محضر الجلسة العلنية السابعة

 

المنعقدة يوم الأحد 01 ذو الحجة 1418 هـ

الموافق لـ 29 مـارس 1998 م (مساء)

 


الرئاسة: السيد بشير بومعزة، رئيس مجلس الأمة.

 

تمثيل الحكومة: السيد أحمد أويحي، رئيس الحكومة، وأعضاء حكومته.

 

إفتتحت الجلسة على الساعة الثالثة والدقيقة العاشرة مساء.

 

السيد الرئيس: بسم الله الرحمن الرحيم، الجلسة مفتوحة. يقتضي جدول أعمال هذه الجلسة المسائية مناقشة العرض الذي قدمه السيد رئيس الحكومة حول برنامجه.

 

وأريد قبل كل شيء أن أتوجه بالشكر إلى السيد رئيس الحكومة والطاقم الحكومي المرافق له على حضورهم أشغال مجلسنا، وقد بلغ عدد المسجلين للتدخل إلى حد الآن 59 عضوا، ولكي ننظم أمورنا يجب غلق هذه القائمة، فإذا كانت هناك تسجيلات أخرى فليكن ذلك بعد هذه الجلسة، ولكننا من الناحية النظامية سنغلق اليوم هذه القائمة، وبعد هذا أحيل الكلمة إلى أول متدخل وهو السيد ناصر بدوي، فليتفضل مشكورا.

 

السيد ناصر بدوي: شكرا سيدي الرئيس. بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. السيد رئيس مجلس الأمة، السيد رئيس الحكومة المحترم، السيدات والسادة الوزراء المحترمون، زملائي، زميلاتي أعضاء مجلس الأمة، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

إن مستقبل اقتصادنا لابد أن يتأثر بخصائصه الحالية بحدودها وقصورها وهشاشتها بالإضافة إلى العوامل الأساسية التي تحدد مسيرته، على الأقل في العقد الأول من القرن القادم.

 

ومن بين هذه العوامل مدى وفرة الموارد الاقتصادية حجما ونوعا وإعدادا، ومدى عقلانية وملاءمة السياسة الاقتصادية التي يتم تبنيها، وعليه يكون سؤالي كالآتي: كيف ستكون طبيعة النظام الاقتصادي مستقبلا؟ وهل سيسير باتجاه التحرر الكامل أم الجزئي؟ وإن كان جزئيا، فما هي حدود تلك الجزئية؟

 

فيما يخص السؤال الثاني، لقد تفضلتم -سيادة الرئيس- وأشرتم إلى الإصلاح الإداري، ألا ترون -سيادة الرئيس- أنه يجب إعادة النظر في المسألة الإدارية بما يكفل مرونتها ونجاعتها وتخفيف وطأتها وكلفتها على المواطن بما يضمن تقريبها منه في إطار تقسيم إداري يكثر من الولايات ويقلل من الدوائر؟

 

أما السؤال الثالث، وهو بالأحرى سيدي الرئيس- انشغال ذو طابع محلي بحت، فبالرغم من أن ولاية الأغواط مصنفة من بين ولايات الجنوب إلا أنها في واقع هذا الأمر متأرجحة في تصنيفها بين منطقتين، فتارة هي منطقة جنوبية وتارة أخرى شمالية دونما فائدة عندما يتعلق الأمر ببرامج تنموية وبعض الامتيازات بصفة عامة، مما حال دون استفادتها من بعض البرامج الخاصة كغيرها من ولايات الوطن، لذا فإني أطرح -على سيادتكم- هذا السؤال أو بالأحرى هذا الانشغال للنظر فيه حتى تتضح الرؤية ويزاح كل غموض أو التباس حول هذا الموضوع، وشكرا.

السيد الرئيس: شكرا للسيد ناصر بدوي، وأحيل الكلمة الآن إلى السيد مقران آيت العربي، فليتفضل مشكورا.

 

السيد مقران آيت العربي: شكرا. سيدي الرئيس، السيد رئيس الحكومة، السيدة والسادة الوزراء، أيتها الزميلات، أيها الزملاء، نستقبل لأول مرة الحكومة وعلى رأسها رئيس الحكومة، وأنا بعد  الاستماع إلى العرض الخاص ببرنامج الحكومة لن أدخل في تفاصيله بحكم أنها كانت محل نقاش عند زملائنا في المجلس الشعبي الوطني، وقد صادقوا على البرنامج.

 

وليس المطلوب منا اليوم -في اعتقادي- أن نصادق أو نرفض، لأن هذا ليس من اختصاصات مجلس الأمة، لكن تركيبة مجلس الأمة والكفاءات الموجودة فيه من معينين ومنتخبين وأقول معينين ومنتخبين، تسمح لنا فقط أن نقدم بعض التساؤلات أو بالأحرى بعض التحفظات حول ما أنجز من برنامج الحكومة، لأنه سبق وأن قدم في شهر أوت الماضي، وحول ما يمكن إنجازه. لكن هناك أيضا تحفظات بالنسبة إلى بعض الأرقام التي سمعناها صباح هذا اليوم.

 

إن انشغالي الأول -السيد الرئيس- يتعلق بالباب الذي تحدث عنه السيد رئيس الحكومة، ألا وهو باب العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني، فحينما ننظر إلى هذا الخطاب كخطاب، أراه خطابا قيما، يدعو إلى العمل على تحقيق عدالة اجتماعية في بلادنا، وإلى تحقيق التضامن الوطني، لكن الواقع شيء آخر. فالواقع بالنسبة إلى العدالة الاجتماعية هو أننا نلاحظ بأن الاتفاقيات التي أجريت مع صندوق النقد الدولي تتحمل نتائجها الطبقات المحرومة التي دخلها قليل وخاصة التي ليس لها أي دخل.

 

إن الملاحظة التي أقدمها للحكومة فيما يخص العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني هي ألا نبقى فقط في دور الخطاب أو في دور تقديم الأرقام، ونقول خصصنا كذا مليارا لعدد من الولايات أو لضحايا الإرهاب، لكن -عمليا- الشيء الذي ستقوم به الحكومة كيف ستوصله إلى الأشخاص المحتاجين؟

 

ولدي ملاحظـة أخـرى أقدمهـا للحكـومة -باستثناء بعض الوزراء الذين لا داعي إلى ذكر أسمائهم- حيث ألاحظ ويلاحظ كل واحد منا أن أعضاء الحكومة غائبون عن الساحة، وغائبون عن الميدان، فهم باقون في العاصمة ومن خلال استدلالهم بالأرقام التي تقدم لهم من طرف المكاتب المتواجدة على مستوى العاصمة يسعون لتحقيق العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني.

 

وأقول للسيد رئيس الحكومة هل هو على علم بأن أي مواطن عند ذهابه إلى الصيدلية لشراء الدواء يجد عشرات المواطنين يطلبون منه أن يدفع لهم ثمن الوصفة، لأنهم لا يملكون الثمن الكافي لشراء الدواء، وأنه في مناطق كثيرة وصـل الحال بالمواطن عندما يذهب لشراء الخبز يأتيه بعض المواطنين ليس من أجل طلب النقود بل يطلبون منه أن يشتري لهم الخبز، فإذا كنا قد وصلنا إلى هذه المرحلة -سيدي رئيس الحكومة- فأنا أتساءل كيف يمكن أن نحقق العدالة الاجتماعية ونحقق التضامن الوطني في الوقت الذي نرى فيه آلافا بل مئات الآلاف من المواطنين لا يعانون فقط من الحرمان والنقص بل إن هؤلاء قد وصلوا تماما إلى قمة الفقر؟ لأن من يعجز عن شراء الدواء قد يضيع أو يتوفى.

 

فيما يخص التحفظ الثاني، فهو يتعلق بالإسكان والتشغيل، فعند سماعي للأرقام المقدمة والتي سمعناها كلنا وهي مليون ومائتا منصب شغل و800 ألف سكن كدت أصفق، لكن أتساءل وبكل تحفظ فليست هناك أية نوايا مسبقة، بأي تمويل يمكن توفير وإيجاد خلال هذه المدة القصيرة مليونا ومائتي منصب شغل؟ وفي أي قطاع؟ وكيف نستطيع بناء 800 ألف سكن في هذه المدة؟ فمن أين يأتي التمويل؟ إذن، لا يكفي أن نضع في برنامج الحكومات المتتالية أرقاما ووعودا، وكلما ذهبت حكومـة تركـت وراءهـا أرقاما، مجرد أرقام، ثم تأتي حكومة جديدة وتعطينا أرقاما أخرى، وإلى أن تذهب نبقى نحن ندور في حلقة مفرغة. إذن، أتحفظ أولا على هذا الرقم وثانيا أتساءل كيف تتم العملية؟ وبأي تمويل؟

فيما يخص النقطة الثالثة، والمتعلقة بالشباب، فباختصار، نحن نتكلم عنهم في كل خطاب سياسي، في كل تقرير وفي كل برنامج حكومة، لكن -إلى حد اليوم- ما هي مشاكل الشباب التي قمنا بحلها؟

فماذا فعلت الطبقة السياسية، وهنا لا أذكر الحكومة فقط بل أذكر الحكومة والمعارضة والأحزاب، لأن شبابنا لا يعرف ولا يهتم به إلا في فترة الانتخابات والحملات الانتخابية، لأنهم يملؤون القاعات، ويمثلون أصوات، لكن بمجرد انتهاء الحملات الانتخابية يبقى بلا عمل من كان بلا عمل، والذي هو بدون سكن يبقى بدون سكن، والذي هو بدون تعليم يبقى بدون تعليم. فاليوم كم من آلاف الشباب -خاصة الفتيات الموجودات في البيوت- نجدهم بدون شهادة وبدون عمل؟

وبكل واقعية، لا أقول إن الحكومة بإمكانها حل المشاكل، لكن على الأقل كيف تستطيع أن تخفف من مشاكل الشباب؟ فمن حيث السكن لا يكفي أن نقول إننا خصصنا نسبة 30% في برنامج الحكومة للشباب، فعمليا، كم سكنا سلم للشباب في الفترة ما بين شهر أوت إلى اليوم؟ لا يكفي أن نقول إننا خصصنا مناصب الشغل للشباب، كم من منصب شغل سلم للشباب من شهر أوت إلى اليوم؟ لكني أظن أن المشكل -السيد رئيس الحكومة- أكبر من هذا، فالقضية ليست قضية أرقام بل هي قضية ثقة. فهل يمكن أن ترجع حكومتكم الثقة للشعب الجزائري؟ هل يمكن لحكومتكم أن ترجع له الأمل ليفهم أن مستقبله في الجزائر وليس في الخارج؟ لأننا لما نذهب إلى الساحة وإلى القرى والأحياء والمدن نسمع كيف يتكلم شبابنا، وحتى في القناة الإذاعية الثالثة نسمع أن الأغلبية فقدت الأمل وتبحث على بناء مستقبلها في الخارج. إذن، فالسؤال المطروح هو هل الحكومة قادرة على إرجاع الأمل لهذه الفئة؟ لا أجيب فليست لدي أحكام مسبقة، لكنني أسجل تحفظا كبيرا بالنسبة لهذه النقطة.

 

فيما يخص النقطة الرابعة، فالسيد رئيس الحكومة تكلم عن الأزمة الأمنية ويجب أن نتكلم عنها، لأنه بحل الأزمة الأمنية يمكن أن تحل الأزمات الأخرى.

 

إن الشيء الذي لا يحتاج إلى نقاش في الأزمة الأمنية هو أن هناك إرهابا، وهذا الإرهاب أصولي، لكن عندما بدأنا في محاربته ظهرت عدة تساؤلات منها، هل حل الأزمة الأمنية يتم عن طريق السياسة أم عن طريق السلاح؟ وبدلا من أن نعمل جاهدين لمحاربته بقينا نتكلم حتى تفاقمت الأمور، وبدلا من أن  نقول بأن حل الأزمة الأمنية لا يكون إلا بمحاربة الإرهاب بالسـلاح من جهة، ومن جهة أخرى عن طريق السياسة، لكن الشيء الذي لاحظناه مع الأسف- هو أن الطبقة السياسية سيدي الرئيس- أي الحكـومة والأحزاب أو بالأحرى الحكومة والمعارضة قد تخلت مرة أخرى في الميدان عن مصالح الأمن وعن الجيش، حيث نرى شبانا في الجيش والأمن الوطني بما فيه الشرطة والدرك يحاربون الإرهاب يوميا، لكن التدعيم اليومي السياسي من طرف النخبة السياسية والطبقة السياسية لا يظهر إلا في بعض المناسبات ثم يختفي رغم أن محاربة الإرهاب يومية وليست في المناسبات فقط.

