وخاصة على مستقبل المنتوج الوطني الذي ستفرض عليه منافسة حادة، فالمنطقة الحرة سلاح ذو حدين، ستكون ناجحة إذا استعملت كوسيلة لتنمية الاقتصاد الوطني، وتكون سلبية إذا اعتبرناها كغاية، ولذا يجب أن نتصرف بحذر، ونستفيد من تجارب البلدان العربية المجاورة التي لم تكن تجربتهم في المناطق الحرة -دائما- ناجحة.

النقطة الثالثة تخص المنتوج الوطني: يبدو لي أن حماية المنتوج الوطني لم تعط لها حقها في هذا القانون، ومن الممكن أن يكون ذلك بسبب غياب قانون جديد للتجارة الخارجية ولكن في هذا القانون المواد 8 مكرر و20 و21 فقط هي التي تناولت هذا الموضوع، كما يجب أيضا أن نحدد ما هي المواد القابلة للتهريب وأن نفرق بين نشاطات التهريب (استيراد وتصدير) التي تمس البضائع الممنوعة والبضائع ذات الضـرائب المرتفعـة، كما يجب أيضا أن نفرق بين سلطة التسيير والرقابة الجمركية.

النقطة الرابعة، المخدرات: الشيء المؤكّد أن المخدرات المغربية تعبر على الجزائر قبل أن تصل إلى أوروبا، إذا لم نقل إن الجزائر أصبحت محورا  (la plaque tournante)  للمخدرات وكلنا نعرف من يستفيد من هذه المخدرات، ونظرا للوسائل الكبيرة المجندة لحراسة الحدود فإنه من غير الممكن أن تمر هذه المخدرات على الحدود بدون تواطؤ بعض الموظفين !... كيف تفسرون هذه الوضعية السيد الوزير؟

النقطة الخامسة خاصة بسيارات (Z.H) أريد أن أطرح هذا الانشغال ولو أنه تجاوزته الأحداث نوعا ما، ولكن يبدو لي أن المشكل مازال قائما، كيف نسمح بدخول هذه السيارات ونغرق بها الأسواق، ثم تقرون بعد سنة - السيد الوزير- أنها غير صالحة، بأية سياسة جمركية سمحتم أولا بدخول هذه السيارات؟ وهل الإجراءات الجديدة التي اتخذتموها ستكون في فائدة الخزينة العمومية؟ وشكرا.

 

السيد رئيس الجلسة: شكرا للسيدة نورية حفصي والكلمة الآن للسيد مصطفى بلمهدي، فليتفضل.

 

السيد مصطفى بلمهدي: بسم الله الرحمن الرحيم، السيد رئيس الجلسة، معالي الوزير، السادة أعضاء الوفد المرافق له، زميلاتي وزملائي أعضاء مجلس الأمة، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

في هذا القانون الذي بين أيدينا والمعدل والمتمم لسابقه شدتني قضية وردت في الفقرة الثانية من المادة (2) من الفصل الأول من الباب الأول ص6.

هذه المادة تنص على إمكانية إنشاء مناطق حرة داخل الإقليم الجمركي لا تخضع لتشريعاته ولا لتنظيماته.

كلمة "حرة" كلمة جميلة وجذابة تغري السامع وتدفعه للاستجابة وخاصة نحن الجزائريين المتعطشين إلى كل ما هو حر وحرية وتحرر فكل حديث عن التحرر يغرينا ونستجيب بدون مشاورة لعقولنا، أنا كمواطن أتساءل: هل هذه المناطق الحرة تعود بالنفع على الوطن والمواطن وعلى الاقتصاد الوطني، أم هي عملية تحرير جزء من مكتسباتنا لغيرنا؟ فإن كانت هذه المناطق حرة تعود بالنفع على وطننا فلماذا لا نحرر كل وطننا بإزالة القوانين الجمركية لتضحى بلادنا سوقا حرة عالمية فإن كان الكل ضررا فالجزء ضرر والضرر يبدأ بالجزء ثم يعم الكل، فما معنى دخول سلع وبضائع خارجية إلى المناطق الحرة معفاة من الرسوم الجمركية وبضائع أخرى موجهة إلى باقي مناطق الوطن تخضع للإجراءات الجمركية؟ الجواب في رأيي هو أن المناطق الحرة تصبح قبلة للتجارة الحرة والعالمية على حساب باقي الوطن، تنخر الاقتصاد الوطني النامي كما ينخر السرطان الجسم السليم، فكيف بجسم نام؟ أليست هذه المناطق الحرة تلعب دور الإغراق؟ والدعم المقصود الذي يلحق الضرر بالمنتوج الوطني المماثل الذي تحدثت ونصت عليه المادة 8 مكرر من هذا القانون والذي يصعب على القانون الجمركي حمايته، فإن كانت التجربة لإنشاء المناطق الحرة ضرورية فلابد من احترام قواعد اللعبة ولابد من ضبط هذه الحرية حتى لا تتعدى إلى حرية الغير، ومن احترام قواعد اللعبة هي النّديّة وأضع تحتها سطرا فكل لعبة لا يكون فيها مراعاة لتوازن القوى، تكون النتيجة الحتمية لصالح القوي، كمن كان يعقد مباراة بين فريق محلي مع فريق دولي فالنتيجة واضحة، وهناك فرق بين عالم الرياضة وعالم التجارة فعالم الرياضة لا يسمح للفريق الدولي بالتنازل للفريق المحلي لأنه مساس بكرامته، أما في عالم التجارة فيجوز ذلك لأنها عملية (حوت كبير يأكل حوتا صغيرا) كما يقول المثل وهذه هي حياة البحر، فإذا كان الحوت الصغير هذا خلق ليكون طعاما للكبير وهذا ينطبق على هذه المناطق الحرة كما نراها نحن لأننا لم نقتنع بفوائدها، فالشعب الجزائري عانى كثيرا من التجارب المفلسة طيلة ثلاثة عقود ابتداء من التجربة الاشتراكية وما بعدها من التجارب في كل الميادين والتي دفعنا ضريبتها غالية ويراد اليوم أيضا في عهد النظام الدولي وحيد القرن واقتصاد السوق والعولمة أن ندفع ضريبة أخرى مدة عقود أخرى لنستيقظ بعد ذلك على إفلاسنا، فإذا اعتبرنا أن الجزائر دولة نامية تنتمي إلى العالم الثالث، فلتكن المناطق الحرة هذه بين الدول النامية التي تتوفر فيها النّديّة كتجربة أولية بمنطق النّديّة في عالم الرياضة ومنطق الغابة وأن يكون الحوت الصغير مع الحوت الصغير.

