الرئاسة:
السيد بشير بومعزة، رئيس مجلس الأمة.
تمثيل
الحكومة:
السيد وزير المالية،
السيد الوزير المنتدب المكلف
بالميزانية،
السيد الأمين العام للحكومة.
الرئيس:
بسم الله الرحمن الرحيم، الجلسة مفتوحة.
أرحب
بكم وبالسادة الوزراء ممثلي الحكومة،
وبالسيد الأمين العام للحكومة.
نواصل
في جلسة اليوم تدخلات السيدات والسادة
الأعضاء حول نص قانون المالية لسنة 1999 ويبلغ
عدد المتدخلين المسجلين 14 متدخلا وأحيل
الكلمة إلى أول متدخل وهو السيد طاهر خويضر،
فليتفضل.
السيد
طاهر خويضر:
شكرا سيدي الرئيس. بعد بسم الله الرحمن
الرحيم، سيدي الرئيس، السادة أعضاء الحكومة،
السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة، السلام
عليكم.
في
البداية أتوجه بالشكر إلى زملائنا في اللجنة
الاقتصادية والمالية على المجهودات المبذولة
خلال فترة وجيزة، وعلى التقرير التمهيدي الذي
كان شاملا وقد أجاب على الكثير من تساؤلاتنا.
المؤشرات
الاقتصادية التي تضمنها مشروع قانون المالية
والمتمثلة على الخصوص في معدل النمو المقدر
بـ 6.2% والارتفاع في
الإيـرادات الـمـقدر بـ 6.25% والارتفاع
في معدل نمو الجباية العادية، كل هذه
المؤشرات تبعث على الارتياح والتفاؤل، لكن
عندما نتفحص تفاصيل الميزانية نسجل انخفاضا
محسوسا في بعض الواردات منها الضريبة على
الدخل الإجمالي (I.R.G)
بمبلغ يقدر بـ 7 ملايير دينار وكذا الضريبة
على أرباح الشركات، إضافة إلى تدهور أسعار
البترول في الأسواق الدولية وانعكاساتها على
التوازنات الداخلية والخارجية للجزائر.
والسؤال المطروح هو هل التدابير المقترحة في
قانون المالية كافية للتحكم في التوازنات
الكبرى والمحافظة على المؤشرات الحالية؟
وأقصد بذلك نسبة التضخم، وقيمة الدينار ونسبة
النمو المرجوة بـ 6.2%.
ومن
جملة التدابير المقترحة، لدي بعض الملاحظات
ألخصها فيما يلي:
الملاحظة
الأولى تخص المراجعة العامة للأنظمة
الجزافية، صحيح أن الـوضع الحالي المعتمد على
النظام الجزافي الممتد على ثلاث سنوات، يجعل
الأجراء يتحملون العبء بينما يسمح لغير
الأجراء بالتملص والتهرب بشتى الطرق وإخفاء
الحقيقة، وهذا ما دفع بحوالي ستمائة ألف مكلف
بالضريبة يختارون
هذا النظام الذي يحتاج إلى إعادة النظر لجعل
نظام الإخضاع الحقيقي هو القاعدة العامة
والجزافي هو الاستثناء، عكس ما هو عليه الحال
الآن.
الاقتراح
الوارد في المادتين 4 و5 من المشروع يسير في
هذا الاتجاه بطريقة محتشمة، لماذا لا نذهب
إلى النظام نصف الحقيقي (semi réèl)
الذي يعتمد على طريقة التصريح الحقيقي البسيط
من سنة إلى سنة؟ وعلى أعوان الضرائب التحقق من
ذلك وهم يملكون الوسائل القانونية للقيام
بمهامهم وهكذا نكون قد أدخلنا تدبيرا أكثر
إنصافا بين الأجراء وغير الأجراء.
الملاحظة
الثانية تتمثل في الرسوم المهنية والدفع
الجزافي والرسم العقاري حيث إن جزءا منها
مخصص للجماعات المحلية، وهو جزء من مداخيل
البلديات والولايات، ولكن هل كل البلديات
تستفيد من هذه الرسوم؟ الجواب: لا، وللتوضيح
لابد أن نفرق بين المناطق الحضرية والمناطق
الريفية، فالأولى بحكم تواجد النشاط المهني
والصناعي وتمركز مقر المؤسسات فيها فإن
استفادة البلديات الحضرية من هذه الرسوم تكون
أكثر، ورغم ذلك نسجل عدة نقائص منها ما يخص
الرسم العقاري الذي يدفعه مالك العقار حسب
المادة 261 من قانون الضرائب المباشرة
وعندما نتكلم عن حق الملكية يقتضي إثبات ذلك
بعقد الملكية، والزملاء الذين تعاملوا مع
الواقع يعرفون جيدا أن مشكل العقار مايزال
مطروحا بكل أبعاده ولم نجد له حلا إلى حد
الآن، والكثير من السكنات والعقارات تفتقر
إلى عقد الملكية وخاصة تلك التي أنجزت قبل
صدور قانون 90-25 المتعلق بالتوجيه العقاري.
هناك محاولات لتسوية هذه الوضعية ومنها
القرار الوزاري المشترك رقم 01 الصادر في 93
الذي يحدد الطرق التي يجب اتباعها لتسوية
الأراضي التي تقل مساحتها عن 400 م2 إلا
أن العراقيل البيروقراطية كانت السيدة في
الميدان والفوضى مازالت سائدة. إن هذا الوضع
يجعل الكثير من المواطنين لا يدفعون رغما
عنهم الرسم عن العقار ولا الرسم عن النظافة
المرتبط في أغلب الأحيان بالرسم على العقار،
وهذا الوضع يمس –في
رأينا- مبدأ دستوريا ألا وهو واجب كل واحد في
أن يشارك في تمويل التكاليف العمومية
المذكورة المادة 64 من الدستور.
سيدي
الوزير، يجب أن نشرع في تسوية هذه العقارات،
وتدعيم العمل بالقرار الوزاري المشترك
بمرونة وشفافية بعيدا عن البيروقراطية. إن
غياب عقد الملكية لا يخدم ترقية السوق
العقارية التي أشار إليها السيد الوزير في
تدخله، وبالتالي فكل العمليات التجارية
ستجري في الفوضى وخزينة الدولة ستكون الضحية،
أما في المناطق الريفية فالوضع أكثر تدهورا
والبلديات هناك غير قادرة على التمويل الذاتي
وهي تعتمد على إعانات الدولة والصندوق
المشترك للجماعات المحلية، لأنها تفتقر إلى
النشاط الاقتصادي، ولا يمكنها أن تستفيد من
الرسم العقاري لأن معظم هذه العقارات
والبناءات أنجزت في أراضي العرش، والورثة
يفتقرون إلى الوثائق الرسمية، وهذا ما جعل
هذه البلديات تعرف عجزا كبيرا ودائما.
إن
هذه الوضعية تتطلب عناية خاصة، وتدخلا سريعا
لإيجاد تدابير ملائمة وإلا فإن إعادة النظر
في التقسيم الإداري يصبح أمرا حتميا. وربما
الإحصاء الأخير للسكان والإسكان سيحدد
بالضبط الأملاك العقارية التي لا تخضع إلى
الرسم على العقار، والضرائب التابعة لها. وفي
نفس السياق جاءت التدابير التي تضمنتها
الـمادة 59 من هذا المشروع التي تقضي بتمويل
الأراضي التابعة لأملاك الدولة مجانا إلى
ديوان الترقية والتسيير العقاري، وينبغي في
هذا الباب أن نسهل تحويل الأراضي التي خصصها
المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية إلى
المجموعات المحلية، حتى يتسنى لها إنجاز
مشاريعها في الآجال المحددة لأنه يبدو أن
هناك تراجعا في الميدان من طرف بعض المصالح
رغم أن القانون واضح ويلزم الجميع.
ملاحظة
أخرى حول الرسم السنوي على الإسكان الذي
تناولته المواد 44، 45، 46، 47 من القانون، وهي
أنه إذا كانت التجربة في الجزائر حسب ما أشار
السيد الوزير قد أسفرت على نتائج إيجابية،
فلماذا نحدد تطبيقها على ثلاث ولايات؟ ومن
باب المساواة تعميمها إذا كانت ذات فائدة لأن
الكثير من المدن القديمة والتاريخية خاصة
تحتاج إلى هذا التمويل بغية المحافظة أو الحد
من إتلاف تراثها الثقافي وأملاكها.
ملاحظة
أخرى حول تقييم الأملاك، والأمر يتعلق هنا
بمحتوى المرسوم 93 –
271 المتعلق بإجراءات تقييم الأملاك المبنية
وغير المبنية، لتحديد الضريبة على العقار إذ
يجب إعادة النظر في هذا الأمر، لأنه من غير
المعقول أن تكون قيمة العقار في العاصمة
كالعقار في مناطق أخرى من البلاد. إذن يجب
إعادة النظر في معايير التقييم حرصا على
الإنصاف والعدل.
وفيما
يتعلق بمساهمة الجماعات المحلية في تمويل
الصندوق الولائي الخاص بمبادرات الشباب
وتنمية الممارسة الرياضية، فهذا الإجراء
يسمح للبلدية باستعمال هذا المورد المقدر بـ 7%
مباشرة في القطاع الرياضي، وعليـه ينبغي
تخصيـص جزء من هذا المبلغ لصالح قطاع
الثقافة، لأننا كما نعلم جميعا أن هذه
الأخيرة تأتي في الرتبة الأخيرة من
الاهتمامات الخاصة بالتنمية حيث يقتصر الأمر
إلى حد الآن على إحياء حفلات موسيقية في بعض
المناسبات، ومادمت أتحدث عن الثقافة أقول:
يجب الإسراع في إنشاء الصندوق الوطني لحماية
التراث الثقافي الذي تناوله قانون 98-4 المؤرخ
في 15 جوان والمتعلق بحماية التراث الثقافي،
وهذه المادة تنـص صراحة على أن قانون المالية
هو الذي يحدد طرق التمويل، غير أن هذه المسألة
لم يتناولها قانون المالية الحالي.
بالنسبة
للحماية الاجتماعية أشير إلى ضرورة رفع منحة
الشبكة الاجتماعية المحددة حاليا بـ 2800 دج
وهذا تماشيا مع ظروف المعيشة وإعادة النظر في
طرق استعمالها لأنها تطرح بعض التساؤلات:
أيعقل أن نستغل عاملا لمدة ثماني ساعات مقابل
2800 د.ج؟ إنه استغلال للفقر والبؤس.
