محضر الجلسة العلنية الثالثة

 

المنعقدة يوم الأحد 19 ذو القعدة 1419 هـ
الموافق لـ 07 مـارس 1999 م

 


الرئاسة: السيد التونسي بوساحية، نائب رئيس مجلس الأمة.

 

تمثيل الحكومة: السيد وزير السياحة والصناعة التقليدية.

 

إفتتحت الجلسة على الساعة الثانية والدقيقة الخامسة والأربعين بعد الزّوال.

 

السيد رئيس الجلسة: بسم الله الرحمن الرحيم، الجلسة مفتوحة.

في البداية أرحب بالسيد الوزير ممثل الحكومة والوفد المرافق له، كما أرحب بالسيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة المحترمين.

 

يقتضي جدول أعمال جلسة اليوم عرض ومناقشة نص القانون المحدد للقواعد التي تحكم نشاط وكالة السياحة والأسفار، وطبقا لأحكام الدستور والنظام الداخلي لمجلس الأمة، أحيل الكلمة إلى السيد ممثل الحكومة، لعرض نص هذا القانون، فليتفضل مشكورا.

 

السيد ممثل الحكومة: بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي رئيس الجلسة نائب رئيس المجلس، أيتها السيدات أيها السادة الأعضاء المحترمون.

 

يسعدني أن ألتقي معكم للمرة الثانية خلال فترة وجيزة لأعرض على مجلسكم الموقر نصوصا تشريعية تتعلق بتأطير نشاطات ومهن القطاع السياحي الذي عرف فراغا قانونيا لمدة طويلة ولم يحظ بعين الاعتبار إلا في المدة الأخيرة.

لقد تشرفت أيما تشريف في شهر ديسمبر الماضي بحيازة ثقتكم بمناسبة تقديم القانون المتعلق بقواعد الفندقة والذي مكن وبفضلكم- القطاع من إرساء القواعد الأساسية التي تحكم بناء واستغلال وتسيير وتصنيف المؤسسات الفندقية.

 

ومواصلة للجهود الرامية إلى تحسين وتطوير الأنشطة السياحية، نعرض عليكم اليوم مشروع قانون يتعلق هذه المرة بوكالات السياحة والأسفار، هذا القطاع المكمل للنشاطات السياحية أو النشاطات الفندقية.

 

وقبل الشروع في تقديم محتوى النص المعروض عليكم للمناقشة، أود في البداية أن أشير إلى الدور الهام الذي تلعبه وكالات السياحة والأسفار في ترقية وتسويق المنتوج السياحي.

 

لا داعي في هذا الشأن لتذكيركم بالمتاحات والمؤهلات السياحية التي تزخر بها بلادنا وتراثها الفني ومناخها المتنوع وصحرائها الجميلة وفضاءاتها الطبيعية الهائلة والتي تشكل عوامل أساسية في إعداد منتوجات سياحية متميزة وفريدة من نوعها.

 

لكن تبقى هاته الثروات الكبيرة التي تتمتع بها بلادنا غير مستغلة وتنتظر من يثمنها ويستغلها ويعرف بها ويروج لتسويقها.

 

ويبرز هنا بالذات، دور وكالات السياحة والأسفار في التكفل بهذا العمل الذي يتطلب خبرة مهنية وفنيات تقنية وإعلامية وإشهارية مختلفة.

 

إن لوكالات السياحة والأسفار مستقبل واعد، خاصة إذا علمنا أن إحصائيات المنظمة العالمية للسياحة تشير إلى أن نسبة السياح الذين يلجؤون في أسفارهم إلى خدماتها يتراوح بين 10%  إلى 40 %   في البلدان المتطورة وهذا مؤشر هام قياسا بالتدفقات السياحية العالمية التي بلغت سنة 1997، 612 مليون سائح.

إضافة إلى ذلك، فإن وكالات السياحة والأسفار تلعب دورا أساسيا مباشرا في تنشيط السياحة الداخلية التي تنعكس إيجابيا على تحريك مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى المرتبطة بها كقطاع النقل والخدمات البنكية والتجارية والصناعات التقليدية وكذا قطاع الثقافة والإعلام إلى غير ذلك.

على صعيد آخر وخلافا للكثير من القطاعات، فإن شبكة وكالات السياحة والأسفار تساهم، وبتكلفة منخفضة جدا، في خلق مناصب شغل عديدة بحيث يصل، في الظروف العادية، عدد المستخدمين في الوكالة المتوسطة إلى حوالي عشرة أشخاص.

لقد تطورت هذه الشبكة خلال الثلاثينية الأخيرة بشكل كبير وأصبح اليوم عدد الوكالات السياحية يفوق على المستوى العالمي مائتي ألف (200.000) وكالة في حين يوجد منها 315 وكالة موزعة عبر التراب الوطني.

سيدي رئيس الجلسة، أيتها السيدات، أيها السادة الأفاضل أعضاء المجلس،

إن وكالة السياحة الأسفار هي مؤسسة تجارية منظمة للأسفار وللإقامات السياحية الفردية منها والجماعية وكل الخدمات المرتبطة بها والتي من شأنها تلبية حاجيات السياح المختلفة والمتنامية باستمرار.

لكن رغم أن لهذه المؤسسة طابع تجاري بحت إلا أنها تعتبر من نوع خاص بحيث لا تعرض في السوق منتوجا ماديا يمكن لمسه ومعاينته بل إن السائح أو الزبون يقتني، على أساس الدعاية والإشهار، خدمة أو منتوجا سياحيا يدفع سعره مسبقا ولا يتعرف على مكوناته إلا في موعد ومكان استهلاكه.

وعليه، فالعلاقات والمعاملات التجارية التي تربط الزبون بالوكيل السياحي تعتمد إذن، وبالدرجة الأولى، على الثقة المتبادلة ومصداقية وخبرة وقدرة الوكالة على الوفاء بالتزاماتها أكثر منها على المنتوج في حد ذاته.

من هنا، وتفاديا للنزاعات التي قد تحدث بسبب عدم الوفاء بالالتزامات أو التقصير في تقديم الخدمات حسب النوعية المتفق عليها، ظهرت الحاجة إلى وضع تقنين لهذا النشاط يحدد قواعده وشروط التأهيل المطلوبة لممارسته، وكذا البيانات والضمانات اللازمة لإثبات القدرة المهنية والمالية للوكلاء.

