محضر الجلسة العلنية الثانية عشرة

المنعقدة يوم الإثنين 08 شوال 1419 هـ

الموافق لـ 25 يناير 1999 م (صباحا)

 


الرئاسة: السيد التونسي بوساحية، نائب رئيس مجلس الأمة.

 

تمثيل الحكومة: السيد محمد كشود الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والسيد محفوظ لعشب الأمين العام للحكومة.

 

إفتتحت الجلسة على الساعة العاشرة والدقيقة الخامسة عشرة صباحا.

 

السيد رئيس الجلسة: بسم الله الرحمن الرحيم، الجلسة مفتوحة. يشرفني أن أترأس هذه الجلسة  نيابة عن السيد رئيس مجلس الأمة الموجود هذه الصبيحة في مهام رسمية. أرحب في البداية بالسيدين الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والأمين العام للحكومة،  كما أرحب بجميع السيدات والسادة أعضاء المجلس وأغتنم هذه الفرصة لأتقدم إليكم جميعا بأحر التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك، ومن جهة أخرى أتقدم باسمكم جميعا إلى السيدين عبد القـادر سومـر ومصطفى آمـاد بالتعازي الخالصة إثر مصابهما الجلل راجيا من الله أن يلهمهما الصبر والسلوان.

يقتضي جدول أعمالنـا اليـوم دراسة نص القانون العضوي الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، واستنادا إلى أحكام الدستور والنظام الداخلي لمجلس الأمة، أحيل الكلمة إلى السيد ممثل الحكومة لتقديم نص القانون فليتفضل مشكورا.

 

السيد ممثل الحكومة: شكرا. بسم الله الرحمن الرحيم، أود قبل كل شيء أن أتقدم بتهانيَّ الحارة للسيدات والسادة أعضاء المجلس الموقر بمناسبة عيد الفطر وأرجو من الله سبحانه وتعالى أن يعيده علينا بالخير واليمن والبركات في ظل استقرار بلادنا الحبيبة.

سيدي رئيس الجلسة، السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة الموقر، بعد أن استكملت بلادنا بناء صرحها المؤسساتي وأرست أسس الديمقراطية التعددية مع الحرص على إعطاء محتوى ملموس لمبدإ الفصل بين السلطات من خلال القواعد التي تضبط العلاقات بينهما والحفاظ على التوازن بين الصلاحيات المسندة لكل واحدة منها، ضمانا للتنسيق والانسجام، يشرفني أن أعرض على حضراتكم مشروع القانون العضوي المتعلق بتنظيم غرفتي البرلمان وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة عملا بالمادة 115 من الدستور التي تنص على أن العلاقات الوظيفية بينهما تحدد بموجب قانون عضوي صوت عليه المجلس الشعبي الوطني بتاريخ 12 جانفي 1999م ويرمي مشروع هذا القانون إلى العناصر التالية:

 

أولا- ضمان السير المنسجم بين الهيئتين التشريعية والتنفيذية المساهمتين في إعداد القوانين وذلك في إطار احترام مبدإ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في الدستور.

 

ثانيا- شرح وتوضيح بعض الأحكام الدستورية وإحالة كيفيات تطبيقها على النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان.

 

ثالثا- توضيح الاجراءات الخاصة التي ينص عليها الدستور لسير اللجنة المتساوية الأعضاء وعملها وبعض الجوانب الأخرى المتصلة بالرقابة التي يمارسها البرلمان والكيفيات التي يجتمع وفقها البرلمان بغرفتيه المجتمعتين معا.