هناك
انشغال آخر وهو أن الدول الأوروبية ستشرع في
التعامل بالعملة الموحدة الـ (EURO) بداية من السنة
المقبلة، فهل قدرت الحكومة انعكاسات ذلك على
الاقتصاد الجزائري بحكم أن نصف مديونية
الجزائر هي للدول الأوروبية؟
هناك
سؤال آخر وهو هل ميزانية التجهيز أخذت بعين
الاعتبار المشاريع المتوقفة بسبب نقص الغلاف
المالي، وخاصة المنشآت القاعدية، كالطرقات……
إلخ؟
سيدي
الرئيس، السادة أعضاء الحكومة، زميلاتي
زملائي، في تدخلي هذا، ركزت بنوع من التفصيل
على المجموعات المحلية، لأني أعتقد اعتقادا
جازما أنها تشكل امتدادا طبيعيا للدولة وأن
سلامتها وصحتها تعبّر عن صحة الدولة، وأردت
من خلال تدخلي المتواضع أن أقدم بعض الحلول
العملية لعلي أساهم في تحسين مداخيلها،
فإذا رجعنا قليلا إلى سنوات 93 –94 –95 –96،
نجد المجموعات المحلية مستهدفة بهمجية
الإرهاب لأن هذا الأخير ومن وراءه
يعرف جيدا أنها ركيزة الدولة فمن ضربها
فقد ضرب الدولة في أسسها، فكم من بلدية خربت
وأعيد ترميمها وكم من رؤساء مندوبيات تنفيذية
سقطوا على يد الإجرام غدرا لسبب واحد وهو أنهم
استجابوا لنداء الوطن، فما علينا اليوم إلا
أن نترحم على أرواحهم ونشهد للأحياء منهم
بالعرفان، ولا يحق لنا أن نحملهم مأساة
الجزائر، وشكرا والسلام عليكم.
الرئيس:
شكرا للسيد طاهر خويضر وأحيل الكلمة إلى
السيد بوطويقة بن حليمة، فليتفضل.
السيد
بوطويقة بن حليمة: شكرا سيدي
الرئيس. سيدي الرئيس، سيدي الوزير، إخواني،
أخواتي السلام عليكم. لقد حررت كراسا من 32
صفحة حول مناقشة قانون المالية لسنة 1999م
لقراءته عليكم، ولكن لما استفسرت عن هذا النص
أفْهِمْتُ بأنه إذا تم تغييره أو رفضه فسيطبق
مشروع الحكومة وتلغى التعديلات المقترحة من
طرف الغرفة الأولى، وإذا لم يحصل ذلك أي إذا
صادقنا عليه في صيغته الحالية فستمر تعديلات
المجلس الشعبي الوطني. لذا قلت في نفسي لماذا
أقرأ الصفحات 32 هذه؟
إن
هذا الأمر يقودني، سيدي الرئيس، إلى الحديث
مرة أخرى عن القانون العضوي المحدد للعلاقات
الوظيفية بين الغرفتين وبين الحكومة وخاصة
قضية اللجنة المتساوية الأعضاء. فنحن اليوم
أمام اختيارين فقط، إما رفض القانون مما يؤدي
بالحكومة إلى تطبيق مشروعها وإما المصادقة
عليه حفاظا على تعديلات الغرفة الأولى !
فما
جدوى دراسة القوانين وإعداد التوصيات وما إلى
ذلك؟ هذا ما دفعني إلى عدم قراءة ما كتبته في
كراسي حول نص هذا القانون، وقد تحدثت بالأمس
مع السيد الوزير حول هذه القضية فقال لي إنك
ستحدثني غدا عن البلديات !
إنني لا أوافق
تماما الاعتماد على البترول في وضع ميزانية
الدولة لسنة 1999. معلوم أنه كلما انخفض سعر
برميل البترول بدولار واحد نخسر 500 مليون
دولار في مداخيلنا الخارجية أي 30 مليار دينار
في إيرادات الميزانية! مما يجعل العجز
في الميزانية يرتفع من 160 مليار د.ج إلى 250
مليار د.ج ونتساءل كيف يكون الحال عند وضع
قانون المالية التكميلي 1999؟
لدي
سؤال آخر يتعلق بالعجز في ميزانية البلديات
حيث كنا قد اتفقنا مع السيد الوزير على أن
يأخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار ولا أتحدث
هنا عن موظفي البلديات أو تلك الرسوم الجديدة
التي نص عليها مشروع قانون المالية عند
استخراج وثائق الحالة المدنية من البلدية
لأنها تدفع بغض النظر عن ما تقرره أنت ولكن
أتساءل عن دور هذه البلديات في الحياة
اليومية للمواطنين حيث إنها أصبحت عاجزة حتى
عن توفير التـدفئة داخل الـمدارس بسبب عدم
قدرتها شراء الوقود (المازوت) وعن رفع
القمامات المنزلية ! وعليه
لم تعد هناك أية فائدة للحديث عن الأرقام وحتى
هذه الأخيرة تختلف حولها فنحن نقول 21 مليار د.ج
وأنتم تملكون الحقيقة وتقولون هي 19 مليار د.ج
وقد وفرتم 12 مليار د.ج. لكن إذا لم تسير جيدا
البلدية فإن ما نقوم به من فرض ضرائب لن يكفي،
وما دمنا لـم نعالج هـذه القضايا التي تخص
البلديات لن تمشي الأمور لأنها الخلية
الأساسية. لذا وجدت نفسي سيدي الرئيس بدون
شيء؟ !
أما
فيما يتعلق بقطاع الفلاحة، فينص قانون
المالية لسنـة 1999 على استصـلاح 600 ألف هكتار
وهي ستوفر 550 ألف منصب شغل وقد أبدينا
ملاحظاتنا في هذا الشأن إلى السيد وزير
الفلاحة، حيث إن الهكتار الواحد الذي يوفر
منصب شغل واحد فقط لا يكفي مهما كان المنتوج
وإن كان موزا، واليوم يقال لنا هناك 2000 منصب
شغل، فماذا صرف من ميزانية البرنامج وماذا
بقي منها وأين بلغ إنجاز الـ 22 مشروع في هذا
الميدان؟ لا يوجد توضيحات فيما يخص هذه
النقطة.
وأعود
إلى قضية سعر البترول حيث يقال لنا إن سعر
بترولنا يحقق دوما زيادة معينة عن بقية بترول
الدول الأخرى ولكن رغم ذلك تبقى الميزانية
تعاني عجزا لماذا والتقديرات المقدمة تبقى في
خطر؟ نتمنى من السيد الوزير تقديم توضيحات في
هذا الشأن.
سيدي
الرئيس، كنت أود الحديث عن أشياء أخرى في هذا
القانون خاصة فيما يتعلق بالمادتين 82 و101
وغيرهما لكن ارتأيت أنه لا جدوى من ذلك بحكم
أننا هنا لقول نعم أولا فقط وفضلت التزام
الصمت وشكرا سيدي الرئيس.
الرئيس:
شكرا للسيد بوطويقة بن حليمة، والآن أحيل
الكلمة إلى السيد عمار مهدي، فليتفضل.
السيد
عمار مهدي: شكرا
سيدي الرئيس. سيدي الرئيس المحترم، السادة
أعضاء الحكومة، زميلاتي، زملائي أعضاء مجلس
الأمة.
إسمحوا
لي سيدي الرئيس، قبل التطرق إلى نقطتين لابد
من توضيح نقطة مادام الاخوة الوزراء حاضرين،
والتي خلقت ضجة في أوساط المواطنين وخاصة
العمال، والتي تتمثل في المنح العائلية وكذلك
منح التمدرس التي تسلم كل سنة لكل الأطفال
الملتحقين بالمدارس. لقد تدخل السيد وزير
المالية في المجلس الشعبي الوطني وقال إن
هناك اتفاقا بين الأطراف الاجتماعية، وليكن
في علم الجميع بأن هذه النقطة قد درست وتطرقت
لها الثلاثية التي انعقدت في مارس 1998 ولكن ذلك
الاتفاق خرج باقتراح تشكيل فوج ثلاثي يقدم
اقتراحات للثلاثية المقبلة، غير أنه وللأسف
لم يشكل فوج ثلاثي، ولم تنعقد الثلاثية،
ماعدا الثنائية التي انعقدت في شهر أوت 1998،
ولم تتطرق لا الحكومة ولا الاتحاد العام
للعمال الجزائريين إلى هذه القضية رغم وجود
بعض مشاريع القوانين الاجتماعية التي تطرقنا
إليها في الثنائية، هذا من باب التوضيح
للزملاء أعضاء مجلس الأمة. أما الانعكاسات
التي تنجم عن تطبيق المادة
82 فقد تطرق بعض
الاخوة إليها كالانتحارات وغيرها…
وأنا
أدعو الاخوة إلى زيارة مقر المركزية النقابية
لاكتشاف عدد الاخوة العاملين والمسرحين وحتى
من أصبحوا مجانين.
عندما
نستمع للخطاب الحكومي الذي يجعل من هذه
السياسة ضرورة لضمان الحياة للأجيال
الصاعدة، أريد معرفة الأجيال الصاعدة هذه
التي يتحدثون عنها؟ أليست هذه الأجيال
أطفالنا الذين يعانون على مستوى كل الولايات
خاصة سكان الريف، فإذا انعدمت للطفل إمكانيات
الالتحاق بالمدرسة ويبقى في حاجة إلى الحليب
فكيف نضمن الحياة المريحة له ولأجيال
المستقبل؟ وكيف نكوّن مجتمعا بأدمغة إذا
استمر الوضع كذلك؟
سيدي
الرئيس، نحن بصدد تكوين جيل يعمل بالسوق
السوداء (التراباندو) يبيع التبغ في الشوارع
وهذا نظرا للحرمان الذي يتخبط فيه وبالتالي
سنساهم في تهديم مستقبله وكل ذلك باسم التقشف.
أنا
أظن أنه إذا كانت هناك أعباء فعلى الجميع
تحملها، وليست مقصورة فقط على الشريحة
المحرومة لأن أغلبية العمال فقدوا مناصب
شغلهم في بداية 1996. وفي سنة 1994 عندما كانت
الجزائر غير قادرة على استيراد باخرة حبوب،
كانت للعامل وقتذاك كرامته !
فإذا طبقنا السياسة الاقتصادية المعتمدة على
ما يوفره البترول فقط من مداخيل دون البحث عن
موارد مالية أخرى للحكومة فستودي بالمستوى
المعيشي بصورة أكثر للشريحة الأكثر حرمانا
وعلى سبيل المثال –
عن النظام الجبائي –
كيف نفسر أن أكثر من خمسمائة ألف تاجر دفعوا
الضرائب بطريقة جزافية (FORFAIT)
في
حين أن العامل يدفع ضرائبه مباشرة إلى خزينة
الدولة بحكم الاقتطاع الآلي الشهري على
الأجور، فهل نسمي هذا الإجراء سياسة جبائية؟ !
وكلما تحركنا في هذا الاتجاه
اتهمتنا أطراف عدة بالمزايدة ووصفتنا
برجال المطافئ وهذه حقيقة، وكلما كان غليان
اجتماعي تدخلت المنظمة النقابية بكل الوسائل
لتهدئة الأجواء. إننا نصبو إلى الاستقرار في
هذا البلد، وأظن أنها ليست نظرة الجميع لأن
هناك إهانة في بعض الأحيان لممثلي العمال
والأخطر من ذلك أن يقدم وزير من الحكومة
اتهامات مجانية لممثلي العمال ! وفي بعض الأحيان
تكون اتهامات عبر البيانات.