 

فحتى نحارب الإرهاب، وأظن أن بالدرجة الأولى على الحكومة بكل وزرائها، أقول بكل وزرائها، لأن البعض يقولون إن في الحكومة وزراء معارضين، وهنا أتساءل كيف يكون الشخص وزيرا في الحكومة ويكون معارضا في نفس الوقت؟ فهذا لم يحدث إلا في حكومة السيد أويحي، فعندما تقول بعض الأحزاب إن لها وزراء في السلطة، لكنهم وزراء معارضون، فأنا أتمنى أن يأتي الوقت الذي أكون فيه وزيرا معارضا، يعني أنني أكون في الحكومة وأنتقل إلى كل المناصب الموجودة في الدولة داخل الحكومة، لكن في نفس الوقت أكون في المعارضة لتحضير انتخابات سنة 2000، وانتخابات سنة 2005 وغيرها.

 

وحتى لا أطيل، فالسؤال المطروح على السيد رئيس الحكومة -وهو المكلف بتطبيق سياسة ترمي إلى بناء دولة جمهورية ودولة القانون- هو هل يمكن أن نبني بكل جدية دولة الجمهورية ودولة القانون مع أشخاص ينادون صراحة ببناء دولة ثيوقراطية؟ أرجو أن أسمع جوابا عن هذا السؤال.

 

في الأخير، فإن الأزمة بالنسبة لي ليست أزمة أمنية ولا اقتصادية ولا اجتماعية، رغم أن هذه الأزمة قائمة إلا أن الأزمة هي أزمة الدولة، فحين نفكر في بناء الدولة وليس في بناء الحكومات، وليس في بناء السلطة وليس في بناء النظام بل الدولة كدولة أشبهها بالسفينة، فنحن كلنا حكومة ومعارضة على ظهر هذه السفينة، وكما يقال، إذا نجحنا في إيصالها إلى بر الأمان فسننجو جميعا وإذا فشلنا في ذلك فلا أحد منا يستطيع النجاة.

 

إذن، فالسؤال المطروح بالنسبة إلى بناء الدولة وأقول بناء الجمهورية ودولة القانون والديمقراطية والتعددية -باستثناء ما قيل عن بناء المؤسسات- هو ما هي التدابير المتخذة من طرف السيد رئيس الحكومة لتحقيق ذلك؟

 

أخيرا، لدي كلمة تخص العدالة، فالسيد رئيس الحكومة ركز في برنامجه، كما قرأنا في الجرائد في الأيام الأخيرة أن الحكومة تفاوضت مع النقابة وتفاهمت معها على تطبيق الأحكام القضائية، وهنا أقول إن الأحكام القضائية تطبق بمقتضى الدستور وقانون الإجراءات المدنية وهي لا تخضع لأهواء فلان أو علان ليقرر تنفيذها أو عدم تنفيذها، ولكن في الواقع نجد أن الكثير من الأحكام القضائية لا تنفذ فنتساءل، لماذا وجدت هذه الأحكام ولماذا لم تطبق؟ وماذا تفعل المحاكم هنا؟

 

وفي حالة ما إذا تم تطبيق هذه الأحكام يلاحظ أنها تخضع في تنفيذها لأهواء المنفذين خاصة النيابة التي هي تابعة لوزارة العدل أي للحكومة، لأنها هي الوحيدة التي تستطيع تسخير القوة العمومية، لذا أقول إذا كان هناك اليوم اتفاق بين الحكومة والنقابة لتنفيذ الأحكام المتعلقة بالعمال، فيمكن في المستقبل وقبل تنفيذ أي حكم قضائي، التكلم أولا عن ضرورة تحديد وتعييـن هيئـة أو جهة تسند إليها مهمة الاتفاق والتشاور باسم العمال مع الحكومة، لتتمكن من تطبيق الأحكام القضائية الخاصة بهذه الفئة، وبمقتضى الدستور فإن بناء الدولة يدخل في إطار احترام وتنفيذ الأحكام القضائية. أكتفي بهذا وشكرا لكم.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيد مقران آيت العربي، وأحيل الكلمة الآن إلى السيد محمد بوشكير، فليتفضل مشكورا.

 

السيد محمد بوشكير: شكرا سيدي الرئيس. بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي الرئيس، سيدي رئيس الحكومة المحترم، السيدة والسادة أعضاء الحكومة المحترمون، زملائي، زميلاتي أعضاء المجلـس، السلام عليـكـم ورحمـة الله تعالى وبركاته.

 

سيدي رئيس الحكومة، هذه بعض المواضيع التي تثير اهتمام وانشغال المواطنين.

 

السؤال الأول، يخص مسار الإصلاحات الاقتصادية، فما هي الإجراءات المتخذة والتي تمكن في نفس الوقت التلاؤم مع متطلبات المؤسسات المالية العالمية وتهدئة آثارها السلبية في أوساط المواطنين وخاصة الشرائح الأكثر هشاشة وهي الشباب والبطالون الذين بقوا على هامش الديناميكية الاقتصادية السائرة حاليا؟

السؤال الثاني، يخص السكن، وكما هو معروف فالسكن قطاع استراتيجي، لأنه ركيزة دفع اقتصادي ويمثل كذلك احتياجا اجتماعيا حساسا، لهذا نريد معرفة الإجراءات الفعالة المتخذة للتكفل بهذا القطاع على مستوى الإنجاز وكذلك على مستوى التوزيع لفائدة المواطنين؟

أما النقطة الثالثة، فهي عبارة عن انشغال شخصي خاص بولاية البليدة التي نعرف أنها منكوبة بسبب آثار الإرهاب، وعلى هذا الأساس أطلب من السيد رئيس الحكومة إذا كان ممكنا وضع برنامج خاص لهذه الولاية، وشكرا سيدي الرئيس.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيد محمد بوشكير، وأحيل الكلمة إلى السيد محمد بوزار قوادري، فليتفضل مشكورا.

 

السيد محمد بوزار قوادري: شكرا سيدي الرئيس. بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدي رئيس مجلس الأمة، سيدي رئيس الحكومة، السادة الوزراء، زميلاتي، زملائي أعضاء مجلس الأمة، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

يخص تدخلي هذا بعض انشغـالات المواطنين. تعـد الجزائر مـن الدول الأوائل المنتجة للغاز الطبيعي، وكلنا نعرف أهمية الغاز الطبيعي في حياة المواطن.

سؤالي هو ما هو برنامج الحكومة لإيصال الغاز الطبيعي إلى المدن التي لم تستفد من هذه المـادة الأساسية وخاصـة المـدن القريبة من أنابيب الغاز؟

ثانيا، إن المجهودات التي بذلتها الدولة والأموال الباهظة التي خصصتها لإيصال الكهرباء الريفية إلى المواطنين، مجهودات كبيرة وكبيرة جدا، ورغم كل ذلك لا تزال هناك بعض القرى لم تستفد إلى يومنا هذا من الكهرباء الريفية، فما هو برنامج الحكومة لإتمام ما تبقى من هذا المشروع؟

 

ثالثا، إن شبكة الطرقات في الجزائر واسعة، منها طرق وطنية وولائية وبلدية، تشهد اليوم تدهورا كبيرا، حيث أصبح من الصعب استعمالها في بعض الجهات وهذا يرجع في الحقيقة إلى عدم التكفل الكافي بصيانتها، ولكن المبررات التي قدمت إلى الجهات المختصة واحتج بها تتمثل في عدم وجود الأموال، ولهذا نرى أنه من الضروري أن تتكفل السلطات المركزية بوضع برنامج خاص لصيانة هذه الطرقات.

 

رابعا، إن البلدية هي الخلية الأساسية للدولة، وإن معظم البلديات عرفت عجزا ماليا كبيرا وتراكمت ديونها فلم يصبح باستطاعتها مواجهة المشاكل اليومية للمواطنين وعجزت في بعض الأحيان حتى عن دفع أجور العمال، لأنه ليس لها مداخيل أخرى ماعدا الإعانة المقدمة من طرف الدولة، وإن لم تتدخل هذه الأخيرة لتسديد الديون فإن هذه البلديات ستبقى عاجزة، ولن تستطيع تنفيذ أي برنامج، والسلام عليكم.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيد محمد بوزار قوادري، وأحيل الكلمة إلى السيدة ليلى عسلاوي، فلتتفضل.

 

السيدة ليلى عسلاوي: شكرا سيدي الرئيس. سيدي رئيس مجلس الأمة المحترم، سيدي رئيس الحكومة، أعضاء الحكومة المحترمون، السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة الموقر، السلام عليكم.

أما بعد، سيدي رئيس الحكومة أشكركم على تقديم عرضكم، وبما أنه كان عرضا مختصرا طبقا للمادة 80 من الدستور، فاحتراما لهذا الدستور، ومنطقيا لن يكون تدخلي شبه مناقشة عريضة لبرنامج الحكومة، وإنما سأتطرق إلى السياسة العامة للحكومة في خطوطها العريضة، وبعبارة أخرى وفي هذا الإطار أغتنم الفرصة التي أتيحت لي لأطلب منكم سيدي رئيس الحكومة بعض التوضيحات المتعلقة بمسائل هامة شغلت ولاتزال تشغل بالنا وبال الرأي العام الجزائري.

أولها هي مسألة بناء دولة القانون وقد صرحتم بذلك في تدخلكم صباحا، حيث جاء في عرضكم أن الحكومة حريصة على الحفاظ على ثقافة الحريات الفردية، وفي الجزء الأول من برنامج الحكومة نجد أنه من بين المباديء التي تؤسس عليها الحكومة دولة القانون هي استقلالية السلطة القضائية في إطار القانون، وتعتبر الحكومة جهاز العدالة العمود الفقري للتحول الذي سوف تشهده البلاد.

لكن -سيدي رئيس الحكومة- دولة القانون ليست خطابا سياسيا فقط أو نية أو استكمال إقامة مؤسسات السلطة القضائية الذي لم يعتبر على كل حال هدفا في حد ذاته، إنما دولة القانون هي أيضا تقييم المواطن لممارسة القانون من طرف الحكومة، وفي هذا الإطار -سيدي رئيس الحكومة- هل دولة القانون تتماشى مع حبس إطارات جزائرية ومسيرين من القطاع العمومي بدون محاكمة إلى حد اليوم، وقد تجاوزت مدة الحبس الاحتياطي للبعض منهم السنتين؟ وحتى نتجنب سوء  التفاهم الذي يمكن أن يقع، أوضح مسبقا أفكاري، فأنا لست بصدد مناقشة التهم الموجهة لهؤلاء المسيرين، لكن أسألكمسيدي رئيس الحكومة- هل هؤلاء المسيرون الجزائريون لهم الحق كأي مواطن جزائري يخضع تحت ظل القانون للمحاكمة أمام محكمة الجنح أو الجنايات مع الاستفادة من الضمانات الممنوحة لهم أم يعتبر الحبس الاحتياطي في هذه الحالة هو العقوبة المطبقة عليهم؟ وطلب توضيح هذا الأمر ينطلق بالدرجة الأولى من المادة 45 من الدستور التي تنص كما تعرفون ذلك- على أن "كل شخص يعتبر بريئا حتى تثبت جهة قضائية نظامية إدانته، مع كل الضمانات التي يتطلبها القانون" فلم تنص هذه المادة الدستورية على أن الحبس الاحتياطي يعتبر في دولة القانون عقوبة جزائية، وبما أن هؤلاء المسيرين الجزائريين حبسوا يوما ما، واتهموا بالمساس بالاقتصاد الوطني فمن حق الرأي العام ومن حقنا أن نطلع ونعرف أين وصلت العدالة في هذا الشأن.

 

وإذا أجبتني -سيدي رئيس الحكومة- بأن مدة الحبس ضرورية للتحريات والبحث الذي تقوم به العدالة، فهنا اسمحوا لي، فأنا لا أشاطركم هذا الرأي، لأننا نعرف أن في مثل هذه القضايا يعين قضاة متفرغون فقط لهذه القضايا بالذات، ومهما كان السبب فالسؤال يبقى مطروحا، فمتى تأتي مرة أخرى محاكمتهم؟ وما رأيكم في ثقافة الحريات الفردية؟ وهل دولة القانون ثانيا أو استقلالية السلطة القضائية تتماشى وأنا أطلب منكم رأيكم- مع المنشور الوزاري المؤرخ في 23 مارس 1996 الذي يأمر قضاة التحقيق أن يخطروا الوزارة في الحالة التي ينص فيها المنشور على: "يبادرون إلى الإفراج المؤقت عن متهمين متورطين في قضايا تكتسي الخطورة دون علم الوزارة"؟ ربما كنا نفهم هذا الهدف في سنة 1993 أو في سنة 1994 عندما كان لهذا المنشور علاقة مع القضايا التي لها طابع خاص والمتعلقة بالإرهاب، لكن على كل حال هل دولة القانون تجعل هذا المنشور الوزاري قبل أو فوق المادتين 124 و125 من قانون الإجراءات الجزائية واللتين تحددان مدة الحبس الاحتياطي وشروط الإفراج المؤقت؟ وخاصة المادة 127 من نفس القانون التي تنص على أن "المتهم له الحق في طلب الإفراج المؤقت في أي وقت وعلى قاضي التحقيق أن يخطر وكيل الجمهورية قبل أن يفصل في طلب الإفراج". فهذه المادة لم تنص إطلاقا على أن قاضي التحقيق ملزم بإخطار وزارة العدل.