كما يحدد مشروع هذا القانون القواعد المشتركة المطبقة على غرفتي البرلمان وكذلك الأحكام الخاصة المطبقة على كل غرفة والتي لا تؤول إلى النظام الداخلي لكل واحدة منهما، فبعنوان الأحكام العامة المشتركة يحدد النص المقترح مقر عمل كل واحدة من الغرفتين مع عدم جواز انتهاك حرمته، كما يخول رئيسا الغرفتين المسؤولية والوسائل الضرورية لضمان الأمن وحفظ النظام داخل مقريهما ويوضح أيضا الفترات والمدة الخاصة بالدورات العادية، كما يحدد عمل الغرفتين مع تنظيم نشر أشغالهما في الجريدة الرسمية لمداولات البرلمان. وعلى الصعيد التنظيمي يرسخ مشروع هذا القانون مبادئ تنظيم كل غرفة وهيكلتها المتمثلة في رئيس ومكتب ولجان دائمة مع ترك العدد والمهام لعناية النظام الداخلي. وعلاوة على هذا التنظيم يمكن لكلتا الغرفتين أيضا إحداث أي جهاز من شأنه أن يساعد أعضاء البرلمان على تنظيم أشغاله في إطار القواعد التي يحددها النظام الداخلي لكل منهما بطبيعة الحال. وبخصوص العلاقات الوظيفية بين غرفتي البرلمان والحكومة يوضح مشروع هذا القانون الاجراءات التشريعية بدءًا من تحديد جدول الأعمال إلى المصادقة على مشروع أو اقتراح قانون.

 

أما بشأن إيداع مشاريع واقتراحات القوانين يحدد مشروع هذا القانون شروط قابلية تسلمها ويوضح إجراءات التصويت عليهـا وشروط التدخل في المناقشات ونظامها، كما يقر مبدأ عاما وهو التصويت مع المناقشة العامة وإمكانية طلب التصويت مع المناقشة المحدودة، ويكرس أيضا مبدأ التصويت دون مناقشة بناء على طلب رئيس الجمهورية فيما يخص الموافقة على الأوامر التي يكون قد أصدرها. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع قد تناول مسألة تعديل القوانين وضبط إجراءاتها كما كرس مبدأ إمكانية سحب الحكومة مشروع القانون التي تكون قد بادرت به في أي وقت قبل أن يصوت عليه المجلس الشعبي الوطني، ونـص كذلـك على إمكـانية سحب اقتراحات القوانين من قبل أغلبية أصحابها قبل تصويت المجلس الشعبي الوطني عليها أيضا.

 

وبخصوص قانون المالية، يقسم مشروع هذا القانون أجل الخمسة والسبعين (75) يوما التي كفلها الدستور للمصادقة على قانون المالية بما يمكن كل هيئة من تأدية مهامها حسب الملاءمة سواء بالنسبة للغرفتين أو اللجنة المتساوية الأعضاء إجمالا. أما فيما يتعلق ببرنامج الحكومة فيكرس النص آجال دراسة البرنامج والموافقة عليه بحيث يجب عرضه خلال الخمسة والأربعين (45) يوما التي تعقب تعيين الحكومة والتصويت عليه بعد سبعة أيام من تقديمه. أما بشأن البيان السنوي للسياسة العامة المقدم من قبل الحكومة إلى المجلس الشعبي الوطني وكذا اللائحة التي قد تنجم عن مناقشة هذا البيان فيحدد مشروع هذا القانون كيفيات التقديم، كما يؤكد إمكانية تقديم الحكومة عرضا عن السياسة العامة إلى مجلس الأمة، ويحدد أيضا كيفيات وضع ملتمس الرقابة والتصويت بالثقة من طرف المجلس الشعبي الوطني واستجواب الحكومة من قبل أعضاء البرلمان، وكذا الأسئلة الكتابية والشفوية الموجهة لأعضاء الحكومة من طرف أعضاء البرلمان. ويذكر مشروع هذا القانون من جهة أخرى بمبدإ تأسيس لجان التحقيق المنصوص عليها في المادة 161 من الدستور مع تحديد القواعد الأساسية لسيرها في إطار مبدإ الفصل بين السلطات وتوازنها، كما يرسخ مبدأ الاستماع إلى كل شخص وإمكانية الاطلاع على كل معلومة أو وثيقة ضمن الشروط والحدود المبينة في هذا النص والقوانين الأخرى ذات العلاقة بالموضوع.