أما إذا كانت إقامة المناطق الحرة كأسواق حرة تمهيدا لتعميمها على باقي الوطن هو أمر مفروض علينا لا مناص لنا من العولمة بحيث ليس لنا اختيار بين القبول والرفض، فلنصارح ونقنع شعبنا بكل شفافية حتى يكون على بصيرة من أمره ويستعد للصدمة حتى لا تكون مفاجئة له، فهل هناك علاقة بين هذه المناطق الحرة ومنظمة التجارية الدولية واتفاقية التجارة الحرة (G.A.A.T)؟ أليست تمهيدا لمعاملات التدخل الأجنبي وبداية المساس بالسيادة الوطنية؟ وشكرا.

 

السيد رئيس الجلسة: شكرا للسيد مصطفى بلمهدي والكلمة الآن للسيد بن حليمة بوطويقة.

 

السيد بن حليمة بوطويقة: شكرا. سيدي رئيس الجلسة. سيدي الوزير، إخواني، على كل حال فيما يخص القانون لم يكن لنا الحظ للاطلاع على هذا القانون الذي يشتمل على 340 مادة، مما لا يسمح لنا بمناقشته، وهذا يعود لقلة تنظيم إدارة المجلس، إذ يتم استدعاؤنا وترسل برقيات إلى بيوتنا، وعندما نأتي يقال لنا إن القانون موزع في صندوق البريد الخاص، أقول هذا حتى نضبط أمورنا خاصة في قانون كهذا ولذا فليس لنا ما نناقشه. نحن من الأعضاء الذين لم يكن لهم الحظ في تسلم هذه الوثائق، وقد وجدناها في المجلس، فكأنني من الهنود، إذ يوجد هنود ويوجد آخرون، نريد ضبط أمورنا، ولكن رغم هذا أغتنم الفرصة لوجود الأخ وزير المالية، لأطرح عليه بعض الانشغالات إذا كان ذلك ممكنا. فيما يخص تدخل السيد الوزير، أنا وصلت إلى قناعة أو خلاصة باعتباري من الناس الذين لا يفهمون الألفاظ التقنية، وهي إما أنهم لا يروننا جيدا أو لأننا لم نفهم!

لقد استمعت إلى السيد الوزير حين قال: عندنا أموال، الحمد لله فرحنا لذلك، وقال سننشئ البورصة و-إن شاء الله- سنشتري أسهم SNTA وفندق الجزائر ففرحنا، وقال يمكننا مواجهة أي صدمة اقتصادية ففرحنا، لكن السؤال المطروح: بعض البلديات التي تعد الخلية الأساسية عمالها لم يحصلوا على رواتبهم ! وتم قطع ضخ المياه، ولولا علاقة المياه بصحة المواطن، وتعليمة رئيس الحكومة بعدم قطع مياه الشرب بالنسبة للذين لم يستطيعوا دفع مستحقات سونالغاز، وهذا خارج عن نطاق قانون الجمارك

 

السيد رئيس الجلسة: الرجاء البقاء ضمن جدول الأعمال إذا كان ممكنا.

 

السيد بن حليمة بوطويقة: نطلب من السيد الوزير أن يعطينا إذا أمكن بعض التوضيحات فيما يخص هذه القضية وشكرا.

 

السيد رئيس الجلسة: شكرا للسيد بن حليمة بوطويقة والكلمة الآن للسيد عبد المالك تجاني.

 

السيد عبد المالك تجاني: سيادة رئيس الجلسة، السيد الوزير ممثل الحكومة، السيد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، السيد المدير العام للجمارك، السادة الفضلاء الإخوة أعضاء مجلس الأمة الموقر، سلام الله تعالى عليكم ورحمته وبركاته وبعد.

نشكر هاته الهيئة التي سهرت على إعداد هذا الملف، ملف قانون الجمارك كما نشكر اللجنة التي سهرت كذلك على إعداد هذا التقرير التمهيدي وعليه فإنه صونا لرجال لجمارك وحفاظا على كيانهم وممارسة وظائفهم، جاء في المادة 38 من قانون الجمارك (قصد التسلح) وهذا حق شرعي، بل غير كاف ولا يفي بالقصد المنشود، لأنه من المعلوم لدى الجميع أن فرق التفتيش الجمركي تنتقل بقوافلها دوما عبر الإقليم الجمركي برا وهي كثيرا ما تجوب الأدغال المتاخمة للأشرطة الحدودية بصدد ملاحقة جماعات التهريب والاستيراد غير الشرعي، وحينئذ فإن هاته الفرق قد تتعرض لهجمات شرسة وعمليات سطو ونهب وسلب، بنصب كمائن أو مباغتات في بعض الأحيان. وهذا ما حدث مؤخرا وبالضبط في الأسابيع الماضية من عمليات سطو ونهب وسلب لفرق التفتيش الجمركي. وعليه سيادة المدير العام للجمارك، أليس من التبصر والحكمة تحصين هذه الفرق الجمركية مادامت تقوم بعمل جبار، ضمن مقومات الحياة الاقتصادية للبلاد، أليس من التبصر تحصينها بتخصيص طائرات مروحية تقوم بعملية الكشف خلال عملية التفتيش وهذا لتسهيل العمل والبحث وما من شك في أن هذا الإجراء إنما هو في إطار الذود والدفاع عن ممتلكات الدولة وحماية مكتسباتها. ومما أؤكده سيادة المدير أنه ليس من العقل في شيء إدانة رجل الجمارك أو القائم على إدارة أعمال الجمارك، في هذه الحال العسيرة أو في مثل هذه الظروف المتأزمة والتي هي جد خطيرة وما ذنب القائم على هذه الأعمال أو أدواتها أو إدارتها؟ وهنا يصدق عليه المثل السائر:

ألقاه في اليم مكتوفا وقال له

إياك إياك أن تبتل بالماء.

إذن سيادة المدير العام، نرجو من جنابكم الموقر أخذ هذه النقطة بعين الاعتبار حفاظا على مقومات الحياة الاقتصادية وتأمين العمل والبحث لرجال الجمارك.

ثانيا- لقد جاء في القسم الثالث وبالضبط ضمن المادة 265 إجراء المصالحة الجمركية مع الأشخاص المخالفين للأداءات الجمركية، فنحن نرى أنه كثيرا ما تبوء هذه المصالحة بالفشل والإحباط جراء التماطل والتسيب وعدم ضبط الأمور، ويطول الأوان على هاته المصالحة وتبقى البضاعة المستوردة رهينة الموانيء وعرضة للتلف وعوامل الطبيعة فلا المستفيد ينتفع بها ولا الدولة، لكنها تبقى ضمن البضائع المحجوزة والمكدسة عبر الموانيء وهذا ما أحدث الخوف والهلع لدى الكثير من المستثمرين على ممتلكاتهم. وعليه نرجو سيادة المدير اتخاذ الاجراءات اللازمة والسبل الكفيلة للقيام بالمصالحة في أوانها ربحا للوقت وحفاظًا على ممتلكات الأشخاص من الضياع وشكرا.