الرئيس:
إذا
سمحت، إن النقاش اليوم حول قانون المالية
لسنة 1999، ولم يحن الوقت بعد للحملة
الانتخابية الرئاسية.
السيد
عمار مهدي: نحن
نتكلم عن الميزانية والحكومة، سيدي الرئيس،
لست في حملة انتخابية رئاسية وأراني في صلب
الموضوع، فإذا أردت أن أتوقف سأتوقف وأخرج
لكن أود التوضيح لأن هذا وزير غير مسؤول، فأنا
لم أعالج في الخارج رغم أنني قادر على ذلك
ولكن الحمد لله فأنا بصحة وعافية، وأقول إن
هذا الوزير ليس مسؤولا.
أما
بالنسبة لحل المؤسسات سيدي الرئيس، فعلي
تذكير السيد حرشاوي والسيد بختي؟ علي
براهيتي، أننا التقينا مع السيد رئيس الحكومة
في نوفمبر 1997 أمام الإطارات النقابية فيما
يخص حل المؤسسات وتسريح العمال وسجل ذلك.
فماذا كان رد الحكومة آنذاك؟ لقد قيل إن سياسة
التطهير المالي للمؤسسات ليست لها فعالية !
إذن فلابد من التطرق إلى قضية أخرى وهي حل
المؤسسات التي تعود بتسجيل تجاري جديد، حيث
يعاد إدماج العمال في العمل، ولكن هذا لم يحصل
سيدي الرئيس ! فإذا كنا نريد
تكوين ثروة وفي نفس الوقت نسرح العمال ذوي
الخبرة والتجربة أعتقد أن هذه ليست سياسة
اقتصادية ! فأين هي الفائدة
في تسريح عامل ذي عشرين سنة تجربة وتعويضه
بعامل آخر مبتدىء؟ سمعنا أيضا بفتح مناصب شغل
جديدة وأتساءل سيدي الرئيس، ما هي المؤسسة
الموجودة اليوم في الجزائر خاصة كانت أم
عمومية التي فتحت مناصب شغل جديدة؟ أود
معرفتها، فمن جهة يتم تسريح أربعمائة ألف
عامل ومن جهة أخرى نعدُ بتشغيل هؤلاء العمال؟
أريد معرفة كيف يتم ذلك.
في
النهاية، سيدي الرئيس، أقول الحمد لله على أن
إضراب الخطوط الجوية الذي قامت به نقابات
المؤسسة، قد حلت مشكله الأمانة الوطنية
للاتحاد العام للعمال الجزائريين، وكما سبق
لي أن ذكرت فنحن رجال مطافئ ولا فخر.
أرجو
من كل الاخوة، خاصة فيما يخص المادة 82
المتعلقة بالمنح العائلية أن يستجيبوا للأمر
بتقديم لائحة للسيد رئيس الجمهورية
لتجميد هذه المادة، وأنبه الإخوة
إلى أن سكوت العمال اليوم سيقابله نقمتهم
وثورتهم غدا إذا طبقت هذه المادة فلا أحد
بمقدوره التحكم في العمال مهما كانت قوة
وقدرة الأمانة الوطنية، وشكرا سيدي الرئيس.
الرئيس:
شكرا
للسيد عمار مهدي، سنأخذ بعين الاعتبار
التوصيات المقدمة على مستوى مكتب المجلس
وننظر فيما يمكن القيام به والآن أحيل الكلمة
إلى السيد حني بكير.
السيد
حني بكير: شكرا
سيدي الرئيس، بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على رسول الله.
سيادة
رئيس مجلس الأمة المحترم، زملائي زميلاتي
أعضاء مجلس الأمة المحترمين، السادة
الوزراء، والوفد المرافق لهم، السلام عليكم
جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته.
إسمحوا
لي، أيها السيدات والسادة أن أعبر لكم عن كامل
افتخاري بوجودي عضوا بهذا المجلس الموقر
بمحتواه البشري الهام من القادة العسكريين
والسياسيين والمدنيين لثورتنا المجيدة
والعمداء المتقاعدين بالجيش الوطني الشعبي
والسفراء والوزراء الذين
نجحوا في أداء مهامهم إضافة إلى الدكاترة
والإطارات العليا في أجهزة الدولة وفي مختلف
المواقع بالقاعدة ممن نجحوا في أداء مهامهم
الوطنية والمحلية، والأمناء العامين
والوطنيين لمنظمات جماهيرية معتبرة، كل
هؤلاء أبوا إلاّ أن يوظفوا خبرتهم لصالح
الوطن والأمة، وقد علقت علينا الأمة أملا
كبيرا في توطيد دعائم الدولة ومكانتها،
وهيبتها ومصداقيتها، وما قلت هذا إلا لما
نشاهده ونسمعه ونقرأه من تحريش على الدولة
ومؤسساتها، والمساس بسمعتها لدى الجماهير
بالتصريحات المغرضة من مختلف الأفواه
والجهات، فجزائرنا الجريحة تئن من أزمات
مختلفة ومتعددة وحادة، وهو ما يتطلب منا
جميعا ألا نزيد للنار بنزينا ولا للطين بلة بل
يحتم علينا الأمر أن نبحث عن الحلول الناجعة
والطرق السلمية والموضوعية وفاء لعهد
شهدائنا الأبرار وتضميدا للجروح والآلام
والمأساة التي تزداد يوما بعد يوم عمقا
واتساعا.
إنني
مرتاح جدا لما عبر عنه سيادة رئيس مجلس الأمة
على لساننا عن تأسفه لإعلان فخامة رئيس
الجمهورية إجراء انتخابات مسبقة وفي نفس
الـوقت أشاطر زميلي بالمجلس السيد بوزغوب
محمد الطاهر في المطالبة بعقد لقاء مع فخامة
الرئيس.
أما
عن قانون المالية لسنة 1999 فنتقدم بالشكر
الحار للجنة المختصة لعمق بحثها ومنهجيتها
رغم قصر الوقت كيف لا وأعضاؤها فرسان الميدان.
وامتدادا واستقاءا منه أتقدم ببعض
الملاحظات، فمن الناحية الشكلية ولكي تتاح
لنا فرصة دراسة معمقة وموضوعية أكثر، أرى من
الضروري مرافقته بكراس الملاحظات والشروحات
والتبريرات لكل وزارة وبنـد، وإضـافة خانـة
بمناويل الصفحات 82، 83، 84، 85، 86، 87 تبرز فيها
المبالغ المرصدة لسنة 1998 وذلك لإجراء مقارنة
موضوعية وواضحة، وكذلك وضع خانة تبرر ما
استهلك والمتبقى من المبالغ المالية. لقد
صدمت كثيرا لما فتحت الملف للقراءة والدراسة،
حيث إن المادة الأولى وكلماتها الأولى تتكلم
عن الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وبودي لو
افتتح هذا القانون بمواد تمهيدية تعبر عن
المرجعية التعريفية والمرجعية القانونية
والتنظيمية. كما أن مناقشة هذا القانون
بالصورة التي ورد فيها صعبة حيث إن المواد
مقتضبة تقتصر على ما عدل من المادة فقط مع
غياب المادة الأصلية لذا أقترح تسجيل المادة
بكاملها وأن يوضع خط تحت ما عُدِل منها، أو
يكتب بحروف بارزة مغايرة لباقي النص، مثلا
المادة 8 تعدل
المادة 71 من
قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة
وتحرر كما يلي: المادة 71 "يقصد بالامتيازات
العينية" يفتح القوس بدون تغيير إلى أن
يغلق "حسب الحالة" إلى آخر المادة، فإني
بصراحة يتعذر علي فهم هاته المادة، ثم يتكرر
الأمر في المادة 20 لتعدل
المادة 210 –03
من قانون الضرائب المباشرة…… الخ، والأمثلة
عن ذلك كثيرة وكثيرة جدا. أما بالنسبة
للمادة 51 التي
تنص "يحدث لفائدة ميزانية الدولة رسم
الميزانية التقنية للسيارات يقتطع بمعدل 7.5% على أسعار خدمات
المراقبة التقنية الدورية" غلقا لباب
المحاباة والارتشاء وما إلى ذلك، كان بودي لو
حدد المبلغ بوضوح بناء على نوع السيارة
وقوتها وعمرها…… الخ.
أما
المادة 54 حيث تنص على الاستفادة من الحقوق
الجمركية، فبعد مقدمة مطولة، وتسلسل
المستندات القانونية تقول "لا يستفيد من
هذا الامتياز إلا البضائع غير المصنعة في
الجزائر والتي تحدد قائمتها عن طريق التنظيم".
سيادة الوزير، كيف نحمي المنتوج الوطني ونضمن
منافسته للبضائع الأجنبية التي تفوق
منتوجاتنا نوعا وكما؟ ألا يؤدي ذلك إلى خدمة
الاقتصاد الأجنبي على حساب اقتصادنا وإيجاد
فرص لتشغيل الأجنبي في بلاده على حساب عمالنا
هنا في الجزائر؟ تراودني تساؤلات كثيرة جدا
في هذا الموضوع، كما أطلب تفسيرا سيادة
الوزير، عن المادة 73 التي
تعيد تحرير المادة 172 حول
تشغيل الأملاك المرفئية، وبالمناسبة لدي
انشغالات كثيرة تخامرني.
أولا،
ما التكلفة المترتبة في ذمة بلادنا من جراء
السفن الراسية قرب مدخل الميناء والتي لا يقل
عددها عن 12 سفينة يوميا؟ وربما مثيلاتها في
موانىء وهران وعنابة وتنس وغيرها من
الموانىء؟ بوّدي
إطلاعنا عما تدفعه الدولة سنويا في هذا
المجال. فمنذ تنصيبنا في هذا المجلس الموقر
الذي يقترب عمره من سنة، ونحن نرى بعض
الحافلات جاثمة بالمرسى، فبماذا نفسر ذلك؟
وهل من حل لهذه القضية؟ ومن جراء ذلك –
وأنتم تعلمون سيادة الوزير –
كثير من المعامل أغلقت أبوابها، وعلى سبيل
المثال في ولايتنا غرداية نجد حوالي (120) مائة
وعشرين مصنعا من مصانع القطاع الخاص قد أغلقت
أبوابها.
ورد
في تقرير اللجنة على لسان السيد وزير المالية –
صفحة 16 –
من التقرير التمهيدي أنه لا يمكن تخفيض
تكاليف الكهرباء والغاز بالنسبة لسكان
الجنوب طبقا للدستور.