 

أما بالنسبة للجنة المتساوية الأعضاء المنصوص عليها في المادة 120 من الدستور، والمكلفة باقتراح نص يتعلق بالأحكام محل الخلاف بين الغرفتين، فإن مشروع هذا النص يحدد تشكيلة هذه اللجنة وكيفيات تنظيم أشغالها. وحرصا منه على الحفاظ على مبدإ استقلالية كل غرفة يحدد تركيبة مكتب اللجنة ويوزع فيه المهام بين الغرفتين، كما ينص على تقديم تقرير اللجنة أمام كل غرفة للبت فيه. ومن زاوية أخرى يضبط هذا النص القواعد التي ينبغي أن تسود اجتماع البرلمان المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا.

 أما بخصوص اجتماع البرلمان في غير الحالات التي يجتمع فيها وجوبا فإن مشروع هذا القانون ينص على أن استدعاء البرلمان يتم بموجب مرسوم رئاسي يحدد جدول أعماله ومكان اجتماعه.

 كما يكرس هذا المشروع التمهيدي من جهة أخرى مبدأ الاستقلالية في المالية والتسيير لكل واحدة من الغرفتين وسلطة رئيسها على المستخدمين الإداريين والتقنيين.‎

 

وفي الختام، فإن مشروع هذا القانون العضوي المقترح جاء ليضمن احترام الفصل بين الأحكام التي تضبط العلاقة الوظيفية بين البرلمان والحكومة والأحكام الخاصة بالسير الداخلي لكل من الغرفتين. وهكذا يصبح من الضروري وبمجرد إقراره تكييف النظامين الداخليين للمجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة بإدخال التعديلات الضرورية إن اقتضى الأمر ذلك للانسجام مع أحكامه.

 

ذلكم سيدي رئيس الجلسة، السيدات والسادة أعضاء المجلس الموقر محتوى مشروع هذا القانون، أشكركم على حسن الإصغاء والسلام عليكم.

 

السيد رئيس الجلسة: شكرا للسيد الوزير. أحيل الكلمة الآن إلى السيد مقرر لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان لتقديم التقرير التمهيدي حول نص هذا القانون فليتفضل مشكورا.

 

السيد مقرر اللجنة: شكرا سيدي رئيس الجلسة. سيدي نائب رئيس مجلس الأمة المحترم رئيس الجلسة، السيد المحترم الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان ممثل الحكومة، السيد الأمين العام للحكومة، زميلاتي زملائي أعضاء مجلس الأمة المحتـرمون، السـادة الحضـور، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

يشرفني أن أعرض عليكم فيما يلي التقرير التمهيدي عن نص القانون العضوي الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة.

 

طبقا لأحكام المادتين 117 و133 الفقرة الثانية من الدستور، وتطبيقا لأحكام النظام الداخلي لمجلس الأمة ولاسيما أحكام المواد 12، 13، 25 وأحكام المواد من 40 إلى 51 منه.

 

وبعد إحالة السيد رئيس مجلس الأمة للنص المتضمن القانون العضوي الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة يوم 16/01/1999 على لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان بمجلس الأمة، عقدت اللجنة أيام 21، 22، 23 جانفي 1999 جلسات عمل بمقر المجلس لدراسة وتحليل مواد نص القانون العضوي الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة والذي يتضمن مائة وخمس (105) مواد مفصلة على النحو التالي:

 

-         الفصل الأول:  أحكام عامة ويتضمن ثماني (08) مواد.

-         الفصل الثاني: تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة ويتضمن سبع (07) مواد.

-         الفصل الثالث: العلاقات الوظيفية بين غرفتي البرلمان والحكومة.

-         القسم الأول: جدول الأعمال ويتضمن أربع (04) مواد.

-         القسم الثاني: إيداع مشاريع واقتراحات القوانين ودراستها في اللجان.

-         الفرع الأول: إيداع مشاريع واقتراحات القوانين ويتضمن سبع (07) مواد.

-         الفرع الثاني: دراسة مشاريع واقتراحات القوانين في اللجان ويتضمن مادتين (02).

-         القسم الثالث: إجراءات التصويت ويتضمن ثلاث (03) مواد.