 

السيد رئيس الجلسة: شكرا للسيد عبد المالك تجاني، والكلمة الآن للسيد بوبكر بوقرنوس.

 

السيد بوبكر بوقرنوس: شكرا. بسم الله الرحمن الرحيم، السيد رئيس الجلسة، السادة الوزراء، السادة الضيوف، السيدات والسادة زملائي أعضاء مجلس الأمة تحية وبعد.

جاء في المادة (3) من هذا القانون، أن من بين المهام الكبرى للجمارك حماية الثروة الحيوانية والنباتية والتراث الفني والثقافي. حقيقة أن هذه العبارات نبيلة ومفيدة جدا اقتصاديا وثقافيا وعلميا لكن تجسيدها ميدانيا لازال حبرا على ورق ويحتاج إلى معرفة وأساليب علمية متطورة مقارنة مع التقدم العملاق للأساليب العلمية في هذا المجال لاسيما عند جمارك البلدان المتقدمة علميا، أين نجد متخصصين ذوي مستوى علمي جد مرتفع مهمتهم حماية أشياء ربما لا تلفت حتى انتباه الجمركي الجزائري، أشياء يعتبرها ليست ذات قيمة. وقد يثار التساؤل حول العلاقة بين ما أقوله وقانون الجمارك وأعطي بعض الأمثلة في هذا المجال: فيما يتعلق بحماية النبات والحيوان توجد ظاهرة في البلدان المتخلفة علميا واقتصاديا تسمى عند علماء الطبيعة والباحثين الانجراف الجيني (La dérive génétique) وهي ظاهرة خلقتها البلدان الاستعمارية وهو نقل بعض النباتات حتى من النباتات البرية وبعض الحيوانات ليكونوا بها على مستوى جامعاتهم ومراكز البحث ما يعرف ببنك المورثات، وهو كنز -حاضرا ومستقبلا- للبحث العلمي وتطوير وخلق أصناف وسلالات حيوانية لها قدرات إنتاجية تفوق الخيال،  أو مقاومة بعض الأمراض التي ظهرت مؤخرا، أو تلائم بيئة صعبة. ولتبسيط هذا الموضوع أعطي بعض الأمثلة، أولا ظهر في بداية الستينات مرض غريب في شجيرات القهوة بالبرازيل هدد اقتصاد هذا البلد الذي دفع أموالا باهظة لمحاربة هذا المرض بأساليب كيمياوية ولكن بدون جدوى، فلجأ الباحثون إلى تلقيح مورثة المقاومة جيء بها من إثيوبيا، هذا البلد الذي يعتبر المركز الأصلي لهذا النبات وهذا العلاج كان مجانا رغم أن البرازيل كان آنذاك مستعدا لدفع الملايين من الدولارات لإنقـاذ قاعدة اقتصاده. نفس الشيء حدث في بداية القرن في (اسكوتلندة) حيث بدأت هجرة السكان وحدثت حتى حالات وفاة بسبب مرض في زراعة البطاطا وهو الغذاء الأساسي آنذاك، وجيء بعلاج من (البيرو) بسلالة فيها مورثة المقاومة مجانا. كما تطورت زراعة الذرة في شمال فرنسا بفضل سنبلة اشتراها باحث من إحدى أسواق (كوت ديفوار) "ساحل الحاج"، فيها مورثة استعملت لتلائم هذا النبات في مناطق باردة مع نقص المدة الضوئية وقال هذا الباحث إن جمركيا من (كوت ديفوار) آنذاك لمس كنزا بيع لفرنسا وأوروبا الشمالية بخمسة فرنكات فرنسية ولكن لم يكن يعلم قيمة هذه السنبلة، والمثال الأخير، يقال إن الثورة الخضراء في الصين الشعبية التي بفضلها أصبح هذا البلد له اكتفاء ذاتي في زراعة الرز أصلها نبتة تحتوي على مورثة التقزم عثر عليها في طبيعة إحدى البلدان. هذه الأمثلة، السادة الحضور، تؤدي بي إلى اقتراح تكوين علمي معمق في هذا المجال للجمارك الجزائرية كما هو الحال في كثير من البلدان المتقدمة لحماية التراث الوراثي الموجود في بلادنا الذي له قيمة علمية عالية تضمن لنا المستقبل الغذائي بفضل البحث العلمي، أقول "تكوين علمي معمق"، لماذا؟ لأن طرق التحويل أصبحت أيضا متطورة حاليا وعلمية جدًّا حيث لا تنقل حاليا شجرة بأكملها أو حيوان ولكن بفضل طرق علمية تقنية كعبقرية الوراثة أو الفلاحة La culture in-vitro   مثلا أصبحت تحول قطع خلايا أو جنين في قارورات النتروجين المميع لتتكاثر وتستعمل وتباع بأموال تفوق بكثير مدخول البترول، إذن أقترح أن تنشأ مدارس جزائرية خاصة لتكوين الجمارك العلمية للسهر على الثروة النباتية وإفادة ما يسمى بالانجراف الوراثي وهذا لحماية الاقتصاد والمستقبل أفضل من تفتيش حقيبة مستوردة من تايوان والذي يكتفي به في الوقت الحالي الجمركي الجزائري.

 

فيما يخص الثروة الحيوانية فإنّها أصبحت في حالة نزيف مستمر وتكاد بعض السلالات الجزائرية أن تنقرض من جراء ظاهرة (الطراباندو) في الحدود الشرقية والغربية، إذْ أصبح تهريب الغنم من سلالة أولاد جلال -السلالة الحمراء- وهي سلالة جزائرية محضة- توجد حاليا في أوروبا لكون لحومها تتمتع بمذاق خاص محبوب عند المستهلك الأجنبي ولها قدرات على مقاومة الطبيعة خاصة البرد أو الحرارة.