سيادة
الوزير، الدستـور يحمي المـواطن ويضمن له
العيش اللائق، ويحفظ له كرامته وأمنه وغذاءه،
فإذا سلمنا بما تقولون، فهلا أوجبتم المساواة
في أسعار المواد الغذائية والألبسة والدواء،
والنقل بين أفراد الشعب الجزائري أينما وجد؟
سيادة الوزير، هل فكرنا في فضل هؤلاء
القاطنين بأقصى الصحراء ألا يشكل إفراغها
خطرا على بلادنا؟ بالنسبة إلى إسناد تكاليف
المنحة العائلية والتمدرس إلى المستخدم،
نتساءل كيف تكون سيادة الوزير حماية أرباب
العائلات؟ وممارسة الأفضلية للعزاب والعُقمُ
في التشغيل؟ ولا يسهل من مغبة ذلك إلا وجوب
مواكبة ممارسة السعر الحقيقي للسلع مع حقيقة
الأجور، والتقويم العضلي للعامل.
سيادة
الوزير، بماذا نفسر ما يمارسه بعض رجال
الجمارك ومفتشي الضرائب من تسلط فظيع على
التجار الصغار؟ خاصة أثناء مطالبتهم
باستظهار الفواتير والكشوف، حيث يضطر التجار
إلى غلق الدكاكين أياما عديدة ريثما يغادر
وفد المراقبين الساحة، ألا يعتبر ذلك مسا
بهيبة الدولة؟ ألا يفسر ذلك أن الجمارك
ومفتشي الضرائب غير متحكمين في الأمر؟ إن
التاجر الصغير لو وجد فاتورة من الصانع أو
الممون الكبير أو المستورد لما أقدم على ذلك ! والملاحظ أن
هؤلاء المستوردين والصناعيين والممونين
دائما في منأى عن الأخطار، ويبقى التاجر
الصغير أو المهني لقمة سائغة بين أيدي هؤلاء،
كل ينبش جيبه ويحطم معنوياته،
ويشحنه بأمراض نفسانية خطيرة.
سيادة
الرئيس، زملائي زميلاتي، سيادة الوزير
والوفد المرافق له، لقد ارتاح مواطنو الجنوب
وهللوا لما أعلن فخامة الرئيس اليمين زروال
بغرداية في أفريل 1997 عن تخصيص صندوق لولايات
الجنوب يمون باقتطاع جزئي من عائدات البترول،
لكنه خاب أمل الجماهير ولم يتحقق مقصد الرئيس
وذلك لما أُعْلِنَ أن هذا الصندوق سيخصص
لإنجاز منشآت مهيكلة كطريق الوحدة
الافريقية، ووصل تمنراست
بجانت، إسمحوا لي سيادة الوزير أن أعتبر
ذلك إجحافا في حق مواطني وبلديات ولايات
الجنوب، فهل لهذه المشاريع –
مادامت من الأهمية والضخامة والهيكلة –
نصيب سنوي من ميزانية التجهيز للدولة؟ وهل
ولايات الجنوب وبلدياتها غنية ولها اكتفاء
مالي ذاتي حتى تصرف أموال الصندوق خصيصا لتلك
المشاريع؟ وبودي سيادة الوزير أن تجرى مقارنة
بين المواد 82، 83، 84، 85، حيث تنص على إنشاء
صناديق خاصة لإعادة تهيئة الحظيرة العقارية
لكل من محافظة الجزائر الكبرى وولايات وهران،
عنابة، قسنطينة، ثم تقول هذه المادة في مجال
النفقات "تؤخذ
في تعداد مجال صرفها في أربع فقرات كلها تتعلق
بالتهيئة وصرف المياه والترقية والتطوير"…… إلخ، أي مواضيع
هامة جدا، من شأنها تطوير وترقية وضعية
السكان داخل المدينة والبلديات التابعة لها،
هذا جميل جدا، نشاطركم فيه الرأي سيادة
الوزير، غير أننا نتساءل لماذا لم يطبق عليها
نفس الإجراء الذي أجري على الصندوق الخاص
بالجنوب بحصر النفقات على إنشاء هياكل
مهيكلة؟
ومن
الإنصاف –لإخراج
هذه الولايات من الحرمان والعمل على
تطويرها المشروع- نرى ضرورة تعجيل العدول
عن قراركم وصرف أموال ذلك الصندوق حسب
الفقرات المخصصة والمذكورة في نفقات صندوق
تلك الولايات وبهذا نضمن المساواة بين أجزاء
الوطن والابتعاد الكلي عن التأويلات والشعور
بالاحتقار والتهميش، رغم أن ولايات الشمال
المذكورة وخاصة الجزائر الكبرى والتي
ميزانيتها ليست بحاجة إلى تدعيم لكونها تشمل
الوزارات والميناء والمطارات ومحطات القطار
الرئيسية والمقر الإداري لأغلب الدواوين
والشركات والمقاولين وكذا آلاف التجار
والحرفيين، زد على ذلك أن جزءا كبيرا من أموال
الصندوق المشترك أنفق على محافظة الجزائر
الكبرى عام 1998.
زملائي
زميلاتي، سيادة الوزير ومرافقيه، هناك مثل
سائد يقول (بقدر ما تتمثل العبقرية في كسب
المال، فكل العبقرية والذكاء في صرفه وتوظيفه)
فلنقرأ ما ورد على لسان سيدنا يوسف عليه
السلام في القرآن الكريم –
الآية 55 –
من سورة يوسف لما طلب من ملك مصر أن يجعله على
خزائن الأرض، فقال: (إجعلني على خزائن الأرض
إني حفيظ عليم) ولنضع خطا تحت (حفيظ عليم) ثم في
نفس السورة من – الآية 45 إلى
الآية 49 – يتبين كيف تتأتى
مواجهة الأزمات الاقتصادية وأرجو الرجوع إلى
هاته الآيات في تفاسير الفقهاء
والاقتصاديين، ولا أجد مثلا رائعا لترشيد
المصاريف والنفقات العمومية حسب معايشتي
الميدانية أفضل مما يمارسه والي ولاية غرداية
في هذا المجال، لذا ندعوكم لزيارة غرداية
للتأكد من ذلك وله منا ألف تحية.
ألح
كثيرا على المحافظة على الأراضي الفلاحية
التي نحن بصدد ارتكاب جريمة خطيرة في حق
الأجيال…
الرئيس:
لقد تجاوزت خمس عشرة
دقيقة، فاختصر من فضلك.
السيد
حني بكير: لم تبق لي سوى
نصف صفحة.
…
في حق الأجيال سواء في ميدان البترول أو
الأراضي الفلاحية، لابد من تفجير العيون
واستصلاح الأراضي بمختلف أنحاء الوطن حيث إنه
لا تنقذنا مستقبلا إلا الفلاحة وعلى سبيل
المثال ولاية بسكرة وغيرها وبيوتها
البلاستيكية التي أدعوكم لزيارتها لتقفوا عن
كثب على مكنونات الخير في بلادنا الجزائر،
حيث إن عرجونا واحدا من (دقلة نور) يفوق سعر
برميل من البترول.
بالنسبة
للمادة 47 التي
تنص على فرض ضريبة سنوية للسكنات لكل من
محافظة الجزائر الكبرى وغيرها حيث تقول في
الفقرة السادسة أنه "يعفى منها ذوو الدخل
الضعيف القاطنون في الأحياء المحرومة"،
نتساءل سيادة الوزير، هل المبرر للإعفاء هو
الدخل الضعيف، أم التواجد في الحي المحروم؟
أم يجب أن يجتمع شرطا الدخل والسكن بالحي
المحروم؟ أشكركم على حسن الإصغاء، والسلام
عليكم.
الرئيس:
شكرا للسيد حني
بكير، وأريد القول أنه قد بقي عشرة تدخلات
وعليه نطلب من السيدات والسادة الأعضاء
الاختصار أثناء تدخلاتهم لإعطاء الفرصة
للجميع وخاصة أن مجريات هذه الجلسة تنقل
مباشرة على التلفزة ولذلك أتمنى أن يبث تدخل
كل واحد لأنه يمثل ناحية معينة تصبو إلى معرفة
وسماع تدخلاته وهو أمر طبيعي. والآن أحيل
الكلمة إلى السيد لمين شريط، فليتفضل.
السيد
لمين شريط: شكرا سيدي
الرئيس. بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي
الرئيس، السادة الوزراء، السيد الأمين العام
للحكومة والوفد المرافق لهم، زملائي زميلاتي
السلام عليكم.
لدي
ثلاثة أو أربعة استفسارات أود أن أوجهها إلى
السيد وزير المالية، راجيا تقديم بعض
التوضيحات –
إن أمكن –
بخصوصها.
بالنسبة
للسؤال الأول الملاحظ في هذا القانون –
وكما جاء في تقرير اللجنة وفي كلمتكم السيد
الوزير –
أن هناك تخفيضات ضريبية هامة لصالح الشركات
ولصالح العديد من أصناف التجارة الكبيرة خاصة
تـجارة الـجملة كـمـا ورد في
المادة 21 من هذا القانون، فمثل هذه
التخفيضات تهدف إلى تشجيع الاستثمار
وبالتالي خلق مناصب شغل والتخفيف من حدة
البطالة ومثل هذه الأهداف مستحبة ومحبذة
وتستحق بطبيعة الحال التشجيع، ولكن يستشف من
الجواب المقدم أمام اللجنة أن النتائج في
الحقيقة منذ 1993 منتظرة، والسؤال المطروح هل
الغاية من هذا النوع من الآلية الـضريـبية –
التخفيض من أجل الاستثمار –
محققة فعلا؟ وهل هناك جدوى منها؟ وهل
بالإمكان تقديم معطيات رقمية حولها؟ لأن
الملاحظ سيدي الوزير، أن قضية البطالة تزداد
حدة ولا يبدو أن هناك خلقا لمناصب الشغل بشكل
محسوس أو ملموس في
هذا القطاع والقطاعات المذكورة بالذات، هذا
الأمر قد يطرح أو يعمق مشكلا قد سبق لكم طرحه
وأقول ذلك بكل تحفظ من خلال وسائل الإعلام،
وهو مشكل توزيع الدخل الوطني. فإذا كانت هذه
الضريبة أو الإعفاء يسمح للمواطنين بالدفع
أقل مما هو مطلوب قانونا أو عدم دفعها،
فالملاحظ هو عدم تحقيق النتيجة المرجوة مما
يؤدي إلى عدم التوازن أو عدم وجود عدالة
ومساواة بين المواطنين في الضريبة، لأننا نجد
عكس ذلك لدى فئات كبيرة من التجار الصغار
والحرفيين وأصحاب المهن الحرة الذين يتحملون
الضريبة بشكل كلي وفعلي
في هذا القانون بالخصوص، ومن بين هذه
القطاعات أيضا هناك قطاع الخدمات المباشرة مع
المواطنين الذي أعتقد سيدي الوزير أنه يخلق
مناصب شغل، في حين أنه لا يستفيد من مثل هذه
الاعفاءات، وإذا أضفنا إلى القطاعات
المذكورة (التجار، الحرفيين، أصحاب المهن
الحرة……
الخ) الموظفين بصفة عامة، نجد أن عبء الضريبة
الوطنية بصفة كلية يقع على الطبقات الضعيفة
أو المتوسطة أو دون المتوسطة.