-         الفرع الأول: التصويت مع المناقشة العامة ويتضمن خمس (05) مواد.

-         الفرع الثاني: التصويت مع المناقشة المحدودة ويتضمن مادة واحدة.

-         الفرع الثالث: التصويت بدون مناقشة ويتضمن مادة واحدة.

 

-         الفرع الرابع: الإجراء التشريعي في مجلس الأمة ويتضمن ثلاث (03) مواد.

-         الفرع الخامس: تبليغ النصوص القانونية ويتضمن مادتين (02).

 

-         الفرع السادس: التصويت على قانون المالية ويتضمن مادة واحدة.

-         الفرع السابع: المداولة الثانية ويتضمن مادة واحدة.

-         القسم الرابع: الموافقة على برنامج الحكومة ويتضمن ثلاث (03) مواد.

-            -  القسم الخامس: عرض برنامج الحكومة على مجلس الأمة ويتضمن مادة واحدة.

-         القسم السادس: بيان السياسة العامة ويتضمن سبع (07) مواد.

-         القسم السابع: ملتمس الرقابة ويتضمن خمس (05) مواد.

-         القسم الثامن: التصويت بالثقة ويتضمن ثلاث (03) مواد.

-         القسم التاسع: الاستجواب ويتضمن ثلاث (03) مواد.

-         القسم العاشر: الأسئلة الشفوية والكتابية ويتضمن ثماني (08) مواد.

-         القسم الحادي عشر: لجان التحقيق ويتضمن إحدى عشرة (11) مادة.

-         الفصل الرابع: اللجنة المتساوية الأعضاء ويتضمن إحدى عشرة (11) مادة.

-         الفصل الخامس: البرلمان المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا ويتضمن ثلاث (03) مواد.

-         الفصل السادس: أحكام مختلفة وختامية ويتضمن خمس (05) مواد.

 

كما استقبلت اللجنة في إطار مواصلة أشغالها يوم السبت 23 جانفي 1999 بمقر المجلس السيد الوزير المحترم محمد كشود ممثل الحكومة الذي قدم عرضا قيما عـن نـص القانون العضوي هذا وأجاب على كافة تساؤلات أعضاء اللجنة حوله.

 

هذا وقد مهدت اللجنة لأعمالها صباح يوم الخميس 21 جانفي 1999 بعملية مراجعة واستحضار لنتائج وخلاصات أعمالها التحضيرية السابقة لمشروع هذا النص، أيام 4 و30 أوت 1998، و1، 2، 12 و13 من شهر سبتمبر 1998، حيث اضطلعت لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان بمجلس الأمة وبتوجيه من السيد رئيس مجلس الأمة المحترم بعقد العديد من الجلسات المكثفـة والدراسات والتحاليل المتخصصة والمعمقة حول مشروع القانون العضوي هذا بحضور ومساهمة رؤساء وممثلي المجموعات البرلمانية الذين قدموا اقتراحاتهم وملاحظاتهم الشفوية والمكتوبة في عمليـة إثراء النقاش والتقرير الأول عن نص هذا المشروع، والذي سلم للسيد المحترم بشير بومعزة رئيس مجلس الأمة  يوم 14 سبتمبر 1998 مرفوقا بالمذكرات والدراسات الخاصة والمتخصصة التي أعدها أعضاء اللجنة الفرعية المتخصصة للجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان بمجلس الأمة حول مشروع نص القانون العضوي هذا.

وبتكليف من طرف السيد الرئيس المحترم بشير بومعزة شاركت لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان بمجلس الأمة بواسطة ممثليها في جلسات اللجنة الرباعية المشتركة بين ممثلي الحكومة ورئاسة الجمهورية والمجلس الشعبي الوطني  أيام 05، 06 و07 أكتوبر 1998 بمقر المجلس الشعبي الوطني الموقر بهدف الدراسة والتحضير الجيد لهذا النص وذلك لتفادي أي انسدادات مؤسساتية مستقبلا بخصوص أحكام نص هذا القانون، كما كان لمشاركة مجلس الأمة عن طريق هذه اللجنة في الأعمال والدراسات المشتركة السابقة الذكر دور قوي وفعال في تقرير الإجراءات والآليات البرلمانية التي تسمح لمجلس الأمة بالاضطلاع بدوره التشريعي كاملا ووفقا لأحكام الدستور، حيث تم وضع الإجراءات القانونية التي تضبط عملية بلورة وتحديد مواقف من الرفض والخلاف حول أحكام النصوص القانونية المحالة عليه.