إن التشريع الجزائري المعمول به حاليا في هذا الشأن، المتمثل أساسا في القانون 90 رقم 05 الصادر في فيفري 1990، والمطبق على أرض الواقع منذ حوالي عشرية كاملة، أصبح لا يتماشى كلية مع الإصلاحات الاقتصادية التي تعرفها البلاد.

وفعلا، فإن عملية تقييم تطبيق هذا القانون سمحت باكتشاف بعض الصعوبات والعراقيل التي برزت في الميدان وجعلت منه قانونا غير متلائم مع الواقع الاقتصادي وغير منسجم مع بعض القوانين الأخرى.

لذا أصبحت هناك ضرورة حتمية لمراجعة كاملة وجذرية له، تستلزم إحداث تغيير جوهري له دون الاكتفاء بإدخال بعض التعديلات فقط على بعض أحكامه.

وعليه، فالقانون الجديد يهدف من جهة إلى تسهيل الإجراءات الإدارية اللازمة لفتح الوكالات السياحية، ومن جهة أخرى إلى التشديد على الشروط المهنية والمادية المطلوبة لممارسة هذا النشاط والتي نود من ورائها ترقية هذا القطاع وحماية السائح من تلاعبات واحتيالات بعض الأشخاص الذين يزاولون هذه الحرفة دون أي تأهيل أو احترافية، وأحيانا، دون الحصول على الرخصة القانونية الواجب حيازتها.

سيدي رئيس الجلسة، أيتها السيدات، أيها السادة الأفاضل،

إن مستجدات مشروع هذا النص تتمثل أساسا فيما يلي:

1 تخصيص فصل جديد يتضمن أحكاما تتعلق بعقد الخدمات السياحية والالتزامات المهنية والتي تدخل في إطار التشريع طبقا للمادة 122 من الدستور.

2 الوضع، على قدم المساواة، كلا من القطاعين العمومي والخاص وإزالة الإطار التمييزي الموجود حاليا بينهما والمتمثل في عدم خضوع الجماعات والهيئات العمومية والشركات المختلطة لرخصة الاعتماد.

3 - إلغاء شرط الجنسية الجزائرية حتى يسمح هذا الإجراء بفتح المجال للاستثمار الأجنبي الذي له ميزات كثيرة تتمثل على الخصوص في جلب التمويلات والخبرات الأجنبية وتحسين مستوى الخدمات وإحداث مناصب شغل وتسويق المنتوج السياحي في الأسواق الدولية وخلق روح المنافسة بين الوكالات المحلية والأجنبية.

4 - تدعيم الاحتراف وذلك بإلزام كل مترشح يرغب في ممارسة هـذا النشاط بأن يكون حاصلا على مستوى تكويني ومؤهلات مهنية مناسبة تحدد لاحقا عن طريق التنظيم.

5 - تعيين الأعوان المؤهلين قانونا للقيام بمراقبة هذا النشاط ووضع ضوابط قانونية للمخالفات والعقوبات المترتبة عن ذلك.

 

6 إنشاء صنف وحيد لرخصة استغلال هذا النشاط عوضا عن التصنيف الحالي المكون من نوعين "أ" و"ب".

 

سيدي رئيس الجلسة، أيتها السيدات، أيها السادة الأفاضل.

تلكم هي أهم مستجدات هذا النص المعروض عليكم والذي كان محل مناقشة وإثراء وتعديل من طرف السيدات والسادة النواب في الغرفة الأولى.

نتقبل بصدر رحب كل اقتراحاتكم وملاحظاتكم ونشكركم على حسن إصغائكم والسلام عليكم.

 

السيد رئيس الجلسة: شكرا للسيد الوزير ممثل الحكومة، وأحيل الكلمة الآن إلى السيدة نائب رئيس اللجنة المختصة، لتقديم التقرير التمهيدي حول نص هذا القانون، فلتتفضل مشكورة.

 

السيدة نورية حفصي (نائب رئيس اللجنة المختصة): شكرا سيدي رئيس الجلسة.  بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي رئيس الجلسة، السيدات والسادة أعضاء المجلس المحترمين، معالي السيد الوزير ممثل الحكومة والوفد المرافق له، السلام عليكم وتحية طيبة.

تتشرف لجنة الثقافة  والإعلام والشبيبة والسياحة أمامكم بتقديم تقريرها التمهيدي عن نص القانون المحدد للقواعد التي تحكم نشاط وكالة السياحة والأسفار.

 

مقدمة

 

بناء على قرار الإحالة من قبل السيد رئيس مجلس الأمة بتاريخ 04 فيفري 1999 لنص القانون المحدد للقواعد التي تحكم نشاط وكالة السياحة والأسفار.

 

وطبقا لأحكام المواد 23، 24، 33، 40، 41، 42، 45، 46، 51 من النظام الداخلي للمجلس.

 

عقدت لجنة الثقافة والإعلام والشبيبة والسياحة سلسلة من اللقاءات ابتداء من تاريخ 14 فيفري 1999 بمقر مجلس الأمة برئاسة السيد محمد خاخا رئيس اللجنة خصصت لمناقشة وإثراء وتحليل مختلف جوانب نص القانون المحال عليها.

 

وقد استمعت اللجنة يوم الاثنين 01 مارس 1999 إلى عرض السيد ممثل الحكومة وزير السياحة والصناعة التقليدية حول النص المعروض وكذا الإجابة عن الأسئلة والاستفسارات المطروحة بخصوص النص.

وقد ساهم في هذه الاجتماعات أعضاء اللجنة الآتية أسماؤهم:

 

- نورية حفصي           - سعيدة بن حبيلس

- بوطويقة بن حليمة      - زهور ونيسي

- إبراهيم فخار            - محمد القورصو

- عبد الله ركيبي          - سليمان الشيخ

- محمد الطاهر بوزغوب - نبيل هوامل

- جما ل ا لدين بلحاج         - عبد ا لكريم بن عبد ا لكريم

- صلاح الدين قنيفي      - محمد قميري

 

محتوى النص

 

يحتوي نص هذا القانون على ثمان وأربعين (48) مادة مقسمة إلى خمسة (05) أبواب تتناول على التوالي:

 

* الباب الأول يحتوي على ثلاث (03) مواد.

ويتضمن الأحكام العامة التي تحكم نشاط وكالة السياحة والأسفار.

 

* الباب الثاني: يحتوي على ثماني (08) مواد.

ويتضمن نشاط وكالة السياحة والأسفار وشروط ممارستها.