سيدي
الوزير، سؤالي في هذا الخصوص هو ألا ترون أنه
من خلال قراءة هذا القانون الحالي من هذا
المنظور فإن توزيع الضريبة لا يؤدي في حقيقة
الأمر إلى حل مشكل الإجحاف في توزيع الدخل
الوطني؟ هذا بالنسبة للملاحظة الأولى وهو
سؤال مهم لأن الضريبة بهذه الكيفية لا تحقق
الهدف الأساسي من بين أهدافها.
الملاحظة
الثانية سيدي الوزير، ألا ترون أن هذا
القانون ينظر إلى قطاع الخدمات وخاصة الخدمات
المباشرة مع المواطنين، (أطباء، مهندسين،
محامين، خبراء)، على أنه قطاع لا يخلق مناصب
شغل؟
الملاحظة
الثالثة سيدي الوزير، تتمثل في تعرض الفئة
المذكـورة المتوسطة أو دون المتوسطة إلى ما
يثقل كاهلها بالضريبة وبالتالي لا يسمح لها
بتحقيق نمو اقتصادي، وأنتم تعلمون، سيادة
الوزير، أن هذه الفئات الاجتماعية –
المتوسطة وتحت المتوسطة –
تشكل في كافة النظم على العموم العمود الفقري
لأي نهوض اقتصادي أو تنموي، هذه ملاحظات
بخصوص السؤال الأول.
أما
بالنسبة للسؤال الثاني فهو يتعلق بتأسيس
الرسم السنوي على السكن والمحلات المهنية في
بعض مناطق البلاد كمحافظة الجزائر الكبرى،
وهران، عنابة، قسنطينة، استفساري سيدي
الوزير هو ما المقصود بالضبط بإعادة الاعتبار
للحظيرة العقارية لهذه الولايات؟ أشرتم إلى
الترميم، ولكن بصراحة لا أجد في هذا التوضيح
إزالة للغموض المطروح وأتساءل ما هي الخدمات
أو المردود الذي يمكن أن ينتظره السكان عموما
في هذه الولايات وخاصة سكان المدن والقرى
الصغيرة المتواجدة ضمن هذه الولايات من دفع
هذا الرسم؟هذا هو المشكل الأول.
أما
المشكل الثاني فيمثله السؤال الثاني وهو هل
المدن الكبيرة كباتنة وسطيف، بشار، سيدي
بلعباس، غير معنية بإعادة الاعتبار
لحظائرها؟ أي لماذا حددت هذه المدن بالذات؟
سؤال
آخر في نفس السياق سيدي الوزير، ألا ترون أن
هذا الرسم يؤدي في الحقيقة إلى رفع مقنع
للإيجار؟ وأنتم تعلمون أن المواطنين مقبلون
على رفع الإيجار وخاصة أن ذلك سيبدأ السنة
المقبلة على ما أظن. وبالتالي فقد يطرح مشكلا
مميزا بالنسبة لسكان هذه المناطق.
ملاحظة
أخيرة سيدي الوزير وهي أن الرسم على المحلات
المهنية سيشكل عبئا ضريبيا إضافيا على
الحرفيين وأصحاب المهن، وتلاحظون كيف أن هذه
الفئة التي أشرت إليها في سؤالي الأول تتعرض
إلى أعباء جديدة وهو الشيء الذي يؤدي إلى مشكل
آخر.
سيدي
الوزير، هناك نتيجة ربما غير منتظرة من هذه
الضريبة وهذا الرسم حيث إن هذا النوع من
الرسوم عادة ما يستعمل لنوع من التوزيع
الجغرافي للسكان عبر الوطن.
سيادة
الوزير، إذا كانت
هذه النتيجة غير مقصودة من هذا الرسم أفلا
ترون أن هذا الرسم يمكن أن يؤدي إليها؟
أما
السؤال الثالث فيخص المادة 99 من هذا القانون
التي نصت على تأسيس رسم نوعي إضافي على
منتوجات واسعة الاستهلاك وهي في رأيي ليست
كلها كمالية سواء كانت محلية أم مستوردة،
كالزيتون، الجبن، القهوة، الفول السوداني،
الألبسة المستعملة، الأدوات المنزلية
الزجاجية، كل هذه الأشياء في حقيقة الأمر
واسعة الاستهلاك.
سيدي
الوزير، إذا كان المقصود هو حماية المنتوجات
المحلية ألا ترون أن هذا الهدف لا يتحقق لأن
هذا الرسم يفرض على المنتوجات المحلية أيضا
فما هو الهدف من هذا الرسم؟. ألا ترون أنه يؤدي
في واقع الأمر إلى غلاء إضافي في المعيشة
بالنسبة لهذه المواد الواسعة الاستهلاك
كالقهوة والأشياء التي تستعمل بكثرة من طرف
المواطنين وخاصة في الحفلات والمواسم ورمضان
إلى غير ذلك…
سؤال
أخير سيدي الوزير وهو عام يتعلق بتوزيع
الميزانية حسب القطاعات، سيدي الوزير، ألاحظ
أن بعض الوزارات ليست محظوظة في التوزيع مع
تحفظ كبير وهو أننا لم ندرس في الحقيقة
التوزيع القطاعي للميزانية، ألاحظ على سبيل
المثال أن وزارة المالية تستفيد بـ 16 مليارا د.ج
أو أكثر وبالعكس نجد أن وزارات مهمة جدا في
الوطن بأعمالها ومهامها مثل وزارة العدل
تستفيد من 9 ملايير وهو في رأيي مبلغ قليل،
وزارة التعليم العالي بـ 34 مليارا في حين أنها
وزارة مهمة وتعاني من عدة مشاكل، وأشعر أن هذا
التوزيع ليس عادلا بين القطاعات، وسؤالي
المطروح هو أن مصالح وزارة المالية المنتشرة
عبر الوطن تعاني متاعب في التجهيزات والخدمات
وهناك صعوبات ملحوظة في كثير من المدن، فهل
الاعتماد المخصص لوزارة المالية ينطوي على
تحسين الإنجازات والتجهيزات؟
وفي
إطار النظرة القطاعية لتوزيع الميزانية،
ألاحظ أن الميزانية المخصصة للاستثمار هي ثلث
أو أقل بالمقارنة مع ميزانية التسيير، وهذا
يشكل نسبة قليلة جدا، ألا ترون أن ميزانية
التسيير هذه لا تسمح بإحداث تنمية حقيقية
وانطلاقة اقتصادية؟ لأنه قبل بداية
التسعينات كانت الميزانية تتجاوز 40%
،
فهل من الممكن حل مشاكل التنمية والاقتصاد
بأقل من 30% ،
سيدي الوزير؟ تلكم هي أسئلتي أشكركم على
الجواب مسبقا وشكرا سيدي الوزير، شكرا سيدي
الرئيس.
الرئيس:
شكرا للسيد لمين
شريط، وألح على ضرورة الاختصار، سأوقف التدخل
بعد 10 دقائق، لقد قلت لكم تكلموا بكل حرية من
دون أن تنسوا أن وقتنا محدود، لذا نطلب من كل
واحد الاختصار ليتمكن الجميع من التدخل، شكرا
والكلمة الآن للسيد محمد خاخا.
السيد
محمد خاخا: شكرا سيدي
الرئيس، سأحاول الاختصار. سيدي الرئيس،
السادة الوزراء، الأخ الأمين العام والوفد
المرافق ، زميلاتي زملائي، السؤال الملحُ
ونحن أمام دراسة قانون المالية لسنة 1999 هو ما
مدى جدوى مثل هذه الدراسة، وما مدى جدية
تدخلاتنا وإثراءاتنا لأننا سيدي الرئيس أمام
حالة استثنائية وفي نفس الوقت دائمة، وقبل
المصادقة من واجبنا البدء في التفكير حول ما
يمكن تصوره بالنسبة للقانون التكميلي، حيث
نتدارك فيه المستجدات الواردة بشكل أكيد، لأن
التقديرات بنيت على فرضيات أقول إنها مبالغ
فيها، لهذا السبب، فإننا نكرس الانطباع
السائد المتمثل في كون الجوانب الإجرائية
المرافقة لقانون المالية لا تتعدى كونها
إضفاء للشرعية على هذا النص لا أكثر ولا أقل،
لأن هامش التغيير منعدم، وانطلاقا من كل ذلك
أود أن أبدي بعض الملاحظات، منها على الخصوص:
إن
المتتبع للنقاشات على الأقل على مستوى
المجلس في الغرفة الأولى أو الثانية يلاحظ
وقوع النائب رهينة لثلاثة عناصر تتقاذفه:
-
إلتزامه
باهتمامات ناخبيه بكل مآسيها
-
إلتزامه ببرنامج
حزبه وتوجيهاته حتى ولو كانت ببعدها
الانتخابي.
-
إلتزامه
الأخلاقي بضرورة ديمومة سير مؤسسات البلد من
خلال التصويت والمشاركة ولو على مضض.
الملاحظة
الثانية، تتمثل في وجود عامل ذي أهمية كبيرة
في تقديري هو غياب المعطيات الكاملة بالنسبة
للنواب التي تمكنهم من إدراك الحقائق وأبرر
كلامي من خلال الخطاب التفاؤلي للسيد الوزير
المرتكز على الجوانب الإيجابية في النص،
والخطاب التشاؤمي لكل الجهات التي هي الآن
خارج دائرة الحكومة والأجهزة التنفيذية
وباختصار سيدي الرئيس، أود إبراز ثلاث
ملاحظات، أولها حول الأرقام وواقعية
التوقعات وعلاقتها مع قوانين المالية
التكميلية التي أصبحت قاعدة وليست استثناء
وبخصوص ذلك فإن اللجنة قدمت لنا سابقا،
تحفظات عند دراسة قانون المالية التكميلي
لسنة 1998 لكونه يقتصر على مشاريع استثمارية
والتي دافع عن أولوياتها السيد الوزير هنا في
هذه القاعة، علما أنه يفترض أن قانون المالية
التكميلي يأتي بشكل استثنائي لنتدارك
المستجدات فقط.
والملاحظ
اليوم على الحكومة أنها تبرر عدم التقدم في
هذه المشاريع بقلة التحضير رغم تقديمها آنذاك
على أساس التزامات ضمن برنامج الحكومة الذي
قدم أمام مجلسنا الموقر، وبالتالي وحسب تصريح
الحكومة فإننا لم نتحصل إلى اليوم إلا على
ألفي منصب شغل وهذا ما يؤدي بنا إلى بعض
الملاحظات. فقد قدمت لنا بعض الأرقام خاصة في
ميدان الفلاحة كأربعمائة ألف إلى خمسمائة ألف
هكتار إلى ستمائة ألف هكتار، بتقدير مناصب
شغل من حوالي أربعمائة إلى خمسمائة ألف
والرقم الذي تم الحصول عليه هو حوالي ألفين
والتبرير الذي أعطي حول ذلك هو أن اللجان
المختصة في مسح الأراضي وجدت أن المساحات
التي كانت مبرمجة ملك للخواص فكيف تكون نسبة
الخطإ من ألفين إلى أربعمائة ألف إلى خمسمائة
ألف؟ فهذا خطأ لا يمكن التجاوز عنه !