فهل دولة القانون تتماشى مع مثل هذه الإجراءات؟ حيث علمنا منذ أيام قليلة عن طريق الصحف في جريدة « Le Matin » أنه ربما سيفرج عن قريب عن هؤلاء المسيرين، ولا أقل إن هذا الخبر صحيح ولم أكذبه في نفس الوقت مادامت الحكومة لم تكذبه، أقول فقط إنه إذا أفرج عنهم مؤقتا أو نهائيا بدون استفسارات أو بدون محاكمة فكيف يمكن تكريس دولة القانون في هذه الحالة؟ وكيف نرجع الثقة للمسير الجزائري الذي أصبح متخوفا من تحمل المسؤولية؟ لأنه ربما سيتصور أن مصيره سيكون كمصير الآخرين- وحتى إذا أفرج عنهم -أي عن هؤلاء المسيرين أو البعض منهم- فهل الإفراج أو التسريح يعتبر تعويضا عن المساس بالكرامة والشرف؟ ففي مثل هذه القضية الحساسة جدا، أقول فقط إذا مُس الاقتصاد الوطني فلا مجال للرحمة ولا للشفقة هنا، ولكن لابد أن تكتشف الحقيقة إما عن طريق المحاكمة أو الإفراج، وكفى من مدة الحبس الاحتياطي.

سيدي رئيس الحكومة، إن دولة القانون -كما قلت لكم- ليست خطابا وإنما ثقة متبادلة بين الحاكم والمحكوم، وبما أن برنامج الحكومة ذكر أيضا أن الحكومة ستسهر في إطار صلاحياتها على تسخير كل الوسائل اللازمة لمكافحة الإرهاب، فأنا أقول إن مكافحة الإرهاب مسألة أمنية بالدرجة الأولى ونحن نعرف أن قوات الأمن وعلى رأسها الجيش الوطني الشعبي ساهرة ليلا ونهارا على محاربة الإرهاب، لكن كلما تجنبنا الظلم واحترمنا دولة القانون كلما تحررنا من الخطاب الديماغوجي والأصولي الذي لازال حيا بيننا والذي يتغذى بالأخطاء والانزلاقات والنقائص، وحتى لو كان خطابه الرسمي في هذه المرحلة بالذات يتكيف مع الظروف التي نعيشها إلا أن لكل مرحلة خطابها ونحن نعرف ذلك مع الأصوليين، ولا يجب أن يغلط أحد في التكييف الحالي.

فالدفاع عن الديمقراطية ومكافحة هذا الخطاب السياسي الأصولي ومكافحة الإرهاب يتحقق ويتجسد من خلال مصداقية العمل الحكومي ثم إن مكافحة الإرهاب والخطاب الأصولي، هي الثقة والأمل اللذين يضعهما المواطن في الحاكم، وهي السلطة القضائية التي تصدر قرارات حسب ضميرها واقتناعها الشخصي وليس حسب الضرورة أو الظروف وذلك حتى تكون هناك سلطة قضائية لا وظيفة قضائية، فمكافحة الإرهاب هي أيضا خطاب سياسي واضح.

 

سيدي رئيس الحكومة، إنكم بدون شك ستجيبون على كل المسائل المتعلقة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي، ولكن يبقى فقط السؤال الخاص بإرجاع الأمل والثقة للمواطن مطروحا، مع الإشارة إلى أن هناك غموضا بين الخطاب السياسي وتجسيد الأعمال في الواقع.

 

في النهاية، يبقى برنامج الحكومة اليوم غير كاف، لأن المواطن الجزائري اليوم بحاجة إلى الأمل وعدالة قوية وقاض مستقل وحكومة، وقبل أن تطلبوا منه أن يؤمن بدولة القانون يجب أولا على الحكومة أن تحترم دولة القانون، وشكرا.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيدة ليلى عسلاوي، وأحيل الكلمة إلى السيدة أنيسة بن عامر، تفضلي.

 

السيدة أنيسة بن عامر: شكرا  سيدي الرئيس. سيدي الرئيس، السيد رئيس الحكومة، السادة أعضاء الحكومة، زميلاتي، زملائي، تحية طيبة، وبعد،

 

لقد وصلنا إلى نهاية برنامج التصحيح الهيكلي، واستغرقنا مدة 03 سنوات من العمل في إطار هذا البرنامج فأعطت نتائج تكاد تكون مرضية أحيانا ومعرضة أحيانا أخرى إلى الاختلاف.

 

ولكن النقاش المتعلق بالوضع الاقتصادي لايزال مفتوحا وحادا في آن واحد بالنسبة إلى أثره الاجتماعي الناجم عن هذا التصحيح. وبالفعل فإنه في خضم التحولات العميقة التي يمر بها المجتمع الجزائري حيث بدأت الآليات القديمة لتنظيم الاقتصاد المعتمدة على التخطيط الممركز تفقد فعاليتها، وإن تخلي الدولة أكثر فأكثر عن الدائرة الاقتصادية يتزامن مع ضرورة تواجدها بصفة مؤكدة على الجبهة الاجتماعية.

إن السؤال المطروح يتعلق بمدى فعالية هذا التواجد ومدى استجابة الدولة لطلب اجتماعي متفاقم ومستعجل يكاد يكون بائسا. إن الانشغالات العميقة والمؤثرة التي تكاد أن تؤدي إلى شرخ في المجتمع تبقى تلك المتعلقة بتفشي البطالة وتدهور القدرة الشرائية وشروط المعيشة الصعبة... إلخ.

لقد أدى التوجه الجديد للسياسة الاقتصادية وإعادة الهيكلة إلى تدهور التوازنات الاجتماعية الكبرى، مما يتطلب -لمواجهة انعكاساتها- سياسة اجتماعية نشيطة وهادفة بصفة خاصة.

إن شروط تحقيق أي مخطط للتصحيح الهيكلي وفي أي بلد كان ينتج عنه دائما انعكاسات اجتماعية سلبية خاصة على التشغيل وظروف المعيشة وعندما يتعلق الأمر بالمسائل الاجتماعية فإن المرحلة الانتقالية يجب أن تضمن التكفل بالحفاظ على تماسك المجتمع من خلال سياسة تضامنية محكمة وعادلة.

ومن بين الانعكاسات الحادة والمباشرة، والتي تستقطب الأنظار قضية التشغيل، فلقد عرف التشغيل تقهقرا متزايدا منذ تأزم الاقتصاد الوطني، حيث ارتفعت نسبة البطالة من 17% في سنة 1989 إلى 28,1%  في سنة 1996، أي أن هناك 2.200.000 بطال، منهم 63 % يتراوح سنهم ما بين 16 و19 سنة، و55,6 % يتراوح سنهم ما بين 20 و24 سنة، ومن بينهم ثلاثة أرباع (4/3) لم يشتغلوا أبدا، وتتراوح نسبتهم بين 38%  من النساء و26 % من الرجال، مع الملاحظة أن نسبة البطالة لدى النساء ستتضاعف أكثر فأكثر في السنوات المقبلة، لأن الظروف الاقتصادية والاجتماعية ستدفع بعدد كبير من النساء إلى البحث عن عمل، كما ستتسم السنوات المقبلة بهشاشة التشغيل خاصة في غياب مشاريع كبرى توفر العديد من مناصب الشغل الدائمة.

أما الانعكاس السلبي الآخر فيتعلق بتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، حيث انخفضت نسبة الأسعار الخاصة بالاستهلاك بمعدل سنوي قدر بـ 16% في سنة 1996، ولم تتمكن الأجور من ملاحقة نسبة التضخم المتناميـة ممـا أدى إلى عدم تمكين القدرة الشرائية من تدارك هذا الفرق.

إن هيكلة الأجور تؤدي حتما إلى فوارق اجتماعية فادحة، مما يطرح القضية الأساسية المتعلقة بسياسة الأجور أثناء مرحلة التعديل الهيكلي، لأنه - كما أشرت إليه سابقا - بعد الانتهاء من هذه المرحلة ستبقى انعكاساته مؤثرة لمدة طويلة جدا.

أما الانعكاسات الأخرى لهذا التعديل فسنجدها في الوضعية الصحية للمواطن، حيث نلاحظ تدهور هذه الحالة الصحية بعودة الأمراض المعدية، كالتيفوئيد والحالات التي لها علاقة بالفقر كمرض السل وارتفاع نسبة الوفيات لدى الأطفال، ولا تعود أسباب هذه الوضعية إلى عدم نجاعة السياسة الصحية وحدها، لكن يتعلق الأمر أيضا بالتدهور الصارخ لظروف المعيشة وسوء التغذية والظروف غير الملائمة للمعيشة والسكن وكذا ارتفاع أسعار الأدوية والتي تكلم عنها الإخوة.

إن نجاح أي برنامج صحي لا يمكن أن يتحقق بدون التجسيد الفعلي للتنسيق بين القطاعات المعنية وهو ما يصرّح به دائما، لكن أين نحن من هذا المبدإ، وأمام هذه الوضعيات تم اتخاذ بعض التدابير التعويضية بغية المحافظة على حد أدنى من تماسك المجتمع، فما هي يا ترى هذه التدابير؟ وما هي نتائجها؟

إن الوضعية المزرية في الميدان ومعاناة المواطنين تجيب عن هذه الأسئلة، حيث إن الشبكة الاجتماعية والتدابير المتعلقة بتطوير التشغيل وتشغيـل الشبـاب وعلاوات البطالة... إلخ والرامية إلى تحقيق الاستقرار الاجتماعي تبقى غير كافية أمام ضخامة متطلبات المرحلة، حيث مازلنا في سنة 1998 نواصل مواجهة الظروف الاجتماعية الصعبة بمعالجة استعجالية لا يمكن أن نضمن بها على الأقل استقرار الوضعية على ما هي عليه، فكيف يمكن أن نوجه برامج الحماية الاجتماعية والتضامن نحو الفئات الاجتماعية الأكثر حرمانا؟ ومن هي هذه الفئات الاجتماعية الأكثر حرمانا وتضررا؟ كيف نمكنها من الاستفادة مـن الحمايـة؟ كيـف ترتب الأولويات حسب درجة التضرر؟ أيعقل أن يحل مكان استراتيجية شاملة وملائمة تخدم السياسة الاجتماعية للبلاد مثل هذه التدابير الظرفية والاستعجالية غير الملائمة؟

إن جزءا من الإجابة على هذا السؤال يكمن في تحديد دقيق لدور الدولة والتكفل بحماية المواطن وتثمين في نفس الوقت مشاركة الأطراف الأخرى الفعّالة في المجتمع كالجمعيات والمنظمات والمؤسسات المختلفة.

ومن هذا المنطلق نحن نحيي قرار السيد رئيس الجمهورية بإسناد المهمة النبيلة المتعلقة بالتكفل بالحركة الجمعوية إلى المجلس الأعلى للشباب، ونتمنى أن يساعد هذا القرار على تمكين الجمعيات من ترقية نشاطاتها والمساهمة الفعالة في التنمية الاجتماعية كشريك هام يجب الاعتناء به وتفعيل قدراته.

وبهذا يساهم العمل التكاملي في حد ذاته في وضع استراتيجيـة اجتمـاعية ويمكن الدولة من أداء دورها الاجتماعي وإسهام المجتمع المدني في ذلك.

سيدي الرئيس، السيد رئيس الحكومة، مهما كان مسار التنمية في بلادنا فليس هناك أي مبرر سياسي أو اقتصادي كان حتى يترك جزءا من المواطنين على هامش الطريق بدعوى الفعالية الاقتصادية أو مقابل برنامج التصحيح الهيكلي أو بعبارة أخرى هل أصبح التهميش حتمية لا مفر منها؟

إن السياسات الاجتماعية لا يمكن أن تكون رهينة المتطلبات الاقتصادية، وإن نماذج التنمية الاجتماعية على الرغم من الضغوطات المالية والنقدية المعروفة يمكنها أن تعتني بإسهام المتضررين أنفسهم في تقرير المشاريع المخصصة لهم.

 

إن محاربة التهميش لا يمكن أن تنجح بمواصلة وضع مجموعة من التدابير الظرفية، كما لا يتعلق الأمر باستقراء حصيلة عددية قد تبدو هامة بقدر ما يتعلق الأمر بترشيد السياسة الاجتماعية للقضاء على جذور الفقـر والبؤس وأسبـاب الإقصاء والتهميش.