 

تهريب الإبل في شرقنا وغربنا مستمر حيث لوحظ نقص فادح من سنة إلى أخرى في عدد هذا الحيوان، فالتهريب وصل حتى إلى الحيوانات البرية المحمية كالبقر البري الموجود في ضواحي القالة بولاية الطارف وأصبحت تستعمل أساليب خاصة لتهريب هذا النوع من الحيوان نحو البلدان المجاورة والذي هو محمي عالميا والسؤال: كيف تنوي إدارة الجمارك حماية هاته الثروة الحيوانية أو ما تبقى منها؟ ولماذا لم ترد في هذا القانون عقوبات في حالة حدوث المخالفات والتهريب الذي يمس بالاقتصاد الوطني بالدرجة الأولى؟ هذا فيما يتعلق بحماية التراث النباتي والحيواني، أما فيما يتعلق بحماية التراث الفني والثقافي فلديّ نفس الاقتراح حول تكوين ومعرفة هذا المجال من طرف الجمارك الجزائرية، حيث تنقل حاليا أشياء تاريخية وثقافية خارج الوطن صغيرة الحجم لا تلفت الانتباه ولكنها ذات قيمة فنية وتاريخية عالية والمثال على ذلك وجود نوع من الحجر يرجع أصله إلى العصور الأولى من وجود الحياة فوق الكون وما يسمى باللغة الأجنبية Pierres Fossiles والتي وجدتها أنا شخصيا في إسبانيا عند بعض الخواص الذي صرح لي بأنها نقلت من الجزائر في بداية الثمانينات ولم يجد أية صعوبة من الجمارك في نقلها آنذاك، الشيء الذي حير هذا الشخص نفسه، والسؤال المطروح السيد الوزير، لماذا لم تدرج في هذا القانون بعض العقوبات أيضا تتعلق بحماية التراث الفني والثقافي في حالة التهريب كما جاء في القانون البحري وبعض القوانين؟

 أما الموضوع الثالث والأخير فيتعلق بدخول بعض المواد الغذائية بطريقة غير شرعية حيث رأينا مثلا في إحدى حصص التلفزة الجزائرية كيف حجزت في الحدود الشرقية كمية من العجين الغذائي، أدخلت ليلا إلى التراب الوطني. إن هذا الأسلوب لا فعالية له ولا يخدم الاقتصاد الوطني حيث نجد في الأسواق هذه الأنواع من البضائع المستوردة بصفة غير شرعية، تباع بكل حرية وعبر كل التراب الوطني وعند أغلبية التجار والكل يعلم أنها لم تمر عبر القنوات الشرعية. ولهذا أظن أن أفضل وسيلة لمحاربة هذه الظاهرة هو حجز البضائع من المواد الغذائية عند نقاط البيع -عند التاجر- مع غرامة ومع هذه الممارسة أظن أن التجار سيرفضون من تلقاء أنفسهم شراء وبيع هذه المواد الغذائية، وحبذا لو ندرس هذه الطرق لحجز البضائع عند نقاط البيع، تدرج ضمن هذا القانون، وشكرا سيدي رئيس الجلسة.

 

السيد رئيس الجلسة: شكرا للسيد بوبكر بوقرنوس وأحيل الكلمة للسيد محمد بن عالية آخر المتدخلين فليتفضل.

السيد محمد بن عالية: شكرا السيد رئيس الجلسة. بسم الله الرحمن الرحيم، السيد وزير المالية، السيد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، السيد المدير العام للجمارك، زميلاتي زملائي أعضاء مجلس الأمة المحترمين، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

إن تدخلي هذا يقتصر على ملاحظتين فقط، أما الملاحظة الأولى وهي أساسية وجوهرية بالنسبة لي وقد تطرق إليها كثير من الزملاء في جلسات سابقة وهي دورنا كأعضاء في مجلس الأمة، إن قانونا مهما كهذا يفترض تقديم ملاحظات قيِّمة وقد تفضل الزملاء في تدخلاتهم بطرح ملاحظاتهم القيمة، غير أنني أتساءل عن مصير هذه الملاحظات؟ وهل ستؤخذ بعين الاعتبار؟ وما دورها في تعديل النص؟ خاصة وأنه مر علينا نص قانوني يتعلق بالطيران المدني وقد أشرنا حينها للسيد الوزير إلى وجود تناقض صريح في فقرة منه بين النص الذي ورد إلينا باللغة العربية وترجمته -إن صح التعبير- بالفرنسية في عبارة "الأمر بالاستدعاء" الذي نجده بالمقابل بالفرنسية ordre de réquisition  المفروض أن يكون "الأمر بالتّسخير"، هذا خطأ ظاهر، فكيف تتم معالجته مادمنا لا نملك حق التعديل ولا نملك حتى حق تصليح الأخطاء؟ وهذا شيء خطير !…

والشيء الذي جعلني أكتفي في تدخلي بملاحظة عامة هو أني عندما بدأت في قراءة هذا النص، وفي مادته 13 وجدت تناقضا صريحا بين النسختين، الأمر الذي فرض علي طرح التساؤل: ما هي النسخة الأصل؟ هل هي النسخة العربية أم الفرنسية؟ فوجدت أن الأصح هي النسخة الفرنسية. المادة 13 الفقرة الثانية السطر ما قبل الأخير في عبارة "في الحالة التي لم يتوصل فيها الطرفان إلى تفاهم" نجدها بالفرنسية: dans le cas ou les deux portiers  parviennent  ونحن نقول بالعربية "في الحالة التي لم يتوصل" فأين هي الصيغة الأصح؟ وهذا يُغير كل معنى النص. إذن أكرر وأضم صوتي إلى أصوات زملائي الذين سبقوني في الطرح، وهو ضرورة إعادة الأمور إلى نصابها وإعطاء عضو مجلس الأمة ومجلس الأمة حق التعديل وحق التصحيح. هذه هي الملاحظة الأولى، الملاحظة الثانية مرتبطة بالأولى، وهي أن دورنا هنا حاليا، هو إما أن نصادق على النص كلية أو نرفضه والمداخلات هي عبارة -وليسمح لي الزملاء- عن مرافعات قانونية، حتى تقنع الأعضاء بالتصويت بنعم أولا، وليس لتنوير الأعضاء والإثراء وإضافة ما هو غير موجود، وحتى وإن رفضنا هذا النص فإنه يحال إلى لجنة يقال عنها إنّها متساوية الأعضاء، غير أن الذي يستدعيها والذي يرأسها هو الخصم والحكم. إذن أتطرق إلى الملاحظة الثانية والتي تتعلق باللغة التي يتم بواسطتها إعداد النص فكثيرا ما لاحظنا في نصوص سابقة وخاصة في هذا النص، أن النسخة التي أعدت أصلا هي النسخة الفرنسية، وتمت ترجمتها بصورة ركيكة مع الأخطاء والغلطات اللغوية والتركيبية وحتى في المعنى. إذن ما نطلبه -بما أن كل الأمور مكرسة قانونيا ودستوريا- أن تبدأ الدراسة أولا بالنص العربي ولا يأتينا النص مترجما عن النسخة الأصلية، والسلام عليكم.

 

السيد رئيس الجلسة: شكرا للسيد محمد بن عالية. نوقف جلستنا لمدة 15 دقيقة حتى نمكن السيد ممثل الحكومة من الإجابة على أسئلة المتدخلين وشكرا.

 

إيقاف الجلسة واستئنافها.

