محضر الجلسة العلنية الثالثة

المنعقدة يوم الأحد 25 رجب 1419هـ
الموافق لـ 15 نوفمبر 1998م

 


الرئاسة: السيد بشير بومعزة، رئيس مجلس الأمة.

 

تمثيل الحكومة: السيد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان،

                  السيد الأمين العام للحكومة.

 

إفتتحت الجلسة على الساعة الثالثة والدقيقة الأربعين مساء.

 

الرئيس: بعد بسم الله الرحمـن الرحيـم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

الجلسة مفتوحة.

إسمحوا لي في البداية باسمكم جميعا أن أرحب بالسيد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، والسيد الأمين العام للحكومة. كما ذكرت بالأمس، يقتضي جدول أعمالنا اليوم دراسة نص القانون الأساسي لعضو البرلمان، واستنادا إلى أحكام الدستور والنظام الداخلي لمجلس الأمة، أحيل الكلمة مباشرة إلى السيد مقرر لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان، لتقديم التقرير التمهيدي للجنة حول نص هذا القانون، فليتفضل مشكورا.

 

السيد بلقاسم بن حصير (نقطة نظام): سيدي الرئيس، زميلاتي زملائي أعضاء مجلس الأمة، بعد بسم الله الرحمن الرحيم.

 

نتأسف اليوم تأسفا كبيرا لأننا بصدد مناقشة قانون عضو البرلمان، بينما كان من المفروض قانونيا ودستوريا، مناقشة القانون العضوي قبل هذا القانون وقبل القوانين الأخرى، نظرا لأهميته، بحيث يأتي في الدرجة الثانية بعد الدستور، إذ ينظم العلاقة بين المؤسسات، ويجسد البرلمان، ومما يزيد من تأسفنا، أن القانون العضوي موجود لدى المجلس الشعبي الوطني منذ شهر أفريل بينما تنص المادة 66 من النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني على إمكانية طلب الحكومة برمجته بعد مرور شهرين من تاريخ إيداعه لدى المجلس ولكن لم يتم ذلك. من جهة أخرى فإن من بين عيوب هذا القانون الأساسي أنه يشير إلى القانون العضوي وهو لم ير النور بعد.

سيدي الرئيس، لقد عبرنا عن موقفنا الخاص بأهمية وأولوية القانون العضوي مرات عديدة، وخاصة أثناء اللقاءات المتكررة ومن بينها التي تمت بين مكتبي الغرفتين وكتلهما البرلمانية في مقر المجلس الشعبي الوطني، وشكرا سيدي الرئيس.

الرئيس: شكرا للسيد بن حصير، وحسب معلوماتي فإن القانون العضوي سيحال علينا لدراسته في اليومين القادمين وبذلك يتم تدارك الأمور. وشكرا لك على تدخلك وتنبيهك هذا.

 

السيد بوزيد بركاني (نقطة نظام): بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي الرئيس، زميلاتي، زملائي، لابد من وضع النقاط على الحروف فيما يخص سلطة المجلس، لأن هذا المجلس المحترم يسمى سلطة تشريعية محترمة. عندما تحدثنا بالأمس عن قانون الطاقة الذي يهم الشعب الجزائري وتدخلنا وعبرنا عن انشغالات الشعب وقلنا إن الشعب يعاني من فاتورة الغاز والكهرباء الباهظة، وإن الشعب فُصل عن المؤسسات وأصبح اليوم بين نارين أيدفع فاتورة الكهرباء أم يشتري الخبز؟  وإن هناك قرى لم تر الاستقلال ولا النور، وإن ثمن قارورة الغاز يقدر بين 200 د.ج إلى 300 د.ج وإن هناك مدنا يعبر أراضيها أنبوب الغاز دون أن يستهلكه سكانها ! في كل هذا لم تحضر التلفزة لكي تبين دورنا الفعال في تمثيل الشعب. واليوم، بما أن القانون خاص بعضو البرلمان حضرت التلفزة، هذه مناورة لتشويه المجلس، وإهانة للمجلس، أنا أعبر عنها أمام كل الناس ومسؤول عما أقوله، ولهذا ألتمس من الزملاء والزميلات إيقاف الإرسـال التلفزيوني نهائيا حتى يناقش المجلس كيفيات الإرسـال، وتنظيمه مع مؤسسة التلفزة نهائيا، لكي لا يصبح المجلس رهينة الإرسال الموجه، وعرضة للتشويه وعلى هذا الأساس أقول يجب مناقشة طريقة الإرسال نهائيا، وشكرا، وبارك الله فيكم.

الرئيس: شكرا، والكلمة للسيدة مريم زرداني.

السيدة مريم بلميهوب زرداني (نقطة نظام): أنا كذلك لي نقطة نظام، وأتكلم كعضو في مجلس الأمة، وكقانونية، وتدخلي اليوم هو تكرار لموقف سابق كقانونية تجاه هـذا القانون الذي يتعلق بعضو البرلمان تعويضات النائب  لقد قلت سابقا وأكرر ما قلته إن هناك قانونا عضويا منصوصا عليه في المادة 115 من الدستور وترتيب هذه المادة يقول بأن هذا القانون العضوي هو الذي ينظم العلاقات بين الغرفتين: المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وكذلك مع الحكومة، وكان موقفي كقانونية منطقيا، لأنه ونحن في مجلس الأمة، إذا ما صادقنا على قانون ما ما عدا مادة واحدة منه فمعنى هذا أنه لابد من اللجوء إلى اللجنة المتساوية الأعضاء، وهي موجودة في الدستور حقا، لكن كل الإجراءات التي تنظم هذه اللجنة المختلطة يجب أن تكون واضحة في القانون العضوي. وأنا أظن أنه من المنطقي ولتسهيل العلاقات بين الغرفتين وبين الحكومة تنظيم الترتيبات حول القانون العضوي الذي يعد من الأولويات مقارنة بأي قانون آخر. ولهذه الأسباب ومن أجلها سيدي الرئيس، أنا كعضو في مجلس الأمة وكقانونية، أود أن أعمل في الوضوح وبالمنطق، لقد كان هذا موقفي منذ البداية ومن خلال كل اجتماعات وجلسات مجلس الأمة، لترتيب جدول أعمال الجلسات، وأكرره وأدعم الموقف القائل بأن القانون العضوي وضع في مكتب المجلس الشعبي الوطني منذ شهـر أفريـل، أي منذ سبعة أشهـر، والنظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني والنظام الداخلي لمجلس الأمة يفرضان على الحكومة التي تملك كل الوسائل إعادة برمجة النص بعد شهرين، إذا لم تراجعه اللجنة.

ولهذه الأسباب، ولنكون نزهاء ومنطقيين أرى أن هـذا القانـون العضوي له أولوية الأولويات. لكي يتسنى لنا العمل فيما بعد مع غرفة المجلس الشعبي الوطني وكذا مع المؤسسات الأخرى، والسلام عليكم.

الرئيس: أقول للسيدة مريم زرداني التي أحترمها كثيرا بأن هذا يعتبر تدخلا وليس نقطة نظام، وأفهم من هذا التدخل أنه لا يمكن التحدث عن القانون الأساسي لعضو البرلمان. أود الإجابة على ذلك وأقول بأن القانون العضوي المنظم للعلاقات بين الغرفتين مطروح اليوم في برنامج المجلس الشعبي الوطني ونحن كبرلمانيين لازلنا في طور التجربة. ولهـذا فقـد قرر مكتب المجلس برمجة القانون الأساسي لعضو البرلمان لجلسة اليوم. ونتمنى أن يصلنا القانون العضوي المذكور في الأيام المقبلة، ويظهر لي أنه لا توجد مشكلة أساسية، فلنناقش هذا القانون إلى حين موافاتنا بالقانون العضوي في الأيام القادمة وسنرى كيف نتصرف.

 

أما فيما يخص الإعلام، فقد قررت باسم المجلس عدم تغطية أشغالنا اليوم على المباشر، لماذا؟ في الحقيقة لأنه بالأمس لم تبث الجلسة مباشرة وقد قررنا البداية بنص قانون الطاقة وكان مهما جدا، حيث نريد إطلاع الرأي العام بأن اجتماعنا هنا ليس لمصالحنا الخاصة، فمصالح الشعـب قبل مصالحنا، ولهذا نتأسف كثيرا لعدم بثها مباشرة ولا توجد أية خلفية، ربما من الناحية الفنية هنـاك خطأ، والوزير يعلم ذلك، وبإسمكم أطلب أن تبث جلسة الأمس وربما جلستنا هذه في يوم آخر، ربما يوم الخميس أو الجمعة إن أمكن، لأنني أشهد أن تدخلات الأمس كانت مهمة ومفيدة جدا بالنسبة للشعب. ولهذا فلا يمكن خلق مشكلة فيما يخص هذه الأمور فهي تصدر وتحل إن شاء الله تفضل السيد مقران آيت العربي.

السيد مقران آيت العربي (نقطة نظام): شكرا سيدي الرئيس، أيتها الزميلات، أيها الزملاء، بما أن قضية القانون الأساسي لعضو البرلمان مطروحة اليوم أمامنا، فإن المشكل هو القانون المنظم للعلاقات بين الغرفتين والحكومة الذي طرح منذ البداية لكن إلى حد اليوم ولأسباب مجهولة وأشاطر الزملاء في ذلك لم نره بعد. لي اقتراح للزملاء، وهو أنه يكفي أن نرفض مادة في قانون مهما كان هذا القانون. لأننا عندما نرفض مادة واحدة لابد من اللجوء إلى لجنة متساوية الأعضاء وهذه الأخيرة لا تتشكل إلا وفقا للقانون العضوي، وهذا هو اقتراحي بالنسبة للنقطة الأولى.

بالنسبة لقضية الإعلام، مكتب مجلس الأمة يقرر إرسالا مباشرا أو غير مباشر، لا أتدخل في هذا الأمر، لكن وسائل الإعلام إذا ما حضرت إلى القاعة وكانت الجلسة مغلقة فهذا واضح في الدستور وفي النظام الداخلي، ولكن مادامت الجلسة مفتوحة فوسائل الإعلام هي التي تقرر الموضوع الذي يهم الرأي العام من غيره، ولا يمكننا إجبارها على الحضور أو عدم الحضور، شكرا.

 

الرئيس: شكرا على هذه التدخلات، حيث كانت جيدة ونوّرت بعض القضايا. هناك نقطة نظام أخرى؟ تفضل.

 

السيد بوعلام عمري (نقطة نظام): عفوا سيدي الرئيس، سيدي الرئيس، زملائي، السادة الوزراء، سيدي الرئيس طرح حاليا، مشكل حول هذا القانون المتعلق بعضو البرلمان، على أساس أنه لا يوجد قانون عضوي، حيث من المفروض أن يكون هذا الأخير سابقا لذلك القانون، ولكن لكي نكون عقلاء ومنطقيين في التحليل ماذا نقول؟ لقد سبق لنا أن صوتنا على ذلك القانون ولم نتطرق في ذلك الوقت للقانون الذي ينظم العلاقات بين الغرفتين، لماذا نطرح السؤال اليوم؟ هذا ما أردت قوله، وشكرا.

الرئيس: أريد أن أفيدك بمعلومة، وأفيد بها الجميع، وهي أنه إذا قرأنا الأمر قراءة حرفية، فأنت معك الحق، لماذا صادقنا على قوانين أخرى؟ لكن لنا فرصة، أنت وكل واحد راقب التسجيل، لاحظ تردد هذا الطلب منذ البداية حيث استعملنا العبارة المعروفة (لا يمكن البدء، حيث كان يجب أن ننتهي)، وقلنا لابد من هذا القانون، ولنا أيضا رسائل في هذا الشأن وأسمح لنفسي بالتذكير أنني قلت عند دراسة نص قانون مجلس الدولة ولعلك تتذكر ذلك- أنه من حقنا المصادقة على القانون العضوي المنظم للعلاقات أولا، ولكن نظرا للظروف الخاصة بالعمل فقد تجاوزنا عن ذلك.

 

وفي النهاية أقول لك حتى وإن أخطأنا، هل يمكن أن نستمر في الخطأ؟ طبعا نصحح الخطأ ولو متأخرا، وهذا أحسن من عدم تصحيحه كليا، هذا هو جوابي، والكلمة للسيد المقرر فليتفضل.

 

السيد المقرر: شكرا سيدي الرئيس، سيدي رئيس مجلس الأمة الموقر، السيد الوزير، ممثل الحكومة، السيد الأمين العام للحكومة، زميلاتي، زملائي أعضاء مجلس الأمة المحترمين، السادة الحضور، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

يشرفني أن أعرض عليكم فيما يأتي التقرير التمهيدي عن نص القانون الأساسي لعضو البرلمان.

بناء على إحالة السيد رئيس مجلس الأمـة بتاريخ 10 ربيـع الثاني 1419هـ الموافق لـ04 أوت 1998م والمتضمنة نص القانون الأساسي لعضو البرلمان، على لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان لمجلس الأمة.

وطبقا لأحكام المواد من 23 إلى 25 ومن 40 إلى 46 والمادة 50 من النظام الداخلي لمجلس الأمة.

شرعت لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان لمجلس الأمة ابتداء مـن يوم 04 أوت 1998 أي نفس يوم الإحالة في عقد سلسلة من الاجتماعات بمقر المجلس برئاسة السيد عمار عوابدي رئيس اللجنة.

وقد خصصت هذه الاجتماعات لدراسة ومناقشة وتمحيص مواد النص المحال عليها والذي يتألف من 44 مادة موزعة على أربعة فصول وهي:

الأحكام التمهيدية: وتتضمن ثلاث (03) مواد.

الفصل الأول: خاص بمهام عضو البرلمان ويحتوي على عشر (10) مواد.

الفصل الثاني: خاص بواجبات عضو البرلمان وحقوقه، حيث وزع هذا الفصل على قسمين وهما:

القسم الأول: خاص بواجبات عضو البرلمان ويحتوي على أربع (04) مواد.

القسم الثاني: خاص بحقوق عضو البرلمان، ووزع هذا القسم على ثلاثة (03) فروع وهي:

الفرع الأول: يتعلق بالحصانة والحماية البرلمانية لعضو البرلمان ويحتوي على اثنتي عشرة (12) مادة.

الفرع الثاني: يتضمن التعويضات البرلمانية ويحتوي على ثماني (08) مواد.

الفرع الثالث: يتعلق بنظام التقاعد ويحتوي على مادتين (02).

الفصل الثالث: يتعلق بانتهاء العضوية ونظم في مادة واحدة (01).

الفصل الرابع: يتعلق بالأحكام الانتقالية والختامية وقننت ضمن أربع (04) مواد.

 

وقد شرعت لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان في دراسة وتحليل ومناقشة أحكام مواد نص القانون المذكور وخصصت له اثنتا عشرة (12) جلسة عمل منها ثمانية (08) لأعضاء اللجنة وحدهم حيث تم التركيز بالخصوص على 32 مادة من بين 44 مادة التي يتضمنها النص.