 

* الباب الثالث: ويحتوي على أربع (04) مواد.

ويتضمن عقد السياحة والأسفار.

 

* الباب الرابع: ويحتوي على تسع (09) مواد.

ويتضمن الواجبات والبحث عن المخالفات والعقوبات.

* الباب الخامس: ويحتوي على ثلاث (03) مواد.

ويتضمن أحكام انتقالية وختامية.

 

دراسة النص

 

ومن خلال النقاش المعمق لمضمون النص أجمع أعضاء اللجنة على أهميته وكذا طابعه الاستعجالي لكونه جاء في فترة تميزت بـعدم مـلاءمة الـقـانـون رقم 90 05 المؤرخ في 19 فيفري 1990 والمتعلق بوكالة السياحة والأسفار نتيجة النقائص والصعوبات والعراقيل التي برزت ميدانيا عند التطبيق، ناهيك عن معاناة محترفي القطاع من جراء ذلك.

 

يأتي هذا النص في إطار استكمال منظومة القوانين المسيرة لقطاع السياحة، وهو امتداد لقانون الفندقة المصادق عليه سابقا وهو يندرج في سياق سلسلة الإجراءات القانونية والتنظيمية الرامية إلى تحرير الاقتصاد الوطني من القيود التي عاقت تقدمه وحركيته من جهة، وتوفير الشروط اللازمة لتنظيم الأسفار والوكالات السياحية من جهة أخرى.

 

مميزات هذا النص

 

أهم ما ميز هذا النص، علاوة على جوانبه القانونية والتنظيمية التي تعتبر تقنية ارتكازه على:

 

-       التوافق والتماشي مع قانون الاستثمار

 

-      تدعيم الاحتراف وتأكيد النقلة النوعية الواجب تحقيقها في مجال الانخراط في منظومة القوانين المسيرة للقطاع.

 

-   فتح الباب أمام المتعاملين الأجانب قصد السماح بفتح المجال للاستثمار الخارجي بما يمكن من الحصول على التمويلات والخبرات وتطوير مستوى الخدمات.

-       تمكين المنتوج السياحي الجزائري من المنافسة وبالتالي أخذ مكانته في الأسواق الدولية.

 

إن النص المعروض وإن كان قد اعتمد كمنطلق للواقع الذي يعانيه القطاع وذلك من خلال عملية تقييم تطبيق القانون رقم 90 05 المؤرخ في 12 فيفري 1990 والمتعلق بالوكالات السياحية والأسفار، إلا أننا نسجل حوله بـعض الملاحظات نوجزها فيما يـلي:

 

* إهتمامه بالناحية التقنية دون الاهتمام بالجانب الإنساني والثقافي كما سبق وأن لاحظنا ذلك في قانون الفندقة حيث إنه في المادة الرابعة (04) كان من المفروض أن  تنص على الخطوط العامة لدور الثقافة في السياحة وذلك وفقا لما هو معمول به في العديد من الدول التي استطاعت أن تجعل من ثقافتها عنصر جذب واستقطاب للسواح.

 

* إهماله للأصناف السياحية الأخرى والهامة التي لها صلة وثيقة بالبعد الثقافي والحضاري للأمة، وإشارته فقط إلى الشروط المادية لاستغلال النشاط السياحي، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر:

- السياحة العلمية الثقافية (مؤتمرات، ندوات، دراسات عـلمـيـة) لا سيما في الجنوب الجزائري الغني بالتراث الحضاري.

- السياحة الترفيهية للراحة والاستجمام كاستغلال الحمامات المعدنية، التزحلق، الشواطيء.... الخ)

* ونشير من ناحية أخرى إلى موضوع المرشدين السياحيين الواردة في المادتين الرابعة (04) والسابعة والعشرين (27) حيث إن حساسية الموضوع تستدعي وضع ضوابط ومقاييس صارمة في انتقاء المرشدين وتكوينهم وتأطيرهم الدائم يعتبر ذا أهمية بالغة، الشيء الذي يستوجب ضرورة تقنين ذلك.

* كما نلاحظ في نفس السياق عدم تنفيذ بعض الآليات الهادفة إلى ترقية السياحة مثل حتمية الإشهار الموجه ودليل السائح وكذا الإسهام في إنجاز وتوزيع الخرائط السياحية.

وفي سياق مضمون النص نلاحظ أن المادة 12 تنص على حالات التخلي من طرف صاحب الوكالة (الوفاة، الاستقالة، العزل، تغيير الشركاء) ويلاحظ أن حالة الوفاة غير حالة الاستقالة وما والاها، حيث إن مدة تعيين وكيل جديد المقدرة  بشهرين غير كافية في حالة الموت كما أن تعرض الوكالة المخالفة لأحكام المادة (12) للغرامة المالية الواردة في المادة (38) لا تأخذ بعين الاعتبار التغيرات الشديدة والمؤلمة التي تطرأ عند حالة الوفاة، لذا نقترح فصل الغرامة المرتبطة بالوفاة عن باقي الحالات مع تمديد المدة وتخفيض العقوبة.

* المادة 23: ينبغي تحديد الشروط التي بموجبها تسلم رخصة الاستغلال للأجانب، فمضمون هذه المادة يعطى الحق للأجنبي ولأي عابر سبيل يستوفي الشروط المنصوص عليها في المادة السابعة (07) لإنشاء وكالة سياحية. علما بأن البلدان التي نعرفها وحتى تلك التي يرتكز اقتصادها على السياحة لا تسمح بإنشاء الوكالات السياحية والأسفار إلا للأشخاص المقيمين، في حين يشترط في غير المقيم أن يكون له شريكٌ مقيمٌ.

 

إن الهدف الذي يرمي إليه هذا النص هو ترقية النشاط السياحي في البلاد من خلال تنظيم الوكالات السياحية غير أن هذا الهدف قد تعيقه بعض الإجراءات العديمة الجدوى والتي نوجزها فيما يلي:

 

1)   يجب أن لا يقتصر شرط المهنية على صاحب الوكالة بل أن يشمل كذلك بعض العاملين فيها مثل الدليل وعون الوكالة الذي ينظم الرحلات ويسهر على حسن التكفل بالسواح.