السيد رئيس الجلسة: بسم الله الرحمن الرحيم، نستأنف جلستنا، وأحيل الكلمة للسيد ممثل الحكومة، فليتفضل مشكورا.

 

السيد ممثـل الحكومـة: شكـرا. سيدي رئيـس الجلسـة، السيـدات والسادة أعضاء مجلـس الأمـة، أشكـركـم على طرح الانشغالات والتعاليق التي تفضلتم بها في إطار درس هذا المشروع وإثرائه، وقد لاحظت أن هناك بعض الاقتراحات وبعض الملاحظات الشكلية وبعض الملاحظات الأخرى الجوهرية.

 

سأحاول أن أضيف تعاليق تخص مباشرة البنود أو المواد المعنية بالأمر وأضيف بعض التعاليق حول نشاط مصالح الجمارك وما يهم الرقابة أو صلاحيات أعوان الجمارك وإطارات الجمارك. في البداية أتطرق إلى الفرق بين النص بالعربية وبالفرنسية، وفي الحقيقة أن الأولوية للّغة العربية وأؤكد لكم بأن كل الملاحظات التي قدمت بالنسبة للمواد المعنية بالأمر، كانت كتابتها الأصلية بالعربية وكتبت من طرف إطارات الجمارك ونواب المجلس الشعبي الوطني على مستوى لجنة الميزانية والمالية التي كلفت بدراسة هذا الملف.

 

إذن التعبير الصحيح والمعنى الصحيح هو الذي جاء به النص المكتوب باللغة العربية، وحسب الملاحظات التي قدمها خبراء المديرية العامة للجمارك فليس هناك تناقض بين النصين ولكن يمكن أن يكون هناك سوء فهم.

بالنسبة للملاحظة التي تتعلق بالإقليم الوطني أو الإقليم الجمركي في المادة الأولى، وقد طرح الكثير من الأسئلة والانشغالات في الميدان القانوني المحض، وسأحاول أن أجيب على كل هذه الانشغالات، وأدرس الباقي مع الإخوة على مستوى اللجنة. فيما يخص تسمية الإقليم بالإقليم الوطني أو الإقليم الجمركي، نعتقد أنّ التعبير بالإقليم الجمركي في هذا الميدان الخاص تعبير واسع وحقيقي وهو الذي يناسب الوضع، لأن الإقليم الوطني محدود، فالإقليم الجمركي تندمج فيه المياه الداخلية والمياه الإقليمية وتندمج فيه المنطقة المتاخمة له، إذن هو أوسع من الإقليم الوطني، وكذلك نضيف إليه الفضاء الجوي الموجود فوق البحار ولهذا يسمى إقليما جمركيا وأؤكد لكم قبل أن أزيد في التفاصيل بأن تحضير هذا المشروع وكل التعديلات، قمنا بها بعد دراسة معمقة للعديد من قوانين الكثير من البلدان بما فيها البلدان المجاورة وبلدان أوروبا وكل البلدان التي لها تجربة كبيرة في هذا الميدان، ودخلنا في إطار انسجام القانون الجمركي الجزائري مع كل قوانين البلدان. ولهذا فليس لنا الحق في ارتكاب أخطاء في التعبير أو في تحديد بعض الأشياء ذات الطابع العالمي وتعبر عنها كل البلدان بنفس التعبير.

فيما يخص المنطقة الحرة، أقول إذا اخترنا أن ننظم بعض المناطق الحرة فلأن لها بُعدا اقتصاديا واجتماعيا، عندها نشاط وتستجيب إلى حاجيات في إطار دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فإما أن تلعب دورا بالنسبة للاقتصاد الداخلي وتعتبر كمنطقة حرة تساهم في تموين الاقتصاد الوطني بقطع الغيار أو بالمواد الأولية وفي دعم الاقتصاد الوطني، وإما تنتج أشياء في هذا الميدان في منطقة حرة في إطار معين وتمون كذلك الاقتصاد الوطني والمنطقة الحرة هي أحسن وسيلة لجلب الاستثمار في إطار الانفتاح على الاقتصاد العالمي وجلب الاستثمار في إطار التصدير وتغطية حاجيات الوطن. وأعتقد -بكل موضوعية- أنه ليس من حقنا التخوف من المناطق الحرة لأن التجارب موجودة، وتوجد قوانين تطبق داخل هذه المناطق بخصوص التلوث وكل الأخطار الناتجة عن وجود أو تأسيس هذه المناطق، فتجارب بعض البلدان التي تأسست فيها صناعات في مناطق حرة تلوث محيطها وكونت هذه المناطق خطورة كبيرة على البلدان التي سمحت بتأسيس هذه الصناعات في هذه المناطق، ولهذا فإن ما قلته عندما عبر نواب المجلس الشعبي الوطني عن نفس التخوف هو أن المنطقة الحرة التي ننظمها في الجزائر، نحن الذين نشرف عليها ونحن الذين ننظمها والتقنين يصدر من عندنا ويخضع للقوانين الدولية، فإما أن نعرف المصلحة الوطنية، ومصلحة الاقتصاد الوطني ومصلحة البلاد ونسهر عليها وإما ألاّ نعرفها ونتخلى عنها ونتركهم يأكلوننا.

إذن إذا أسسنا منطقة حرة سنسهر عليها نحن بوسائل الدولة الجزائرية وهي لها تأثير اقتصادي واجتماعي كما قلت، وهو إنشاء مناصب عمل وإنشاء نشاطات اقتصادية واجتماعية لها دور اقتصادي محض.

ولهذا فالهدف ليس تعميم المنطقة الحرة على التراب الوطني، فمن غير الممكن أن يصبح كل التراب الجزائري الذي يبلغ مليونين وأربعمائة ألف كلم2، منطقة حرة بصفة إجمالية، لكن توجد مناطق لها مقاييس وعندها طبيعة خاصة مثل (بلارة) ذات الميناء الكبير المقابل للخارج، ويمكنها تموين الجزائر كما يمكنها تموين إفريقية، واليوم عندنا مشروع ميناء (جنجن) تمر عبره بضائع يمكن أن تصل في المستقبل إلى مالي والنيجر، أي هناك أشياء كثيرة وأهداف اقتصادية واجتماعية تخدم المصلحة الوطنية.

فيما يخص المادة 6، وعدم وجود حق الامتياز التعاملي، فإنّ هذه المادة 6 تحدد في الحقيقة الهيكل للتعريفة الجمركية. أما حق الامتياز التعاملي فهو موجود -في الحقيقة- في القانون المتعلق بالتعريفة الجمركية، لأن هناك قانون خاص بالتعريفة الجمركية ولا يوجد في قانون الجمارك.