وقصد التشاور والحوار حول هذا النص الهام والاستماع إلى انشغالات واهتمامات أعضاء مجلس الأمة، خصصت جلسة يوم 31 أوت 1998 صباحا للاستمـاع إلى رؤسـاء الكتل البرلمانية لمجلس الأمة وكان أولهم ممثل رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي، السيد محمد طاهير، الذي ركّز في تدخله على ثلاث (03) نقاط أساسية هي:

1 النظر في كل ما هو متصل بانشغالات أعضاء مجلس الأمة من حقوق وواجبات والعمل بصفة جماعية وبالتنسيق الكامل.

2 التدقيق في الجانب الدستوري والقانوني للنص.

3 التركيز على دراسة نص هذا القانون ومشروع القانون العضوي الذي ينظم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما والعلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة.

 

كما حضر ممثل كتلة حزب جبهة التحرير الوطني، السيد قميري محمد وأبدى ثقته الكاملة في عمل اللجنة.

 

أما رئيسة الكتلة البرلمانية للمستقلين، السيدة مريم بلميهوب زرداني، فقد تمحورت ملاحظاتها حول تنسيق وترتيب النصوص، حيث ترى أن دراسة مشروع القانون العضوي المنظم للعلاقات يجب أن يكون قبل القانون الأساسي لعضو البرلمان، نظرا لعلو درجته مـن جهة، والإحالة عليه في الكثير من مـواد هذا النـص رغـم أنه لم يصدر بعد، ولاسيما في المادتين الرابعة (04) والسابعة (07) منه، مع تأكيدها على الصفة الشخصية لرأيها.

 

وتنوه اللجنة بالثقة الكاملة التي منحها رؤساء جميع الكتل البرلمانية للجنة في دراسة هذا النص.

كما استقبلت اللجنة في إطار أشغالها، يوم السبت 10 أكتوبر 1998 صباحا، ممثل الحكومة، السيد محمد كشود، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان الذي قدّم عرضا حول القانون الأساسي لعضو البرلمان والذي جاء كما قال بناء على المادة 115، الفقرة الثانية من الدستور، حيث أكدت الحكومة رأيها فيه وتحفظت على بعض ما ورد فيه واعتمد المجلس الشعبي الوطني تلك التحفظات التي كـان بعضها شكليا والبعـض الآخر يتعلق بالمضمون، وأشار إلى أن الحكومة لم تتحفظ فيما يخص التعويضات، وإنما تحفظت على بعض المواد التي رأت فيها مخالفة للدستور وقد أخذت هذه التحفظات بعين الاعتبار عندما عرض مشروع هذا النص أمام اللجنة القانونية للمجلس الشعبي الوطني.

وخصصـت جلسـة مسائيـة، يـوم السبـت 10 أكتوبر 1998 لاستقبال ومحاورة السيد حسان العسكري، وزير العمل والشؤون الاجتماعية بمعية السيد محمد إدري، مدير مركزي مكلف بصندوق الضمان الاجتماعي، حيث ذكر السيد الوزير أنه لن يقدم عرضا حول هذا القانون، لأن اقتراحه كان من قبل النواب وحدهم فقط، وأكد بأن حضوره جاء للإجابة على انشغالات وتساؤلات أعضاء اللجنة، خاصة حول الجانب المتعلق بنظام تقاعد عضو البرلمان، حيث يرى بأن هذا النص هو امتداد لقانون 89-14 المعدل بالقانون 91-22، بالإضافة إلى الجديد الذي أتى به في المادة 39 التي تعطي حق اختيار نظام التقاعد الخاص بعضو البرلمان، وأنه لن يقدم ملاحظات بشأن هذا النص لأن نظام التقاعد فيه لا يتعارض مع أنظمة التقاعد المعمول بها، وبالنسبة للمادة 38 فإنها لا تثير أي إشكال عند التطبيق.

أما يوم الأحد 11 أكتوبر 1998، فقد تم فيه استقبال السيد جمال خرشي، المدير العام للوظيف العمومي، للاستماع إليه حول الجوانب القانونية والمالية لنظام القانون الأساسي للموظف السامي بصفة خاصة والوظيفة العمومية بصفة عامة، حيث قدم عرضا وجيزا عن التنظيم الخاص بالأجور لسلك الإطارات السامية للدولة كما رد عن انشغالات واستفسارات أعضاء اللجنة عن كل ما يتصل بنظام الوظيف العمومي بصفة عامة.

 

كما استقبلت اللجنة يوم الأحد 25 أكتوبر 1998 السيد علي براهيتي، الوزير المنتدب لدى وزير المالية المكلف بالميزانية، الذي قدم توضيحات وإجابات عن ملاحظات وتساؤلات أعضاء اللجنة والتي كانت تصب كلها حول عدم وجود تحفظات من طرف ممثل الحكومة حول الجوانب المالية لنص القانون الأساسي لعضو البرلمان.

كما خصصت الجلستان الصباحية والمسائية ليوم الاثنين 09/11/1998 لدراسة المشروع التمهيدي حول نص القانون الأساسي لعضو البرلمان والمصادقة عليه.

السيد رئيس مجلس الأمة الموقر، زميلاتي، زملائي أعضاء المجلس المحترمين،

بعد الدراسة المعمقة والنقاش الواسع لمواد هذا النص من طرف أعضاء اللجنة، سجلت بعض الملاحظات فيما يخص بعض المواد يمكن حصرها فيما يلي:

1 الإشارة إلى أن بعض النصوص القانونية التي لها علاقة بنص هذا القانون لم تدرج في الأختام.

2 الإحالة المذكورة في المادتين الرابعة (04) والسابعة (07) من هذا النص إلى القانون العضـوي الذي يحـدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمـة والعلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة إحالة غير مناسبة لأن القانون العضوي المذكور لم يصدر بعد.

 

3 التأكيد على ضرورة تحديد مفهوم دقيق للعهدة البرلمانية الخاصة بأعضاء مجلس الأمة.

 

4 التحفظ حول الصياغة المتعلقة بمنحة المسؤولية بالنسبة لرئيسي المجلسين الواردة في المادة 31.

5 إقتراح وضع عبارة "يقدرها مكتبا المجلسين" عوض عبارة "يقدرها المجلسان" المذكورة في المادتين 34 و35 من هذا النص.

 

6 فيما يخص المادة 38 من هذا النص والمتعلقة بتقاعد عضو البرلمان، أبدى البعض تخوفه من أن قانون 89-14 المعدل بقانون 91-22، يتعلق بالنائب فقط، إلا أن نص المادة 38 من هذا القانون توفر الأساس القانوني لتطبيق قانون 89-14 المعدل بقانون 91-22 على جميع أعضاء البرلمان.

سيدي الرئيس، زميلاتي، زملائي أعضاء مجلس الأمة المحترمين، السادة الحضور، ذلكم هو محتوى التقرير التمهيدي عن نص القانون الأساسي لعضو البرلمان المعروض عليكم للإثراء والمناقشة.

شكرا سيدي الرئيس السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الرئيس: نقطة نظام؟

السيد مدني برادعي (نقطة نظام): نعم، يبدو سيدي الرئيس بعد بسم الله الرحمن الرحيم أن السادة أعضاء اللجنة المحترمة لم يكونوا أوفياء للتقرير، بحيث أشاروا في تقريرهم إلى محتوى الملاحظات التي قدمت من طرف الزميلة المحترمة، السيدة مريم زرداني بلميهوب، وأخي وزميلي، السيد محمد طاهير، بينما نحن قدمنا مساهمة مكتوبة، واكتفوا بالقول: "حضر ممثل جبهة التحرير الوطني وأبدى ثقته الكاملة في اللجنة، وكأنه حضر وألقى السلام وثبت تلك الثقة وخرج، بينما سهرت الكتلة وقدمت تقريرا مكتوبا ولكن لم يشر إليه، شكرا سيدي الرئيس.

الرئيس: هل للسيد رئيس اللجنة المختصة رد على ذلك؟

السيد عمار عوابدي (رئيس اللجنة المختصة): شكرا سيدي الرئيس، على كل، أجيب على الملاحظة التي طرحها السيد رئيس كتلة جبهة التحرير الوطني بمجلـس الأمـة وهذا من حقه، وأقول أنه ليس هناك إشكال أو غموض أو عدم أمانة في الذكر، لماذا؟ لأن اللجنة ومنذ أن انطلقت في أشغالها في شهر جويلية 1998 وهي تعمل بمنطق مناقشة ودراسة القانونين معا، القانون العضوي الذي ينظم البرلمان وعلاقاته الوظيفية، والقانون الأساسي لعضو البرلمان، وكانت هناك جلستان حضرهما رؤساء الكتل البرلمانية، جلسة تتناول المنهجية العامة لدراسة هذين النصين، وجلسة خاصة ببداية دراسة القانون الأساسي لعضو البرلمان التي حضرها السيد الزميل المحترم محمد قميري، ممثل الكتلة البرلمانية لجبهة التحرير الوطني، أما الجلسة الأولى ليوم الأحد 31 أوت فقد حضرها السيد المحترم برادعي مدني، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني.

صحيح أن جبهـة التحرير الوطني قدمـت مذكرة مكتوبة ووافية وقيّمة نوّهنا بها في العديد من الجلسات الرسمية، لاسيما تلك التي كانت مشتركة مع المجلس الشعبي الوطني والحكومة ومجلس الأمة بمقر المجلس الشعبي الوطني الموقر، ولكن الشيء المطروح هنا هو فيما يتعلق بالقانون الأساسي لعضو البرلمان فقـط، وننوه مرة أخرى بأن جميع رؤساء الكتل البرلمانية، وأعضاء المكتب الذين حضروا أشغالنا، احترموا حصانة اللجنة، وقالوا بأنه مادام الـنص قـد سلـم إلى اللجنة يوم 04 أوت 1998، فمن حقها دراسته ولنا فيها الثقة الكاملة، وقد ألح بعض رؤساء الكتل كما ذكر التقرير على منطقية وشرعية وضرورة الدفاع وحماية هذا النص من الناحية الدستورية، بحيث يجب أن نعطي الأسبقية للقانون العضوي المنظم للعلاقات قبل القانون الآخر، فربما حتى وإن وقعت اللجنة في السهو فقد قالت الحقيقة في السيد محمد قميري، لأن الجلسات كانت في شهر أوت أي في العطلة، حيث جاء وسلم المذكرة المتعلقة بالقانون العضوي الذي ينظم البرلمان وعلاقاته الوظيفية في الجلسة الخاصة ببداية دراسة القانون الأساسي لعضو البرلمان، والسيد رئيس الكتلة موجود معنا، وهذا توضيح فقط، وهناك ردود أخرى سوف تكون حسب إجراءات النظام الداخلي خلال عرض التقرير التكميلي. وشكرا سيدي الرئيس.

الرئيس: شكرا، ونشرع في المناقشة العامة لهذا النص وأحيل الكلمة لأول متدخل وهو السيد مقران آيت العربي، فليتفضل.

السيد مقران آيت العربي: شكرا سيدي الرئيس، أيتها السيدات، أيها السادة، قبل الشروع في إبـداء ملاحظات حول هذا النص، أرى أنه لابد أن أقول كلمة حول ما سمعناه بالأمـس من قبل السيد يوسف يوسفي، وزير الطاقة والمناجم، لأنني كنت أتمنى لو تولى مكتب اللجنة أمس الرد على السيد الوزير حول بعض الأمور، سواء كان هذا الرد من طرف السيد رئيس اللجنة، أم المقرر، أم نائب الرئيس، لكن ذلك لم يحدث.

ينبغي أن يكون العمل بيننا وبين الحكومة وهذا ليس بجديد مبنيا على الاحترام المتبادل، لقد تتبعنا تدخل الزملاء منذ اليوم الأول إلى غاية أمس فلم نجد زميلا تلفظ بكلمة أو عبارة تخرج عن أصول العمل البرلماني، لذلك نتمنى أن يتم العمل مستقبلا في جو يسوده الاحترام المتبادل.

 

لقد سمعنا كلنا وأتكلم تحت مراقبة الجميع كما يقال في المحاكم أن السيد الوزير توجه إلى مكتب اللجنة لكنه نفى ذلك في القاعة وقال لم أقل هذا الكلام أمام اللجنة! كما قال بعد خمس وعشرين سنة في الميدان مازلت أتعلم، وكذلك قال كنت نائبا واليوم كفانا من الديماغوجية، كما أضاف أنه من أراد معلومات فليتفضل إلى الـوزارة بشأنها، بينما نعلم أنـه مـن المفروض دستـوريا أن يحضر الوزراء هنا لإعطائنا المعلومات، وإجابتنا عن الأسئلة، لأنه من مهامنا أيضا مراقبة الحكومة كذلك.

كما قال أيضا حول فاتورة الكهرباء، التي أحدثت ضجة فعلية - لأن الزملاء يمثلون الجماعات المحلية والشعب -: "رفعنا من فاتورة الكهرباء وسنرفعها لاحقا أيضا" ! أتمنى أن لا نسمع مثل هذا الكلام مرة أخرى، وأقترح في هذا الموضوع ثلاثة اقتراحات:

 

- إما أن يتولى المكتب الرد إذا حدثت مستقبلا مثل هذه المسائل، وأتمنى ألا تحدث مرة أخرى.

- وإما أن تعطى دقيقة أو دقيقتان بعد تدخل السادة الوزراء لأي عضو يريد الرد.

- الاقتراح الثالث، وهو أنه إذا لم يطبق الاقتراحان وخرج أي زميل من القاعة فلا لوم عليه.

لقد سمعنا كلام رئيس الحكومة الذي دام أربع ساعات، وكذا كل السادة الوزراء الذين حضروا، حيث إنهم لم يجيبوا على الأسئلة في معظم الحالات بينما تجدهم يذكرون كلاما غير مطروح ونموذج أمس دليل على ذلك، حيث قال لا أحل شركة سونالغاز، في حين لا أحد في القاعة طلب منه ذلك. إذن أتمنى من السادة الوزراء عندما يحضرون يجيبون أولا على الأسئلة المطروحة، دون إلقاء خطب.

أما النقطـة الثانيـة، فهي الاحترام المتبادل وأغلق القوس، وشكرا.

أما الآن فأدخل في مناقشة النص، وأبدأ بالمادة الرابعة.

المادة 4: يمارس عضو البرلمان مهامه طبقا للدستور والقانون العضوي. وهو السؤال المطروح من طرف الزملاء. والآن بودي أن أوضح نوعا ما من البداية. فقضية القانون العضوي طرحت خاصة بعدما رأى المجلس الدستوري في قراءته، أن مجلس الأمة ليس من حقه أن يعدل النصوص المصادق عليها من طرف المجلس الشعبي الوطني، ولذلك قلنا لابد من قانون عضوي فورا يسمح لنا بممارسة مهامنا كغرفة من البرلمان، وقد شرحت وقلت بكل صراحة أن القضية مقصودة. لماذا؟ حين ترك القانون العضوي جانبا، لعدم وجود لجنة مختلطة، وفسح المجال لتمرير النصوص الأخرى. اليوم على من يقع اللوم؟ بالأمس لمنا الحكومة ثم المجلس الشعبي الوطني، واليوم نلقي اللوم على أنفسنا، لأننا صادقنا على اثني عشر نصا قانونيا، وبالأمس ناقشنا النص الثالث عشر، لو رفضنا نصا واحدا ونستطيع فعل ذلك الآن أو على الأقل مادة، فقد يسرع المجلس الشعبي الوطني في إرسال النص، ولو كان قبـل وصولـه إلى المجلس الشعبي الوطني، لسارعت الحكومة بإرساله، ثم إن هذه المادة تعتبر وصية تحيل إلى نص قانوني لم يولد بعد، ففي القانون المدني، وقانون الأحوال الشخصية تسمى وصية إذن أوصي لما يولد هذا القانون سنعمل به. لذلك أقول وأعود إلى اقتراحي، يكفي أن نأخذ أي نص من النصوص، وأتناول مادة ما، بدون طول تفكير، وأصرح أنها مرفوضة ونشرع في ممارسة مهامنا، كسلطة أو غرفة من السلطة التشريعية. هذا فيما يخص المادة 4، ومنها ننتقل وباختصار إلى المادة 13.