 

سيدي رئيس الحكومة، أتمنى في الأخير أن يصب تدخلي المتواضع هذا في اهتمامنا المشترك ألا وهو ألا تطغى الارتجالية في تطبيق السياسة الاجتماعية، وأن نعمل سويا على إضفاء الحوار والتشاور والشفافية على مسعانا، خاصة عندما يتعلق الأمر بقساوة المعيشة التي يجـب أن لا تخل بمعاني التضامـن الحقيقيـة ولا تمـس  -بأية صفة كانت- كرامة الإنسان، وشكرا.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيدة أنيسة بن عامر، وأحيل الكلمة إلى السيدة نورية حفصي، تفضلي.

 

السيدة نورية حفصي: شكرا سيدي الرئيس. سيدي رئيس مجلس الأمة، سيدي رئيس الحكومة، السيدة والسادة أعضاء الحكومة، زميلاتي، زملائي، السلام عليكم.

 

سيدي رئيس الحكومة، حسب العرض الذي قدمتموه اليوم لمجلس الأمة، وحسب الأرقام المقدمة من طرف الحكومة أمام المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، والخاصة بتقييم حصيلة النشاط الاقتصادي والاجتماعي للسداسي الثاني من سنة 1997، فإن خبراء صندوق النقد الدولي يشيرون إلى أن الجزائر ليست بحاجـة إلى برنامج ثان لتمويل موسع أو إلى إعادة جدولة ديونها الخارجية، حيث استطاعت عملية إعادة الهيكلة تحقيق عدة نتائج إيجابية خاصة في مجال التـوازنات الاقتصاديـة الكلية، بحيث ولأول مرة حسب تصريحات وزير المالية حققت الجزائر احتياطات الصرف تقـدر بـ 8,5 مليار دولار منذ الاستقلال، وبفضل هذه النتائج تمكنت الحكومة من تسديد ديونها الخارجية وهذا ما يمثل دليلا على الصحة المالية للجزائر، وفي نفس السياق سمحت إجراءات التقشف في النفقات العمومية التي طبقت من طرف الحكومة من الوصول إلى نسبة 4,8% من التضخم بعدما تجاوز هذا الرقم نسبة 29% سنة 1994، بالإضافة إلى ذلك حقق الميزان التجاري مع بداية السنة الجارية فائضا يقدر بـ 340 مليون دولار.

وقد تم تقليص العجز المالي للمؤسسات الاقتصادية إلى 37 مليار دينار بعدما تجاوز في السابق 70 مليار دينار ورغم هذا التحسن في التوازنات المالية الكبرى فالوضعية الصحية للاقتصاد الوطني لاتزال متدهورة ولم تخرج من وضعية الخطر، وهذا راجع إلى غياب الإنعاش وبالتالي النمو الاقتصادي واستمرار التدهور في القطاع الصناعي باستثناء قطاع المحروقات والكيمياء اللذين عرفا نموا إيجابيا.

ولاتزال القطاعات الأخرى وعلى رأسها الميكانيك والإلكترونيك والنسيج والكهرباء تعاني من الركود، حيث سجلت تراجعا بلغ 7,2% حسب آخر حصيلة لوزارة الصناعة وإعادة الهيكلة، وقد حدث هذا رغم مخططات إعادة الهيكلة التي تعرض لها القطاع الصناعي والتي أدت إلى تسريح أكثر من 50 ألف عامل واستهلاك حوالي 600 مليار دينار في إطار برنامج التطهير المالي للمؤسسات.

سيدي رئيس الحكومة، ما هي الإجراءات التي ستتخذونها لدفع النمو الاقتصادي من جديد بعد هذا التراجع في إطار القطاع الصناعي الذي انعكس سلبا على تراجع فرص التشغيل التي تشكل عامـلا أساسيـا في بعث النمو وكـذا تقليص حجم الصادرات خارج المحروقات؟ فلم تكن نتائج المؤسسات المعالجة في مستوى تطلعاتكم بعد أن ذكرتـم في برنـامجكم أن نسبـة النمو ستكـون بنسبة 5%.

فيما يخص السؤال الثاني، سيدي رئيس الحكومة، فإن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لم تتحسن بعد تطبيق الجيل الأول من الإصلاحات الاقتصادية على التوازنات الاقتصادية الكبرى فكيف تكون تطورات هذه الأوضاع لمّا تشرعون في تطبيق الخوصصة وتنفيذ ما يسمى بالجيل الثاني من الإصلاحات والخاص بالمنظومة المالية والبنكية التي هي أصعب من سابقاتها؟

وما يزيد في صعوبة الرهانات هي الأوضاع التي تعيشها السوق البترولية والتي ستكون انعكاساتها مباشرة على وضعية الاقتصاد الوطني، فإذا لم تستقر الأوضاع سيدي رئيس الحكومة ألا تخشون حدوث توترات اجتماعية رافضة للإصلاحات الاقتصادية التي ضحى المواطن من أجلها؟ وهذا نتيجة للفقر الذي مس نسبة 40% من السكان وهذا حسب الديوان الوطني للإحصائيات، ونتيجة عدم تمكن الحكومة من استغلال احتياط الصرف حتى لا ندق مرة أخرى أبواب صندوق النقد الدولي (FMI) وهذا ما سيؤخر بدون شك الطلب الاجتماعي المستعجل.

أما السؤال الثالث فهو يخص ضحايا الإرهاب، حيث إن أطفال ضحايا الإرهاب والفتيات، اللواتي تعرضن لاعتداءات جنسية يمرون بحالة نفسية سيئة، ولا ننكر أن الحكومة تبذل مجهودات كبيرة لإصلاح هذه الوضعية، ولكن يجب أن نعالج ذلك الآن، إذا أردنا أن لا نتحصل على مجتمع منسلخ.

فيما يخص التكفـل بضحايـا الإرهاب أكرر بأن المجهودات المبذولة من الحكومة كبيرة، ولكن هناك نداء من عدد كبير من ضحايا الإرهاب يشكون من عدم وجود العدل أو هناك تمييز على مستوى الولايات، فلذا أظـن أنـه يجب أن يكون هناك إطار مقنن ومنظم، أين تسجل فيه كل ضحايا الإرهاب ويتم التكفل بها بأتم معنى الكلمة.

هناك سؤال رابع - سيدي رئيس الحكومة - فبعد تقهقر أسعار البترول، هل ستلجؤون إلى قانون مالية تكميلي لتعزيز التوازنات؟ وشكرا.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيدة نورية حفصي، وأحيل الكلمة إلى السيد بلقاسم بن حصير، فليتفضل.

 

السيد بلقاسم بن حصير: بسم الله الرحمن الرحيم، السيد رئيس مجلس الأمة المحترم، السيد رئيس الحكومة، السادة الوزراء، السيدة الوزيرة، أخواتي، إخواني أعضاء مجلس الأمة.

 

في هذه المناسبة التي جمعتنا اليوم أغتنم الفرصة لأشير -سيدي رئيس الحكومة- إلى أن التحولات العالمية قد أفرزت تأزما في الأوضاع الاقتصادية لدى العديد من الدول النامية بما فيها الجزائر، وعليه -السيد رئيس الحكومة-، كيف ترون أولا التجارب التي أجريت على القطاع الصناعي منذ زمـن طـويل من إعادة الهيكلة إلى الخوصصة ؟.

ثانيا، وبالرغم ممّا لدى الجزائر من الإمكانيات البشرية والمادية، فالبرنامج الاقتصادي المنفذ والمتفق عليه في سنة 1994 مع صندوق النقد الدولي لا يستجيب إلى حد ما لبعض المتطلبات الأساسية لمسـار التقويـم الوطني، فكيـف ترون السيد رئيس الحكومة هذا التقويم في ثقل المديونية الخارجية ومشكلة تسديدها وانتشار البطالة الظاهرة وتفشيها في مختلف القطاعات الاقتصادية؟.

ثالثا، إن إعادة الهيكلة الصناعية -سيدي رئيس الحكومة- لا تعني تصفية المؤسسات العمومية كما لا يمكنها أن تكون الطريق لتسريح العمال بشكل غير متبصر.

السيد رئيس الحكومة، هل كل التجارب التي أجريت في هذا القطاع لم تعط نتائج؟

رابعا، تظل الفلاحة قطاعا أساسيا في اقتصادنا الوطني، وقد أجريت عليه كذلك عدة تجارب، لكن إلى يومنا هذا لم تعط هذه التجارب نتائج، فهل هناك السيد رئيس الحكومة تفكير آخر في هذا القطاع الاستراتيجي، وبالأخص في سوء الأحوال المناخية وتغيرها، والتـأخر المسجـل في الأنماط والتقنيـات الزراعية، وتطويـر نظام التأمين الفلاحي ومواصلة سياسة الدعم لصالح المنتوجات الزراعية ذات الأولوية كالقمح والحليب وغيرهما؟.

 

السيد رئيس الحكومة، إن من أهم المعوقات والضغوطات الواجب القضاء عليها هي مسألة الوضعية القانونية للأراضي الزراعية ومشاكل التمويـن في وسائـل الإنتاج والتمـويل المالي للنشاط الزراعي.

 

السيد رئيس الحكومة، أنتم مشكورون على تقديمكم في صبيحة هذا اليوم عريضتكم الخاصة بإنشاء المجلس الوطني للغة الوطنية، فكم انتظرنا أن تأخذ اللغة الوطنية مكانها الحقيقي، ولهذا أقول لك السيد رئيس الحكومة - إذا سمحت - هل ستطبق اللغة الوطنية في يوم 05 جويلية لهذه السنة والذي يصادف عيد الاستقلال أو يظل الأمر على حاله إلى أن ينشأ هذا المجلس؟.

السيد رئيس الحكومة، سيدي رئيس مجلس الأمة المحترم، إن الظاهرة الغريبة في بلادنا هي الإرهاب، فهل للحكومة أسلوب أو طريقة جديدة لمحاربة هذه الظاهرة؟ للكف عما نسمعه يوميا تقريبا عن الضحايا الذين يسقطون على يد هؤلاء المجرمين وشكرا لكم سيدي رئيس الحكومة.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيد بلقاسم بن حصير، وأحيل الكلمة الآن إلى السيد سليم بن واعر، فليتفضل مشكورا.

 

السيد سليم بن واعر: شكرا سيدي الرئيس. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، سيدي الرئيس، السيد رئيس الحكومة، السيدات والسادة الوزراء، زميلاتي، زملائي، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

إنه لمن دواعي الغبطة والسرور أن نرحب بالسيد رئيس الحكومة والوفد المرافق له بمجلسنا الموقر، ونشكره على هذه المبادرة الطيبة وعلى عرضه المفصل والدقيق الذي ألم بجميع المواضيع التي تحز في أنفسنا، كما نشكره على المجهودات التي بذلتها الحكومة والتي ما فتئت تبذلها، ونحن نعلم علم اليقين أن المهمة ليست بالسهلة ولا بالهينة، حيث إن الجزائر مرت ولا تزال تمر بمرحلة تعددت وتنوعت فيها أشكال الأزمات، واحدة اقتصادية وأخرى أمنية وأخـرى سياسيـةإلـخ، لكن والحمد لله بدأنا نتنفس الصعداء باستكمال بناء الصرح  المؤسساتي،  وبالتراجع الكبير لجبروت الإرهاب الذي لم يستثن أحدا، وأتى على الأخضر واليابس، ولولا استفاقة المواطنين، وتفاني قواتنا الأمنية الباسلة بجميع أنواعها، وأنتهز هذه الفرصة لأعبر لها عن كل معاني التقدير والعرفان، وأثني على كل ما بذلوه من جهد ولازالوا يبذلونه وأنحني بخشوع وإجلال أمام أرواح كل الذين سقطوا من أجل أن تظل الجزائر واقفة، قلت ولولاهم لما تركـت هـذه الآفة الغريبة على شعبنا العظيم -والتي من دون شك غذتها أياد خارجية- لما ترك هذا الطاعون على الأرض من دابة، ويجب أن لا يخيم علينا نوع من الإحباط أو اليأس من جراء ما يقع من حين إلى آخر من هنا وهناك من إبادة جماعية، لأن هذا إن دل على شيء فإنما يدل على لفظ الإرهاب أنفاسه الأخيرة، وانطلاقا مـن هـذا كلـه يجب علينا جميعا حكومة وشعبا، حكاما ومحكومين، أن نتعاون لأن تستعيد الجزائر استقرارها واطمئنانها، ولنتعاون فيما اتفقنا عليه، وليعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه، وهذا يتأتى بالتسامح والتآخي وتجسيد دولة القانون وعدم المزايدات على بعضنا البعض.

سيدي رئيس الحكومة، لدي بعض الانشغالات والتساؤلات، تتمثل باختصار شديد فيما يلي:

‎إن المجتمع الجزائري يعاني من عدة جبهات انحصرت في البطالة، وتسريح العمال وغلق المؤسسات وتدهور القدرة الشرائية، وعدم التوازن الجهوي، ولكنني اكتفيت بالتطرق إلى بعض المواضيع.