فيما يخص المادة 13 التي تنص على لجنة الطعن فهي لجنة وطنية دائمة ولكن عدد الملفات قليل وهذه اللجنة تتكفل بالقضايا التي تخص المنشأ والقيمة والنوع، وعدد الملفات التي تقدم لهذه اللجنة للدراسة لا تزيد على تسعين أو مائة ملف في السنة، وأحيانا يشتاق بعض أعضاء هذه اللجنة رؤية زملائهم، لطول المدة التي لا يجتمعون فيها، إذن ليس هناك تخوف أو طريقة بيروقراطية أو خطورة من أن تصبح هذه اللجنة أمام عدد كبير من الملفات، ولهذا نعتقد أن لها التنظيم الكافي وشروط التدخل وعدد الملفات يسمح لها بأن يكون لها فعالية أكبر.

فيما يخص سلطة المدير العام للجمارك، فإنّ المدير العام للجمارك اليوم وكل مدراء وزارة المالية، المدير العام للضرائب أو للخزينة أو للميزانية، لهم الصلاحيات للتوقيع على كل شيء بما في ذلك القرارات باسم وزير المالية، إذن حتى لو اقترحنا في القانون صلاحيات تعود للوزير، بإمكان المدير العام القيام بها.

ثانيا نعتقد أن المؤسسة هامة، لها دور هام ومن الضروري أن يتخذ القرار فورا إذا اقتضى الأمر، ولا تكون هناك طرق بيروقراطية، كأنْ يدرس الأمر المدير العام ويراسل الوزير وتمر للأمين العام وهكذا، الشيء الذي قد يعطل النشاط ويؤثر سلبا على السير الذي كنا نتمناه، كما أنّ القضية هي تحمل المسؤولية، فالمدير العام للجمارك مسؤول، أنا دائما أقول إنّ المدير العام في وزارة المالية له مستوى نائب وزير وله دور كبير، وإذا أخذت المديرية العامة للضرائب مثلا، فلها تقريبا عشرون ألف عون وإطار عبر التراب الوطني والمدير العام للضرائب مسؤول كبير وبين يديه سلطة كبيرة، ومن الضروري أن تكون له صلاحيات، ونفس الشيء يقال عن المدير العام للجمارك، فعندما ننظر إلى المهام وتوزيع المصالح عبر التراب الوطني وشروط أداء المهام، فمن الضروري أن تكون للمدير العام للجمارك الصلاحيات التي تسمح له باتخاذ القرار في الوقت المناسب.

فيما يخص الإقليم الجمركي، فإن النطاق الجمركي 30كلم في الشمال و400 كلم في الجنوب وبإمكاننا الوصول إلى 60 كلم وهي في الحقيقة مقاييس عالمية، وفي كل البلدان النطاق الجمركي هذا يصل إلى 30 كلم وفي بعض الأحيان هناك بلدان يصل بها إلى 60 كلم. وبالنسبة لجنوب الجزائر، اقترحنا ألاّ يكون محدودا أي 400 كلم ونحن كإدارة ووزارة والحكومة قدمت مشروعا لا يحدده، فمناطق الصحراء وأرضها شاسعة وكبيرة وواسعة، فلنترك المجال مفتوحا، وعندما تذهب مصالح الجمارك لتقوم بعملية الرقابة يمكنها فصل ذلك في أي مكان ولكن الإخوة النواب في المجلس الشعبي الوطني اقترحوا أن تكون هناك حدود، حتى لا تمارس هذه الصلاحيات في أي مكان، ونزعج الناس فتم تحديدها بـ 400 كلم فقط، وتقوم بهذا الواجب داخل 400 كلم بالنسبة للحدود.

أما رخصة نقل البضائع فهي تقدم في إطار نقل البضائع داخل الإقليم أو داخل النطاق الجمركي، وتطبق على قائمة سلع محددة بقرار مشترك بين وزير المالية ووزير التجارة، إذن هذه الرقابة أو هذه الطريقة التي من الممكن أن تعتبر بيروقراطية، لم تطبق على كل المنتوجات، بل هناك قائمة خاصة معروفة بأن فيها غش، لأنها مواد سهلة الغش. ويعاد النظر في هذه القائمة حسب أوضاع السوق وتطور عملية الغش وتهريب البضائع، وقد أصبحت هذه العملية ضرورية لأن التجربة بينت في كثير من الأحيان أن البضائع تنقل داخل النطاق الجمركي وتدخل عبر الحدود، بدون التصريح بها في إطار تطبيق القوانين.

قضية تحديد النطاق الجمركي بقرار من وزير المالية هي قضية رسم النطاق الجمركي، وعندما يكون النطاق الجمركي أكثر من 30 كلم يحدد بقرار مشترك بين وزير المالية ووزير الداخلية ولكن فيما يخص رسم المنطقة الجمركية، فالقضية تصبح جغرافية كأن نعتبر مثلا مدينة (رويبة) داخلة في المنطقة أم لا؟ وهل النطاق يعبر رويبة أو يعبر منطقة أخرى؟ إذن القضية عملية تسمح بتحديد رسم المنطقة الجمركية.

فيما يخص صلاحيات أعوان أو موظفي الجمارك، أولا كما لاحظتم فإن أعوان الجمارك وموظفي الجمارك الذين يقومون بعمليات التحقيق الاقتصادي والتفتيش، يؤدون كلهم اليمين أمام القاضي ولا تجرى زيارة في المسكن إلا برخصة من وكيل الجمهورية. إذن سابقا يعين القانون رتبة العون الذي يسمح له بالقيام بالزيارة والآن وسعنا ذلك لأن كل الأعوان الذين لهم صلاحيات الرقابة، يجب أن نفتح لهم المجال للقيام بالتحقيقات والوصول بها إلى آخر المطاف، فعندما يقوم العون بتحقيق اقتصادي وتحقيق جمركي، ويمر عبر مراحل عديدة، وعندما يصل إلى عملية تفتيش السكن عليه أن يذهب لوكيل الجمهورية ليسلم له الرخصة للقيام بهذا الواجب، وأعتقد أن كل هذا مبني على تأهيلات وقدرات أعوان الجمارك الذين لهم تكوين كافٍ للقيام بهذه المهمة.

فيما يخص رقابة البريد، أولا هذا الواجب نقوم به بشكل عام بواسطة أجهزة الأشعة، والمفروض على الأعوان الذين يقومون بهذه العملية أن يحترموا سر المراسلات البريدية، هذا السر مفروض احترامه، وهم يؤدون هذه العملية بحضور أعوان مصالح البريد، ولهم كل المسؤولية للسهر على احترام سر كل المراسلات.