المادة 13: يجب على السلطـات الولائيـة والبلدية تمكين عضو البرلمان من أداء مهمته البرلمانية بوضع تحت تصرفه المعلومات والوثائق الضرورية التي يحتاجها.

شيء جميـل جدا أن نطالب السلطات المحلية بمساعدتنا، وأن توضع تحت تصرفنا الوسائل الضرورية بما فيها الوثائق، لكن أقول بكل أسف، وبكل صراحة إنني إلى حد اليوم لم أتلق بعد محضر اجتماع مكتب مجلس الأمة، ولا حتى اجتماع هيئة التنسيق، أو اجتماع هيئة الرؤساء، إذن نطلب من إدارة مجلس الأمة بالدرجة الأولى تمكيننا من الاطلاع على هذه الوثائق للعمل بها. دائما في ميدان المساعدات التي نطلبها من الهيئات المحلية، والتي تدخل بالدرجة الأولى في مساعدات مجلس الأمة، فمنذ الخامس من شهر جانفي ونحن نحضر إلى  مجلس الأمة، لا يوجد مكتب يسهل لعضو المجلس العمل، أنا لا أطلب مكتبا لكل عضو، فأنا لا أطلب المستحيل، يكفي مكتب لثمانية أو عشرة أعضاء، وحسب التوزيع الزمني، هناك من يعمل صباحا أو مساء أو حسب التوزيع اليومي من يعمل يوم الأحد أو يوم الخميس وهلم جرا، وبهذا لا تحدث مشاكل.

 

ولكن لتحرير البريد، مادمنا نتلقى رسائل، أو لاستقبال مواطنين أو الهيئات المحلية هنا يحدث المشكل، حيث لا نجد أين نقوم بذلك، على كل حال فرؤساء اللجان وكذلك السيد بوعلام بسايح لم يعارضوا وسمحوا لي بالاستقبال في مكاتبهم، لكن هذا ليس بحل، الحل هو أن نضع تحت تصرف كل أعضاء مجلس الأمة قاعة أو قاعات للاستعمال اليومي. ربما البعض يقول إن المكان ضيق، وهذا ما لا أوافق عليه، لأنني قمت بإحصاء بسيط، حيث وجدت أن مكاتب اللجان ونواب الرئيس ورؤساء المجموعات يحتلون واحدا وأربعين مكتبا، ومن هذا العدد ستة عشر مكتبا محتلا من طرف الكاتبات، ألا نستطيع ضمِّهن في مكتبين أو ثلاثة ونفتح باقي المكاتب للزملاء للعمل داخل مجلس الأمة، قبل مطالبة بلدية عين الحمام، أو بلدية عنابة بمساعدتنا في العمل؟ وأنتقل إلى المادة 16، التي لها أهمية، لماذا؟

المادة 16  تنص على حضور عضو البرلمان في الجلسات وفي اللجان، وعملنا يتطلب إلزامية حضور الجلسات، أو أعمال اللجان، أو أية مهمة أخرى تسند لنا في إطار البرلمان، ولكن هذه المادة تخلو من ذكر رد الفعل نتيجة تقصير أي عضو وعدم حضوره. هذا ليس بجديد فكل برلمانات العالم فيها حـل، اليـوم فقط قـرأت حـول مجلس الشيوخ الأمريكي أن حضور النواب في الغرفتين متابع بالساعة، طبعا مع قبول الأعذار، أما عندنا فالمشكل ليس مطروحا. لكن لما نتابع على شاشة التلفزيون جلسات المجلس الشعبي الوطني وهذا ليس انتقادا لكن توضيحا لطريقة العمل فقط - يناقش قانون المالية للسنة القادمة والقاعة فارغة، ماذا يقول المواطن؟ يقول إننا غير مهتمين بأعمالنا، لذلك لابد من إيجاد حل لهذه المادة، للتوصل إلى حضور أشغال الجلسات العامة، واللجان وأي عمل برلماني آخر، لأننا متفرغون للعمل البرلماني، وأكثر من ذلك، فهذا العمل البرلماني لم يفرض علينا بل كان اختيارنا.

المادة 22،  لا أنتقدها ولكن أتكلم عمن صاغها. فقـد وضعوا مـادة ليـس لها فائدة في هذا النص ولا مكانة، والذين صاغوها كأنهم لم يطلعوا على القانون إطلاقا. لماذا؟

 

تقول المادة: بغض النظر عن الحماية التي تتضمنها أحكام قانون العقوبات، والقوانين الخاصة، يجب على الدولة حماية أعضاء البرلمان من الضغوط وأنواع التهديد والإهانة والسب والقذف والاعتداء.

بالنسبة للضغوط فإن الدستور هو الذي يحمينا منها ولنا حصانة برلمانية، أما في باقي الأمور فكل واحد حر فيها. أيخضع للضغوط أم لا فتلك مسألة شخصية، لكن يبقى أن الدستور هو الذي يحمينا.

بالنسبة للمسائل الأخرى، فقانون العقوبات يحمي كل الناس وليس فقط أعضاء المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة، فهو لا يسمح بسب أي إنسان ولا أقول "مواطنا" بل أي إنسان ولا حتى إهانته وتهديده، كـل هـذه المسائل موجودة في قانون العقوبات، لذلك أرى أنه لا توجد أية مكانة لهذه المادة في هذا النص فهي إضافة فقط.

 

المادة 25، تتحدث عن العطلة الخاصة لمدة سنتين، وقد سبق لي أن تحدثت عن ذلك في النقاش السابق، وأكرر اليوم سيدي الرئيس، أنا أتساءل كيف لأساتذة الطب المتواجدين بالقاعة، والذين لايزالون شبابا ومهمتهم تنتهي بعد سنتين أو خمس سنوات، كيف لهؤلاء أن يبقوا في البيت براتب والمرضى في انتظارهم؟ كيف نبقى بعد العهدة مدة سنتين نحتفظ بكل الامتيازات ونحن لا نعمل؟ هذا المنطق لم أفهمه بعد ! ! إذا أصيب أي زميل بعجز، أو إذا بلغ سن التقاعد، أو أصيب بمرض، فهذا معقول، أما من دخل سالما وخرج كذلك   فتمنح له مدة شهرين أو ثلاثة لترتيب أموره، وهي كافية لكي يرجع إلى منصب عمله، لذلك أقترح ألا نفكر في الإجازة الخاصة لمدة سنتين، حيث بانتهاء المهام البرلمانية، يعود كل واحد إلى منصبه.

 

المادة 31، وهي المادة الأخيرة - لكي لا أطيل وتتعلق بالتعويضات الخاصة، وقد أتفق الآن أنه لا يوجد مشكل بالنسبة للتعويضات الشهرية، وكذا بالنسبة للتعويضات عن السكن والإقامة والتنقل والأكل، فأي عضـو في البرلمان مـن حقه أخذ هذه التعويضات، ولكن التعويضات المتعلقة بالمناصب داخل البرلمان كيف وضعت؟ نجد في المادة 31 أن السيدين، رئيس المجلس الشعبي الوطني، ورئيس مجلس الأمة يأخذان 80% من التعويضة الأساسية. على أي منطق بني هذا؟ فليأخذا مبلغا معينا، لا مانع في ذلك ولكن لم أسمع أبدا عن تعويض يصل تقريبا 100% من التعويضة الأساسية. لم أفهم كيف أن الزملاء في المجلس الشعبي الوطني منحوا لرئيسي الغرفتين هذه التعويضة بمبلغ 80%؟ أتساءل، لم أفهم بعد ! ربما السادة أعضاء مكتب اللجنة، أو السيد ممثل الحكومة، يفهمونني ويقنعونني فيما بعد. أما بالنسبة لنائب الرئيس، ورئيس اللجنة، ورئيس المجموعة، فتقدر التعويضة بـ 20%، أما بالنسبة لنائب رئيس اللجنة والمقرر فالتعويضة هي 15% نحن زملاء وكلنا نملك تعويضة شهرية، ولنا تعويضات أخرى ولكن المسؤولية داخل البرلمان، سواء على مستوى المكتب أو اللجان أو المقررين، هي مسألة تطوعية، ولا أحد فرضها على الآخر، وأتمنى أننا لما نرى زميلا يعمل، علينا أن نفهم أنه يقوم بعمل إضافي وليس من أجل نسبة مئوية.

 

أنا متأكد من أن الزملاء الذين تولوا المسؤولية، لا أحد منهم تولاها من أجل نسبة مئوية، لذلك نضع هذه الأخيرة جانبا، ولنا كلنا تعويضة واحدة، لكن كل من يتولى مسؤولية داخل المجلس يتقاضى تعويضا عن المصاريف الحقيقية الناجمة عن الوظيفة التي يمارسها داخل مجلس الأمة، أو داخل المجلس الشعبي الوطني كإضافة عن وظيفته الأصلية.

 

 

وبكلمة واحدة نقترح إلغاء كل التعويضات المتعلقة بالنواب والرؤساء والمقررين ونواب رؤساء اللجان. كما أريد أن أفهم حكاية 80%  الخاصة بالرئيسين. شكرا لكم.

الرئيس: أطلب من السيد عمار عوابدي (رئيس اللجنة المختصة) إذا كانت له ردود وتوضيحات عن ذلك؟

 

السيد عمار عوابدي (رئيس اللجنة المختصة): شكرا سيدي الرئيس، لدينا ردود وتوضيحات، والأصل أنها تكون عند تقديم التقرير التكميلي.

السيد مراد بن صاري (نقطة نظام): عفوا هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها عضوا يتدخل بعد تدخل أحد أعضاء مجلس الأمة للرد عليه.

السيد عمار عوابدي (رئيس اللجنة المختصة): طلب مني السيد الرئيس هل لدينا شيء نقوله فقلت بأنه سيأتي بمناسبة تقديم التقرير التكميلي وشكرا.

الرئيس: من حقك طلب الكلمة كنقطة نظام.

السيد مراد بن صاري (نقطة نظام): إذن من الآن فصاعدا إذا تدخل أحد أعضاء مجلس الأمة فإن على الرئيس الرد عليه والجواب على تدخله؟

الرئيس: ربما ما سأقوله ليس من صلاحياتي، غير أنه مادام السيد مقران آيت العربي قد تحدث عن الوزير، فسأقدم بعض المعلومات فقط، وهي أن السيد الوزير كان حاضرا هنا في الصباح نظرا لوجـود بعـض الاحتجاجات حول تدخله - وإن شاء الله سنتكلم في الموضوع في الجلسة التي يقدم فيها التقرير التكميلي، فالسيد الوزير غائب الآن. وقد درسنا هذه القضية صباحا، - وإن شاء الله نعطي التوضيحات اللازمة في الجلسات المقبلة.

السيد بوطويقة بن حليمة (نقطة نظام): سمعت جواب السيد عمار عوابدي يقول إنها موجودة في التقرير التكميلي، وهل التقرير التكميلي موجود الآن؟

الرئيس: الكلمة الآن للسيد محمد خاخا.

 

السيد محمد خاخا: شكرا سيدي الرئيس، سيدي الرئيس، إخواني الوزراء، زميلاتي، زملائي، أنا بدوري أؤيد محتوى نقاط النظام التي وردت من طرف الاخوة لكن ليس على أساس أسبقية القانون العضوي المنظم للعلاقات على القانون الأساسي فحسب، ولكن على أساس أسبقية القانون العضوي المذكور على كل القوانين التي ستأتي أو حتى تلك التي سبق وأن صادقنا عليها بحجة الاستعجال أو استكمال المنظومة القانونية المرافقة لعملية الانتهاء من بناء المؤسسات رغم بروز هذا الاهتمام منذ البداية. ومادام الاتفاق قد حصل من طرف المكتب لمناقشة النص فإنني أقدم المساهمة التالية: إن القانون الأساسي لعضو البرلمان بالصيغة التي ورد بها، حتى وإن تضمن بعض الملاحظات، إلا أنه في مجمله يستجيب ولو مرحليا لاهتمامات عضو البرلمان، لأنه في تقديري حتى وإن اعتمدنا أساسا على الجهد الكبير الذي بذلته اللجنة المختصة في هذا النص، فإننا نجد أن معظم التحفظات الواردة يمكن تجاوزها في رأيي.

إن الظرف الذي نناقش فيه النص متميز، سياسيا واجتماعيا، وتمنينا لو انصب أي نقاش داخل مجلسنا الموقر، كالأمس، حول القضايا التي تعكس الاهتمامات الأساسية والشرعية للمواطن الذي كاد أن يفقد الأمل في كل شيء؛ لكن والوضع كما هو فإنني أريد أن أبدي بعض الملاحظات: البرلمان بغرفتيه في حاجة إلى تجاوز القانون الأساسي والقانون العضوي قصد التفرغ إلى المهام الكثيرة الموكلة إليه.

 

القانون بفصوله الأربعة ومواده الأربع والأربعين، لم يخصص إلا ثماني مواد للتعويضات البرلمانية واثنتين لنظام التقاعد. أما بقية المواد، ففي رأيي هي تقليدية، لا يختلف حولها اثنان إلا مـن الناحية الشكلية لأنها تتضمن جـوانـب مرتبطة بحقـوق وواجبات عضو البرلمان، ولا أظن أنه يوجد شخص بيننا لا يرى ضرورة لذلك. بالإضافة إلى قضايا أخرى تتعلق بالحصانة والحماية البرلمانية…… إلخ وهي من صميم الدستور ولا مجال للاجتهاد فيها.

 

انطلاقا من كل ذلك فإن التحفظ الوارد في التقرير التمهيدي في الصفحة السابعة، والمتعلق بالإحالة غير المناسبة للقانون العضوي المنظم للعلاقات الذي لم يصدر بعد، لا مبرر له في رأيي، لأن الإشارة جاءت قصد الربط وليس كسند لمضمون مادة معينة في هذا القانون الذي لم يناقش بعد.

 

كما أريـد أن أشير في تدخلي إلى الوزراء، والمسؤولين الذين استفادت أو استعانت بهم اللجنة في أشغالها، حيث أجمعوا على قانونية هذا النص، وعدم تعارضه مع الأنظمة المعمول بها وحتى بالنسبة للمادة 38، التي أبدت اللجنة تخوفا حولها، أكد وزير العمل أنها وفقا لما ورد في القانون التمهيدي- لا تثير أي إشكال عند التطبيق.