 

كما أن عمليات الدراسات والتحاليل المتخصصة التي قامت بها هذه اللجنة والمناقشات المشتركة مع رؤساء وممثلي المجموعات البرلمانية بمجلس الأمة قد مكنت لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان لمجلس الأمة من الدراسة المعمقة والإحاطة الشاملة لأحكام نص هذا القانون العضوي في جلساتها أيام 21، 22، 23 جانفي 1999 وإعداد هذا التقرير التمهيدي عن نص القانون العضوي محل الدراسة والمناقشة اليوم من طرف أعضاء مجلس الأمة المحترمين.

 

فهكذا لاحظت اللجنة خلال هذه الجلسات أن أحكام المواد 16، 79، 91، 97، 98 و100، من نص القانون العضوي هـذا مشوبـة ببعض الغموض والإبهام وعدم الدقة كما أن بعـض أحكام هذه المواد تمس وتنتقص من المركز البرلماني الدستوري لمجلس الأمة، ولاسيما أحكام المواد 16، 98 و99 من هذا النص.

كما سجلت اللجنة أن نص هذا القانون العضوي المعـروض على السادة والسيدات أعضاء مجلس الأمة المحترمين اليوم، قد تضمن العديد من الأحكام والآليات والاجراءات القانونية والبرلمانية الإيجابية، في مجال وظيفته التشريعية، حيث تكفلت المادتان 39 و40 منه بتنظيم إجراءات وبلورة آراء ومواقف مجلس الأمة بخصوص أحكام النصوص التشريعية المحالة عليه والتي قد تكون محل الخلاف مع المجلس الشعبي الوطني حولها، بما يسمح لمجلس الأمة بممارسة الحق في الاعتراض والاختلاف واقتراح التعديلات.

 

كما أن أحكام المواد من 87 إلى 96 من نص هذا القانون قـد غطت عملية تنظيـم اللجنة البرلمانية المتساوية الأعضاء كهيئة برلمانية مختلطة مـن أجـل اقتراح نـص متعلق بالأحكام محل الخلاف.

 

أما بخصوص الملاحظات التي سجلتها اللجنة على أحكام المواد 16، 79، 91، 97، 98 و100 من نص القانون العضوي هذا، فهي كالتالي:

 

أولا: إن أحكام المادة 16 من نص القانون العضوي هذا مخالفة للمنطق وللعرف البرلماني حيث ترى اللجنة وجوبا أن تنعقد اجتماعات مكتبي المجلسين وممثل الحكومة في بداية كل دورة تشريعية لضبط جدول الدورة في مقري المجلسين بالتناوب.

 

ثانيا: إن صياغة أحكام المادة 79 من نص هذا القانون لم تعالج حالة وجود لجنة تحقيق برلمانية قائمة ثم تتحرك إجراءات العمل القضائي حول نفس موضوع التحقيق البرلماني.

 

ثالثا: أما فيما يخص المادتين 91 و97، ترى اللجنة أن المادة 97 غير ضرورية لكون الموضوع الذي تعالجه متكفل به في المادة 91 لأن الدستور لا يذكر إلا النظام الداخلي لمجلس الأمة وآخر للمجلس الشعبي الوطني (المادة 115 من الدستور).

رابعا: بالنسبة للمادة 98 تتحفظ اللجنة حول الفقرتين الأولى والثالثة المتعلقتين باستدعاء البرلمان للاجتماع حيث إنها لا تتماشى مع روح الدستور وترى أن مسألـة الاستدعاء يجب أن تكون مقصورة على رئيس مجلس الأمة طبقا لروح الدستور وتماشيا مع مبدإ الفصل بين السلطات.