 

2)   إهمال صنف المؤسسات السياحية الكبيرة (TOURS OPERATORE) بحجة ضعف الحركة السياحية حاليا في الجزائر يحد من فعالية النص في الزمان ويجعله خاضعا للظرف، الأمر الذي يعرضه إلى المراجعة في أمد قصير خاصة وأن الوكالة الوطنية للصناعة التقليدية والسياحة يمكن أن تضطلع حاليا بمهمة المؤسسة السياحية الكبيرة (TOURS OPERATORE) فضلا عن الوكالات الأجنبية التي هي مدعوة إلى توجيه نشاطها نحو الجزائر.

 

3)   إلغاء تصنيف الوكالات "أ" و "ب" لا يخدم هدف رفع مستوى المهنية في مجال الخدمات التي يجب توفيرها للسواح، لذا يتعين على النص أن يرتكز على خصوصيات الصنفين ويجعل منها أداة لترقية النشاط السياحي النوعي.

 

4)   يفرض وجود حظائر أثرية مترامية الأطراف في الوطن وخاصة في أقصى الجنوب، وضع ضوابط دقيقة تلزم الوكالات باحترامها لضمان المحافظة على هذه الثروة التاريخية والثقافية تطبيقا للقانون المتعلق بحماية التراث الثقافي الوطني.

رد السيد الوزير

وفي رده عن مختلف الانشغالات التي أثارها أعضاء اللجنة ركز السيد الوزير على إبراز أهمية القطاع من مختلف جوانبه مدعما كلامه بأرقام ومقارنات وتوقعات في تحليل شامل وكامل ربط فيه مختلف القطاعات التي لها علاقة بالسياحة من نقل وخدمات بنكية وتجارة وصناعة تقليدية وثقافة وإعلام وفلاحة... إلخ.

هذا بالإضافة إلى إبراز الدور المحوري للوكالة السياحية كمؤسسة تجارية وما تمثله من دور حساس في تدعيم القطاع مما يستدعي المرونة في الإجراءات الإدارية لفتح الوكالات السياحية من جهة وإلى التشديد على الشروط المهنية والمادية المطلوبة لممارسة هذا النشاط الحيوي من جهة أخرى.

 ويمكن تلخيص مستجدات هذا النص على العموم فيما يلي:

  1.  تخصيص فصل يتضمن أحكام تتعلق بعقد الخدمات السياحية والالتزامات المهنية والتي تدخل في إطار التشريع طبقا للمادة 122 من الدستور.

  2.  الوضع على قدم المساواة كلا من القطاعين العمومي والخاص وإزالة الإطار التمييزي الموجود حاليا بينهما والمتمثل في عدم خضوع الجماعات والهيئات العمومية والشركات المختلطة لرخصة الاعتماد.

  3.  إلغاء شرط الجنسية الجزائرية حتى يسمح هذا الإجراء بفتح المجال للاستثمار الأجنبي الذي له ميزات كثيرة تتمثل على الخصوص في جلب التمويلات الأجنبية وتحسين مستوى الخدمات وإحداث مناصب شغل وتسويق المنتوج السياحي في الأسواق الدولية وخلق روح المنافسة بين الوكالات المحلية والأجنبية.

  4.  تدعيم الاحتراف وذلك بإلزام كل مترشح يرغب في ممارسة هذا النشاط بأن يكون حاصلا على مستوى تكويني ومؤهلات مهنية مناسبة تحدد لاحقا عن طريق التنظيم.

  5.  تعيين الأعوان المؤهلين قانونيا للقيام بمراقبة هذا النشاط ووضع ضوابط قانونية للمخالفات والعقوبات المترتبة على ذلك.

  6.  إنشاء صنف وحيد لرخصة استغلال هذا النشاط عوضا عن التصنيف الحالي المكون من نوعين "أ" و"ب" نظرا لغياب أي مبرر لاستمرار هذا التصنيف.

 

الخلاصة

 

إن هذا القانون جاء استجابة للحاجة الملحة التي أصبح القطاع يتميز بها في شتى المجالات حيث إن مضمونه ورغم بعض الملاحظات التي أوجزناها في تقريرنا التمهيدي إلا أنه بصفة إجمالية قدم إجابات لأسئلة عديدة أثارتها عملية تقييم  القانون رقم 90 05 المؤرخ في 19 فيفري 1990 والمتعلق بوكالات السياحة والأسفار.

كما أن الهدف المتوخى من هذا القانون لا يمكن تحقيقه إلا إذا تظافرت جهود جميع القطاعات المعنية لخلق محيط ملائم يمكن السياحة من الالتحاق بالركب وتدارك النقص الحاصل فيه.

ذلكم سيدي رئيس الجلسة، السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة المحترمين، تقريرنا التمهيدي حول نص هذا القانون، والذي نعرضه عليكم للمناقشة والإثراء وشكرا.

 

السيد رئيس الجلسة: شكرا للسيدة نائب رئيس اللجنة المختصة المحترمة، السيدة نورية حفصي، أما الآن فنشرع في المناقشة العامة لهذا النص وأحيل الكلمة إلى أول متدخلة وهي السيدة المحترمة أنيسة بن عامر، فلتتفضل مشكورة.

 

السيدة أنيسة بن عامر: شكرا. سيدي رئيس الجلسة، زميلاتي زملائي، السيد الوزير والوفد المرافق له، مرحبا بكم.

لدي بعض الملاحظات، وأنا متأسفة لكونها غير منسجمة، لأنني لم أسجلها إلا مؤخرا، وعليه ألتمس منكم المعذرة.

الملاحظة الأولى، عن قضية الرخصة حيث تنص أحكام القانون السابق على نوعين من الرخص وهي "أ" و"ب"، الموحدة حاليا.

إن الحصول على الرخصة مرتبط بشـروط تتعلـق أسـاسـا برقم الأعمال (le chiffre d’affaires)  والأخذ بعين الاعتبار التنظيم والمهارة في النشاط السياحي. وهذا الإجراء يمكن من تنظيم وتطوير النشاطات السياحية، كما أنه يحد من تعدد وتنامي الوكالات السياحية التي قد توجه نشاطاتها إلى بيع التذاكر دون الأخذ بعين الاعتبار التطور الفعلي للنشاطات السياحية البحتة كتنظيم الأسفار وتقديم الخدمات المـتعلقة بالمنتوج، والسؤال المطروح هو هل إدخال رخصة موحدة وهو إجراء معمول به كما هو معلوم في العديد من البلدان الأخرى  كفيل وحده بالتنظيم الفعلي لقطاع السياحة ولمهنة المتعاملين السياحيين باعتباره منتجا للعامل السياحي أولا أو موزعا ومسوقا أو ممثلا لإعادة تسويق المنتوج السياحي؟