فيما يخص حمل السلاح، فإن النصوص في كل البلدان تحدد صلاحيات وواجبات وكيفية حمل السلاح من طرف أعوان الجمارك، وهي عملية هامة، ويمكن أن تكون لها تأثيرات كبيرة، ولهذا فضلنا أن يحدد النص التشريعي شروط حمل السلاح، وقد قدم الأخ تعليقا موضوعيا وفي المستوى حول هذا الأمر، إذ عندما ننظر إلى عمليات الرقابة لمصالح الجمارك، لا نكتفي بالعمليات التي تجري في الموانيء أو في المطارات، ولكن ننظر إلى العمليات التي تقوم بها في الحدود البرية، إذ هناك الكثير من الإطارات وأعوان الجمارك الذين استشهدوا أثناء أداء مهامهم، لأن هناك خطورة كبيرة، ويوجد مهربون يستعملون سلاحا قويا، ومؤخرا وقعت عمليات تهديد لمصالح الجمارك في الحدود من طرف مهربي السلع، ولهذا من المفروض أن يحمل إطارات وأعوان الدولة الذين يقومون بمهمة نبيلة لحماية الاقتصاد الوطني ويمارسون أعمالهم في ظروف أحيانا تكون لها خطورة كبيرة، ويحملون الأسلحة ويكون ذلك طبقا للنص التشريعي الذي يحميهم، وتكون لديهم كذلك وسائل أخرى مثل المروحيات التي يجب أن تتوفر لديهم لمراقبة الحدود، ولكن الظروف الحالية وتكاليف كل هذه الوسائل ربما لا تسمح بتوفيرها حاليا، ومن الممكن أن توفر في المستقبل إذا كانت الإمكانيات موجودة، حتى نكون في ظروف أحسن لأداء هذه المهام بفعالية كبيرة.

بالنسبة لحراس السواحل الذين يقومون بمهام الجمارك في البحر، فإن هذه المهمة في الحقيقة ترتكز أساسا على ضرورة الاستعمال الأحسن للوسائل، ولحراس السواحل إمكانيات كبيرة تسمح لهم بمراقبة المياه بكل فعالية، وهناك استعمال أحسن للوسائل الوطنية، وتوحيد المسؤولية على مستوى حراس السواحل، ولكن بالنسبة للعمليات التي تتعلق بتطبيق قانون الجمارك على مستوى البحار وعلى البواخر والسلع، فإن الطرف الوحيد الذي يوقع على التأشيرة وعلى وثائق البواخر هو حراس السواحل وليس مصالح الجمارك، إذن هناك تحديد للمسؤولية، وكذلك عندما تكون مخالفات وحجز سفينة أو سلع، فهي تذهب مباشرة إلى المركز الجمركي الأقرب من المكان الذي وقعت فيه المخالفة، سواء في الميناء أو الحدود البرية أو التراب الوطني، إذن عندما يلاحظ حراس السواحل أو الدرك الوطني أو مراقبو الأسعار الذين يؤدون مهامهم العادية أو يقومون بالصلاحيات المخولة لهم في إطار القوانين الخاصة التي تكلفهم بمراقبة الأسعار والرقابة الاقتصادية العامة، وجود مخالفة لقانون الجمارك فلديهم حق الملاحظة فقط، أما المتابعة فهي من صلاحيات مصالح الجمارك. إذن المحضر الذي تعده مصالح حرس السواحل أو الدرك الوطني أو مصالح الضرائب أو رقابة الأسعار التابعين لوزارة التجـارة، يحـول مبـاشـرة لمصلحة الجمارك.

فيما يخص القيمة الإدارية لدى الجمارك، في الحقيقة هي ليست رجوعا للاحتكار أو ممارسات تؤثر على حرية التجارة مع الخارج ولكن هي عملية بسيطة تسمح بالسهر على احترام قواعد المنافسة والقضاء على بعض الممارسات السلبية التي تؤثر على الاقتصاد الوطني وعلى الانتاج الوطني. المثال الأول الذي عشناه كان من الممكن أن يؤدي إلى غلق الكثير من المعامل الجزائرية التابعة للقطاع العمومي والقطاع الخاص، فعند الدخول المدرسي لسنة 1995 أو 1996، لاحظنا  بعد تحرير التجارة الخارجية كثرة البواخر المعبأة بالأقلام والأدوات المدرسية القادمة من آسيا وبعض البلدان، فكان من الممكن أن تغلق كل الصناعات الجـزائـرية التي تنتج الأدوات المدرسية أبوابها بما فيها الكراريس المدرسية والسيالات والأشياء الأخرى، ولاحظنا أن الأسعار المقدمة من طرف هؤلاء المستوردين هي أسعار قد تمثل حوالي 10%  من سعر الإنتاج المحلي. إذن هناك عملية غش. وفي بعض الأحيان يكون السعر الحقيقي منخفضا نظرا لشروط الإنتاج في بعض البلدان، فالأيدي العاملة في بعض البلدان كما تعلمون رخيصة، ومن الممكن أن يكون الراتب الشهري للعمال الذين ينتجون السيالات أقل من 10% من الراتب الشهري في الجزائر أو في أوروبا أو في بعض البلدان الأخرى. هذا هو الذي يهدد الانتاج الوطني، ولهذا فضلنا اعتماد عملية تحديد أو تعديل التصريح بالسعر عند الجمارك، وفي أغلب الأحيان تؤخذ بعين الاعتبار في ذلك أسعار المنتوج المحلي، لأنه من الضروري علينا حماية المنتوج المحلي، ولكن علينا واجبٌ آخر هو حماية حقوق المستهلك الجزائري، ولا يجب أن نحدد سعرا عند الدخول وقيمة أخرى عند الجمارك تقضي على المنافسة داخل التراب الوطني وتسمح بأوضاع احتكارية تؤدي إلى رفع الأسعار وتخفيض جودة ونوعية السلع المقدمة للمستهلك الجزائري. ولهذا عندما نحدد قيمة أخرى عند الجمارك لبعض المنتوج المستورد، فذلك أولا لحماية الاقتصاد الوطني والسهر على المنافسة السليمة، ولا يؤدي ذلك إلى أوضاع من الممكن أن تجعل المنتوج المحلي يبقى عديم المجهود ويستمر في رفع الأسعار ويفرض سلطته على المستهلك الجزائري.