خامسا: أما فيما يخص المادة 99 والمتعلقة برئاسة البرلمان فإن اللجنة ترى أن رئاسة البرلمان من صلاحيات رئيـس مجلس الأمة نظرا للكثير من الأسباب، يمكن ذكر البعض منها فيما يلي:

 

1- إن مبدأ رئاسة البرلمان المنعقد بغرفتيه معا من طرف السيد رئيس مجلس الأمة في الحالات التي يقررها الدستور ولاسيمـا في أحكام المواد 88، 90، 91، 93، 94، 102، 130، 176 و177 منه، هو أمر منطقي ومتطابق مع أحكام وروح الدستور وهو تطبيق جزائري سليم للأعراف والتقاليد والتطبيقات البرلمانية.

2- إن أحكام وروح الدستور تجعل رئيس مجلس الأمة الشخصية ورجل الدولة الثاني بعد شخصية رئيس الجمهورية، وبما أنه رئيس مؤسسة برلمانية فهو يتولى رئاسة البرلمان المنعقد بغرفتيه معا في الحالات التي حددها الدستور بحكم الدستور والمنطق التنظيمي والقانوني والمؤسساتي.

 

3- إن مبدأ استمرارية وجود وعمل مؤسسات الدولة ومبدأ ديمومتها، ومقتضيات استقرار العمل العام بما فيه العمل البرلماني في كل الظروف والأحوال العادية والاستثنائية يحتم تولي رئيس مجلس الأمة رئاسة البرلمان المنعقد بغرفتيه معا.

4- إن في عامل السن الذي رعاه الدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات في عضوية كل من المجلس الشعبي الوطني -حيث يكتفي بشرط 28 سنة كاملة بحكم نص المادة 107 منه بينما اشترط لاكتساب عضويـة مجلس الأمة بلوغ 40 سنة كاملة بحكم المادة 128 من القانون العضوي المذكور سلفا- حكمـة عظيمة لتحقيق مزايا الرزانة والتعقل وتحمل المسؤولية والقدرة على تقدير أبعادها وأعبائها ولاسيما في ظل الظروف والأوقات الاستثنائية وحالات الاستعجال والأزمـة المحدقـة بالأمة، وإن ذلك يدعم حقيقة ضرورة تولي السيد رئيس مجلس الأمة  رئاسة البرلمان المنعقد بغرفتيه في ظل الظروف العادية والاستثنائية.

سادسا: تسجل اللجنة أن المادة 100 غير دقيقة في صياغتها فيما يخص إشارتها إلى النظام الداخلي للبرلمان الشيء الـذي يدخل لبسا مع النظام الداخلي لكل من مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني المنصوص عليهما في المادة 115 من الدستور والواجب الاكتفاء بالإشارة إلى لائحة داخلية فقط بدل نظام داخلي.

وفي الأخير تؤكد اللجنة أنه رغم التحفظات المسجلة سابقا فإنها ترى ضرورة عدم إثارة أي خلاف بخصوص أي حكم من أحكام هذا القانون تفاديا لوقوع انسداد مؤسساتي حقيقي ونهائي وخطير، وهذا نظرا لغياب أي آليات لحل الخلافات التي قد تثار.

سيدي رئيس الجلسة، زميلاتي، زملائي أعضاء مجلس الأمـة المحترمين، السـادة الحضور، ذلكم هو محتوى التقرير التمهيدي عن نص القانون العضوي الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة المعروض عليكم للمناقشة، شكرا والسلام عليكم ورحمة الله.

 

السيد رئيس الجلسة: شكرا للسيد المقرر، وبهذا العرض ننهي أشغال جلستنا هذه ونستأنف أعمالنا هذا المساء على الساعة الثالثة مساء لمناقشة نص هذا القانون المعروض علينا وذلك حتى يتسنى للسيد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان الحضور معنا.

 وفي الختام أشكر السيد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والسيد الأمين العام للحكومة واللجنة المختصة وأشكر الجميع والجلسة مرفوعة.

 

رفعت الجلسة  في الساعة الحادية عشرة والدقيقة الخامسة والأربعين صباحا.