سيدي الرئيس، زملائي، زميلاتي، إن القراءة المتأنية لمضمون هذا القانون تمكن من استخلاص نتيجة، تتمثل في أن هذا القانون بصياغته الحالية، هو قانون عاد في رأيي ودستوري، وبالتالي يجب أن نتعامل معه بهذا المنطق، بغض النظر عن المراحل التي مر بها، أو المناخ السائد حاليا، وعدم القيام بأي ربط مع أي قانون كان، حتى وإن كان هذا القانون هو القانون العضوي المنظم للعلاقات.

 

ومادامت الحاجة ملحة إلى ضرورة التعجيل بتقديم القانون العضوي المنظم للعلاقات، وتدعيما للجهود التي ما فتىء مكتب المجلس واللجنة المختصة يبذلها، لأجل ذلك فإنني أرى من الضروري مواصلة العمل في هذا الاتجـاه بإيجاد أدوات أكثر فعالية وليس سـرا على المواطن إن كان يتابـع مناقشتنـا، إذ سيعلم أن غياب هذا القانون، حرم البرلمان بغرفتيه من التنصيب وبالتالي تأسيس هيئاته، وحرم مجلس الأمة من ممارسة مهامه بالشكل الكامل المنصوص عليه في الدستور.

 

سيدي الرئيس، إذا لم يكن لدى اللجنة، وبشكل صريـح تحفظ أو ما يدعو إلى التحفظ، فإننا نرجو أن تعتمد صياغة التقرير التكميلي الذي سنسمعه مستقبلا نفس المنوال المعمول به حتى الآن والمتمثل في تحديد موقف واضح مرتكز على توجيه عملية المصادقة، لأن ما ورد في مضمون التقرير التمهيـدي يوحي بنـوع من الحياد من طرف اللجنة.

 

وفي الأخير لدي ملاحظة حول الجانب المتعلق بتحديد مدة العهدة لعضو مجلس الأمة، وفقا لما ورد في الدستور، وهي ست سنوات بغض النظر عن تغيير النصف بعد ثلاث سنوات، فإنني أرى إمكانية تدارك ذلك، إما من خلال مادة تعتمد هذه الأخيرة في النظام الداخلي لمجلس الأمة إن أمكن ذلك بعد القيام بتعديله وفقا للمادة 102 من الدستور، وإما من خلال دعوة الزملاء أعضاء المجلس الشعبي الوطني مستقبلا، للقيام باقتراح مادة قانونية في هذا الشأن وفقا للمادة 116 من الدستور، وشكرا.

 

 

الرئيس: شكرا للسيد محمد خاخة، وأحيل الكلمة إلى السيد محمد الطاهر بوزغوب فليتفضل.

 

 

السيد محمد الطاهر بوزغوب: شكرا سيادة الرئيس، سيادة رئيس مجلس الأمة المحترم، السيد الوزير، المكلف بالعلاقات مع البرلمان، السيد الأمين العام للحكومة، زميلاتي، زملائي المحترمين. في تدخلي هذا، سأقتصر على رصد وإبراز عدد قليل من الأخطاء القانونية والشكلية التي تطبع أحكـام هذا النـص المعـروض على مجلسنا للتقويم. وعندما أقـول (قليـلا) فإنني أرى أن أغلب مواد هذا النص تحمل في طياتها ثغرات وأخطاء، وسأحاول عرض هـذه الأخطـاء القليلة في نقاط ثلاث:

 

 

الأولى: تتعلق بترتيب الأحكام وصياغتها، أي ترتيب أحكام هذا النص والصياغة المعتمدة.

النقطة الثانية: تتعلق في رأيي، وحسب قراءتي للنص، بعدم اكتراث محرري هذا النص، بحقوق وخصوصية عهـدة عضـو مجلس الأمة الواضح من خلال دراسة أحكام هذا النص.

النقطة الثالثة: تتعلق بالأحكام المشكوك فيها، أو تتعارض مع التشريع وأحكام الدستور، وكذلك من خلال ترتيب العمل التشريعي عدم احترام الترتيب الوارد في المادة 115 من الدستور بخصوص إعداد ومعالجة القوانين التي تهم تنظيم غرفتي البرلمان وعضو البرلمان، ولذلك أقول بالنسبة لترتيب المواد وصياغتها، إنه زيادة على الأخطاء الشكلية والفنية، هناك خلط كبير في ترتيبها والدليل على ذلك، وهو لا يقبله العقل ولا يفهمه التشريع الاحالة الموجودة في المادتين 4 و 7، والتي أشار إليها الزميل مقران آيت العربي وهي إحالة إلى قانون معين لا وجود له، فسؤالي هنا: هل يمكن الاستناد إلى نص لم يصدر بعد كقانون ساري المفعول؟

كما أن صياغة المواد 6، 16، 17، 30، 33 و34، تحتاج في رأيي كلها إلى تعديل وتصويب يضفي عليها دقة وتحديـدا أكثر لأن صياغتها مخـالفة تماما لأبسط ضوابط وفن التشريع، فصياغة المادة السادسة تجعل من البرلمان مجرد شريك في التشريع. وذلك عندما تستعمل كلمة يساهم، في حين أن البرلمان كما هو معروف   ينفرد بوظيفة التشريع، أما المادة 43 فهي توحي في سياق صياغتها وكأن أحكام هذا النص مرتبطة ومتممة لقانون نائب المجلس الشعبي الوطني المؤرخ في أوت 1989 ناسية أننا في ظل نظام دستوري جديد، أسس البرلمان بغرفتين وهذا شيء لابد من الإشارة إليه ولذلك أرى حذف هذه المادة نهائيا من هذا النص.

 

وهناك ثغرات عديدة ينبغي إعادة ضبط صياغتها التشريعية في جل المواد، وأعفيكم زميلاتي، زملائي من طول سرد هذه الأخطاء وأكتفي بإعطاء مثال واحد أو اثنين. عندما أقرأ مثلا الرقابة الشعبية فقد كانت هذه مشروعة سابقا أما الآن فنحن في ظل التعددية وليس هناك إلا المراقبة السياسية البرلمانية.

 

 

ثانيا وكمثال عما ورد في المادة الثامنة والتي تحصر دور عضو البرلمان في التمثيل الشعبي فقط وأغفلت تمثيل الأمة الذي يقوم به مجلسنا الموقر وقد استخلصت من خلال هذه الثغرات وشدّ انتباهي استعمال بعض الكلمات والعبارات التي توحي للقارىء بأن البرلمان يتكون من غرفة واحدة فقط. أما للتدليل على عدم الاكتراث بحقوق عضو مجلس الأمة، فيكفي أن نتمعن في عدم تحديد مدة العهدة البرلمانية لتمكين عضو مجلس الأمة من التمتع بكافة الحقوق والامتيازات البرلمانية المقررة مهما كانت مدة العهدة التي يمكن أن تكون لمدة خمس سنوات بالنسبة لعضو المجلس الشعبي الوطني أما بالنسبة لعضو مجلس الأمة، فهي ثلاث أو ست سنوات.

وما يؤكد عدم الاكتراث هذا بحقوق عضو مجلس الأمة ما تحتويه صياغة المادة 38 من أخطاء تشريعية خطيرة جدا في حق أعضاء مجلس الأمة، وذوي حقوقهم أثناء تطبيق نظام التقاعد  الوارد في هذا النص. أما بخصوص صياغة المادة 43 المرتبطة بهذا السياق فينبغي في رأيي حذفها تماما نظرا للأخطاء الجسيمة التي تتضمنها.

 

كل هـذه الأخطـاء القانونية والثغرات التي شابت محتوى هذا النص تستوجب تصحيحا وتصويبا من طرف مجلسنا الموقر وفقا للإجراءات البرلمانية والدستورية، لأن دور مجلس الأمة هو الضبط والتقويم التشريعي لنصوص القوانين من ناحية الشكل والمضمون وهذه الصلاحية يخولها الدستور لمجلسنا في غياب القانون العضوي المنظم للعلاقات، لأنه في غياب ذلك يتعطل عمل اللجان البرلمانية المتساوية الأعضاء، وأكاد أقول غياب شرعية ودستورية العمل البرلماني. وهنا أتساءل ألا نكون في هذه الحالة في وضعية الشخص الذي يقود السيارة بدون رخصة سياقة وبدون بطاقة رمادية، وأتساءل أيضا حول السبب ولو أن بعض الزملاء سبقوني وأشاروا إلى هذا الموضوع الذي جعل المجلس الشعبي الوطني  يدرس ويعالج ويصوت على عدد من القوانين منذ سنة وأكثر ويغفل القانون العضوي المنظم للعلاقات الذي يمثل القانون المؤسس، والمفروض أن يكون أول نص قانوني يصدر بعد تنصيب مجلس الأمة!

 

زملائي، زميلاتي، أعذروني فسأكون عاطفيا وأقول أليس من الإجحاف ونكران الجميل والعرفان  أن يعلن السيد رئيس الجمهورية اليمين زروال عن قراره بتقديم موعد الانتخابات الرئاسية بدون أن نحظى بشرف الاجتماع معه في ظل اجتماع البرلمان بغرفتيه، وهو الرئيس الجزائري الأول الذي زود البلاد ببرلمان بغرفتين. شكرا سيدي الرئيس والسلام عليكم.

 

الرئيس: شكرا للسيد محمد الطاهر بوزغوب والآن أحيل الكلمة إلى السيد إسماعيل حمداني فليتفضل مشكورا.

السيد إسماعيل حمداني: سيدي الرئيس شكرا، سيدي الفاضل، سيدي الوزير، سيدي الأمين العام للحكومة، زميـلاتـي زملائي الأفاضل، أود أن أقدم مساهمة متواضعة وقصيـرة حول هـذا النص خاصة الجانب القانوني منه. وأنطلـق وأنـا مرتاح لما جاء في تقرير لجنتنا القانونية وبالضبط ما قاله رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي، وأستسمحه في نقطته الثانية "أود التدقيق في الجانب الدستوري والقانوني للنص" وهذا بالذات شعوري عندما درست النص قبل إطلاعي على التقرير التمهيدي ورأيت أن رئيس أهم مجموعة في مجلسنا قد قال هذا الكلام فكان سببا في راحتي.

 

باختصار فإن الفكرة التي كنت أود ترويجها هي إتقان وتحسين النص القانوني أو فكرة الدقة والصرامة القانونية المفقودة وأعتذر لدى الإخوان المحررين لهذا القانون فربما يكون سبب ذلك الاستعجال أو شيء آخر، لكن وبكل صراحة أتأسف ولست مرتاحا للجانب القانوني لأن دولة القانون تبدأ من هنا، تبدأ بعمل دؤوب فتضع كل كلمة في مكانها وتحدد معناها لأننا لا نستطيع وضع كلمة مكان أخـرى وإن كانت مـرادفة لها لأن هذا صعب جـدا فلفظتا رأيته ونظرت إليه لا تؤديان نفس المعنى، كذلك لفظتا سمعته واستمعت إليه مختلفتان، لذا يجب التركيز على هذا الجانب في بعض الكلمات.

 

وقبـل هـذا أقول فيما يخص المواد المتعلقة بالتعويضات، إني أراها من الجانب المالي معقولة وليس لدي تعليق اللهم إلا أن هناك زميلا اقترح بعض التعويضات لبعض المسؤوليات ربما تكون طواعية  ولم لا، فأنا لست ضدها، إنما من ناحية الصياغة كان المفروض أن تعالج كل مادة فكرة واحدة أو موضوعا واحدا. ونأخذ مادة في هذا الميدان وهي المادة الواحدة والثلاثون، فكان من المفروض أن تتفرع إلى ثلاث أو أربع مواد لتكون واضحة: المبلغ الأساسي، الرؤساء، رئيس المجلس ورئيس كذا... التعويضات الأخرى ولا تأتي كلها مرة واحدة. تصوروا أن أكون موافقا على شيء وأرفض أشياء أخرى، فكيف لي أن أصوت؟ أما في الجانب المالي لا يوجد شيء أقوله.

 

نرجع إلى الجانب القانوني وأعلق على بعض النقاط وليس كلها، إذ كنت أتمنى أن يكون الأمر المتعلق بالتصريح بالممتلكات مشـارا إليـه في المادة الخامسة عشرة والتي تنص على إن على كل برلماني تقديم تصريح بالممتلكات حسب الأمر كذا !”. وقد وددت أن يكون هذا الأمر القانوني موجودا في الحيثيات، في حين أنه غائب عنها.

 

أما المادة الرابعة والمادة السابعة واللتان تستندان إلى قانون غير موجود فإنه أمر يزعجني لأنه لم يقل أن الدستور نص على قانون عضوي سينظم كذا.. وإنما تم الإستناد إليه "  يمارس عضو البرلمان مهامه طبقا للدستور والقانون العضوي"… كذلك المادة السابعة، وحقيقة سيدي الرئيس يصعب علي أن أصوت على هذا. تكلم الإخوان عن القانون العضوي ولست هنا بصدد الإعادة وإنما أريد أن أثير نقطة فقط في هذا القانون، وهي أن المادة 120 من الدستور التي تشير إلى القانون العضوي، تقول في فقرة منها يصادق البرلمان على قانون المالية في مدة أقصاها 75 يوما من تاريخ إيداعه طبقا للفقرات السابقة، فالقانون العضوي يجب أن يحدد الفترة الزمنية التي يستغرقها القانون في المجلس الشعبي الوطني ثم في مجلس الأمة. ومبدئيا وحسب معلوماتي لا يمكن لقانون المالية 1999 أن يحال على مجلس الأمة لأن فترة 75 يوما قد مرت بالمجلس الشعبي الوطني أو تقريبا ستنتهي، إذن لابد أن يحدد القانون العضوي المدة، ونحن لا نمانع إن كانت الفترة الممنوحة للمجلس الشعبي الوطني أطول ولتكن مثلا 45 يوما ومجلس الأمة بـ 30 يوما، لكن يجب أن تكون الأمـور واضحـة، وهـذا وارد في القانون العضوي المنظم للعلاقات ونحن لا نملكه الآن، كيف العمل إذن؟

هناك نقطة أخرى ربما لها طابع قانوني سياسي وهي المادة السابعة عشرة التي تنص: يحتفظ عضو البرلمان بسر مداولات اللجنة التي هو عضو فيها، وأنا بكل صراحة لم أفهمها، لماذا؟ لأننا لم نعالج القضية بطريقة قانونية، بل عالجناها على العموم وذلك بالقول هذا سر. فكل واحد يقول سر، والسر بالنسبة لي يمتد إلى حد معين وبالنسبة لزميلي يتجاوز ذلك الحد، وهكذا فعندما نستعمل كلمة سر في المداولات يجب أن يكون هناك قانون يعرّف ماهية السر، لأننا حاليا لا نملك أي قانون يعرّفه، فغدا إن كانت هناك متابعة ونقول مثلا يا فلان لقد أفشيت السر، وعندما أقول إن الأخت زهور ونيسي تكلمت جيدا في اللجنة فهل هذا سر أم لا؟ لذا ينبغي أن يتوفر قانون يحدّد السر ويعرّفه.