ففي ميدان الصحة، لا ننكر أن الجزائر قد عرفت قفزة نوعية في التغطية الصحية، وخاصة في الهياكل، ولكن - مع الأسف - فقد تمركزت التخصصات في المدن الكبرى، مما سبب ضغطا كبيرا عليها، وخلق صعوبات جمة لأهل المداشر والقرى.

ونحن نعلم أن الحكومة لا تستطيع أن تجعل كل المستشفيات "جامعية" بها كل التخصصات، ولكن إذا تعلق الأمر بسمعة البلاد، فهذا لا يقبله أحد حيث إن مدينة حاسي مسعود أصبحت قبلة للمستثمرين الأجانـب الذيـن يتنافسون عليها من كل حدب وصوب من جميع أنحاء العالم. إن قطاعها الصحي لا يليق بمقامها ولا بسمعتها ولا يشبه حتى قاعة علاج بالنسبة لضيوفنا.

وفي ميدان النقل، لاحظنا تحسنا ملحوظا على المستوى الوطني، إلا أن النقل الجوي لازال يعاني من نقص ملحوظ وخاصة في المناطق البعيدة، التي تكون فيها الطائرة هي وسيلة النقل الوحيدة، وخاصة أن أغلبية المواطنين حاليا يفضلـون التنقل بالطائرة ولو في المسافات القصيرة، وهذا يجرنا لأن نلفت انتباهكم -على سبيل المثال- إلى أن عاصمة الجنوب الشرقي (ورقلة) تسجل عجزا كبيرا في هذا الميدان، لأن كل الطائرات التي تتجه إلى (ورقلة) هي عابرة فقط، وليس هناك أي طائرة تنطلق من وإلى ورقلة "Night Stop".

و(تمنراست) التي لا يحصل فيها المواطن على تذكرة سفر في الطائرة إلا بشق الأنفس، أما مطار (حاسي مسعود) الذي يعتبر الثاني على المستوى الوطني بعد مطار (هواري بومدين)، حيث وصل عدد رحلاته في سنة 1997 إلى 15.715 رحلة داخلية، و1980 خارجية، بمجموع 369.264 مسافرا في الداخل، و330.641 في الخارج، ولكن مع الأسف، فهذا المطار يفتقر إلى أدنى الخدمات، وكلنا يعلم أن المطار يعد واجهة البلاد، ويجب على الواجهات أن تكون جميلة، وعليه يستحسن أن يسجل مطار جديد بجميع المرافق العصرية والمتطورة يليق بمقام ما تعيد هذه المنطقة على البلاد من خيرات.

 

أما مدينة (تقرت) فلاتزال تنتظر مشروع توسعة المطار الذي وعدت به منذ سنتين.

 

وفي ميدان التعليم العالي، فيجب على الجزائر أن تواكب التطورات التي تعيشها هذه الألفية، وهذا يتأتى بالاعتناء بالتعليم بصفة عامة، والتعليم العالي بصفة خاصة، وتوفير الجو المناخي الملائم، وعليه، فإن كثيرا من الولايات تعاني من نقائص التعليم العالي، وأخص بالذكر على سبيل المثال لا الحصر ولاية (ورقلة) التي لم تحصل على اعتماد المركز الجامعي إلا في سنة 1997 وهو لا يمت بأية صلة إلى مركز جامعي، حيث إنه عبارة عن مجموعة من المؤسسات تنازلت عنها الولاية لصالح المعهد العالي لتكوين الأساتذة، فهو يفتقر إلى أدنى المرافق الجامعية، خاصة أن الميزانية التي تحصل عليها في هذه السنة هي ميزانية معهد وليست ميزانية مركز جامعي، مع أن هذا الأخير به أكثر من خمسة آلاف طالب.

 

أما الفلاحة، فهي تستغيث على المستوى الوطني، حيث قضى على الفلاحة في المدن الشمالية عنصران أساسيان:

 

أما الأول، فيتمثل في هجرة الفلاحين من دواويرهـم ومداشرهـم، هروبا من وحشية الإرهاب الأعمى الذي سدت في وجهه جميع الأبواب فالتجأ إلى أولئك المساكين العزل.

أما العنصر الثاني فيتمثل في غزو الإسمنت المسلح لجل الأراضي الفلاحية، حيث كنا نصدر أغلبية المواد الفلاحية، وانعكست الآية وأصبحنا نستورد أغلبية المواد إن لم نقل كلها، حتى وصل بنا الأمر إلى استيراد "الثوم".

أما في المدن الصحراوية، فإن الفلاحة تشتكي من مشكل عويص، ويتمثل في غلاء فاتورة الكهرباء.

وبالنسبة لآبار السقي، التي دفعت بالكثير من الفلاحين إلى بيع نخيلهم، مع العلم أن في جميع أنواع البيع والشراء للمنتوج، فالبائع هو الذي يحدد أسعاره باستثناء ما يخص منتوج التمر، فالمشتري هو الذي يحدد السعر هنا، وهذا لأن الدولة لم تهتم إطلاقا بتجارة التمور.

ومما زاد الطين بلة في هلاك النخيل هو صعود المياه الجوفية في كل من ولايتي (ورقلة والوادي)، وعليه نلتمس أن يعاد النظر في الاعتناء أكثر بالفلاحة، وأن يوضع حد للبناء فوق الأراضي الفلاحية، لأن الفلاحة هي التي تقضي على التبعية الغذائية، وتجلب العملة الصعبة، إضافة إلى المحروقات.

أما سياسة الإعلام، فسنتركها إلى أن يصدر قانون الإعلام، الذي هو بصدد الدراسة والإثراء على مستوى الندوات الجهوية، لكن فقط أردت أن ألفت انتباه الحكومة إلى أن التغطية الصحفية ونذكر على وجه الخصوص الجرائد تعرف عجزا معتبرا على مستوى كثير من الجهات، حيث إن البعض منها تفتقر كلية إلى الصحف، وأخرى تقرأ فيها الجرائد بعد يومين من صدورها.

وقد وعدت بعض الجهات بأنها ستستفيد من مطابع تستنسخ عن بعد وأخص بالذكر ورقلة، التي كـان الأمـر مبرمجـا فيها بتاريـخ جانفي 1998، ولكن إلى حد الساعة لم ير هذا المشروع النور بعد.

ودائـما في هذا الصدد، سيـدي رئيس الحكـومة، وعلى غرار ما فعله السيد رئيس الجمهورية الذي أنتهـز الفرصة لأتمنى له من كل قلبي الشفاء العاجل والعودة معافى سالما إلى الساحة السياسية في أقـرب الآجال في كثير من ولايات الوطن حيث خصص مبالغ معتبرة لإعادة البناء وبعث روح التنمية، وكان قد قام أثناء زيارته لولاية غرداية يوم 03/05/97 بمبـادرة يستحـق عليها كل الشكر والعرفان، في إطار سياسة التوازن الجهوي، وهي إنشاء صندوق خاص بولايات الجنوب، وعليه أرجو من الحكومة أن تنورنا بمدى تطبيق هذا القرار.

 

وفي الأخير - سيدي الرئيس، سيدي رئيس الحكومة -أرى مـن الضروري أن تراقب الحكومة مشاريعها وتتابعها باهتمام وذلك في كل أنحاء الوطن، حيث نرى كثيرا من المشاريع تنطلق وتصرف عليها أموال باهظة، وفجأة تتوقف في الطريق وتهمل ثم تلغى نهائيا. ومن هذا نعطي عينة على سبيل المثال فمشروع السكة الحديدية الذي من المفروض أن يربط تقرت بحاسي مسعود وورقلة، انطلقت أشغاله منذ أكثر من أربع سنوات وهو يراوح مكانه، وأموال الدولة تصرف بدون نتيجة تسجل وكذا المطار الدولي "هواري بومدين" الذي نراه متوقفا منذ زمن طويل ولا نعرف مصيره.

 

تلكم هي أهم الانشغالات التي أردت إبلاغكم بها -سيادة رئيس الحكومة- وأعتذر إن كنت أطلت، وأشكركم على حسن الإصغاء، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيد سليم بن واعر، وأحيل الكلمة إلى السيدة زهور ونيسي، تفضلي.

 

السيدة زهور ونيسي: شكرا سيدي الرئيس. بسم الله الرحمن الرحيم،  سيدي رئيس مجلس الأمة المحترم، سيدي رئيس الحكومة، معالي السيدة والسادة الوزراء، أخواتي، إخواني أعضاء مجلس الأمة، السلام عليكم ورحمة الله.

سيدي رئيس الحكومة، إن عرضكم في رأيي كامل وشامل، أو جامع مانع كما يقول الفقهاء، لكن نغتنم الفرصة لنسمع إجابات مباشرة لا تخضع كثيرا لمنهجية العرض.

عندي سيدي ملاحظات ثلاث، وأسئلة ثلاثة، وأبدأ بالملاحظات:

أولا، أريد ألا أفوت الفرصة، لأسجل كمناضلة سعادتي بعنصر الشباب وهو يتحمل واجباته في قمة المسؤولية في عدة مواقع حساسة بدءا من رئيس الحكومة وهذا دليل على أن مسيرة الجزائر السابقة لم تكن -والحمد لله- كلها سلبية، فهناك البديل القادر على مواكبة العصر في عملية البناء الوطني.

ربما يقول البعض إنها لغة الخشب من جديد، لكن الملاحظة عندي عندما تعني بعض من نفى عن الماضي نقاطه المضيئة تصبح لغة من ذهب.

الملاحظة الثانية، وهي أن ما سأطرحه من أسئلة يجب أن لا يفهم منه ذلك التوجه السلبي الذي كثيرا ما أصبح يلوّن أي نقد لمواطن الخلل في عملية التنمية ككل، بل إنه يندرج في إطار انشغال المواطن البسيط الغيور، الذي يريد أن يفهم، ويطمئن إلى مستقبل بلاده دون تحليل كبير ‎، أو غموض أو شطط هو في غنى عنه، باعتبار ما يعيشه من أزمات متعددة.

الملاحظة الثالثة، بأسئلتي - سيدي رئيس الحكومة - سأتجنب الماضي، وما حصل فيه، لا كأسباب ولا كحيثيات ولا كمنهجية انطلاق، لا كتقديس ولا كتدنيس، فما يعنيني سيدي بهذه الأسئلة هو المستقبل، ومن خلال إجاباتكم -حتما- سـنزرع معا ومن جديد- بذور مصداقية نراها والحمد لله تسترجع يوما بعد يوم، هذه هي الملاحظات، أما الأسئلة فهي كما يلي:

أولا، ما هي - سيدي - نظرة حكومتكم لقضية الاتصال والإعلام كـأداة خطيرة من أدوات العصر وكسلاح فعال للألفية الثالثة، مع العلم أننا وفي المرحلة الأخيرة، سلطت علينا هـذه الأداة من الخارج -وبعض الداخل ويا للأسف- تشويها وتدميرا ومغالطات تضاهي عمليات التدمير الأخرى، فأين نحن من فاعلية هذه الأداة، إضافة إلى مشروع القانون المطروح؟

 

السؤال الثاني سيدي فالثقـافة كما نعلم جميعـا، هي روح الحضـارات، لكـن في بلادنا ومع الأسف لا نزال نتلمس الطريق إليها، وأعني بالثقافة مستويين اثنين، المستوى الفكري والعلمي، والمستوى السلوكي الشعبي (أي وعي الجماهير بالظواهر والمتغيرات الحاصلة في المجتمع اليوم، ومدى حصانة هذا المجتمع ضد إفرازات هذه المتغيرات، فأين -سيدي- مكانة الثقافة كرافد أساسي في المشروع الوطني لهذا المجتمع؟

 

ثالثا وأخيرا، وكنقابية قديمة أرى، سيدي، حكومتكم تعمل يوميا بشجاعة وصبر لتحقيق برنامجها الطموح، ونبارك ذلـك بصدق، ألا ترون سيدي- مع ذلك أن مصداقية حكومتكم -وفي هذه المرحلة بالذات- تمر عبر بوابة الأمن الاجتماعي أيضا، بالوفاء بمبادرات إيجابية تجاه حقوق جميع فئات العمال، هذه الجبهة الصامدة دائما وفي كل الأزمات، وشكرا لكم مسبقا.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيدة زهور ونيسي، وأحيل الكلمة إلى السيد نذير زريبي، فليتفضل.

 

السيد نذير زريبي: شكرا. السيد رئيس مجلس الأمة المحترم، السيد رئيس الحكومة، السيدات والسادة الوزراء، السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة.