فيما يخص عمليات الرقابة عند الاستيراد، رقابة الجودة والنوعية والنباتات والحيوانات، فإن مصالح الجمارك لا تملك كل الكفاءات الضرورية للسهر على مراقبة كل البضائع وكل السلع والمواد التي تدخل إلى التراب الوطني، وهذا قد يعقد عملية رقابة التجارة الخارجية، فقد لاحظنا حتى في هذه السنوات الأخيرة بعد تحرير التجارة الخارجية أن بعض المستوردين استوردوا مواد غير صالحة للاستهلاك وهم يعرفون ذلك، وكانت لي فرصة وضحت فيها أن بعض المستوردين استوردوا منتوجا غير صالح للاستهلاك، كالعصير أو الياهورت إذ ذهبوا إلى مؤسسات أجنبية فوجدوا سلعا يستعد أصحابها لإتلافها مقابل ثمن وحسب شروط معينة لأن هذه السلع قد تكون ملوثة أو تكوّن خطورة على الصحة فاستوردها الجزائريون، ومن الممكن أنهم دفعوا 5 أو 10% من قيمتها للمؤسسة الأجنبية مما جنبها دفع ثمن إتلاف تلك السلعة، وجاؤوا بها إلى الجزائر وزوروا تاريخ إنتاجها وانتهاء مدة صلاحيتها، وكونوا خطورة على المستهلك الجزائري، والحمد لله على وجود رقابة الجودة التي قامت بالرقابة وحجزت هذا المنتوج وقدِّم المستوردون للعدالة، ولكن عندما ننظر إلى مدى خطورة ونوعية المنتوج نعرف بأن الرقابة معقدة.

نفس الشيء بالنسبة للسيارات (Z.H) إذ في البداية دخلت السيارات ولم يكن من الممكن أن يعرف الجمركي بأن السيارة مرّت عليها ثلاث سنوات أو عشر سنوات منذ تصنيعها، لأن التزوير يحدث في بعض الأحيان بإعادة طلاء السيارة وتجديد هيكلها وتظهر عند إدخالها على أنها سيارة جديدة، وبعد القيام ببعض العمليات ووصول معلومات إلى الجمارك، عرفنا بوجود عمليات التزوير. ولكن مصالح الجمارك اليوم لها اتفاقيات مع وزارة الفلاحة التي تقوم بعملية تحليل لكل النباتات والحيوانات كما أن مصالح وزارة التجارة مكلفة برقابة الجودة وقمع الغش في كل مناطق البلاد، في الموانيء وفي المطارات وفي الحدود البرية ولها كل الوسائل، وفي بعض المناطق التي لا توجد بها وسائل يتمركزون مع مصالح الجمارك وإذا لم يعطوا رخصة وكشفا بمراقبة الجودة والنوعية فإن السلعة لا يسمح لها بالدخول، حتى مصالح الجمارك لا تقدم التصريح بالاستهـلاك، إذن هناك  Un contrôle systématique لكـل السلع، ولـكـن هـذا المجال  -حقيقة- يحتاج إلى تكوين إطارات متخصصين، وتدخل كل القطاعات الأخرى ضروري ومصالح الجمارك تقوم بتحضير اتفاقيات تحدد شروط تدخل كل المصالح الأخرى.

فيما يخص transaction التصالح مع المستوردين أو المصدرين في إطار القضاء على بعض المشاكل للسماح للسلع بالدخول إلى البلاد أو الخروج منها، لم تكن المصالحة ضغطا ولكن هي التي سمحت بالقضاء على مشاكل تجميد السلع في الموانيء، كما سمحت من خلال المفاوضات بين مصالح الجمارك والمستردين بتحديد القيمة التي تكون سبب النزاعات في كثير من الأحيان، وعموما عندما تكون المصالحة transaction  فإننا نجد الحل النهائي للمشاكل المطروحة.

النقطة الأخيرة تتعلق بقمع الغش، سواء كانت حيوانات تخرج من الجزائر إلى بعض البلدان المجاورة أو أشياء تدخل بدون أن يصرح بها أو تدخل بطرق غير شرعية. في الحقيقة عندما ننظر إلى الحدود الجزائرية، نجدها كبيرة وعلى الخصوص في الصحراء، ومن الممكن أن تكون هناك عمليات غش وعمليات تهريب وعمليات أخرى ولكن في كل الأحوال فإن الرقابة موجودة، فبالنسبة للعجائن المستوردة حجزت منها كميات كبيرة من طرف مصالح الجمارك ومصالح وزارة التجارة، ولكن توجد بعض الكميات التي من المحتمل أننا لم نعثر عليها، ولكن الرقابة موجودة وقمع الغش موجود، وهي من صلاحيات كل أعوان الدولة التابعين سواء للجمارك، أو الدرك الوطني، الأمن الوطني، مصالح الضرائب ووزارة التجارة.

هذه هي أهم التعاليق التي كنت أرى من المفيد إضافتها في إطار دراسة هذا المشروع وأعتقد أن أهم شيء هو التكيف مع المحيط الجديد وتعديل قانون الجمارك بالأخذ بعين الاعتبار كل التحولات التي عرفتها الساحة الدولية وانسجامه مع القوانين الأخرى المعمول بها في كل البلدان، نظرا لعولمة الاقتصاد. والاقتصاد الجزائري اليوم يسير باتجاه الانسجام مع الاقتصاد العالمي، وإن شاء الله سنرفع من فعاليته وفعالية المؤسسات الجزائرية، وبدون هذه الفعالية لا يكون هناك انسجام إيجابي. ولهذا أعتقد أن كل الإجراءات التي طبقناها في إطار الإصلاحات الاقتصادية والمالية تصب في إطار تحرير المبادرات وتحسين وتشجيع روح الاستثمار لرؤساء المؤسسات وهذا هو الشيء الذي من الممكن أن يحسن في الفعالية لنتَّجه مباشرة إلى الاندماج في الاقتصاد العالمي، الذي يعود -إن شاء الله- بالخير على بلادنا. شكرا على حسن انتباهكم والسلام عليكم.

 

السيد رئيس الجلسة: أشكر السيد الوزير على رده على أسئلة أعضاء مجلس الأمة، وقبل أن نرفع هذه الجلسة أعلم السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة أنه بناء على المادة 118 من الدستور وطبقا للمادة 55 من النظام الداخلي للمجلس، قرر مكتب المجلس تمديد الدورة الحالية إلى غاية يوم 02 أوت 1998 وذلك لاستكمال دراسة النصوص القانونية المسجلة في جدول أعمال المجلس وهي:

 

-              قانون الجمارك،

-              قانون التأمين عن البطالة،

-              قانون المالية التكميلي لسنة 1998،

-              قانون البحث العلمي،

-              القانون المتعلق بالصحة.

وحتى يتسنى للجان المختصة دراسة هذه القوانين وإعداد التقارير عنها في الفترة القادمة نعلم السيدات والسادة الأعضاء أن المجلس سيستأنف جلساته العامة يوم السبت 18 جويلية 1998.

وفي النهاية، وباسمكم أشكر السيد ممثل الحكومة والوفد المرافق له، كما أشكر لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية والمتدخلين وأعضاء مجلس الأمة والجلسة مرفوعة والسلام عليكم.

 

  رفعت الجلسة في الساعة السادسة والدقيقة الخامسة مساء.