بالإضافة إلى هذا ألاحظ أن هناك تناقضا مع مبدإ الشفافية، فمن جهة ننادي بها ونحن ممثلو الشعب والأمة، ومن جهة أخرى نقول يجب أن نكتم السر، ماذا نكتم؟، لذا يجب أن يحدد ذلك بقانون وفي مواد معينة كأن يكون ذلك بما يتصل مباشرة بالدفاع الوطني وإن كان الدفاع الوطني اليوم لم يبق سرا إلا في حالات قليلة، لكن يجب أن نعرف تلك الحالات القليلة قبل وضع قانون حولها.

 

سيدي الرئيس حتى لا أثقل على الإخوان، هناك عدد من المواد لم أقتنع بها لأنها إنشاء محض ووعظ وإرشاد وتحصيل حاصل وليست قانونية، وكأن المشرّع هنا لم يستطع أن يقنن مهام البرلماني فاكتفى بعموميات وكلمات توجيهية، ولست بحاجة لأن أعرضها عليكم لأنها معروفة لديكم. وتبقى لي نقطتان سيدي الرئيس أريد أن أعالجهما أمامكم من الجانب القانوني.

أولا قضية الحصانة، الدستور في مواده 109، 111 و140 تعرض إلى قضية الحصانة، وكنت أتمنى أن يتعرض قانون البرلماني إلى قضية الحصانة في تفاصيلها، وإجراءاتها ولكن لم يفعل ذلك، فهذا القانون اكتفى بنسخ المواد الدستورية الثلاث مع التقديم والتأخير في الكلمات دون أن يضيف أي شيء، في حين أننا نحتاج إلى توضيح قضية الحصانة، فهـل فهمناها جيـدا أم لا؟ وهل فهم الناس وخاصة الذين أتعامل معهم خارج البرلمان؟ هل سأتمتع بحصانة كاملة؟ هل هي حصانة مطلقة أم لا؟ هي ليست حصانة مطلقة وإنما حصانة في تدخلاتي وفي مواقفي، ولا حصانة تحميني في كـل مـا أقوم به في حياتي اليومية، فإذا كان هناك عمل جنائي تكون هناك متابعة والتي سأعود إليها فيما بعد   وإذا كان هناك عمل مدني أو تجاري قمت به فيمكن أن يرفع ضدي دعوى، وهنا ينبغي أن تكون الإجراءات واضحـة، في القانون حتى لا أتابع على أسـاس أفكاري ومواقفي، وهذا هو لب القضية.

لقد كان من المفروض أن ينص هذا القانون على هذا الموضوع خاصة وأنه سيدي الرئيس- ميدان فقير، بحيث ورد فقط في النظام الداخلي، واليوم أقول لكم ولنفسي أيضا أننا أخطأنا عندما أدرجنا هذا في النظام الداخلي لأنه ليس مكانها. ‎أسأل عن طبيعة النظام الداخلي هل هو قانون؟ أنا أقول أنه ليس بقانون، فهو نظام داخلي كما يدل على نفسه، وهـو ينص في المادة 94 على أن وزير العدل هو الذي يقدم دعوى لدى اللجنة لرفع الحصانة، لكن وزير العدل متى يتدخل؟ يتدخل كمسؤول عن الدعوى العمومية، فلنفرض أن شخصا عاديا له علي دين ورفضت دفعه، ماذا يفعل؟ هل يذهب إلى وزير العدل؟ هذا لا يدخل في عمل الوزير، إذن هناك فراغ في ميدان الحصانة وهي مـن المسائـل المهمة التي كان من الواجب أن يتعرض إليها قانون البرلماني.

 

وأختم سيدي الرئيس بآخر نقطة تتعلق بالمادة 43 والتي أدخلتنا في الناسخ والمنسوخ، إذ تنص على "مع مراعاة أحكام المادة 38 أعلاه"… والتي تتعلق بالتأمينات الاجتماعية والتقاعد، أي أن التأمينات الاجتماعية والتقاعد المنصوص عليها في مواد قانون 89 مقبولة وتبقى قائمة وسارية المفعول، غير أن المادة تضيف:"وباستثناء القواعد المتعلقة بالتقاعد" فهذه الإضافة لم أفهمها، ماذا أضافت المادة بهذه العبارة؟ فأحكام المادة 38 المذكورة تغطي التقاعد، إذن يجب أن نتساءل ماذا أراد المشرع أن يضيف من وراء هذه الجملة؟ أنا لم أفهم ماذا يريد إضافته؟ وأكثر من هذا فإن المادة تنص على "تلغى جميع الأحكام المخالفة لهذا القانون".

 

أنا سيدي الرئيس- منذ زمن من أنصار إلغاء الجملة العامة "تلغى الأحكام المخالفة" من القوانين لأنها أصل للغموض، فالقانون يجب أن ينص على إلغاء مادة معينة من قانون كذا، ولا يقـال تلغى المواد المخالفة لأنها ستفتح المجال للنقاش. فأنا مثـلا أقـول إن مادة معينة مخالفة ويأتي زميلي ويقول إنها ليست مخالفة، لماذا التعميم بكلمة جميع، فهذه الكلمة لا محل لها هنا، فإن كانت الأحكام مخالفة فهي كذلك وإن كانت ليست مخالفة فهي كذلك أيضا.

 

وتساءلت سيدي الرئيس على ضـوء المادة 43، إذا كان ما يتعلق بالتقاعد والتأمينات الاجتماعية المنصوص عليها في قانون 1989 المعدل في سنة 1991 يبقى ساري المفعول، فما هو مصير المواد الأخرى الموجودة في قانون 1989، هل هي ملغاة أم لا؟ وهناك مسائل مهمة موجودة في قانون 1989 المعدل، ولم يتعرض إليها نص القانون الموجود بين أيدينا لا أدري لماذا ! هل هي ملغاة أم لا؟ وهي ستكون مطروحة وغدا قد تطرح أمام المحاكم أو بيننا فهل تطبق هذه المواد أم لا؟ أعطي مثالا واحدا ولا أستعرض أمامكم جميع نصوص قانون 1989 لأن الحديث سيطول بنا، ويتعلق بحالات التنافي المذكورة في قانون 1989 من المادة 6 إلى المادة 15 والتي تنص أن لا حق لي مثلا في أن أكون عضوا في البرلمان في نفس الوقت أعمل في الإدارة أو تكون لدي وظيفة خارج التراب الوطني، ماعدا أساتذة الجامعات وأطباء القطاع العام، والسؤال مطروح على بعض الزملاء هنا  في القاعة فهناك أساتذة في الجامعات وهناك أطباء في القطاع العام، وقانون 1989 يسمح لهم بمواصلة ممارسة أعمالهم، هل ألغي ذلك بحكم المادة 43 أم لا؟ أضيف كذلك أنه من بين حالات التنـافي، الوظائف والأعمال في شركة أو مؤسسة أو مجموعة تجارية حرفية أو صناعية أو فلاحية وكذا المهن الحـرة، وهي المنصوص عليها في المواد من 6 إلى 15 من قانون 1989، هل تعتبر قائمة أم ملغاة؟ لا أدري. إن هذا يشكل تأثيرات كثيرة في حياتنا ونشاطاتنا.

وأنهي تدخلي بالقول إن الحصانة تتماشى جيدا مع حالات التنافي، ولكن إذا كانت حالات التنافي غير موجودة فلن تكون هناك حصانة، فإذا كنت أتعاطى نشاطا اقتصاديا ومتمتعا بحصانة فهذا يعتبر شيئا صعبا فمن هو الذي سيتعامل معي؟ فيجب أن أخبر الشخص المتعامل معي بأنني أتمتع بالحصانة وسأتعامل معه تجاريا وإذا لم أدفع له لا يمكنه متابعتي". هذا فقط على سبيل المثال.

ودون إطـالة سيـدي الرئيس وددت لو أن الإخوة تعرضوا في بعض المواد إلى قضية التعويضات فقط وننتهي منها ويبقى القانون الأساسي‎، بحيث إما نقتنع بقانون 1989، ونطلق عليه اسم قانون عضو البرلمان وليس النائب فقط حتى يغطي عضو مجلس الأمة الذي لم يكن موجودا عند سن قانون 1989، أما إذا لم يقنعنا هذا القانون، فينبغي أن نعمل بتوءدة لصياغة قانون متقن وله مستوى، فإذا قمنا بعمل فيجب إتقانه، لكننا اخترنا والإخوان قد اختاروا هذه الطريقة ومع الأسف فهي غير مقنعة 100% وأستسمحكم وشكرا سيدي الرئيس.

الرئيس: شكرا للسيد اسماعيل حمداني وأحيل الكلمة الآن إلى  السيد أحمد مراني فليتفضل.

السيد أحمد مراني: شكرا سيدي الرئيس، بما أن الكلام كثير ومتعب فإنني أرجو المعذرة إن طلبت بعض الدقائق، وقد كنت أتمنى الحديث حول بعض الملاحظات ونظرا لكوني قد سجلت إسمي في قائمة المتدخلين فضلت أن أتطرق إلى هذه الملاحظات أثناء تدخلي هذا.

أولا، ينبغي أن نتقيد ببعض الاجراءات والممارسات التي تعطينا نوعا ما مكانة وخصوصا لهذا المجلس لأنه مجلس تشريعي بكـل ما يحمل من معنى. فالشخص الموجود هنا، وجد لأنه يمثل شعبا ويشرع للدولة الجزائرية، فهو لم يأت لأنه أحب ذلك وإنما جاء لأنه يمثل السلطة الفعلية وهو الشعب. وحسب ملاحظاتي لبعض برلمانات الدول التي لها تقاليد، فإنه لا يسمح لكل من هب ودب أن يدخل إلى لبرلمان إلا الأعضاء الذين يشرعون أو الوزراء الذين يستدعون إلى المجلس، أما أن يدخله من هب ودب فالمجلس ليس سوقا، والأشخاص العاملون داخل القاعة هم محضّرون وهم أشخاص مختصون يحملون تصاريح ومحلّفون، فأعتقد أنه يجب خلق تقاليد لوضع هذا المجلس في مكانه.

ثانيا، لاحظنا في أيـام عديدة، ممارسات كثيـرة وقلنا إننا في البداية وإننا نتعلم وإن شاء الله سنتعلم لكن لا يجب أن تصبح عادة، يصير فيها النواب تابعون للإدارة التي أصبحت تصدر الأوامر لهم حتى وصل الأمر للأسف- أن كاتبة تأخذ الهاتف وتكلم النائب في منزله ليحضر الجلسة، لا  إن الذي يستدعي للمجلس هو رئيس المجلس، ويكلف هيئة لتنظيم ذلك أو يتم ذلك عن طريق الإعلام. فإذا سمحنا لأي عضو بالحديث مع أية كاتبة في الإدارة وسمحنا لأي جهة في الإدارة أن تخاطب النائب وتكلمه وتعطيه ربما- حتى الأوامر، فأعتقد أن ذلك لا يليق بمكانة المجلس. وأقترح على سيدي الرئيس، بما أن لديه أربعة نواب، أن يكلف نائبا بالإشراف على العلاقة بين المجلس والإدارة وحتى الأمين العام لا يخاطب الأعضاء وليس له أن يتكلم مـع النائـب ويقول له قل للأعضاء كذا وكذا، إن نائب الرئيس هو الذي يخاطب الأعضاء ويعلمهم بمجريات الأمور. أنا أقترح هذا حتى تكون مكانة لهذا المجلس. أما الآن فأعود إلى هذا القانون.

أولا، الحقيقة أن المشرع الذي سن الدستور أعطى للنائب مكانة، لماذا أعطى للنائب مكانة وحصانة وكل الامكانيات الأخرى؟ أعتقد أن ذلك تم حتى يتمكن من ممارسة مهمته بعيدا عن أي ضغط أو مساومات وبعيدا عن البحث عن أية ترقية، أو مناصب أخرى يريد الوصول إليها، لذا ضمن له كل الامكانيات أثناء عهدته البرلمانية حتى يتحرك، وهذا الشيء الذي يجعلني أتأسف لأن السلطة التنفيذية الحكومة- كانت تعلم قبـل انتخاب المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، أن هناك برلمانا سينتخب، فكان عليها تحضير الامكانيات للعمل وليس التعويضات، وعندما يأتي النائب المنتخب يجد سكنا ومكتبا وأدوات وهاتفا، ولا يبقى سوى التعويضات من أجل التفرغ لأنه لا يمكنه الذهاب للعمل. إذن هـذه القضية بسيطة. وهذا ما كـان يجب أن يكون ولكنه لم يقع، بل وقع هذا التعطيل وهذا التشويش وأمور أخرى لم يرتح لها الإخوة سواء من السلطة التنفيذية أو من السلطة التشريعية.

 

وأرجع الآن إلى القانون والمادة الخامسة والتي تنص"تتمثل مهام عضو البرلمان على الخصوص في المساهمة في التشريع وممارسة الرقابة وتمثيل الشعب والتعبير عن انشغالاته".

أولا، قضية المساهمة أشار إليها أحد الإخوة وهـي أن العضـو لا يساهم وإنما يشرع، لأنه لو كان يساهم فهو يساعد فقط، أما المشرع فهو الذي يشرع وأنا لا أتصور بعد 10 أشهر وبعد سنة ونصف من تنصيب المجلس الشعبي الوطني أن النائب يمكنه أن يقوم بهذا العمل، لا مـن نـاحية التشريع أو من ناحية المراقبة أو من ناحية رفع انشغالات الشعب. وأعطي أمثلة، هناك بعض مشاريع قوانين، كالمشروع الذي تمت دراسته بالأمس نص قانون التحكم في الطاقة فمن المؤكد أن وزارة بأكملها قد قامت بدراسته منذ شهور أو سنة، فكيف يمكن للنائب الذي يوزع عليه في صندوق البريد ويتصفحه في المنزل أن يقوم بمناقشته أو يعدله أو يأتي بما يفيد النص؟ هذا غير ممكن ! فكيف يمكن أن نراقب السلطة التنفيذية مع الأوضاع التي يعيشها النواب من ناحية الامكانيات؟ وأتكلم عن ذلك لأن الجميع تقريبا في نفس الوضعية ماعدا بعض الأشخاص، فلا هاتف ولا وسيلة نقل، ولا يتوفر أي شرط من الشروط اللازمة للعمل والانتاج.

 

بخصوص المادة التاسعة التي تنص"يظل عضو البرلمان يتحسس تطلعات المواطنين طبقا للمادة 100 من الدستور وله في ذلك فتح أمانة تمكنه من أداء مهامه وتضمن ربط الصلة بينه وبين المواطن"، فهي تسمح لأي نائب أن يفتح أمانة والغرفتان تتكفلان بدفع أجرة هذه الأمانة وقد أجريت حسابات بسيطة وأخذت بعين الاعتبار الأجرة المتوسطة والتي تقدر بـ 50.000 د.ج، حيث إذا اعتمدنا عـدد 500 عضـوا في البرلمان فإن المبلغ المطلوب يصل تقريبا إلى 30 مليار سنتيم في السنة، وهو مبلغ يكفي لبناء برلمان في كل سنة، بينما لو هيأت الإدارة مكاتب فإنها ستحتاج إلى تكلفة بسيطة جدا ولا تحتاج إلى إنفاق 30 مليارا في السنة ناهيك عن ثلاث سنوات؟ وهذا حسب اعتقادي كثير.