 

إنطلاقا من العرض الذي تقدمتم بـه -سيدي رئيـس  الحكومة- حول مشروع الحكومة الذي يحمل فعلا انشغالات كل الفئات الاجتماعية، ولكن كما تعلمون، فإن المواطن لا يؤمن بعرض البرامج بقدر إيمانه بتنفيذها، وانطلاقا من هذا، فإن المرحلة تحتم علينا تنفيذ هذه البرامج ومتابعة إنجازاتها يوميا. وبما أن كلامي سيكون منصبا حول ما ورد في كلمة السيد رئيس الحكومة، بناء على هذا فإنني أتوجه إليه بالأسئلة التالية، وأشير إلى أن هذه الأسئلة تمس جزئيات الاقتصاد الوطني.

السؤال الأول: ورد في برنامج الحكومة ما يلي: "تعتزم الحكومة رفع احتكار إنتاج الكهرباء، وسيقدم مشروع قانون يتعلق بإنتاج الكهرباء لهذا الغرض"، وانطلاقا من هذا:

1 - ما هي كيفية رفع هذا الاحتكار في إنتاج الكهرباء؟

2 - متى سيحضر ويقدم هذا المشروع المتعلق بذلك؟

3 - ما مكانة الكهرباء الفلاحية في هذا المشروع؟

4 ما نسبة التغطية الكهـربائية الفلاحية ومـدى مطابقتها للاحتياجات الفلاحية أو لاحتياجات الفلاحين؟

5 - ما هي كيفية رفع طاقات الإنجاز؟

لقد ركزت على إنتاج الكهرباء أولا لأنها عملية أساسية وجوهرية بالنسبة لزراعة عصرية ومتطـورة وذلـك إذا أردنـا أن نحقق فعلا ما سميناه بتنوع الصادرات خارج المحروقات.

السؤال الثاني والذي سبقني زميلي إليه ولكن أخذه من زاوية، وسأتناوله أنا بدوري من زاوية أخرى، سيـدي رئيـس الحكومة، تلعب الطرقات -كما نعلم جميعا- بمختلف أنواعها دورا أساسيا في التنمية الشاملة للمجتمع، ولكن من خلال الملاحظة وجدنا طرقات تربط بين بعض الولايات ولكنها لم تبرمج، وما هو منجز منها لم يتم إنجازه كليا، والسؤال هو ما هي السياسة التي ستعتمدها الحكومة مستقبلا في ذلك، انطلاقا من أن ما ورد في برنامج الحكومة حول هذا الموضوع غير كاف، وخاصة بالنسبة للطرقات في منطقة الجنوب.

السؤال الثالث في مجال الري، هناك سدود شرع في إنجازها منذ سنوات، وسميت فعلا بمشاريع كبرى، ولكن هذه السدود لم تنجز إلى حد الساعة، وعلى سبيل المثال أذكر سد منبع الغزلان، بولاية بسكرة -وأستسمح الإخوة هنا فأنا لا أقصد المنطقة بعينها- كما أن القنوات التي كان ينبغي أن تكون تابعة لهذا المشروع، لم تبرمج لحد الساعة، والسؤال هو ما هي الإجراءات المتخذة من طرف الحكومة في مجال السدود التي لم تنجز بعد، والسدود المبرمجة مستقبلا؟

 

السؤال الرابع، بالنسبة للجنوب الكبير، نلاحظ أن هناك مناطق في ولايات جنوبية وأخص بالذكر ولاية بسكرة لم تستفد من هذا المشروع، فما أسباب ذلك؟ وهل يمكن إدماجها مستقبلا في هذا المشروع؟

 

السؤال الخامس، من خلال التقسيم الإداري الأخير، ظهرت بعض الدوائر خالية من العديد من الهياكل التي ينبغي أن تكون في كل دائرة وذلك كأدنى وأبسط شيء، وأصبحت تابعة كليا لما يسمى بالدوائر القديمة، وخاصة في مجال الصحة، وفي مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية، والسؤال هو ما هي الإجراءات المتخذة في هذا المجال، للرقي بهذه الدوائر -التي أسميها شكلية- إلى مستوى دوائر فعلية وشكرا سيدي الرئيس.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيد نذير زريبي، وأحيل الكلمة إلى السيد عثمان بن مسعود، فليتفضل.

 

السيد عثمان بن مسعود: شكرا سيدي الرئيس. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. سيدي رئيس مجلس الأمة، السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة، السيد رئيس الحكومة، السيدة والسادة أعضاء الحكومة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

أود من خلال تدخلي هذا أن أطرح جملة من الانشغالات والتساؤلات ذات العلاقة بالوضع العام للبلاد، خاصة منه الاقتصادي، الثقافي، الاجتماعي، وأول نقطة ارتأيت أن أتعرض لها هي إصلاح المنظومة التربوية.

 

نلاحظ في الآونة الأخيرة حركة نشيطة جدا، وأعمالا مكثفة لدراسة ملف إصلاح التربية في البلاد، وهو ملف يتطلب إمكانيات ضخمة، وأموالا كبيرة جدا حتى يتجسد في الواقع، وحتى لا نقع في إشكاليات (إصلاح الثمانينات) الذي لم ترصد له ا‎لأموال والإمكانيات المناسبة لحجم العملية، فإننا نرى أن الضرورة ملحة جدا لإعداد الأطر المناسبة قبل الشروع في عمليات التنفيذ، لأن الأزمة - كما نراها - تتعلق في جوهرها وأساسها بالتأطير أساسا، قبل أن تكون أزمة برنامج.

 

وهنا - سيدي رئيس الحكومة - نتساءل هل راعيتم هذه الجوانب عند إعداد هذا الإصلاح الشامل؟ ثم ما هي تصوراتكم حول الأهداف والمرامي التي حددت لهذا الملف؟ وما تقديركم حول إمكانيات النجاح حتى لا نقع في انتكاسة جديدة مثلما وقعنا فيها في الثمانينات؟

 

ومن جهة ثانية نلاحظ أن الاكتظاظ الكبير الذي تشهده مؤسساتنا التربوية، وغلق بعض المعاهد التكوينية، أمام توقيف توظيف المؤطرين في هذا الميدان، كان له دور سلبي على نوعية التحصيل، فهل هناك فعلا برنامج واضح لمواجهة كل هذه العقبات؟

 

السؤال الثاني سيدي رئيس الحكومة يتعلق بتكاليف نقل الطلبة الجامعيين، فنحن نلاحظ أن كثيرا من الطلبة الجامعيين لا يقطنون بقرب المراكز الجامعية، بل هم بعيدون جدا عنها، وأمام التكاليف الكبيرة للنقل جعلت الكثير من هؤلاء الطلبة لا يلتحقون بالجامعات، وفي بعـض الأحيان يتوقفون عن مزاولتهم الدراسة وقد لاحظت حتى في العطلة الماضية أن كثيرا منهم قضوا عطلتهم في الجامعة ولم يتمكنوا من الالتحاق بذويهم، ونحن نعلم أنه في الماضي كان هناك تخفيضات تتكفل بها الدولة في مجال النقل وتتعلق بمثل هذه الفئة من المجتمع. إذن، ما هو -سيدي- موقف الحكومة تجاه هذه الوضعية؟

السؤال الثالث، وقد سبقني إليه الزملاء، وسأحاول ألا يكون تكراري تكرارا مملا، بل هو إضافة للفائدة، نحن نعلم أن الطرقات هي أساس التنمية الاقتصادية في كل مجتمع، ولا يمكن لتنمية أن تتقدم ما لم تكن هناك شبكة طرقات محترمة وواسعـة تربـط بيـن جميع المناطق المختلفة، ونحن نلاحظ أن هذه الشبكة مازالت ضعيفة في بلادنا، لأنها لم تصل إلى تغطية كافية، وهو ما أثر على التنمية المحلية بصورة كبيرة.

فهل هناك - سيدي رئيس الحكومـة برنامج استعجالي لربط جميع المناطق ببعضها من خلال شبكة طرقات واسعة؟ وفي نفس المسار، أردت التعرض لطريق الوحدة الإفريقية والذي ذكرتموه -سيدي رئيس الحكومة- في عرضكم الصباحي، نحن نعلم أن هذا الطريق طريق هام جـدا مـن حيـث جانبـه الوطني والدولي ربما -وأنتم أدرى منا بهذا- فهو يربط الجزائر بدول مجاورة لها ويمكن أن يضمن أموالا ضخمة، ويمكننا من استيراد أشياء كثيرة وبأسعار أقل تكلفة من تلك التي نستوردها من الدول الأخرى، ويمكن أيضا أن نصنع سوقا جزائرية عبر تلك الدول، وخاصة أنها تحتاج إلى الكثير من المنتوجات الجزائرية، إلا أننا نرى أن هذا الطريق لا يزال معطلا نوعا ما. لذا أتساءل هل هناك فعلا انطلاقة حقيقية وسريعة لتكملة هذا الطريق خاصة وأن جميع الدول المجاورة قد أكملت الأجزاء المتعلقة بها.

في نفس الإطار وفي مجال المواصلات، أتحدث عن المواصلات الجوية، وهنا يجرني الحديث -كما تحدث عنه زميلي منذ حين- عن مناطق الجنوب الأقصى، حيث إن الطائرة هي الوسيلة الوحيدة فقط للنقل والتنقل عبر مختلف مناطق البلاد، ونلاحظ أن هناك ضعفا كبيرا في التغطية في هذا المجال، والسؤال هو هل الأسطول الجزائري كاف لمضاعفة الرحلات الجوية، وفي وضعيته الحالية أم أن هناك برنامجا واضحا لتجديد هذا الأسطول ؟

وفي نفس الوقت ندعو إلى تطوير الخدمات على مستوى الهياكل التي لم تعد كافية لتلبية حاجات المواطن.

سؤالي الرابع والأخير -سيدي رئيس الحكومة- يتمثل في المناطق الحرة، فقد سمعنا كثيرا منذ سنوات أحاديث تتردد حول إنشاء مناطق للتبادل التجاري الحر عبر مختلف المناطق في الجزائر إلا أنها -باستثناء منطقة جيجل التي لم تر النور بعد- بقيت مجمدة رغم الأهمية الكبرى التي تكتسيها كتوفير مناصب الشغل، تهيئة اليد العاملة المتخصصة، توفير مداخيل للخزينة الوطنية، تسهيل عمليات التصدير والاستيراد.

 

فهل تنوي الحكومة ضمن برنامجها إنشاء هذه المناطق فعلا؟ وما هي العوائق التي يمكن أن تنجم في حالة العكس؟

شكرا على صبركم علينا، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيد عثمان بن مسعود، والكلمة الآن إلى السيد جيدل بن الدين، فليتفضل.

 

 السيد جيدل بن الدين: شكرا سيدي الرئيس. سيدي الرئيس، السيد رئيس الحكومة، السادة الوزراء، زملائي، زميلاتي أعضاء مجلس الأمة،

 

سأحاول ألا أكون ثقيلا، ولا أود طرح أسئلة بقدر ما أريد أن تؤخذ الملاحظات التي أبديها كملاحظات تهم الحكومة أثناء التطبيق، فربما للبرنامج رؤية جيدة ولكن أثناء التطبيق تظهر بعض الأمور لم تكن متوقعة.

 

إن الغطاء الغابي في الهضاب العليـا، يتعرض لعملية تدمير مرة، والسؤال الذي يطرح هو لماذا يا ترى تقطع الأشجار في جبال الهضاب العليا، وأتكلم بالتحديد عن ولاية البيض؟ والجواب بسيط، وهو أن السياسة الطاقوية أي تثمين الطاقة وزيادة سعر المازوت أدى بالمواطن ذي الدخل المحدود إلى التخلي عن استعمال المازوت في التدفئة ولجأ إلى قطع الشجرة للاستفادة من خشبها، فعند محاولتنا تثمين شيء (أي المازوت) فقدنا عوض ذلك الأشجار التي يمكن أن تصبح أثمن من البترول في المستقبل.

أتمنى سيدي رئيس الحكومة أن تؤخذ هذه الملاحظة بعين الاعتبار، خاصة أن هذه المناطق جرداء، وقد بذلت الدولة مجهودات كبيرة لإعادة تشجيرها، ولكن نظرا لارتفاع سعر المازوت وكون تلك المناطق باردة لجأ المواطن إلى استعمال الخشب للتدفئة، فالبرد فيها لا يطاق.

وأربط مسألة تدمير الجانب الغابي بمسألة الغاز، ففي كل فصل شتاء نرى طوابير المواطنين من أجل شراء قارورة الغاز، في حين أن أنبوب الغاز يقطع ويمر على أغلب المنطقة الهضابية مع العلم أن نقل الغاز برا يكلف الدولة أموالا باهظة سواء أكان هذا النقل بالصهاريج أم بالقوارير، زيادة على بعض المشاكل الأخرى مع أن الأنابيب الموصولة إلى أوروبا تمر عبر أغلب المناطق الهضابية الباردة.