وهذا
يجرنا إلى سؤال آخر ألا وهو كيف حدد رقم مليون
واحد ومائتا منصب شغل إلى غاية 2001؟ أقول إنني
أصبحت لا أثق في الأرقام لأنها أصبحت غير
مؤكدة، فهل يحسب ضمن هذه الأرقام المقدمة عدد
المسرحين؟ وقد سمعنا بالأمس فقط ضمن العرض
المقدم من طرف الحكومة أن مائة وسبعين ألف
منصب أنشيء مقابل تسريح أربعمائة ألف منهم !
نلاحظ
أيضا أن الحكومة برمجت حجم استيراد بـ 9.5
مليـار دولار والغريـب أنها كانت أقل من 9
مليار دولار لما كـان سعـر برميل البترول 19
دولارا وهي الآن مرتقبة بتقدير 9.5 مليارا لما
أصبح السعر أقل من 12 دولارا !
فهل هناك استراتيجية جديدة عند الحكومة أم أن
هذه الأرقام ما هي إلا تبرير لمداخيل الجباية
الجمركية؟
إن
التوازنات الكبرى للميزانية محددة حسب سعر
برميل البترول بـ 15 دولارا علما بأنه كلما
انخفض هذا السعر بدولار واحد يؤدي إلى انخفاض
في المداخيل يقدر بـ 30 مليار دينار ! فما
هو العجز المالي المرتقب لسنة 1999 بالنظر إلى
المعلومات المتوفرة حول سعر البترول وآفاق
النمو الاقتصادي العالمي التي تدعو كلها إلى
التشاؤم ولا تبعث على الارتياح؟
سيدي
الرئيس، إنني لا أرى ضرورة لتكرار مختلف
الاهتمامات التي وردت من طرف أعضاء اللجنة – وهي مشكورة على
ذلك من خلال التقرير التمهيدي –
أو التي وردت من طرف من سبقوني في تدخلاتهم
وأكتفي بتأكيد عدم قناعتي بما قدم في هذا
القانون نظرا لاعتبارات تتجاوز أحيانا إرادة
الحكومة ومرتبطة بمناخ دولي نتأثر به ولا
نؤثر فيه. وفي الأخير لا بأس أن أذكّر باختصار
بما يلي:
إصرار
الحكومة على عدم الاستجابة لصرخات نواب
الجنوب وغيرهم من المناطق الأخرى فيما يخص
تخفيض فاتورة الغاز والكهرباء في الجنوب،
ووصل الأمر بالسيد وزير الطاقة إلى التحدي
وتأكيده أنه إذا لزم الأمر ستقرر زيادات أخرى
إضافية.
أما
بالنسبة للتبرير الذي قدمه السيد الوزير
استنادا إلى الدستور، لا أكرر ما قاله السيد
حني بكير في هذا الشأن ولكن أؤكده وأتبناه
كلية.
في
الأخير أود أن أذكر أنني لست مقتنعا بما ورد
في
المادة 88
المتعلقة بتخلي الحكومة تدريجيا عن واجبها في
تسديد المنح العائلية وحتى بالنسبة للحل
التوافقي الذي تم التوصل إليه فهو غير مقنع !
هناك
ملاحظة أخرى تتمثل في إصرار الحكومة على
اعتماد 15 دولارا كسعر مرجعي لبرميل البترول
رغم الواقع المعاكس لذلك، مما يخلق ارتباكا
من الآن في الأرقام وبالتالي فالمصادقة على
قانون المالية بعجز نتوقع وقوعه ولا نعرف
حقيقة مداه، شكرا سيدي الرئيس.
الرئيس:
شكرا
للسيد محمد خاخا، وأحيل الكلمة إلى السيد
جمال الدين بلحاج، فليتفضل.
السيد
جمال الدين بلحاج: شكرا
سيدي الرئيس. بعد بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.سيدي
الرئيس المحترم، السادة أعضاء الحكومة،
زملائي زميلاتي أعضاء المجلس الموقر، السادة
والسيدات، رجال الصحافة، السلام عليكم ورحمة
الله تعالى وبركاته.
سيدي
الرئيس، بحوزتي أربعة أسئلة، وللرد عن الأخ
المتحدث، أقول إن من حقي الدستوري أن أتكلم،
ربما ليس من حقنا التعديل ولكن لي الحق في
الانتقاد والرفض، ووجودي هنا ليس للتسجيل
فقط، ولسنا غرفة تسجيل كما تفضلتم به سيدي
الرئيس. السؤال الأول المطروح على السيد
الوزير هو حول تدهور أسعار البترول المنعكس
على الميزانية !
إن العجز المالي المرتقب في قانون المالية
لسنة 1999 معقول إلى حد ما ولكن إذا كان عجز
الميزانية أكبر عما هو معلن عنه في هذا
القانون سيكون هناك انحراف، أي يحتمل أن يحدث
تضخم أكثر وانهيار أكثر، لأن الخطر كائن
بعودة التضخم في الخارج ويؤدي إلى مأزق على
المستوى النقدي والاقتصادي، وهو ما يضطرنا
إلى تخفيض الدينار مرة أخرى. إن التضخم في
تصاعد فكيف يتم إعطاء أرقام خيالية وكأن
الجزائريين لا يتسوقون ولا يشترون الخضر؟ لقد
حان الوقت ليفكر المسؤولون في تكوين هيئة
رسمية غير حكومية للاحصائيات لأنه لا يمكننا
فهم ارتفاع نسبة التضخم اليـوم من 4 %
إلى 5 % !
أنا
أذهب للتسوق وأدرك حقيقة الأمر حيث إن الدخل
المتوسط للجزائري لا يكفيه وثلاثة آلاف دينار
في الأسبوع لا تكفي لجلب سلة خضر !
وعلى كل حال فالطبقة المتوسطة في الجزائر
لم تعد موجودة لأن هناك عدم توازن في المجتمع.
إن
انعدام الطبقة المتوسطة تعني انعدام
المستهلك، لأن المستهلك الحقيقي هو الجزائري
البسيط كما نعلم جيدا أن 80%
من سعر الغاز –
ونحن نصدر الغاز أكثر من البترول –
محسوبة من سعر البترول، ويرى الملاحظون أن
مداخلينا لن تتعدى 10 ملايير دولار في السنة
المقبلة إذا بقي سعر البترول يتأرجح بين 10 و11
دولارا فلا فائدة مرجوة من هذه المداخيل من
الواردات، بالنسبة للسؤال الثاني، سيدي
الرئيس، فهو يتعلق بالمادة
82، إذ قبل سنة 1994 كانت المنح العائلية موكولة
بالمؤسسات أي المستخدم عن طريق اشتراكات
المستخدمين، ولكن كيف تسعى الحكومة لخفض
الضريبة على الشركات (I.B.S) من 33%
إلى 15%
لتشجع الاستثمار وإنعاش المؤسسات وفي نفس
الوقت تطلب من المؤسسات أن تأخذ على عاتقها
المنح العائلية؟ أنا لم أدرس في « سان
سير »
و « هارفارد «
ولم أدرس الاقتصاد غير أنني أطرح السؤال: كيف
يكون ذلك، خاصة ونحن نعلم أنها تساوي 15%
من
كتلة الأجراء.
وبما
أننا نعيش الحقيقة اليومية التي تعرفها
المؤسسات فلا وجود لأي نوع من الإقلاع
الاقتصادي في هذا المسعى المرجو من الحكومة
ومن تعديلات المجلس الشعبي الوطني لما لها من
انعكاسات على الوضعية المالية للمؤسسات
العمومية وعلى الشغل. وعلى ذكر الشغل أقول إنه
في حالة قيام المؤسسات بعملية انتقاء العمال
فإن من له 8 أطفال سيرفض تشغيله لأنه يأخذ نسبة
عالية من المنح العائلية، مما يؤدي أيضا إلى
تهرب المؤسسات الخاصة من الضرائب، فتوظف
وتشغل بطريقة غير شرعية لكي لا تدفع الضرائب
ولا المنح العائلية !.
لدي
سؤال ثالث وهو أن الحكومة لجأت في قانون
المالية لسنتي 1997 و1998 بغرض تشجيع الحركات
الجمعوية والنشاط الثقافي والرياضي إلى
تخفيض الضرائب على ممولي الرياضيين وخلقت
بذلك ثغرة، ونحن نعلم أنه على المستوى
الرياضي بالنسبة للنخبة (l’elite)، القسم الوطني (الأول)
والقسم الوطني (الثاني) لا يوجد تمويل حقيقي (sponsor) حيث يستغل
الممولون هذا القانون للتهرب من دفع الضرائب
ويكتفون بكتابة الإشهار على قميص اللاعبين
مرة كل أسبوع وفقط !
إذن
هي وسيلة للتهرب من الضرائب ونحن الذين فتحنا
لهم هذا الباب من خلال هذا القانون !
إن التمويل الحقيقي -خاصة إذا تم اللجوء إلى
الاحترافية في السنة القادمة- معناه التكفل
الشامل من الأكل والشرب واللباس واللعب
والتنقلات…
إلخ
بالنسبة
للسؤال الرابع والأخير وأنا مثل كل
الجزائريين –
وليست ديماغوجية –
لم أفهم الأرقام الخيالية المتناثرة في السوق
ونزعم أننا نتحكم في التضخم! ونسبته
هي من 4%
إلى
5% !
إن
أساتذة جامعيين ودكاترة في السلك الطبي على
مستوى المستشفيات يساوي معدل راتبهم الشهري
خمسة عشر آلاف دينار فقط، قد أصبحوا في الدرجة
الدنيا من المعيشة !
وهناك من يبحثون في أكياس الزبالة ليتقوتوا،
هذه هي حقيقة الجزائر اليوم وحقيقة الشعب
اليوم !
فلا
يمكن إعطاء أرقام تدل على أننا نتحكم في
الوضعية في حين أننا لسنا كذلك، شكرا سيدي
الرئيس، شكرا إخواني، والسلام عليكم ورحمة
الله تعالى وبركاته.
الرئيس:
شكرا
للسيد جمال الدين بلحاج، والآن أحيل الكلمة
إلى السيد عثمان بن مسعود، فليتفضل.