 

أما فيما يخـص المادة الثالثة عشرة التي تنص  يجب على السلطات الولائية والبلديـة تمكيـن عضو البرلمان من أداء مهمته البرلمانية بوضع تحت تصرفه المعلومات والوثائق الضرورية التي يحتاجها"  فإن هذا جيد لكنه غير موجود ويمكن أن نجرب ذلك بسهولة إذ خذ الهاتف وكلم رئيس دائرة أو رئيس بلدية أو الوالي، إن كان سيجيب أحدهم، فمجرد الجواب ورفع سماعة الهاتف غير موجود فما بالك أن يكون في خدمة عضو البرلمان. وإذا أخذت الكاتبة سماعة الهاتف وأخبرته أن عضوا من مجلس الأمة على الخط، يسألها من هو فإن كان معروفا يجيبها بأنه سيكلمه فيمـا بعـد، وإن كان غير معروف فيأمرها بأن ترد بأنه غير موجود.

 

 إذن المسؤول في السلطات التنفيذية إذا لم يرد استقبال أو سماع عضو البرلمان فماذا يبقى لديه؟ لا شيء !

تنص المادة السادسة عشرة "على عضو البرلمان حضور الجلسات العامة وأشغال اللجان التي هو عضو فيها والمشاركة في التصويت أو المصادقة مع أداء المهام المسندة إليه" ، في الحقيقة أن أخا قبلي قد أشار إليها ولكني أقول إن هذه المادة لا ينبغي أن تكون، لأنه وجب علينا أن نحدد من هو هذا النائب، هل هو موظف؟ إذا كان كذلك فينبغي أن نصدر له تعليمة إدارية تضبط له ساعات الدخول والخروج فإذا أخل بها يعاقب، أما إذا كان النائب يمارس حقا وليس واجبا، لأننا كما أعتقد- قد تجاوزنا الفترة التي كان يقال فيها إذهب وأدّ واجبك الانتخابي، إنما يقال حقك الانتخابي وذلك حتى لا يغيب الناس عن التصويت، فالأمر إذن يتعلق بالحق، وأعضاء البرلمان سواء كانوا من الغرفة الأولى أم الثانية هل هم موظفون في سلطة معينة أم هم السلطة؟ ويجوز للعضو أن يحتـج بغيابه لأنه يمارس حقا وله الحق أن يصوت أو لا يصوت، وله الحق أن يحضر أو لا يحضر، وأن يناقش أو لا يناقش، لأنـه إذا قررنا أنـه وجب عليه النقاش فإن كل أعضاء المجلس سيناقشون، فما هو الوضع بالنسبة للذي لا يناقش أو الذي ليس لديه ما يقوله؟ فهو يمارس حقه وليس واجبه، إذن أرى أن لا تكون هذه المادة هنا، لأنه لعضو البرلمان الحق في حضور الجلسات والمشاركة في النقاش والمصادقة وله الحق في أن لا يحضر ولا يصادق لأنه ليس موظفا عند أية جهة، فهو يملك تعهدا مع شعب ويمثل عهدة انتخابية وهو يؤديها كما يشاء.

 

أما فيما يخص المادة 22، فتنص "بغض النظر عن الحماية التي تتضمنها أحكام قانون العقوبات والقوانين الخاصة، يجب على الدولة حماية أعضاء البرلمان من كل الضغوط وأنواع التهديد والاهانة أو السب أو القذف أو الاعتداء مهما كان نوعها، والتي يمكن أن يتعرض لها أثناء تأدية مهامه البرلمانية أو بسببها"، وأود أولا أن أشير إلى كلمة دولة إذ أن المادة تذكر: "يجب على الدولة"، فمن هي هذه الدولة؟ نحن جزء من هذه الدولة، والبلدية جزء من هذه الدولة. الدولة هي كل الجزائر. إذن أعتقد أن الدولة ليست الحكومة، فهي جـزء منهـا، لذا يجب على الحكومة أن تضمن هذه الحماية بحكمها السلطة التنفيذية وهي التي تشرف على الامكانيات، ولابد من توضيح هذا الأمر لأن بعض الوزراء في تدخلاتهم يقولون إن الدولة قامت بكذا أو سوف تقوم بكذا.. إن هذا تناقض، فالحكومة هي التي سوف تعمل، أما الدولة فهي مجموعة من مؤسسات، أما فيما يتعلق بالموضوع الذي نحن بصدده ومثلما أشرنا سابقا، فإن الدستور جعل النائب بعيدا عن أية ضغوطات حتى يستطيع ممارسة مهامه كاملة، غير أن عضو البرلمان عندما يحتاج لقلم أو استعمال الهاتف أو سيارة يضطر لطلب ذلك من الإدارة فهل هذا يساعد العضو على أداء مهامه؟ إنه تحت تأثير ضغوطات !  وغدا عندما تتكلم لن تحصل على سيارة، ولن تحصل على مكتب، ولن تذهب في مهمة"، لهذا ينبغي على مكتب هذا المجلس وضع الامكانيات اللازمة والضرورية لكل الأعضاء حتى يستطيعون العمل بعيدا عن كل ضغط.

أقرأ من المادة الواحدة والثلاثين فقط هذه العبارة التي لا أوافق عليها "...كما يستفيد عضو البرلمان من تعويضة عن المسؤولية في هياكلإلخ"، وأطرح سؤالا هل هناك مسؤولية في البرلمان أم هناك وظيفة أم رتبة؟ لأن للمصطلحات مدلولها الخاص، فعندما نقول رتبة فمعنى ذلك أن هناك واحدا فوق آخر وعندما نقول مسؤولية أي أن هناك شخصا يسيّر وعندما لا يحسن عمله يحاسب لأن هذه الكلمة مأخوذة من كلمة يسأل، وعندما نقول وظيفة فهي عمل معين يتم التكليف به، فإذا نظرنا إلى هذه المصطلحات أقول إن للمجلس وظائف والوظيفة لا يتحمل صاحبها أية مسؤولية، لأنني لا أعتقد أن الشعب أو المجلس سيلوم رئيس اللجنة على عدم دراسة نص ما جيدا، بل إن الشعب سيلوم المجلس بأكمله لأنه هو الذي يناقش ويصادق على المشروع، إذن ليست هناك مسؤولية أو رتبة، فبماذا يفرق عضو عن عضو آخر؟ بالوظيفة؟ إنها وظيفة تنظيمية، من أجل أن ننظم أحوالنا، إذ مادام هناك جلسة يجب أن يكون هناك رئيس، وما دام هناك لجنة تدرس قانونا معينا فينبغي أن نعين رئيسا لها لكي تكون الأشغال منظمة فهي ليست رتبة وليست مسؤولية، لهذا أعتقد أنه يجب أن تلغى قضية المسؤولية وكذلك التعويضات الخاصة بها.

 

المادة الأخيرة التي أتدخل بشأنها هي المادة 41 وأستسمحكم وهي تنص: "في انتظار تطبيق أحكام هذا القانون يتكفل المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة بتكاليف إيواء ونقل وإطعام أعضاء البرلمان" لحد اليوم لم تتكفل أية جهة من الجهات بنقلي، والجهة المكلفة بنقلي قدمت شكاوى عدة لسحب السيارة مني، ولم يبق سوى مجلس الأمن الدولي لم تبلغه الشكوى، وتم تقديم تقرير إلى الدرك الوطني بأن السيارة مسروقة، لأن هذه الجهة لا تستطيع القول بأن الوزير السابق مازالت بحوزته السيارة ويجب إحضارها لأن ذلك من صلاحيات رئيس الحكومة، فقدمت الشكوى إلى الدرك الوطني لأخذ السيارة عند العثور عليها. إذا كان ضمان النقل من حقي فلماذا أحرم منه؟ ولماذا يحرم منه الأعضاء إذا كان من حقهم؟ إذا انعدمت الامكانيات فلا بأس في ذلك فنحن نتفهم الظروف، فإذا لم تكن هناك إمكانيات وعلى المكتب أن يدرس مع السلطة التنفيذية الامكانيات الموجودة ونحاول أن نضع نظاما لكيفية الاستفادة منها، وأكتفي بهذا وأشكركم على حسن الصغاء والانتباه والسلام عليكم.

الرئيس: شكرا والكلمة الآن للسيدة مريم بلميهوب زرداني.

 

السيدة مريم بلميهوب زرداني: شكرا سيدي الرئيس، سيدي الرئيس المحترم، سيدي الوزير، سيدي الأمين العام للحكومة، إخواني أخواتي أعضاء مجلس الأمة مساء الخير. أتناول الكلمة بعد تدخل عدد من الزملاء الذين تطرقوا إلى النقاط التي وددت شرحها بالتفصيل، لكن نظرا لنوعية التدخلات ونظرا للتحليلات القانونية التي أعطيت سأحاول أن أجعل تدخلي وجيزا جدا، لأنني في البداية كنت قد تدخلت في نقطة نظام واعتبرها رئيس مجلس الأمة المحترم تدخلا، وبالفعل فقد كانت نوعا مـن التـدخل. إن مقارنة نص هذا القانون مع القانون السابق الذي قدم لنا وصوت عليه البعض بلا أو امتنعوا عن التصويت تبين أن هذا القانون يحتوي على فرق كبير في المضمون وفي تقدير تعويضات أعضاء مجلس الأمة بحيث رجعنا إلى حدود جد معقولة إذا قارناها مع النص الأول، لكن أنا كقانونية تدخلي ينحصر في المادتين 4 و7 اللتين تشيران إلى القانون العضوي المنظم للعلاقات وأقول إذا كنا حقيقة مشرعين وقانونيين، وإذا كان هناك غرفتان في هذا البرلمان للتشريع فلن نستطيع قبول التصويت على المادة التي تشير إلى قانون خيالي، لأن ما يثبت وجود قانون ويوجب تطبيقه هو صدوره في الجريدة الرسمية، كما هو الشأن لكل القوانين في العالم، إذن كيف يقبل المجلس الشعبي الوطني المحترم المتكون تقريبا من 388 نائبا، ونحن كأعضاء مجلس الأمة وعددنا 144 أن نصوت على نص قانون يشير إلى  قانون آخر لم يصدر في الجريدة الرسمية، فغدا نصبح أضحوكة لكل القانونيين والمشرعين وسيقولون عنا إنهم أرادوا الإسراع في التصويت على هذا النص وغاب عنهم هذا الأمر، فأنا كقانونية لا أستطيع أن أقبل المادتين 4 و7، وأضيف أن الإطار العام للبرلمان الجزائري لم نره ولم يتكون بعد، وهو القانون العضوي الذي قال عنه السيد بوزغوب وبعض الزملاء أنه يأتي في الترتيب بعد الدستور لأنه بعد المصادقة على قانون عضوي يمر وجوبا على المجلس الدستوري للمراقبة الدستورية، أما نص القانون الذي ندرسه حاليا ونصوت عليه لاحقا فهو ليس قانونا عضويا وبالتالي إذا لم يحله رئيس مجلس الأمة أو المجلس الشعبي الوطني على المجلس الدستوري، فإنه يمكن أن يمر بأخطائه مثل المادتين 4 و 7

 

إذن إذا حدد المشرع الجزائري الترتيب الهرمي للقوانين بالدستور ثم القانون العضوي ثم القانون العادي ثم النظام الداخلي، فإن الأولوية يجب أن تعطى للقانون العضوي المنظم للعلاقات الذي أشار إليه الدستور الذي صوتنا عليه في نوفمبر 1996 وانتخبنا رئيس الجمهورية المحترم السيد اليمين زروال في 16 نوفمبر 1995، أي أن هذا الدستور موجود منذ عامين، ومجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني موجودان وقد أجريت الانتخابات التشريعية في 5 جوان 1997 أي أن المجلس الشعبي الوطني وجد منذ أكثر من عام ونصف العام ومجلس الأمة وصل إلى 9 أشهر من الممارسة الدستورية، لكن ينقص شيء وهو القانون الذي يحدد العلاقات بين الغرفتين وبينهما وبين الحكومة وهو قانون نص عليه الدستور منذ عام ونصف العام فكيف نكون في بلد عاش ما عاش ويحرص على استمرار المؤسسات بعد زوال الرجال، ونبقى لمدة 9 أشهر بدون هذا القانون العضوي؟ وبدون هذا القانون العضوي ليس هناك برلمان، وليس هناك رئيس برلمان، أو مكتب برلمان، فمن يستدعي هذا البرلمان؟ ووجود هذا القانون واجب لأن الدستور يشير في مرات متعددة وفي عدة مواد وبالخصوص المادة 88، إلى أنه حين حدوث شيء خطير في البلاد يجب أن يعقد البرلمان اجتماعا بغرفتيه، وإذا قدّر الله وحدث أمر ما في البلاد ينص عليه الدستور مما يستدعي عقد اجتماع للبرلمان بغرفتيه، فبدون القانون الـعضوي وبانعدام تنظيم العلاقات بين الغرفتين، ماذا نعمل؟

 

معنى ذلك أننا كنواب وكأعضاء مجلس الأمة قد فرطنا فيما ورد في الدستور منذ عامين، فكيف لا نمنح هذا النص الهام الأولوية والرئيس الذي عدل الدستور ونظم استفتاء حوله، وتولى رئاسة الجمهورية منذ 16 نوفمبر 1995، سيذهب بدون أن نجتمع معه ولو مرة واحدة، وهو الذي وضع قواعد كل هذه المؤسسات.

 

أعتقد أن أجمل هدية يمكن أن نقدمها كبرلمانيين لهذا الرئيس حتى نقول له أنت أقمت مؤسسات الدولة، ومهما كانت الأحداث التي تقع في البلد، فسيكون هذا البرلمان، ومجلس الأمة وتكون هذه الغرفة هي دوام الدولة الجزائرية.

إذن أطلب بكل قوة دراسة هذا القانون، وهذا جواب لأحد أعضاء المجلس الذي قال بأننا لـم نشر إلى القانون العضوي، أقول إننا أشرنا له وأشار له العديد من الإخوة في تدخلاتهم عندما أحيل علينا قانون التعويضات للنقاش.

 

 

لذا يجب أن نعمل بدون هوادة لسن القانون العضوي حتى تكون علاقاتنا مع المجلس الشعبي الوطني سليمة، لأننا نسمع ونقرأ في الجرائد أن مجلس الأمة، يريد أن يتفوق وأن المجلس الشعبي الوطني يريد الانتقاص من مكانة مجلس الأمة وهذه كلها تكهنات ولا أساس لها من الصحة، وبالقانون العضوي الذي يؤسس للبرلمان وهو أهم مؤسسة في البلد بعد رئاسة الجمهورية، تكون الجزائر بعيدة عن كل خطر، ولا نعمد إلى الأعمال الترقيعية (bricolage) وننتظر عامين لتطبيق ما يوجد في الدستور.

 

 

 

إذن سيدي الرئيس، لا أتطرق إلى النص مادة بمادة لأن الزملاء تحدثوا حول ما أردت قوله.