أما فيما يتعلق برفع شرط الجنسية، فأتساءل هل يعني ذلــك  سيدي الوزير أنها إرادة سياسية واقتصادية بغية فتح المجال للاستثمار الأجنبي لإنتاج العمل السياحي، لأن الوكالة ليست فقط أربعة جدران وكمبيوتر بقدر ما هي تكنولوجيا واستثمار قوي ناجح خاصة وأن قطاع الأسفار لا يتطلب استثمارا كبيرا مقارنة مع قطاع الفندقة. فهل عملية التسهيل لصالح الأجانب لا تؤثر سلبا على المتعاملين الجزائريين الذين تنقصهم الخبرة لمواجهة التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال؟

كما نستخلص من دراسة مشروع هذا القانون جانبين الأول إيجابي والثاني سلبي، فالجانب الإيجابي منه فيتعلق بالإرادة القوية للانفتاح  على السوق الخارجية وكذا التعامل مع الجزائريين والأجانب على قدم المساواة، أما الجانب السلبي منه فإن المشروع لا يفرق  بدقة من حيث الشكل بين شروط الحصول على الرخصة وشروط أداء وكيل السفر من ناحية مسؤوليته ومسؤولية الزبون وكذا أخلاقيات المهنة، وكذلك من حيث المضمون، فنلاحظ نوعا من العقوبات المسلطة على وكيل السفر وكأنه الوحيد الذي يتحمل المسؤولية دون غيره، إذن فما هي الاجراءات المتخذة   سيدي الوزير لمتابعة السائح الأجنبي في حالة ارتكابه مخالفات كتلك المخلة بالأخلاق أو نهب الثروات الوطنية أو انتهاك قواعد الأمن الخ؟

 

أما فيما يتعلق بشروط أداء وظيفة وكالات السفر والسياحة الوطنية أو الأجنبية، فيبدو أن مشروع القانون لا يساير النصوص التطبيقية الحالية خاصة من حيث أخلاقيات المهنة كمكافحة نهب التراث الوطني وضرورة الامتثال إلى الأحكام الدولية المتعلقة بمثل هذه الجرائم، بالإضافة إلى ذلك نطالب بضرورة تنظيم الصناعة السياحية وتخصيص الوكالات... إلخ.

 

وأخيرا وحسب رأيي الشخصي، فإنه من المستحسن أن نشجع الشراكة كما هو معمول بها على المستوى الدولي، لأننا إذا أردنا أن نربط هذا القانون بقانون الاستثمار، فذلك يعني الشراكة لا محالة، فهي العامل الأساسي في ميدان الوكالات السياحية والسفر ولكن باعتبار الوكيل وسيطا فقط، (c’est un intermédiaire) فنتساءل كيف يكون الاستثمار؟ كل ذلك طبعا بغض النظر عن الفندقة، لأنها شيء آخر. وشكرا.

 

السيد رئيس الجلسة: شكرا للسيدة المحترمة أنيسة بن عامر، والآن أحيل الكلمة إلى السيد المحترم عبد القادر مازوزي، فيلتفضل مشكورا.

 

السيد عبد القادر مازوزي: شكرا سيدي رئيس الجلسة. لا أود أن أتكلم عن الجانب التقني لهذا القانون ولكني أريد إبداء بعض الملاحظات والغرض منها هو الفائدة العـامة لهـذا القطاع، على أساس أن السياحة  شريان أساسي للاقتصاد العالمي وهي مصدر دخل معتبر من العملة الصعبة، فهي تساهم في كثير من الدول بقسط كبير في تمويل الخزينة العمومية. إن وكالات السفر والسياحة جزء لا يتجزأ من العمل السياحي لما توفره من وسائل مادية وبشرية لتطوير السياحة في بلادنا، غير أن الظروف الأمنية والسياسات المتعاقبة لتنشيط هذا القطاع لم تأت بثمارها، ولعل هذا القانون المعروض علينا للإثراء والمناقشة سيكون أحد الركائز التي تدفع القطاع بكامله إلى النهوض الحقيقي ليحتل المكانة المنتظرة منه في دعم الاقتصاد الوطني، كونه أداة تمويل له بالعملة الصعبة التي نحن بحاجة ماسة إليها في الظروف الحالية، ولكن لن يتأتى ذلك إلا بشراكة الاستثمار الخاص الوطني ونظيره الأجنبي، حيث توفر العديد من فرص العمل في مجال الخدمات والتمويل والخبرات وكذا تطوير الخدمات المقدمة للسواح، وبالتالي دخول السوق العالمية ومنافسة المنتوجات السياحية خاصة ونحن نعلم أن بلادنا تتوفر على الفصول الأربعة في آن واحد وتملك مناظر خلابة لا نجدها في أية جهة من جهات العالم. وعليه فلابد أن تحظى وكالات السياحة والسفر بالتحفيزات الجبائية اللازمة حتى تتمكن من التوسع والزيادة في الاستثمار، مع إلزامية المحافظة على البعد الثقافي والحضاري للأمة الجزائرية أثناء ممارستها لمهامها، مع إعطائها المرونة اللازمة في الاتصال بوكالات السياحة والسفر الأجنبية وذلك بعقد اتفاقيات ضمن مجال اختصاصها والاستفادة من خبراتها في مجال التسويق السياحي، وإظهار البعد الثقافي للمجتمـع الجزائري، تلكـم هي ملاحظاتي -سيدي الرئيس حول مشروع هذا القانون المطروح أمامنا للمناقشة والإثراء، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

السيد رئيس الجلسة: شكرا للسيد المحترم عبد القادر مازوزي وأحيل الكلمة إلى السيد المحترم صويلح بوجمعة، فليتفضل مشكورا.

 

السيد صويلح بوجمعة: شكرا. بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي رئيس الجلسة، السيد ممثل الحكومة المحترم، السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة. أستسمحكم عذرا لأنني أتدخل دون تسجيلي المسبق ضمن قائمة المتدخلين لكون الوقت كافيا ويسمح بذلك.

سيدي رئيس الجلسة، إن كل الأعمال التي تقدم إلى الهيئة التشريعية يطغى عليها الجانب الجزائي، لماذا ذلك؟ وأخص بالذكر النص الذي نحن بصدد مناقشته فهو يحتوي على خمس وأربعين (45) مادة، من بينها ثماني عشرة (18) مادة أي من المادة الأولى (1) إلى غاية المادة الثامنة عشرة (18) جميعها عبارة عن جزاءات في الوقت الذي كان من المفروض أن يطغى عليها الجانب البيداغوجي والتربوي والإنساني لتشجيع السياحة وترقية الوكالات السياحية.