السيد
عثمان بن مسعود: شكرا سيدي
الرئيس. بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة
والسلام على أشرف المرسلين، سيدي الرئيس،
السادة الوزراء، السيدات والسادة أعضاء مجلس
الأمة. أود في تدخلي هذا أن أبدأ من حيث يجب أن
تكون البداية، أو من حيث ما يجب أن يرتب في
الخانة الأولى. أود أن أبدأ من حيث بدأ الذكر
الحكيم: (إقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان
من علق) فالقراءة هي الحقيقة الأولى التي أراد
الإله أن ينبهنا إليها بل أراد أن ينبهنا إلى
ضرورة تصنيفها في المقام الأول في كل أنشطة
حياتنا. إن عدم اهتمامنا بالمدرسة أم القراءة
يعني إهمالنا لوسائل التنمية الحقيقية في
بلادنا وانطلاقا من هذا سيدي الرئيس، أيها
الزملاء، نلاحظ نوعا من الفتور في التخصيصات
المالية المتعلقة بالتربية بصفة عامة، لمدة
تزيد على أربع سنوات حيث لاحظنا أنه تم تجميد
المناصب المالية في قطاع التربية رغم التزايد
الكبير لعدد السكان في بلادنا، ونتصور ما هي
النتيجة؟ النتيجة أنه انجر عن ذلك تضخم كبير
داخل الأفواج التربوية وتسرب لعدد كبير من
التلاميذ وانجرت عنه أيضا مشاكل اجتماعية
كبيرة داخل المؤسسة الاجتماعية، ونحن نرى ما
يحدث في الشوارع من جراء ذلك ! ماذا ننتظر من
وضعية كهذه في مجتمعنا؟ صحيح أن الدولة تمر
بأزمة مالية خانقة لا يمكن إنكارها، وهي لا
تساعد على التحكم الحقيقي في الوضع، ولكن يجب
ألا يكون ذلك على حساب مستقبل البلاد، فهذه
الوضعية أيها السادة، أيها الزملاء الكرام
أدت إلى جملة من المشاكل نذكر أهمها:
-
غلق معاهد تكوين
إطارات التربية عبر كثير من الولايات
-
اللجوء إلى
التوظيف المؤقت دون مراعاة أدنى الشروط
التربوية
-
فتح مؤسسات
جديدة بدون تأطير، والعمل بمبدإ (أنقص من
الطول وزد في العرض).
سيدي
الرئيس، السادة الوزراء، أيها الزملاء، أمام
هذه الوضعية ماذا يمكن أن ننتظر من المدرسة؟
إضافة إلى كل هذا، الأموال المرصودة لعمليات
الرسكلة التي نظمت في تجمعات جهوية أدت إلى
تغيب المعلم عن التدريس في بعض المناطق لمدة
تقارب شهرا. وللتوضيح فقد يطلب من معلم في عين
قزام أو تينزاواتين أن يحضر ملتقى جهويا في
مدينة ورقلة فعليه أن يقطع مسافة 3000 كلم ذهابا
و3000 كلم إيابا وقد ينتظر أسبوعا وسيلة النقل
من مقر إقامته، وأسبوعا آخر لنقله للمقر
الجهوي وأسبوعا آخر…
وبالتالي تمر أربعة أسابيع على حساب أطفالنا،
لذلك أرجو من الوزارة المعنية مراعاة هذا
الجانب، واعتمادا على الملاحظات السابقة
الذكر أرى أن الضرورة ملحة جدا للتكفل بكل هذه
المشاكل، وإن لزم الأمر التخلي عن بعض
الكماليات بغية العناية بالمدرسة التي هي
أساس نمو المجتمع.
الملاحظة
الثانية التي أردت أن أدرجها في هذا المقام،
هي قضية المنح العائلية، وقد تطرق إليها
الزملاء بإسهاب، فإنه إضافة إلى المشاكل التي
ستطرحها قضية تحويل هذه المنح إلى المؤسسات
المستخدمة خاصة بالنسبة للمتقاعدين
والمسرحين فقد لاحظنا أن هذه العملية سبقت
الحدث، حيث شرع فيها مبكرا قبل صدور هذا
القانون وقد اتصل بنا بعض المتقاعدين
المتضررين الذين تم توقيف منحهم منذ الصائفة
الماضية، وأذكر أن هناك بعض المتقاعدين الذين
كانوا يتقاضون المنح ثم أوقفت عنهم!
فأرجو
من الوزارة المعنية أن تعيد النظر في هذا
الأمر.
أما
الملاحظة الثالثة فتتعلق بخوصصة المؤسسات
حيث إن جملة من هذه المؤسسات خاصة في الولاية
التي أنتمي إليها تمت خوصصتها منذ أكثر من سنة
إلا أن عمالها مايزالون يعانون من البطالة
بسبب تعقيد الاجراءات المتعلقة بالتصفية،
السجل التجاري، تحويل الآلات بأثمان
المستخدمين…
إلخ أي أنها بقيت أكثر من سنة في بطالة بينما
كان سبب خوصصتها هو القضاء على البطالة، لذلك
ندعو الوزارة المعنية للتدخل لحل كل هذه
المشاكل وللاستفادة من خلق مناصب جديدة بغية
التخفيف من حدة البطالة.
الملاحظة
الرابعة تتعلق بالبحث المنجمي،
وهنا نلاحظ أنه من خلال التخصيص في
الميزانية أن مبالغ قـد أرسلـت لهذا الجانب،
ونحن نعلم ما يزخر به وطننا من معادن ثمينة،
يمكنها أن تدعم الميزانية بدل الاعتماد الكلي
على المحروقات، إلا أننا نلاحظ أن شركة البحث
المنجمي المتواجدة بمنطقة الهوقار لم تنطلق
في هذا الموسم حتى الآن لأسباب نجهلها رغم
مساهمتها الكبيرة في امتصاص اليد العاملة،
نود سيادة الوزير المعني معرفة الأسباب التي
أوقفتها حتى الآن؟ وما قيل عنها يقال عن شركة
استغلال الذهب (L’ENOR).
وفي
الأخير أرى أن الضرورة تدعونا إلى تطوير
قطاعات تجعل اعتمادنا على البترول يكون في
الدرجة الثالثة أو الرابعة وذلك بتوجيه
مواردنا المالية ومجهوداتنا الذاتية إلى
بناء اقتصاد متين يعتمد على تطوير القطاع
الفلاحي بالدرجة الأولى، وتطوير الصناعات
الوطنية والتي يمكنها أن تدعم الميزانية بقوة
واستغلال مختلف الثروات الباطنية غير
المحروقات حتى نتمكن من التحكم في اقتصادنا
بالصورة التي نريدها نحن لا غيرنا.
أرجو
ألا أكون قد أطلت، شكرا سيدي الرئيس، شكرا
أيها الزملاء، والسلام عليكم ورحمة الله.
الرئيس:
شكرا للسيد عثمان بن
مسعود، والكلمة الآن للسيد محمد بوزار
قوادري، فليتفضل.
السيد
محمد بوزار قوادري: بسم
الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على
أشرف المرسلين. سيدي الرئيس المحترم، السيد
الوزير والوفد المرافق له، السيد الأمين
العام للحكومة، زميلاتي زملائي أعضاء مجلس
الأمة، السلام عليكم ورحمة الله تعالى
وبركاته.
جاء
قانون المالية لسنة 1999 في وقت تدهور فيه سعر
البترول حتى أصبح لا يغطي تكلفة إنتاجه
وتدهورت بسببه القدرة الشرائية للمواطن،
وأصبحت البلديات عاجزة على تلبية رغباته
اليومية وانعدمت المشاريع الكبرى التي تساعد
على خلق مناصب الشغل، لهذه الأسباب ارتأيت أن
أتدخل بهذه الأسئلة بغية معرفة مستقبل البلاد
في ظل هذه المعطيات.
أولا،
سيدي الوزير، يوم دراسة قانون المالية
التكميلي لسنة 1998 وفي ردكم عن سؤال يخص
احتياطات الصرف، أجبتم أن هناك عملية إجرائية
لإعادة هيكلة وعصرنة القطاع المصرفي بصفة
عامة لتحسين مستوى الخدمات المصرفية، فأين
وصلت هذه العملية يا ترى؟
أما
السؤال الثاني فيتعلق بخسارة الصرف التي مست
القطاع الخاص وقد قلتم أنه تم تسوية 125 حالة من
مجموع 312 حالة، والباقي في طريق التسوية، إذن
فما هو مصير الباقي؟
السؤال
الثالث، هناك تصفية للحقوق في القطاعين العام
والخاص والتي قدرت بمبلغ 35 مليار دينار
جزائري، فهل تمـت التسويـة أم لا وهل أنشئ
صندوق لضمان الصفقات العمومية؟
السؤال
الرابع، دائما عند دراستنا لقانون المالية
التكميلي، طرح مشكل الوكالات العقارية التي
تتاجر في أراضي البلديات دون أن تدفع مستحقات
الأراضي المتاجر فيها، مع العلم أن جل
البلديات ترى في هذه العملية أحد العناصر
الأساسية في تمويل ميزانيتها وأوصت اللجنة
المختصة بإيجاد حل لهذه المشكلة، ما هي
الاجراءات التي اتخذت في هذا الشأن؟ فإذا كان
الدخل الوطني 95%
من المحروقات وتبقى نسبة 5%
فقط
تأتينا من مداخيل أخرى، فيجب علينا التحكم في
القطاع الفلاحي الذي يتفق الجميع على أنه
الحل الوحيد المعتمد عليه للحد من التبعية
والتقليص من فاتورة الاستيراد التي تكلف
ميزانية الدولة أموالا باهظة، وهذا لا يأتي
إلا بوضع استراتيجية دقيقة للقطاع الفلاحي،
ويجب الإسراع في فصل ملف العقار الخاص
بأراضي ملك الدولة.
أما
فيما يخص المديونية الخارجية فإن الجزائر
وكما هو معروف، تسدد ديونها بانتظام وبعد
إعادة الجدولة، سيدي الوزير، ما هو حجم
المديونية حاليا؟
وضعية
غلق عمليات إنمائية "برامج
التنمية المحلية "لسبب
تأخرهـا في الإنجـاز لمدة تتجاوز 5 سنوات،
وبحجة أن هذه المشاريع تجاوزت الأشغال بها من
40% حتى
70% وقد
استهلكت مبالغ معتبرة من خزينة الدولة، سيدي
الوزير ينبغي إعادة النظر في هذا الإجراء
خدمة للصالح العام.
لقد
برمجت الحكومة إيصال الغاز الطبيعي إلى حوالي
700 بلدية، هل ميزانية 1999 الواردة في مشروع
قانون المالية أخذت بعين الاعتبار هذا
الإنجاز الطموح؟ هناك مستثمرون استفادوا من
قطع أرضية وقروض من البنوك وكل التسهيلات
القانونية، إلا أنهم لم يباشروا العمل لحد
الآن، فعلى الدولة أن تتدخل لوضع حد لهذه
التصرفات.