فلماذا لا تكون هناك سياسة استثمار لتزويد المدن خاصة الباردة منها بالغاز الطبيعي، وقد سمعنا وزير الطاقة في الحكومة السابقة يقول إن شبكة الغاز ستعمم مثلما عممت شبكة الكهرباء، ولكن هذه الكلمة تم التلفظ بها مرة ثم سكت عنها، فنحن نطرح هذا الانشغال ليس من أجل الحصول على جواب وإنما نريد فقط من السيد رئيس الحكومة أن يضع هذا الانشغال وهذه المسألة في حسبانه.

المسألة الثالثة تتعلق بالطاقة وهي مسألة الشبكة الكهربائية، فقد كنا في السابق نعطي في إطار ما يسمى بالكهرباء الريفية 82 كلم طوليا للولاية ولا تحسب ضمن هذا الرقم الكهرباء الفلاحية، أما الآن فقد أصبح يعطى للولاية 28 كلم طوليا من الكهرباء الريفية بما فيها الكهرباء الفلاحية، ونحن نتساءل هل ولاية "البليدة" تستهلك نفس السعة التي تستهلكها ولاية "ورقلة" أو "النعامة" أو "البيض" من الكهرباء؟ وللعلم فإن الكيلومتر الطولي يختلف من ولاية إلى أخرى. ففي منطقتنا نجد الفرق بين القرية والقرية حوالي 300 كلم فبذلك سنستغرق عشر سنوات لتغطية قرية واحدة، وعليه نتمنى من السيد رئيس الحكومة أن يأخذ هذا الانشغال بعين الاعتبار، وبمناسبة كون السيدة وزيرة التضامن الوطني والعائلة في طاقمكم، يجوز التذكير أنها قد وجدت سبعة أحياء داخل ولاية "البيض" بدون كهرباء، فالشبكة الكهربائية بحاجة إلى دعم وإعادة نظر، وخاصة في ظل عجز وسائل الإنجاز في السنوات السابقة، فقد كان لنا في ولاية "البيض" (210 كلم طولي) عجزا لم تنجز.

وهناك اهتمام آخر عن مصير الولايات التي لا بر لها ولا بحر، أي الولايات المعزولة التي لا تملك طرقا وطنية هامة وهي مدن داخلية، والتي بقيت مطاراتها في طور الإنجاز؟ وتبقى بذلك تشكل علامة استفهام.

وعليه نتمنى من السيد رئيس الحكومة وطاقمه أن يولوا هذه الملاحظات بعض العناية والاهتمام في برنامجهم وتحياتي لكم، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

السيد الرئيس:  شكرا للسيد جيدل بن الدين، وأحيل الكلمة إلى السيد بوزيد بركاني، فليتفضل

 

السيد بوزيد بركاني: بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي المحترم رئيس مجلس الأمة، السيد رئيس الحكومة، السادة أعضاء مجلس الأمة المحترمون، السادة المحترمون أعضاء الحكومة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السيد المحترم رئيس الحكومة، في سنة 1986 ضربتنا الأزمة الاقتصادية بعد انهيار سعر البترول، وتأكدنا أن اقتصادنا كـان يرتكـز على عامل لا نسيره، رغم أننا ننجزه، وفي سنة 1988 شرعنا في الإصلاحات الاقتصادية كقانون (88/01) إلخ وهي متواصلة لحد اليوم، والشعب لا يزال يعاني صعوبات شتى من جراء تطبيق هذه الإصلاحات، فمتى -في رأيكم سيدي رئيس الحكومة- تمضي البنوك بالسرعة الأعلى كي تستجيب محليا وميدانيا، وأقصد بـ "محليا" على مستوى الوكالات، لأن المستثمر اليوم عندما يهيء ملفا ويقصد الوكالة يقولون له لم يأتنا شيء بعد من "الفوق"، فمتى يسوي هذا "الفوق" وضعه مع "التحت" ؟

وأقول ميدانيا ومحليا لأنني متأكد مما أقوله، فلابد لهذه البنوك أن تلعب الدور المنتظر منها في إنعاش وبعث الاقتصاد لأن عوامل الإنعاش وبعث الاقتصاد اليوم مقلصة، فقد خرجنا من الاقتصاد الاشتراكي، ولم يكن لدينا رجال أعمال كبار، حيث تم تكوين عمال وإطارات في الدولة فقط ومن جهة أخرى لم يكن لدينا الوسائل المالية التي تسمح لنا أن نقوم بعملية الاستثمار، ومادام الاستثمار الأجنبي اليوم لم يدخل إلى الجزائر بالكثافة التي تتلاءم مع طبيعتها، فلم يبق لنا إلا البنوك، فمتى تلعب هذه الأخيرة الدور المنتظر منها لتساهم في إنعـاش وبعث اقتصادنـا، مما سيخفف إن شاء الله من معاناة شعبنا الذي يشكو البطالة وضعف قدرة المعيشة، وقلة الرفاهية وأنتم تعلمون ذلك.

السؤال الثاني، سطرت الحكومة برنـامج إعادة بناء ما هدمه الإرهاب، وهو خاص بعشرين ولاية، وللأسف الشديد، فإن ولاية أم البواقي لا توجد ضمنهن، رغم أنها عانت بشدة من عمليات الإرهاب الأعمى ولولا عزيمة وشجاعة قوات الأمن والرجال الواقفين وكل الوطنيين المخلصين لحطمت الولاية أكثر من ذلك، فلماذا لا يعني ولاية أم البواقي هذا البرنامج؟ نحن مستاؤون من جراء ذلك ولهذا نطلب من الحكومة أخذ هذه النقطة بالاعتبار.

السؤال الثالث، قررنا الدخول في اقتصاد السوق، ونادينا بحرية المبادرة في الاستثمار والتجارة، ولكن لم نعالج المشكل الأساسي وهو التأشيرة، التي تعوق رجال الأعمال والتجار والشباب، فصحيح أننا فتحنا المجال لهؤلاء للتجارة وجلب البضائع من الخارج، ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار عدة عوامل يعاني منها هؤلاء منها مشكلة الحصول على التأشيرة والتي تعطى لهم بعد شق الأنفس ثم عند خروجه إلى الخارج يتعرض إلى معاملة سيئة ويصبح عرضة للإهانات  والمس بكرامته، حيث يصبح في معزل عن باقي المسافرين وموضع اتهام بسبب جنسيته الجزائرية، إذن، سيدي رئيس الحكومة، نحن طلبنا في السابق من المواطن أن يمارس حقه في الانتخاب من أجل السعي إلى تحسين ظروفه المعيشية بالدرجة الأولى وتحسين وضعية البلاد بالدرجة الثانية، فما يجب علينا الآن القيام به بعد أن مارس المواطن حقه في الانتخاب، هو السعي لحل مشكل الحصول على التأشيرة كي يستطيع هذا الأخير السفر إلى الخارج ورأسه مرفوع.

 

السؤال الأخير، ما هو موقف الحكـومة مـن الموقف الجديد الذي اتخذته الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يتصف بالتناقضات في كل مرة؟

 

ونحن في هذا المجلس الموقر أصدرنا لائحة نددنا فيها بعدم قبول التدخل الأجنبي في أوضاعنا الداخلية وعدم قبول قدوم لجان التحقيق إلى الجزائر،  وبقوا في أخذ ورد، وأقول من غير ما خوف، بينوا لنا موقفكم منا، لكي لا نظل كالنّائم المتقلب على أذنيه؟! وشكرا وبارك الله فيكم.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيد بوزيد بركاني، والكلمة الآن إلى السيد محمد بن ناجي، فليتفضل.

 

السيد محمد بن ناجي: شكرا سيدي الرئيس. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، السيد رئيس مجلس الأمة، السيد رئيس الحكومة، السيدة والسادة أعضاء الحكومة، زميلاتي، زملائي.

أشكر في البداية السيد رئيس الحكومة على هذه المبادرة الطيبة بحضوره اليوم في مجلسنا الموقر لتقديم عرض برنامج حكومته، وذلك لتأسيس تقاليد ديمقراطية، وممارسات ستحكم في المستقبل العلاقات بين مؤسسات الدولة.

وأريد في هذه المداخلة التركيز على بعض النقاط التي تشكل انشغال المجموعة الوطنية التي وضعت في منتخبيها الثقة، وأبدأ أولا بالجانب الأمني.

المسألة الأمنية في جانبها التضامني، نتفق جميعا بأن الجانب الأمني في تحسن يومي مستمر نتيجة تكفل الدولة الجزائرية بجميع مؤسساتها لمحاربة هذه الآفة الغريبة على المجتمع الجزائري، وفي هذا الموضوع أريد التوقف عند قضية هامة وهي مبدأ التضامن الوطني للتخفيف من آثار المأساة، ولاشك أنكم -سيدي رئيس الحكومة- تشاطرونني الرأي في كون التضامن الوطني أمرا معنويا وأخلاقيا بقدر ما هو مادي.

 

ولقد لاحظ الرأي العام بارتياح، تنقلكم وكذا بعض أعضاء الحكومة إلى الأماكن المتضررة، ولكني - وبدون منطلق جهوي - أتساءل عن عدم التفاتكم إلى بعض الولايات المتضررة، وأتحدث هنا عن الولاية التي أمثلها، والتي تعرضت ومواطنيها لاعتداءات الإرهاب وسجلت بها عدة مجازر آخرها كان قبل يومين بولاية الجلفة، وإني ألفت انتباهكم إلى أن ما تقوم به السلطات المحلية والعسكريـة مـن واجب التكفل بضحايا الإرهاب -وهي مشكورة على ذلك- لا يمكن أن يكفي وحده إذا لم يكن ثمة دعم وطني على المستوى المادي والمعنوي.

 

سيدي رئيس الحكومة، في الجانب الأمني دوما، هناك نقطة ثانية، وهي أن ولاية الجلفة ونظرا لطبيعتها الرعوية والتي تحوي 27.000 فلاح موال وبها أكثر من ثلاثة ملايين رأس غنم، وتعد هذه الثروة جزءا من الثروة الوطنية، وبحكم تنقل مواليها بحثا عن الكلإ والماء في الولايات السهبية، فكثيرا ما تصادفهم مشاكـل عندما ينزلون ببعض الولايات، وتتلخص مشاكلهم في كونهم غير معروفين في هذه الولايات التي يضطرون إلى الإقامة المؤقتة بها حفاظا على الثروة.

سيدي رئيس الحكومة، أرجو منكم إيجاد حل لهؤلاء الموالين، علما بأنهم انتظموا ولهم رغبة ملحة في امتلاك وسائل الدفاع الشرعي، مثلهم مثل بقية إخوانهم المواطنين المقيمين والمستقرين بالأرياف.

سيدي رئيس الحكومة، هناك نقطة ثانية تمس الجانب الاقتصادي والاجتماعي، فنحن نشكركم جزيل الشكر على الاتفاق الذي حصل في إطار الثنائية بين المركزية والحكومة والذي نتج عنه وقف قرارات حل المؤسسات، وتمنينا لو جاء هذا القرار مبكرا، إلا أنه في بعض الولايات خاصة التي تحوي مناطق صناعية، سرح تقريبا عمالها، ولحد الساعة لم تسو ملفاتهم، سواء عن طريق صندوق البطالة أو دفع المستحقات.

فيه نقطة خاصة بالطاقة، وأتكلم خاصة عن الطاقة في المناطق السهبية المعروفة بقساوة شتائها، والتي لا تعرف لا في الشمال ولا في الجنوب، فالناس في هذه المناطق تستهلك الغاز كثيرا، حيث بلغت قيمة فاتورة الغاز حدا يفوق الدخل الإجمالي للعائلة، فنرجو من الحكومة التفاتة خاصة لهاته المناطق السهبية.

إضافة إلى ما قاله بعض الزملاء، من كون أنبوب الغاز يمر بقرب بعض المدن ببضعة كيلومترات، وفيه رغبة ملحة من المواطنين حيث عبروا عن استعدادهم للمساهمة بنسبة معينة في إنجاز عملية التزويد بالغاز الطبيعي.

بالنسبة للمياه، ودائما أتكلم عن ولايات الهضاب العليا وجنوبها، فمياهها الجوفية بعيدة الغور لمسافة تفوق ألف (1000) متر أو أكثر، وهناك -والجزائر مقبلة على الألفية الثالثة- البعض من المواطنين في بعض المداشر والقرى لا يزال يشتري الماء وينقله على بعد 40 أو 50 كلم وبتكاليف باهظة، فنرجو من الحكومة وضع برامج خاصة بهذه الجهات.