أستفسر كيف بإمكاننا إعطاء عنوان مباشر في الباب الرابع عن الواجبات والبحث عن المخالفات والعقوبات في حين كان من المفروض أن نكون أكثر رقيا حضاريا في هذا الجانب، فالنص ليس بحاجة إلى ضبط الأمور في نصابها من الجانب التشريعي والبحث عن المخالفات أو الجنح أو الجزاءات وكأننا بهذا العمل نخلق شيئا لكي نعاقبه ! هذا من ناحية، أما من الناحية الثانية فإن العقد عقد سياحة وهو حسب النص وفلسفته شريعة المتعاقدين. وعقد السياحة عبارة عن اتفاق مبرم بين الوكيل والزبون غير أننا نلاحظ أن المواد 14، 15، 16 و17 تتدخل في عقد شريعة المتعاقدين، بحيث تنص المادة 17 إنه لو تغيرت الظروف لا يستطيع مراجعة الأسعار إلا إذا كانت شرطا داخل العقد، فمن يتوقع ما سيكون؟ فمثلا الخطوط الجوية باستطاعتها الزيادة في التسعيرة بعد أسبوع، فلماذا هذه القيود؟ فمن المفروض ترك المرونة بين الطرفين المتعاقدين وعلى كل وكالة سياحية ترتيب عقد نـموذجي بينما لا داعي لتدخل النص في التفاصيل.

أما قضية الجزاءات فمن بين خمس وأربعين (45) مادة هناك اثنتا عشرة (12) مادة تنص على الغرامة المالية أو الحبس أو إحدى العقوبتين. أما أصحاب القانون فيرون أن القاضي يمكن أن يطبق إحدى العقوبتين، وفي هذه الحالة نستفسر ما مكانة هذا النص الخاص مع النص العام الذي هو قانون العقوبات؟ فكان من الأحسن تفادي المواد الاثنتا عشرة المتعلقة بالجزاءات والاكتفاء بالإشارة إلى القانون العام، وهو قانون العقوبات. لأن ذلك سيكون دافعا قويا لتهرب الوكالات وخروجها من الشريعة العامة وتشرع في تطبيق إجراءات الغرامة المالية من 30 ألف دينار إلى 50 ألف دينار، فما بالكم بوكالة سياحية تفرض عليها عقوبة 50 ألف دينار جزائري وفي حالة العود تتضاعف العقوبة ؟ إن هذا دليل على التهرب من الشريعة العامة وهي قـانون العقوبات، وحتى الشريك في العقاب يأخذ نفس عقوبة الفاعل الأصلي، لكن النص أفرد له مادة لتخفيف العقوبة! إننا نلاحظ ترتيب  الجزاءات في أغلب القوانين التي تمس جل القطاعات، لذا أقترح  - ومن الأحسن  أن نلجأ إلى الجزاءات الموجودة في القانون العام، إلا في الحالات الاستثنائية، فلا بأس أن نشير إليها ببعض المواد الخفيفة. شكرا لكم سيدي الرئيس.

 

السيد مقران آيت العربي (نقطة نظام): عفوا سيدي رئيس الجلسة، لي نقطة نظام. الأمور لا تسير هنا بمسؤولية شخصية، وإنما هناك نظام داخلي يجب الاعتماد عليه، والتسجيل بغية التدخل يتم قبل فتح النقاش، لأنه إذا فتحنا المجال واتبعنا هذه الطريقة فستعمّ الفوضى، وأذكركم أنه قبل اليوم طلب بعض الزملاء أخذ الكلمة ولكنهم قوبلوا بالرفض بحجة عدم تسجيلهم مسبقا في قائمة المتدخلين، وشكرا.

 

السيد رئيس الجلسة: شكرا للسيد المحترم صويلح بوجمعة على ملاحظاته، وفيما يتعلق بالملاحظة التي قدمها السيد مقران آيت العربي، فإنني أعلمكم أن هذا النص لم يسجل فيه أحد اسمه بتاتا للتدخل وأخذ الكلمة ولكننا ارتأينا نظرا لاتساع الوقت السماح للسيدة أنيسة بن عامر بالتدخل كأول متدخلة، وبما أن النص مهم فلا مانع من تدخل الإخوة، والنظام الداخلي يمنع التدخل بدون تسجيل في حالة ما إذا كان العدد هائلا، أما إذا كان العكس كواحد أو اثنين، وكان فيه متسع من الوقت فعلينا ألا نحرم بعض الزملاء من تساؤلاتهم واقتراحاتهم، ومهما يكن من أمر فقد كان هناك ثلاثة متدخلين فقط. وفي نهاية هذه المناقشة نطلب من السيد ممثل الحكومة أن يتفضل إن كان يريد الرد عن تساؤلات المتدخلين واستفساراتهم التي كانت في الحقيقة قيمة.

السيد ممثل الحكومة وزير السياحة والصناعة التقليدية: شكرا سيدي رئيس الجلسة. بسم الله الرحمن الرحيم، شكرا للأخت والأخوين المتدخلين على تساؤلاتهم واقتراحاتهم التي لا تخرج عن تلك التي أبداها أعضاء اللجنة مشكورين، وعليه أحاول في هذه العجالة أن أستوفي الرد عن ذلك.

أولا، أعلمكم أن القانون السابق يشير إلى نوعين من الرخص، واحدة من نوع "أ" والأخرى من نوع "ب" أما القانون الحالي فهو يعترف بصنف واحد من الرخص، وفي تقييمنا للقانون السابق أن الخلاف بين الرخصة من نوع "أ" والرخصة من نوع "ب" هو امتياز بيع التذاكر وهي مهمة لا تعني تفضيل وكالة من نوع "أ" على وكالة من نوع "ب"، إذ إن بيع التذاكر من مهام شركات النقل ووزارة النقل ومختلف الخطوط، الوطنية منها وحتى الأجنبية، ولا وجود لشرط آخر يدعم الاحترافية أو المهنة أو الوجود الفاعل في المجال السياحي أو الثقافي المرتبط ارتباطا وثيقا به، فكان لزاما علينا أن نوحد بين الصنفين بدلا أن تتحول من الصنف "أ" كما هو الحال الآن إلى شبابيك الخطوط الجوية الجزائرية، وبالتالي يتجلى اسم الوكالة في السوق وخبرتها وثقة الزبون فيها، ومدى وفائها بعهودها والتزاماتها تجاه الزبائن وكذا شركات النقل، وبالتالي تصبح مالكة لهذا الامتياز وأكثر من ذلك تصبح شركات النقل -مع دخول المنافسة- تتسابق نحو الوكالة التي تملك زبائن أكثر من أجل إعطائها هذا الامتياز، وبالتالي فلا يصبح لوزارة السياحة دور في منح رخصة من نوع "أ" لبيع تذاكر الخطوط الجوية الجزائرية أو غيرها من التذاكر الأخرى.