 

 

أملي سيدي الرئيس، - وكما قلتم أن يدرس عن قريب القانون العضوي في المجلس الشعبي الوطني ويحال على مجلس الأمة، وأتمنى كذلك أن تكون الإجراءات إن شاء الله- سليمة، لكي يكون لنا الحظ في تأسيس البرلمان قبل الانتخابات القادمة. ولي الفرصة في هذه الجلسة العلنية اليوم لأقول نحن كأعضاء مجلس الأمة، نعمل ونتكلم ونسهر لتكون القوانين سليمة، وبكل روح نضالية، نريد الخير لهذا البلد، وإذا تعرضت البلاد إلى أي شيء ستكون هناك مؤسسات قوية ومتينة تواجه كل الظروف الصعبة في البلاد.

 

 

أتمنى سيدي الرئيس، أن يكون هذا البرلمان بغرفتيه مثالا للبلدان العربية وبلدان العالم الثالث، وغيرها من البلدان التي رأينا كيف تمارس فيها هذه المهمة وراينا أن لنا إمكانية العمل مثلها أو أكثر من ذلك، وتحيا الجزائر.

الرئيس: شكرا للسيدة مريم زرداني بلميهوب وأحيل الكلمة الآن إلى السيد بوطويقة بن حليمة ، فليتفضل مشكورا.

السيد بوطويقة بن حليمة: شكرا سيدي الرئيس، سيدي الرئيس، سيدي الوزير، سيدي الأميـن العام للحكومة، إخواني، أخواتي. كلما حضر هـذا القانون، سيدي الرئيس يحضر مثل عام الغبن والجفاف واسمح لي سيدي الرئيس أن أطلب من الإخوة الزملاء عدم مقاطعتي بنقاط النظام، لأنكم إذا أردتم العدالة والصراحة فلنبدأ من هنا. إذا لم نلتزم بذلك فكيف تريدون إعطاء المثل كـغرفة ثانية ! ولمن؟ أقدم ملاحظة فيما يخص الإعلام الذي يجـب عليـه أن يبث كل شيء وإلا فليمتنع عن ذلك. (les moyens lourds sont entre les mains de l’Etat) إن الصحافة ليس من حقها التعليق على الجلسة، أو الموضوع الذي تريده. أقول عليها أن تنقل وتحلل، ثم نحكم نحن إن كنا ضدها أو معها، وليس من حقها نشر ما تريده.

 

سيدي الرئيس، تنشب حرب كلما جاء هذا القانون المتعلق بتعويضات عضو البرلمان، وأظن أن من يقرأ كثيرا يتضرر من ذلك. أنا منتخب ولاية تيارت، وانتخبت عضوا في مجلس الأمة لولاية تيارت، ولا يستطيع أحد أن يغيرني وفي المرة القادمة قد يأتيكم عضو أحسن مني. ولو أصل يوما إلى الحكم لفرضت على عضو البرلمان أن يستعمل بعد التصريح بممتلكاته عملة خاصة للصرف حتى لا يستعمل الدينار.

 

وقد أصبـتَ سيـدي الرئيس حين رفضتَ حضور الإعلام هنا ولهذا أسمح لنفسي باستعمال هذه الألفاظ، حتى يعلم الناس أنه يوم وقع الإضراب في المطار، لم ألجأ إلى الرئيس ولم ألجأ إلى الأمين العام، لكن لجأت إلى سيارة أجرة للتنقل، ونفس الشيء بالنسبة لأول أمس فأنا لم ألجأ إلى الرئيس بـل جئت في سيارة أجرة غير مرخصة (clandestin)، أنا لا أسمح لمن يملك وسائل الدولة أن يحاكمني. لو كانت دولتي في وضعية أحسن فستكون 50 مليونا قليلة على بوطويقة، فالوضعية الحالية هي التي تسمح لنا بقول ذلك. وقبل أن أدخل في التفاصيل، أتساءل بخصوص مواصلة دراسة هذا القانون من عدمها-  إذا كان ما نقوم به غير دستوري، فهل نعيد النظر مثلا في قانون الطاقة أم لا؟

في الحقيقة تكلمنا عن القانون العضوي وقلنا بشأنه ما تعرفون، ولكن الجميع رأى مواصلة العمل لظروف معينة إلى أن وصلنا إلى وضعية الانسداد. والآن نواجه الاثنين معا، إذن لابد من أخذ قرار في هذا الشأن.

 

وفيما يخص هذا القانون السؤال الأول المطروح، سيدي الرئيس هو ماذا فعلت الحكومة عندما تعطل هذا القانون؟ خاصة بعد مرور مهلة معينة من وجوده على مستوى المجلس الشعبي الوطني.

 

نحن دائما نقول ونعيد بأننا هنا غرفة بنوابها. ومن يريد حل مشاكله لا يخطب ولا يشرح لي ولا أشرح له، فإذا أصاب فله ذلك وإذا أخطأ فذلك شأنه، وليس له أن يبرر خطأه هنا، ومن لم يفهم أفسر له، وكنتَ قد طرحتَ علي سؤالا سيدي الرئيس، ولم أجبك، حيث كنا منشغلين بدراسة نص القانون، فامتنعت وتجاوزت السؤال.

 

المرحلة التي نعيشها اليوم خطيـرة وخطيرة جـدا، وصـراع الأجيال لا يسمح لنا اليوم بصفتنا المؤسسة الثانية في الدولة بالمناقشة ولابد أن نتحلى بالتواضع، ومن رزقه الله فهنيئا له ومن يملك سيارة أيضا، لكن لا أقول يجب توفير هذا وذاك في قانون النائب، والذي رزقه الله اليوم لا يضع قانونا، إذ كيف نجري سباقا بين دراجة مطاطية وأخرى نارية؟ ! نحن نعيش مشاكل وقد تطرق إليها الاخوان، ولا يجب أن نصل إلى ما وصلت إليه جهات أخرى فلا تجرحوا شعورنا.

 

أعيد وأقول أقسم بالله لو كانت حالة البلاد غير ما هي عليه الآن، لما عدّ ما نتحدث عنه من امكانيات، أتدري ما يوفر لرئيس الغرفة الثانية بأمريكا؟

حين أتكلم العربية هناك من يعتقد أنني لا أعـرفها؟ !  أنا أتقن الإنجليزية والفرنسية والعربية وأترجم، وأكتب بتفوق. أتعرفون من هو رئيس المجلس؟ وكم هي منحته؟

إذن لا داعي لمقارنتنا بالغير في أمور أخرى، لماذا المقارنة؟ لقد جئت من ولاية تيارت ولا أملك سيارة ومن واجب مجلس الأمة أن يمنحني سيارة ومنحة.

(تصفيق)

لماذا القراءة الصعبة تحسب علينا فقط؟  كلما ظهر هذا النص إلا وقهر، نحن والله لا نريد هذا، ولا نحب أن نجرح أحاسيس بعضنا البعض، فلنبق نوقر بعضنا كما كنا من قبل. إذا كان القانون المنظم للعلاقات بين غرفتي البرلمان لم يحل علينا فلا مانع من دراسة النص الموجود بين أيدينا ولا ندخل في تصفية حسابات، فمن أراد أن يصبح رئيسا فليتفضل خارج المجلس وليعمل ليصبح رئيسا، أو ليشن حملة إذا شاء !

لنكن صرحاء مع بعضنا فيما يحتويه القانون ولندع القراءة الصعبة جانبا.

فيما يخص هذا القانون نود أن تتم مناقشته بصورة عادية وقبل قليل أبديت ملاحظة للإخوة ولم أفعل ذلك بسوء نية.

فتقريرنا التمهيدي أو التكميلي يقرأ من البداية إلى النهاية بفواصله إلى غاية النقطة الأخيرة ويحفظ ولا شيء يغير منه، واليوم نحن بصدد وضع قوانين، فإذا ما أردت تغيير القانون حسب حاجتي أقول لك سيدي الرئيس أنا أحتاج إلى مزرعة وليس تعويضة فحسب، إذا كنت صاحب سيارة ومنح فذلك من الله، ونرجو منه أن يزيدك. ولكن غدا قد يأتي لعضوية مجلس الأمة رئيس بلدية في أيّ (دوار) ويسأل عن الحاجيات. ونحن نقول ونعيد بأن وضعية البلد لا تسمح بالمطالبة أكثر ويجب أن نكتفي بالعيش مثل هؤلاء الناس في الطبقة الأدنى. أما إرادة الزعامة فلا يجب أن تسود لذا لا نـجـرح مشاعر أي أحد، ولا نريـد عددا كبيرا من الزعماء، لأن الشيء الوحيد الذي لا يفيد في هذه البلاد سيدي الرئيس هو الضباب، فالريح يفيد والمطر كذلك أما الضباب فإنه يسبب الأمراض المختلفة. إذن نريد أخذ الخبرة من أصحابها، فمن يريد الزعامة لا يستعمـلها معنا. وشكرا.

الرئيس: شكرا للسيد بوطويقة بن حليمة، والتدخل الأخير للأخ صلاح الدين قنيفي أمنحك عشر دقائق.

السيد صلاح الدين قنيفي: شكرا، سيدي الرئيس المحترم، حضرات السادة النواب، سادتي رؤساء لجان مجلس الأمة، سيداتي، وسادتي رؤساء الكتل البرلمانية، معالي السيد الوزير، ومعالي السيد الأمين العام للحكومة، أيها الحضور الكرام، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. فيما يخص النقاش حول هذا القانون أعيد وأكرر قضية جوهرية وهي أن هذا القانون يربط مصيرنا بمصير إخواننا بالمجلس الشعبي الوطني، وبالتالي لماذا وهو السؤال الرئيسي لم يكن هناك عمل مشترك فيما بيننا وبينهم؟

عندما مر القانون الأول، ودرسه المجلس الشعبي الوطني قلنا ربما لم نكن مستعدين لذلك؟ لكن الآن كيف يقرر مصيري بدون مشاركتي؟ سبحان الله، أي منطق هذا؟

فيما يخص النقطة الثانية الجوهرية، هي أن يـوم درسنا قانون التعويضات، اقترحت على مسامع الزميلات والزملاء، فكرة الفصل وهي مطبقة في العالم ومن خلال الأنترنيت يتبين أنه في كل بلد من بلدان العالم لا يوجد قانون خاص بالبرلمان، ولكن هناك قانون الغرفة العليا وهو مجلـس الأمـة وهناك قانون عضو المجلس الشعبي الوطني، إضافة إلى ذلك لنا دستور يعطي الخصوصيات للغرفة العليا، وبالتالي فالسؤال هو، لماذا لا نفصل في هذا الأمر مرة واحدة؟ أحب من أحب وكره من كره فهي خصوصيات الدستور، كيف لا أحترم الدستور وأحاول لم شمل مالا يلتئم.

 

إن هذه قضية يجب أن تتجاوز الحساسيات السياسية الضيقة وكل الأمور الأخرى، لأن الدستور ينص على أن الهيئة الأولى بعد رئاسة الجمهورية هي مجلس الأمة، لست أنا قائلها ولكن الدستور هو القائل. أعطيكم مثالا، كلما تنقل رئيس الجمهورية إلى بلد ما من يقوم باستقباله أولا؟ وبروتوكول الرئاسة يعمل على أساس الدستور، ولهذا نجد أول من يقوم باستقباله وآخر من يودعه هو رئيس مجلس الأمة.

 

إذن إلى متى نبقى على هذه الوضعية؟ إذا لم نطرح هذا المشكل بطريقة منطقية، سنلقى صعوبات في المستقبل. هذا من الناحية الجوهرية والأساسية أما الآن فأتوقف عند محطتين، أولاهما تتعلق ببعـض النقـاط بحيث أقول إن هذا القانون لا تجد فيه ما يفرح ويجب قراءته بتمعن ودقة، لو نوافق طـرح عضو البرلمان في دمج مجلس الأمـة والمجلس الشعبي الوطني، أقول فيما يخص المادة 99 من الدستور أنها تنص على "أن رقابة نشاط الحكومة يكون من البرلمان بغرفتيه". وقد قرأت في الجريدة الرسمية رقم4 فوجدت المرسوم التنفيذي 98-04 المؤرخ في 17 جانفي 1998، يحدد صلاحيات الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والحمد لله هو موجود معنا اليوم. لقد فرحت وقلت كل حياة سياسية أو دستورية لابد لها من لبنة أولى، وهذه الأخيرة تتمثل في من يضبط العلاقات بين البرلمان والحكومة، وأثناء قراءتي للمرسوم لم أفهم، واسمحوا لي أن أعطيكم ثلاثة أمثلة عن المادة 4 والمادة 5 التي تتـحدث عن مهام السيد الوزير. والمرسوم من وضع الحكومة! ولماذا الحكومة؟ لأننا تنازلنا ! إنتبهوا زملائي زميلاتي واسمعوا جيدا إلى نقطة تبين إلى أيّ مدى تنازلنا، تقول المادة 4: "تتمثل مهمة الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان في مجال التنسيق على وجه الخصوص فيما يلي: يشارك في اجتماعات مكتب المجلس الشعبي الوطني، ومكتب مجلس الأمة بهدف تحديد جدول الأعمال".

 

لمن السيادة أهي للحكومة أم لمجلس الأمة؟ مع كل احترامي للسيد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، ولكن ليس لك الحق في تحديد جدول عملي. وهناك ما هو أخطر من ذلك،  فالفقرة الثانية تنص على  يضبط بالتشاور مع الأجهزة البرلمانية المعنية كيفيات دراسة مشاريع القوانين واقتراحات القوانين والآجال المخصصة لها"،  "يحضر أشغال الجلسات العلنية والمغلقة، وكذلك جلسات اللجان البرلمانية بهدف تبليغ موقف الحكومة بخصوص النقاط"

 

عوضا أن يبلغنا هو بما يجري في الحكومة، انعكس الوضع فأصبح السيد معالي الوزير يحضر معنا هنا ويقوم بإبلاغ الحكومة بما يجري !  معنى ذلك أن المادة 99 التي وضعت الرقابة انعكست، فأصبحت رقابة الحكومة على البرلمان وليس رقابة البرلمان للحكومة. كما أنه "يتابع الاجراءات الخاصة بالمراقبة التي يمارسها البرلمان".

 

تنص المادة 5 على أنه: "تتمثل مهمة الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان في مجال متابعة عملية المصادقة على مشاريع النصوص ذات الطابع التشريعي على وجه الخصوص فيما يأتي:".

عوضا أن تكون المتابعة من طرفنا، لا ! الحكومة أرسلت لنا وزيرا للمتابعة، " يتابع الاجراءات الخاصة بالمصادقة على القوانين على مستوى غرفتي البرلمان، يحضر جلسات التصويت على القوانين على مستوى الغرفتين، يتابع عملية إنشاء اللجنة البرلمانية المتساوية الأعضاء وأشغالها" - وهذه لنا فيها كلام آخر وهي خطأ من أخطاء المجلس الوطني الانتقالي(C.N.T)  الذي وضعها في الدستور -، " يتابع عملية إصدار القوانين ونشرها بالتنسيق مـع الهيآت المعنية". ونفـس الشيء بالنسبـة للمـادة 6 وكذا بالنسبة للمادة 8. أما المادة 9 والتي تشمل فقرتين:

 

"يشارك في الاجتماعات والملتقيات والندوات التي ينظمها البرلمان"، عوضا أن يشارك أعضاء البرلمان في الملتقيات والندوات التي تنظمها الحكومة لكي نتحصل على المعلومات، وسأتطرق إليها بالتفصيل، فإن الحكومة هي التي تشارك في ذلك. إضافة إلى أنه " يشارك ويساهم في التبادلات بين البرلمانات على الصعيد الدولي"، إذن فالسؤال المطروح زميلاتي زملائي……

الرئيس: إسمح لي، لا تخرج عن الموضوع.