آخر نقطة هي خاصة بالضمان الاجتماعي، سيادة الرئيس نتفق جميعا حول ما جاء في عرضكم، من كون سياسة الضمان الاجتماعي في الجزائر تعد من أحسن السياسات في الدول المتطورة، والسؤال المطروح هنا هو أن هذه الصناديق تعاني أزمة مالية خانقة يلزمها حل استعجالي، فما هي الإجراءات التي تنوي الحكومة إتخاذها لضمان التوازن في هذه الصناديق؟

 

سيدي رئيس الحكومة، نتفق جميعا على أن تحمل المسؤولية في هذه الظروف ليس امتيازا، بل هو تضحية دائمة ومستمرة، خاصة على مستوى الجهاز التنفيذي نظرا لطبيعة المشاكل المطروحة عليه والمتعددة الجوانب، وإن ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقكم لا تمنعنا من طرح انشغالات المواطنين أمامكم، وكلنا ثقة وأمل في مؤسساتنا التي استكملنا بناءها، وشكرا والسلام عليكم.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيد محمد بن ناجي، والكلمة الآن إلى السيد سليم زرمان، تفضل.

 

السيد سليم زرمان: بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي رئيس مجلس الأمة المحترم، سيدي رئيس الحكومة المحترم، السيدة والسادة الوزراء، زميلاتي زملائي أعضاء مجلس الأمة الموقر.

 

سيدي رئيس الحكومة، بعد الاستماع إلى عرضكم حول برنامج الحكومة، نستطيع الاستخلاص أنه طموح شامل ويبعـث على التفاؤل والارتياح والطمأنينة،  إلا أن بعض الشك يراودني فيما يخص محور التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأعني بذلك مجال السكن، والذي قلتم بشأنه أن الحكومة قادرة على إنجاز 800.000 مسكن حتى سنة 2000م. والسؤال المطروح هو من أين سيمول هذا المشروع، علما أن الجزائر على كاهلها مديونية ضخمة تتزامن مع انهيار أسعار البترول؟ وهل سيتحقق هذا المشروع في الميدان؟ ولذا أعلل حسب المعلومات التي بحوزتنا، فأقول إنه في ولاية "قسنطينة" توجد مدينة جديدة بها ألفا مسكن (2000) جاهز، لكن لم تستغل بعد بسبب نقص بعض المرافق كالكهرباء والطرقات وقنوات صرف المياه وسبب ذلك هو انعدام الأموال.

المشكل الثاني خاص بتوسيع وتهيئة مطار قسنطينة، فهذا المشروع بعدما أنجز بنسبة 90% فيما يخص تحضير الأرضية التي تشتمل على 50% من الغلاف المالي المقدر بـ 128 مليارا، توقفت به الأشغال وأهمل لحد الساعة.

فيما يخص مجال الشغل، عندما تطرقتم إلى إنشاء مليون ومائتي ألف منصب شغل، من بينها ستمائة ألف (600.000) منصب تدخل في إطار استصلاح الأراضي، وأنتم على علم سيدي رئيس الحكومة أن الكثير من أريافنا أصبحت مهجورة بسبب الوضع الأمني الذي تعيشه بلادنا، وهذا ما يزيد من حدة أزمة السكن والبطالة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى غلق المؤسسات وتسريح العمال، لذا ألتمس من سيادتكم تزويدي بتوضيحات.

السؤال الثالث يدخل في إطار محور الصحة، فقد تكلمتم في مجال الصحة عن الوقت الإضافي بالنسبة للأساتذة أو ذوي الكفاءات العليا الذين يعملون في القطاع العام، وهذا يدخل في إطار الإجراءات التحفيزية من أجل المحافظة عليهم والاستفادة من تجربتهم وكفاءتهم، لكنني أخشى أن يستعمل هذا القرار لأغراض خاصة، فهل ستستفيد كل الشرائح من هذا القرار؟ وأخص بالذكر الشرائح الأكثر حرمانا، كما أتساءل وأقول ألم تستعمل وسائل المصالح العمومية لأغراض خاصة؟

وأختم تدخلي بترحيبي بمبادرتكم التي اتخذتموها فيما يخص إدراج الخدمة المدنية وهو الأمر الذي يدخل في إطار العدالة الاجتماعية والتوازن الجهوي، وهو مطلب شرعي لتجسيد حق دستوري ألا وهو"الصحة للجميع" وشكرا.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيد سليم زرمان، وأحيل الكلمة إلى السيد جمال الدين بلحاج، فليتفضل.

 

السيد جمال الدين بلحاج: شكرا سيدي الرئيس. بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي رئيس مجلس الأمة الموقر، سيدي رئيس الحكومة المحترم، سيداتي سادتي أعضاء الحكومة المحترمون، سيداتي سادتي أعضاء مجلس الأمة المحترمون.

 

سأختصر تدخلي لأن زملائي تدخلوا في بعض المواضيع الهامة جدا ولتفادي التكرار ولكن أطرح بعض الأسئلة على السيد رئيس الحكومة. فالجزائر تعيش مرحلة صعبة لم تشهدها منذ الاستقلال، وكما هو معروف فإن الشعب يعيش بؤسا اجتماعيا غير مشهود منذ الاستقلال، فقد كثر عدد الأيتام والأرامل، وتدهورت القدرة الشرائية، وقد وضعت برامج اقتصادية للمركبات الصناعية، وللعلم فإن ولايتنا كانت من أكبر الولايات تضررا مـن جراء هذه البرامج، فأغلقت المصانع وسرح العمال وتدهورت الصحة حتى أصبحت بلادنا كما ذكرت الأخت من قبل عرضة لانتشار بعض الأمراض لم نسمع بها من قبل وهي المأساة بعينها.

 

سيدي رئيس الحكـومة، نحـن نعيش وضعا خاصا يتطلب منا علاجا خاصا، ولن أدخل في التفاصيل، فلقد سبقني إلى ذكرها بعض الزملاء، ولكن أرى أنه لابد من حلول عاجلة في مجال السكن والعمل والصحة العموميةإلخ.

 

فيما يخص الاستثمار، فقد فوجئنا اليوم في قراءتنا لبعض عناوين الصحافة، بكلامها عن أول سيارة ستنجز في رأس السنة وهي سيارة (FATIA)، لكن ملف هذا الموضوع متواجد على مستوى الوزارة المعنية دون حراك، ونحن نعرف أيضا أن هناك مشكل في الاختيار، ومادام هناك استيراد لسيارات ملوثة، فإن المستثمرين لا يستطيعون الاستثمار، فمثلا فيما يخص جلب سيارات من نوع (ZH)، من الذي يجلب ماله ويستغله للقيام بعملية الاستثمار في هذه الحالة؟

وهناك أيضا انشغال آخر يخص فـئة محترمة وهي فـئة المجاهدين وأرامل الشهداء وأبنائهم الذين أعتبرهم الذاكرة الحية للاستعمار الفرنسي.

 

بودنا سيدي رئيس الحكومة التدخل في هذا الموضوع لأننا اطلعنا عن مشروع القانون. وفي الحقيقة، أتأسف على وضعية أرامل الشهداء اللاتي وظفن في 1962 كمنظفات، وهضمت حقوقهن وغبن كثيرا، والعدد القليل الذي تبقى منهن على قيد الحياة، نرجو من الحكومة أو من مؤسسات الدولة التكفل به.

 

أنا لا أتكلم عن أبناء الشهداء، ولكن عن أرامل الشهداء، فلابد من إعادة النظر في بعض الأشياء منها إمكانية علاجهن والامتيازات التي تخصهن والتي يجب أن يتحصلن عليها قبل فوات الأوان سيدي رئيس الحكومة، وشكرا.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيد جمال الدين بلحاج، وأحيل الكلمة الآن إلى السيد عبد الحفيظ لعويرة، فليتفضل مشكورا.

 

السيد عبد الحفيظ لعويرة: شكرا سيدي الرئيس. بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي رئيس مجلس الأمة، سيدي رئيس الحكومة، السيدة والسادة الوزراء، زملائي زميلاتي أعضاء مجلس الأمة، سيداتي سادتي، السلام عليكم.

 

أتقدم بدوري إلى السيد رئيس الحكومة بالشكر الجزيل على العرض القيم الذي تقدم به أمام مجلسنا الموقر، وأقول بأن برنامج الحكومة مهما قيل عنه، فإن قيمته الحقيقية تقاس بمدى تجسيده على أرض الواقع.

بعد الاطلاع على هذا البرنامج الموافق عليه من طرف المجلس الشعبي الوطني يوم 17 أوت 1997، والسماع للعرض القيم للسيد رئيس الحكومة، ونظرا للأحداث المتسارعة التي عشناها منذ عدة أسابيع والمتعلقة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، يشرفني أن أتقدم إلى السيد رئيس الحكومة ببعض التساؤلات، وأنا واثق من أن التوضيحات التي ستعطى لنا ستكون مفيدة.

الكل يعرف أن الاقتصاد الوطني، أو بالأحرى النمو الاقتصادي، يعتمد على جملة من العوامل، يوجد من بينها عامل له أهمية خاصة، ويتعلق الأمر بالمحروقات، حيث إن الاقتصاد الوطني يعتمد أساسا على مداخيل المحروقات التي تمثل 97% من الصادرات الجزائرية.

إن الانخفاض المفرط في الأسعار، الذي تعرض له النفط في الأشهر الأخيرة على غرار الأزمة أو الصدمة النفطية لسنة 1986، وبالتالي انخفاض هام في المداخيل يقدر بحوالي 20% حسب بعـض الاختصاصييـن، وحتى لـو أن الأزمة الاقتصادية لا تكمن فقط في قلة المداخيل مثلما تفضلتم به - سيدي رئيس الحكومة - في عرضكم، إلا أن هذا الانخفاض، من بين الأسباب التي تؤثر سلبا على برامج الاستثمار، وميزانية التجهيز، الشيء الذي ينعكس على الوضعية الاجتماعية للمواطن، كالبطالة ومستوى المعيشة والقدرة الشرائية... إلخ. هذا يدل مرة أخرى على نوع من الهشاشة في نظام الاقتصاد الوطني الذي يبقى تابعا لتذبذب أسعار المحروقات.

أمام هذه الوضعية، تظهر إلى الوجود بعض التساؤلات مرة أخرى لتفرض نفسها، وهذه التساؤلات ليست بجديدة، إنها مطروحة منذ سنوات السبعينات، وتبقى إلى يومنا هذا موضوع الساعة، لأن هدف الابتعاد عن التبعية للسوق النفطية الذي أشرتم إليه في عرضكم - سيدي الرئيس - يبقى بعيد المنال ولهذا لدي بعض التساؤلات:

أولا، ما هي الآفاق والإجراءات على المدى القصير، أو على الأقل على المدى المتوسط، التي يمكن وضعها واتخاذها، للتخفيف من حدة الانعكاسات السلبية في الميدان الاقتصادي والاجتماعي، التي يسببها تذبذب الأسعار للنفط والمحروقات، باعتبار هذه الأخيرة تمثل عاملا أساسيا في الاقتصاد الوطني؟

ما هو تأثير هذا التذبذب في الأسعار على تنشيط الاستثمار في ميدان الطاقة والمناجم، وخاصة استغلال وتثمين المحروقات كما هو مشار إليه في برنامج الحكومة؟

ثانيا، الجزائر عضو في منظمة (OPEP)، تعيـش هـذه المنظمة وضعية خاصة تكاد تسبب في بعض الأحيان انفجارها، ونلاحظ خلافات حادة حول تحديد واحترام حصص الإنتاج، وخاصة نلاحظ عدم قدرة المنظمة على تحديد الأسعار في السوق الدولية، وخاصة أنها لم تعد تمثل إلا حوالي 30% من الإنتاج العالمي، وهذا بعد أن برزت بعض الدول المنتجة خارج إطار هذه المنظمة.

كل هـذا، يكـاد يقلـل مـن نجاعة وفعالية هذه المنظمة ولذا، في هذه الظروف -سيدي الرئيس- هل تبقى منظمة (OPEP) بالنسبة للجزائر الإطار الأمثل للحفاظ على مصالحها وحقوقها على الصعيد الدولي؟

في الأخير، اسمحوا لي سيدي رئيـس الحكومة- أن أطرح ولو بإيجاز تساؤلا له طابع محلي ويتعلق الأمر بالتقسيم الإداري الذي عرفته في السنة الماضية بعض ولايات الوسط الجزائر، بومرداس، البليدة وتيبازة. هذا التقسيم الذي أسفر عن وضعية جديدة في الميدان الإداري، والاقتصادي والاجتماعي والمالي، أثر سلبا على بعض الولايات، حيث على سبيل المثال، بالنسبة لولاية بومرداس انخفضت المداخيل بهـا بأكثر من 60%، الشيء الذي لا يسمح بتقديم مساعدات لبلديات الولاية خاصة التي تعيش ظروفا صعبة بسبب التخريـب الـذي تعرضت له من طرف الإرهاب. أشكركم والسلام عليكم.

 

السيد الرئيس: شكرا للسيد عبد الحفيظ لعويرة. أشكر السيدات والسادة الأعضاء الذين قدموا تدخلاتهم وأشكر الجميع. نواصل أشغالنا غدا -إن شاء الله- على الساعة العاشرة صباحا والجلسة مرفوعة.

 

 رفعت الجلسة في الساعة الخامسة والدقيقة العشرين مساء.