أما فيما يخص رفع شرط الجنسية، فهو فعلا يدعو إلى تخوف مشروع وقد أبداه الدكتور سابقا وغيره من أعضاء اللجنة، فهو فعلا "بعبع" نتخوف منه ولكنه أمر مفروض علينا نتيجة العولمة، ولنتذكّر سنة 1987 حيث تخوف الحزب الحاكم  آنذاك من الهوائيات المقعرة وكيف عقد ندوات جهوية لمواجهة غزو الفضائيات الأجنبية لشبابنا وشاباتنا، فلم تكن هناك إجابة مقنعة لأن الأمر أصبح مفروضا علينا شئنا أم أبينا، ولم يبق لنا سوى التسلح بالسلاح الذي يمكن أن يواجه الإعفاء من هذا الشرط. فعلا هناك أمور كثيرة وأحيانا خطيرة نتيجة لرفع شرط الجنسية، ويمكن ربطها بقضايا استراتيجية تمس حتى أمن البلاد، إذن فنحن أمام اختيارين، فإما اقتصاد موجه يسيطر عليه المتعامل الوطني وبصفة أساسية المتعامل في القطاع العام ولا يسمح فيه للقطاع الخاص أو أن نتعامل مع اقتصاد السوق طبقا للدستور الجزائري في سنة 1989 أو طبقا للدستور الحالي المصادق عليه من طرف الشعب في سنة 1996، وهو أننا انتهجنا اقتصادا معينا حيث تتماشى كل قوانين البلاد مع فلسفة هذا الدستور ابتداء من قانون الخوصصة إلى قانون الاستثمار إلى غيره من القوانين الأخرى. وأخالف الأخت نائب رئيس اللجنة المختصة فيما ذهبت إليه من مقارنة في هذا المجال مع بلدان أخرى، لأن تشريعات البلدان الأخرى لا تشترط شرط الجنسية وإنما شرطها هو الإقامة  وسنزود اللجنة بذلك والدليل على ذلك هو أننا في رحلة "تاغيت" الأخيرة حضر معنا إخـوان جزائريون  tours operatore  - من « جنيف » وهم يملكون اعتمادا لوكالات سياحية في الدول التي يعيشون فيها، كما أن هناك أجهزة أخرى تابعة للدولة الجزائرية مهمتها المحافظة على أمن البلاد واستقرارها وتقصي كل من له إرادة الكيد لهذه البلاد بطريقة أو بأخرى وضربنا مثالا عن ذلك أثناء حضور اجتماع اللجنة، فكيف نسمح لشركة "داييو" بامتلاك فندق بـ 75 مليون دولار ولا نسمح لها بالحصول على اعتماد رخصة وكالة سياحة وسفر؟

وكيف يمكن أن نسمح للعشرات من الشركات البترولية في قـطاع المحروقات وأحيانا حتى في قطاعات أخرى كالقطاعات الاستراتيجية، بالاستثمار شراكة في امتلاك كلي مائة في المائة في حين نمنعها من امتلاك وكالة سياحة وسفر؟ إن العولمة التي نعيشها والإمكانيات التقنية التي وصل إليها العقل البشري أكبر بكثير من القوانين التي نضعها في أي وجه، وقبل ذلك كانت مفاوضات الحكومة الجزائرية مع منظمة التجارة العالمية قد فرضت عليها كشرط أساسي للانضمام أن تلغي شرط الجنسية من قانون وكالات السياحة والسفر، وأؤكد هنا وكما هو ساري العمل به في أغلب تشريعات الدول السائرة في طريق النمو، والمتمسكة باقتصاد السوق كنهج اقتصادي أساسي بأن هناك أمورا أخرى وعراقيل تنظيمية وإدارية تقف في وجه هذا أو ذاك، وسنعمل على وضع شروط قاسية جدا من أجل اعتماد وكالة سياحة وسفر لمتعامل أجنبي، ولكن محل ذلك التنظيم وليس القانون وذلك لسبب بسيط، هو التفاوض من جهة  وسهولة تغيير التنظيم وصعوبة تغيير القانون، من جهة ثانية. نحن مقبلون على اتفاقات شراكة مختلفة مع تجمعات جهوية وإقليمية وكذا تجمعات دولية، لقد تفضلت السيدة  الوزير، السيدة أنيسة بن عامر،  بمجموعة من نقاط الامتياز ومجموعة من نقاط الضعف، نشكرها جزيل الشكر على نقاط الامتياز وكذا الأخوات والإخوة المعينين لي في القطاع وكذا كل من أثرى هذا القانون في المجلس الشعبي الوطني. أما عن نقاط الضعف التي تسأل عن الاجراءات المتعلقة بتهريب الأجنبي للتراث أو المس بالأخلاق والأمن فقد وضعنا تأشيرات بـمقتضى الأمـر رقم 67-281 المؤرخ في 20 ديسمبر 1967 المعدل والمتمم والمتعلق بالحفريات وحماية الأماكن والآثار التاريخية والطبيعية وأشرنا كذلك إلى القانون المدني والقانون المتعلق بالإجراءات الجزائية والقانون المتعلق بالعقوبات وتتكفل كلها بمن تسبب في الإخلال بأمن البلاد أو سرقة أو نهب وقد تكلمنا بصفة صريحة عن سحب الرخصة نهائيا من صاحب الوكالة حسب ما تنص عليه المادة 33 إذا تم تشويه أو إتلاف أو سرقة أو تهريب التراث الوطني التاريخي والإضرار بالمساحات أو الفصائل الطبيعية أو المساعدة على ذلك، ونحن نلاحظ بأنه يساير مسايرة تامة كل الفلسفة التي تبناها الدستور الجديد وبقية القوانين التي تتماشى مع هاته الفلسفة.