 

السيد صلاح الدين قنيفي: لم أخرج عن الموضوع سيدي الرئيس.

 

الرئيس: تدخل حول نص القانون الذي نحن بصدد دراسته، ولسنا هنا بصدد دراسة صلاحيات الوزير المكلف العلاقات مع البرلمان، لقد أظهرت  لنا في نقطة التناقضات الموجودة، يجب أن تنتقل الآن إلى الموضوع.

السيد صلاح الدين قنيفي: هناك مواد أخرى لم أذكرها بعد وقد قلت للجماعة ذلك

الرئيس: أرجوك

 

السيد صلاح الدين قنيفي: شكرا سيدي الرئيس، نتحاور بكـل روح رياضيـة، هذا فيما يخص الرقابة التي كان من المفروض أن نقوم بها نحن كما تنص المادة 99 من الدستور. والآن نرجع إلى القانون، فالقانون يضبطها في المادتين 7 و10. بالنسبة للمادة 7 فهي تتعلق بالعمل الذي يقوم به عضو البرلمان لمراقبة عمل الحكومة. وهو ما دعاني، زميلاتي زملائي، لدراسة هذا المرسوم؟ إذ يجب أن أكون على علم لكي أراقب، ولكي أكون على علم لابد أن أتلقى المعطيات والمعلومات. لقد تمنيت لو نص هذا المرسوم على أن السيد معالي الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان يبلغنا بكل المحاضر الخاصة بمجلس الوزراء، وكذلك كل المحاضر الخاصة باجتماع مجلس الحكومة.

 

الرئيس: مع كل احترامي أطلـب منـك الرجوع إلى النص.

السيد صلاح الدين قنيفي: إنني في صلب الموضوع، وأتحدث سيدي الرئيس عن المادة 7 وممارسة الرقابة؟

تمنيت أن تكون لنا معلومات حول اجتماعات الحكومة، حتى بالنسبة للمذكرات والمناشير لنتفادى ما وقع، بحيث أصبحت هذه المذكرات والمناشير تخالف القوانين.

فيما يخص المادة 10 التي تحدد دور عضو البرلمان على المستوى الوطني والمحلي، أتساءل كيف تأتيني المعلومات على المستوى المحلي إذا كنت لا أتلقى محاضر المجلس التنفيذي الولائي الذي يدرس قضايا جميع البلديات والدوائر، ولا محاضر المجالس البلدية، ولا محاضر وأشغال المجلس الشعبي الولائي، إذن كيف أتحصل على معلومات لأتدخل في ميدان معين، لأعبر عن إنشغالات المنتخبين الذين منحوني الثقة للدفاع عن حقوقهم.

 

إذن الشيء الذي يطالب بـه عضـو البرلمان، هو أن تكون له خلية اتصال تجمع له جميع المعلومات، سواء على المستوى الوطني، أو على المستوى المحلي، ليكون على علم حتى يعبر عن الانشغالات التي انتخب من أجل العمل على تحقيقها وليس العكس.

 

هناك نقطة أخرى أعتبرها هامة تتعلق بالتقاعد الذي تحكمه حسب نص هذا القانون القواعـد المنصوص عليها في قانـون 1989 المعـدل بقانون 1991، إذ هناك خطر كبير يتمثل في المادة 49 التي تنص على " يمكن النائب الذي استوفت فيه 20 سنة في العمل" في حين المطلوب للتقاعد هو سنوات الاشتراك وليس العمل، هذا أولا. وثانيا، هناك سعي من طرف الزملاء المحترمين في إطار قانون ‍‍‌‍‍‍‍1989 الذين تكلموا مع المدير العام لصندوق تقاعد إطارات الدولة وهنا بغتوا مما سمعوه، ذلك أن قانون 1989 ينص في فقرة منه على الوظائف، أي أن من يمارس مهنة حـرة كالمحـامي والطبيب والتاجـر والمقاول إلخ لا يستفيد من صندوق تقاعد إطارات الدولة، وهذا  إجحاف كبير، والسؤال المطروح هو هل العلاقة السببية التي تجعل تقاعدنا في صندوق التقاعد لإطارات الدولة  هي عائدة إلى تمثلينا لمجموعة ودائرة انتخابية على مستوى البرلمان أو لأنه يجب أولا المساهمة أساسا في هذا الصندوق الخاص بالموظفين أو في صندوق الجيش؟ هذا هو الموضوع.

 

إن صندوق تقاعد إطارات الدولة تحت وصاية السيد وزيـر الماليـة وهذه النقطة يجب أن تدرسها جيدا اللجنة المتساوية الأعضاء وهناك سعي من طرف الزملاء في هذا الإتجاه كما قلت في البداية ويستطيعون تأكيد ذلك. إن النص الخاص بتقاعد الإطارات ينبغي مراجعته.

 النقطة ما قبل الأخيرة تتعلق بعبارة عضـو البرلمان المتكررة دائما وما يهمني أنا هـو عضـو مجلس الأمـة، فـإذا راجعنـا المادة 98 من الدستور نجد أنها تنص على: "يمارس السلطة التشريعية برلمان يتكون من غرفتين وهما المجلس الشعبي الوطني، ومجلس الأمة. وله السيادة في إعداد القانون والتصويت عليه". إذن البرلمان بغرفتيه يعد القانون ويصوت عليه. عندما نرجع إلى المادة 119 نجد أن حق المبادرة بالقانون لا تخص إلا المجلس الشعبي الوطني والسيد رئيس الحكومة، وهذا تناقض لا يزيله قانون عضوي. إذن زميلاتي زملائي، لابد أن نسوي هذا الأمر في أقرب وقت بمراجعة دستورية والمادة 176 تمنحنا كيفية التعديل، لأنه بدون وجود حق المبادرة بالقوانين وبدون حق التعديل لا نستطيع أن نمارس حقنا في الهيئة التشريعية، فإن كان عملنا يقتصر على المصادقة أو عدم المصادقة، أي في رفع الأيدي وإنزالها، فهو لا يليق بنا.

 

بما أن المادة 98  تنص على أن البرلمان يعدُّ القوانين ويصوِّت عليها، فإننا نطلب حقنا الدستوري في المراجعة.

 

سيدي رئيس مجلس الأمة، زميلاتي زملائي، يوم درسنا مشروع قانون مجلس الدولة وهو هيئة استشارية وقضائية، رأينا أن المادة 7 منحت له الحق في المبادرة بصفة غير مباشرة، في حين نحن السلطة التشريعية ليس لنا ذلك. إذا لم يكن لدينا حق المبادرة وحق التعديل كما هو منصوص عليه فيستحيـل أن نقـوم بعملنا التشريعي ولن نذهب بعيدا، هذا مع فائق التقدير وجزيل الشكر على حسن انتباهكم.

 

الرئيس: أشكر السيد صلاح الدين قنيفي. وفي نهاية الجلسـة أطلب مـن السيد الوزير إذا كانت لديه كلمة، كما أطلب نفس الشيء من اللجنة المختصة.

 

السيد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان: شكرا سيدي الرئيس، السيدات والسادة، أعضاء مجلس الأمة الموقر، قبل كل شيء، أود في البداية أن أشكر الجميع على تدخلاتهم. وبودي أن أوضح أنني عندما تقدمت أمامكم ليس في نيتي الرد على تدخلات الإخوة، وإنما أوضح فقط تلك التدخلات التي جاءت في شبه تساؤلات عن بعض الإجراءات الخاصة بالحكومة. أما قضية المشروع، ولكي أكون واضحا، فلا أرد ولا أعلق عليه تماما.

 

 

هناك سؤال يقول ماذا فعلت الحكومة في المدة التي لم يبرمج فيها القانون العضوي المحدد للعلاقات مع البرلمان من طرف المجلس الشعبي الوطني؟ أي المدة التي تم فيها الإيداع ولم يصوت عليه، إذن ماذا فعلت الحكومة؟ الحقيقة التي أوضحها للسيدات والسادة، أنه عندما تم تنصيب المجلس الشعبي الوطني، اجتمعت لجنة تتكون من ممثلين عن الحكومة وممثلين عن المجلس الشعبي الوطني، وقد تم الاتفاق على اقتسام بعض المشاريع القانونية أو اقتراحات القوانين، على أن يتولى المجلس الشعبي الوطني اقتراح قانون أساسي خاص بالعضو أو النائب وتتكفل الحكومة بتقديم مشروع يتعلق بالقانون العضوي الذي يحدد العلاقات بين غرفتي البرلمان والبرلمان والحكومة.

 

وقد سارت العملية على هذا المنوال، ولا داعي للدخول في التفاصيل لأنكم عشتم فيما بعد السبب الذي منعنا من دراسة القانون العضوي بسرعة، حيث فكرنا ورأينا أنه من غير المعقول دراسة القانون العضوي مع أهميته في غياب مجلس الأمة، وهو السبب الذي أخرنا إلى ما بعد جانفي، ثم فسح لنا المجال، بعد تنصيب مجلس الأمة بطبيعة الحال، وأودعنا هذا القانون وفي نفس الوقت كان الإخوة في المجلس الشعبي الوطني قد اقترحوا قانونا خاصا بالنائب، وأنتم تعرفون التطورات، التي عشناها معا في هذا ا لمجال، وأنا لست هنا لتبرئة جهة عن جهة أخرى ولكن فقط أؤكد مرة أخرى أن القانون الأساسي لعضو البرلمان سواء بالشكل الذي جاء عليه من قبل أم من بعد ؛ والحمد لله أن سنحت لي اليوم الفرصة لأقول: إنه لم تكن لنا عليه تحفظات جوهرية إلا فيما يخص مسألة واحدة فقط، كان فيها خلاف، وذلك، فيما يتعلق بالسكنات أي الإيواء وبعض الأمور الأخرى المختلفة، لتتكفل الحكومة بها، لأنـها حضـرت نفسها لهذا الغرض من قبل، وحجزت تلك المساكن التي قررنا توزيعها على أعضاء البرلمان وإذا بالإخوة يرفضون ذلك  ويطالبون بالتعويضات عنها.

 

ومهما يكن فقد تجاوزنا المسألة، وها هو القانون الأسـاسي يأتي للمـرة الثانية كما ذكرت، ومادام هو اقتراح قانون فإن مساهمة الحكومة فيه هي من أجل لفت انتباه السادة الأعضاء لنستفيد من بعضنا البعض، وقد استفدت اليوم من تدخلاتكم، وهذه حقيقة، كما قد تستفيدون أنتم منا عندما نقدم بعض الملاحظات، وهـذا ما فعلناه في القانون الأساسي للنائب من قبل.

 

إذن من خلال المسألة التي عشناها مع بعضنا لم تكن لدينا الجرأة وحتى لا نصب البنزين على النار- لنقول لابد أن تناقشوا القانون العضوي، وهذا ليس معناه أننا لم نطلبه بل بالعكس، ومع ذلك فالكلمة الأخيرة تعود لأعضاء المجلس الشعبي الوطني، كما هو الحال بالنسبة إليكم أيضا، فالكلمة الأخيرة ترجع إليكم.

إذن باختصار أقول إن الحكومة لم تكن لديها نية في عدم المطالبة بمناقشة القانون العضوي، هذه إجابة عن سؤالكم. وقد سمعت أيضا أخا قال: كان من المفروض على الحكومة أن تنظم نفسها وتوفر الامكانيات قبل الشروع في تنصيب البرلمان، والحقيقة أن هذا ما فعلته الحكومة سواء من الناحية المادية أم غيرها. وتبقى الأمور التي تعرفونها، فكان لابد من تنصيب مجلس الأمة حتى تكتمل المؤسسة التشريعية حيث لا تكون هذه الأخيرة مكتملة إلا بوجود مجلس الأمة، وعلى هذا الأساس كانت نية الحكومة ألا يتم التنصيب حتى يكتمل البرلمان، وبذلك نستطيع أن نشرع في العمل، كما هو مطلوب منا من الناحية الدستورية.

 

يبدو لي أن الإمكانيات كانت متوفرة، حتى إن لم تكن مباشرة بالنسبة لأعضاء مجلس الأمة، فقد كانت موجودة لدى المجلس الشعبي الوطني، وخصصت الحكومة الإمكانيات المادية للمجلس الشعبي الوطني حتى تصرف على مجلس الأمة، إذن فالامكانيات كانت موجودة، يبقى البعض منها كالسكنات الخ أنتم تعرفون الظروف التي صادفتنا. هناك نقطة أخرى، أذكرها فقط للفت الانتباه حيث قال أخ  لم تكن هناك حالة تَنَافِِ في القانون الأساسي للنائب سنة 1989 حيث منحت حق ازدواجية العمل، لاسيما منه التعليم العالي والطب. وأنتم تعلمون أن المجلس الدستوري في أحكامه فصل بموجب قرار رقم 2 في هذا الموضوع، فما عليكم إلا الرجوع إليه لفهم القضية التي جاءت في قانون 89.

 

أقـول كلمة أخيرة، وهي مساهمة مني فقد أخطيء وقـد أصيب- وأجتهد مثلكم في قضية مصطلح المساهمة، لسنا نحن من وضعها بل جاءت في اقتراح القانون، ومعناها أن البرلمان ليس وحده صاحب الحق في التشريع، أي هناك جهات أخرى، والحكومة لها أيضا حق المبادرة وحتى بالنسبة لهذه الغرفة في حد ذاتها، إذن لماذا في رأيكم نقول عضو البرلمان "يساهم"؟ نعم، لو نقول عضو البرلمان "يشرع" يصبح هو المشرع وحده، وهذا غير ممكن، إذن فكلمة "المساهمة" هي جزء من الكل، أساهم أي لي الحق كما لك الحق في أن تساهم.

أما التدخل الأخير للأخ السيد قنيفي مع احتراماتي له فلن أعلق عليه. شكرا والسلام عليكم.

الرئيس: شكرا للسيد الوزير، إذا كانت هناك إضافة من طرف اللجنة المختصة، فلتتفضل إذن ستكون الإضافات في التقرير التكميلي.

سيداتي، سادتي حتى نسمح للجنتين بالعمل لإعداد التقريرين التكميليين عن نص قانون التحكم في الطاقة ونص القانون الأساسي لعضو البرلمان، نؤجل الجلسات العامة، وفي الأيام المقبلة القريبة سنتصل بكم لإتمام أعمالنا وإلى ذلكم الحين، أشكركم كثيرا، والجلسة مرفوعة.

رفعت الجلسة في الساعة السادسة والدقيقة الثامنة والعشرين مساء.