أما عن الشراكة فكان من المفروض أن نشجعها، لأن الوكالة ليست عبارة عن أربعة جدران وكمبيوتر فحسب ولكنها تتطلب رأس مال. لقد نصت المادة 23  عمـا يلي " لا يسمح لوكالة السياحة والأسفار الأجنبية غير المعتمدة في الجزائر بموجب هذا القانون بممارسة أي نشاط تجاري ذي طابع سياحي داخل التراب الوطني إلا عن طريق وساطة وكالة السياحة والأسفار الأجنبية المعتمدة"، وهذا دليل على أننا تكلمنا عن الشراكة. أما ما ننتظره من المتعامل الأجنبي كما قلت في المقدمة عندما  عرضت مشروع هذا القانون  فهو جلب التمويلات والخبرات وتحسين مستوى الخدمات وإحداث مناصب شغل والمهم من كل هذا هو تسويق المنتوج السياحي الجزائري في الأسواق الدولية لأننا  كما ذكرت السيدة نائب رئيس اللجنة نفتقر لوجود منظم أسفار أو ما يسمى (tours operatore) باستثناء (onat) المهلهلة حاليا، كما أننا ننتظر منه خلق روح المنافسة بين الوكالات المحلية وكذلك الأجنبية، وفي وضعنا الحالي نسعى جاهدين لجلب أي (tours operatore) أجنبي لزيارة مناطقنا السياحية ولتسويق المنتوج السياحي الجزائري نظرا للصورة التي التصقت بالمنتوج السياحي الجزائري، ويكفي أن أشير إلى أن إخواننا في مصر أنفقوا خلال السنتين الماضيتين 40 مليون دولار من أجل تحسين صورة المقصد السياحي المصري وكذلك جيراننا بالمغرب وتونس، فنحن بحاجة ماسة إلى شراكة أجنبية لكي نسوق هذا المنتوج السياحي الفريد من نوعه والذي لا يمكن أن ينافسه أحد في السوق الخارجية ولكننا نفتقر للخبرة الكاملة لتسويق هذا المنتوج، وأنا أشاطرك الرأي في كل ما قلته ولكن أعطيك مثلا عربيا يقول "إتسع الرقع على الراقع".

 

لقد أشار السيد بوجمعة صويلح إلى أمور تقنية لكني أقول إن القاعدة تقول الخاص يقيد العام، والمادة 5 من القانون التجاري سمحت بإصدار قوانين تنظم مهنا خاصة وقد سبق وأن صادق مجلسكم الموقر على قوانين في هذا الشأن كقانون الطيران والقانون المتعلق بالبحار غير أن القانون الخاص الذي ينظم مهنة وكالة السياحة والسفر لا يمكنه أن يعتمد على قانون العقوبات ضمن العقوبات المذكورة أعلاه بحكم أنها مهنة خاصة وإنما يشرع لها من منطلق أنه قانون خاص يشرع لمهنة خاصة، ولا يمكن أن نحيلها لقانون العقوبات كذلك لأن قانون العقوبات في طور المراجعة، وبالتالي فالإلزامية في أن نشرع لهذا القانون، ومفاوضاتنا مع المتعامل الأجنبي تفرض علينا  تعجيل تشريع ومناقشة وتعديل هذا القانون حيث لا ننتظر أكثر من ذلك وقد طرحت هذه القضية على مستوى الأمانة العامة للحكومة حيث اتفق الخبراء على أن ذلك لا يؤثر إطلاقا على القانون المدني بالنسبة لقانون الفندقة ولا بالنسبة لقانون العقوبات.

 

أستسمحكم عذرا أخواتي إخواني أعضاء مجلس الأمة الموقرين على حسن إصغائكم وعلى ضعف الإجابة والردود ونحن تحت تصرفكم ومع ما ترونه مناسبا ولكم كامل الصلاحيات، وشكرا.

السيد رئيس الجلسة: شكرا للسيد الوزير. تفضل السيد الطاهر زبيري

 

السيد الطاهر زبيري: سيدي رئيس الجلسة، إخواني الحاضرين، السيد الوزير ومرافقيه، لدي ملاحظة قصيرة وبسيطة. فقد أفصح الإخوة في تدخلاتهم عن كل ما يتعلق بالسياحة، ولكن لي ملاحظة بسيطة أوجهها للسيد الوزير، فقد لاحظنا بناءات على بعض الآثار كالأحجار المكتوبة والمنقوشة كما فوجئنا بنقل بعض الآثار من بلدية إلى بلدية أخرى ومنها ما أخرج من كامل الولاية، وهو أمر يجهله الناس ربما لعدم اهتمامهم به، والسؤال هو هل نهدم لهؤلاء الأشخاص ما بنوه فوق هذه الآثار أم نتركهم على حالهم؟ أين هي الرقابة أو النظام المسؤول عن الاهتمام بجمع هذه الآثار؟ هي إذن مسائل بسيطة ولكنها لم تدرج ضمن ملاحظات الإخوة المتدخلين أردت توضيحها والسلام عليكم.

 

السيد رئيس الجلسة: شكرا، أذكر فقط مع احتراماتي للزميل المجاهد المحترم الطاهر زبيري أن هناك استثناءات  بالنسبة لقانون النظام الداخلي الذي أكده السيد مقران آيت العربي فنحن نطبق القانون بحذافيره إلا في بعض الاستثناءات غير أنه في المرة القادمة لابد من احترام النظام الداخلي والتقيد به، ورغم ذلك نرحب بمداخلة السيد المجاهد المحترم الطاهر زبيري، وأسأل الآن اللجنة المختصة عما إذا أرادت أن تتدخل؟

 

 السيد رئيس اللجنة:  شكرا.

 

السيد رئيس الجلسة: في نهاية الجلسة أشكر السيد الوزير ممثل الحكومة، كما أتقدم بالشكر إلى اللجنة المختصة وكذا الأعضاء المتدخلين على مساهماتهم في دراسة وبحث هذا النص القانوني الهام من خلال مداخلتهم، التي كانت هادفة ومفيدة. وسيستأنف المجلس جلساته في الغد على الساعة الثانية بعد الزوال لعرض ومناقشة القانون التوجيهي للتعليم العالي، وإلى ذلكم الحين أشكر الجميع وبارك الله فيكم، والسلام عليكم، والجلسة مرفوعة.

 

    رفعت الجلسة في الساعة الثالثة والدقيقة الخمسين مساء.