هناك
نقطة فيما يخص التوازنات، وهي إن الإعانة
الخاصة بدعم توازنات الجماعات المحلية
الممنوحة سنة 1998 قليلة جدا ولا تغطي إلا نسبة
ضئيلة من نفقات ميزانية البلديات وخاصة
البلديات التي ليس لها أي دخل آخر ما عدا
إعانة الدولة، سيدي الوزير إن لم تتدخل
الدولة بمسح ديون الجماعات المحلية وتقديم
إعانة إضافية توازن الشطر الثاني لسنة 1998 فإن
هذه البلديات تصبح غير قادرة على أن تلعب
دورها كخلية أساسية للدولة اقتصاديا
واجتماعيا وثقافيا ومواجهة المشاكل اليومية
للمواطنين. أما فيما يخص الصندوق المشترك
للجماعات المحلية فقد لعب دورا هاما في تمويل
هذه الجماعات في الظروف الصعبة التي تمر بها
البلاد ولم يتخل أبدا عن المهمة التي أنشئ من
أجلها وهي إعانة التوازنات، مسح ديون
البلديات 92-93. أما تكفله المؤقت بالحرس البلدي
فقد أثر نوعا ما على التنمية المحلية غير أنه
لا وجود للتنمية بدون أمن، سيدي الوزير يجب
دعم هذا الصندوق من طرف الدولة حتى يستطيع
مواجهة التحديات.
وأخيرا،
سيدي الرئيس، سيدي الوزير، أود أن أتكلم عن
رجال وقفوا إلى جانب شعبهم وبلدهم الجزائر في
الظروف الصعبة منهم من ضحى بنفسه من أجل
الواجب الوطني ومنهم من أصبح معوقا، ومنهم من
ضحى بأعز ما يملك من عائلته ألا وهم رؤساء
المندوبيات التنفيذية للبلديات الذين تحملوا
المسؤولية عندما كان الكثير يتهرب منها، خوفا
من الموت، فاليوم لا يحق لنا أن ننسى هؤلاء
الرجال ونوجه لهم تهمة الاختلاسات وأنهم
السبب الرئيسي في عجز ميزانية البلديات لأن
هذا العجز كان نتيجة لتأثره بالأزمة
الاقتصادية وهو كباقي القطاعات الأخرى، شكرا
سيدي الرئيس والسلام عليكم.
الرئيس:
شكرا للسيد محمد
بوزار قوادري وأحيل الكلمة الآن إلى السيد
محمد كمال ياحي، فليتفضل.
السيد
محمد كمال ياحي: بعد بسم الله
الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف
المرسلين، سيدي الرئيس، السيدات والسادة
أعضاء مجلس الأمة، السادة الوزراء، السيد
الأمين العام للحكومة، السادة أعضاء الوفد
المرافق لهم، سلام واحترام.
تدخلي
هذا يتعلق بالتوازنات والتوجه، أي التطورات
الاقتصادية، فقانون المالية لسنة 1999 ينص على
عجز مالي يقدر بـ 17%
من الإيرادات لهذه السنة وهذا العجز يتمثل في
عوامل تطور النفقات 7.42% - بالنسبة
لسنة 1998 –
وهو مجزء إلى 76%
للتسيير و24%
للتجهيز والتساؤل مطروح في هذا التقسيم !
وفي تطور الإيرادات بـ 6%
بالنسبة
لسنة 1998 أي 55 مليار دينار. إن دراسة هذا
القانون للمالية المقدم لنا في هذه الظروف
الصعبة يتطلب منا الملاحظات والتساؤلات
التالية: إن القواعد التي أسس عليها هذا
القانون فيها تراجع أو إعادة نظر في الحساب
بسبب الظروف الاقتصادية أو التجارية التي تمر
بها سوق المحروقات ونحن لم نصادق بعد على هذا
القانون. إن قاعدة 15 دولارا التي بنيت عليها
الميزانية في تدهور مستمر وبمجرد أولوية
الجباية البترولية على الايرادات فإن
التوازن المقدم بعجزه غير المستبعد والمرتقب
رسميا يصبح مهددا بحدة، إن نسبة النمـو لسنـة
1999 أي 6%
المقدمة
لحساب الإيرادات الجبائية – وإذا لم أسيء
الفهم – لا ينبغي
تقديمها ما دامت نسبـة عام 1998 غير مذكورة؟ !
سيدي
الوزير، ما هي الإجراءات الجبائية أو شبه
الجبائية المحفزة التي ستتخذ لإنعاش
الاقتصاد وتحقيق النمو الاقتصادي المرجو
الذي يسمح لنا بالوصول إلى هذه النسبة، مما
يجعلنا نتفادى المفاجآت؟ فإن كان العكس فما
هي الإجراءات الجبائية التي تسمح بجلب
الإيرادات غير البترولية المتلائمة مع العجز
المالي الناتج عن عدم الوصول إلى نسبة النمو
المتمثلة في 6%؟
فيما
يخص قيمة الدينار، أملنا أن نعرف ما هي
الضمانات أو المؤشرات التي تسمح بتجميد أو
تحسين هذه القيمة التي ينجر عنها التزايد في
نسبة البطالة التي وصلت إلى حد لا يطاق، والحل
المكثف للشركات والعواقب التي تنجر عنها –كتدهور القدرة
الشرائية للمواطن- وهي وضعية غير مطاقة.
من
بين الميزانيات التي درستها شخصيا - لأنني لا
أستطيع النظر في كل الميزانيات بحكم ضيق
الوقت - ميزانية الصحة، وألاحظ التزايد في
نفقات الصحة والمنخفض بالنسبة للقيمة
الإجمالية، وهذا قد يكون رسالة قراءتنا
للميزانية الفرعية وفيما يخص المستشفيات
نلاحظ انخفاضا معتبرا في نفقات الأدويـة بـ
3.11%
أما
الانخفاض في نفقات الأجهزة الطبية فقد بلغ
9.16% مقابل
زيادات في المجالات الأخرى !
فهل معنى ذلك أن المراكز الصحية مجهزة بصفة
جيدة وهل مرضانا متكفل بهم؟ إن ما نراه من
صعوبات يومية للمواطن في المستشفيات لدليل
على عكس ذلك ! !
فحبذا لو نعرف ما هي الاجراءات التي تقوم بها
الحكومة للتكفـل بالمـرضى وخاصة ذوي الأمراض
المزمنة، والمرضى المحتاجين؟
أليس
هذا الانخفاض مؤشر لغلق بعض المؤسسات
الاستشفائية بعد ترتيبها إلى الأسفل؟ (Un
déclassement).
إن
ميزانية البحث تبقى رمزية، فبقاء النفقات
المخصصة للوقاية في حالها تتنافى مع التوجهات
المرجوة وخاصة بعد وعود سيادة الوزير
بالتخفيض في التكفل بالعلاج في الخارج في
أواخر هذه السنة وهذا أمام أعضاء مجلس الأمة،
ولهذا أطرح سؤالا للضمائر الحية: أين تنتهي
حدود التضامن الوطني؟ ليس بمعناه الإداري
ولكن بالمفهوم التاريخي أو العقائدي لأن كل
شيء يرتكز على صحة المواطن، ولا يوجد أكثر
فقرا كمريض فقير !
أما
فيما يخص دور وكالات ترقية الاستثمار، أعبر
عن تحفظي فيما يتعلق بقول السيد ممثل الحكومة
حول تطور وإنعاش الاقتصاد أمام اللجنة
المختصة، وأطلب من السيد الوزير أن يطلع على
ملف الاستثمار بولاية جيجل الذي أقامته
اللجنة غير الدائمة للمجلس الشعبي الولائي،
لتتكون لديكم فكرة عن الاستثمار في الجزائر.
والعجيب في الأمر أن كل الشواطئ مسيجة منذ
الثمانينات لخلق اثني عشر منصب عمل، ولا
أتحدث عمن اشترى الحافلات الكبيرة والصغيرة،
فبالنسبة لي هذا ليس استثمارا لأن الاستثمار
الحقيقي هو الذي يخلق ثروة حقيقية، فقد رأينا
أن هناك احتيالا على قوانين الاستثمار
واحتلالا للأراضي ومضاربة في العقارات
واستغلالا للخيرات الطبيعية للولاية كالرمال
ولهذا السبب أطلب إجراء تحقيق على المستوى
المركزي لأن قوانين الاستثمار لم تحترم، وألح
على ضرورة المطالبة بملف اللجنة حول
الاستثمار بولاية جيجل وبذلك تتكون لديكم
فكرة، فهذه الوضعية تحرم بعض البلديات من
الموارد الطبيعية المحلية لإنعاشها.
فيما
يخص APSI
لدي تحفظات خاصة بالنسبة لولايتي، تكلمنا
كثيرا عن المنطقة الحرة ولكن عدوها الحالي هو APSI
فمثلا يسمح لأي مستثمر بعدم دفع الجباية في
ولاية ما، فلماذا يدخل إلى المنطقة الحرة
مادام يستطيع الإنتاج والبيع في الجزائر؟
لماذا يفرض الذهاب إلى المنطقة الحرة لإخراج
نسبة 80%
هذا
سؤال يطرح واسمح لي سيدي الرئيس مدة دقيقتين
فقط للحديث عن APSI
فما نراه في أوساط الشعب يحير، فكل من أراد
شراء سيارة يطلب منه تصريح APSI
فقد أصبح الأمر مضاربة !
ونجد من ليس له مشروع يؤجر سيارتين أو ثلاث،
فيجب الانتباه لهذه القضايا وإعادة النظر
فيها السيد الوزير. وأقترح حلا جزئيا فيما يخص
الايرادات الجبائية للقانون التكميلي وهو
البحث في جيوب من استفاد مـن قانـون التنازل
عن أملاك الدولة منذ السنوات الماضية بطريقة
غير دستورية، خاصة الأشياء والعقارات التي
تبدل ملاكها، كما يجب النظر في المضاربة التي
حدثت، هذا إذا كنتم تريدون العدالة.
شكرا
سيدي الرئيس واسمحوا لي إذا تجاوزت الحد
المسموح لي به، وشكرا.
الرئيس:
شكرا للسيد محمد
كمال ياحي والكلمة الآن للسيد مقران آيت
العربي، فليتفضل.
السيد
مقران آيت العربي: شكرا
سيدي الرئيس، أيتها السيدات أيها السادة، في
البداية أقدم بعض الملاحظات، أولاها تتعلق
بإخطار أعضاء مجلس الأمة بجدول الأعمال
وبالوثائق. لقد صادقنا على النظام الداخلي
وعلينا احترامه، فإذا كانت رغبتنا أن يقوم
مجلس الأمة بواجبه فيجب أن تصل الوثائق في
حينها. ويجب منح الوقت الكافي لكل عضو للاطلاع
على المشروع المصادق عليه من طرف المجلس
الشعبي الوطني ثم يحضر كل واحد تدخله، فإذا
كانت خمسة عشر يوما تعتبر كثيرة نعدل النظام
الداخلي، ولكن مادام النظام الداخلي على هذه
الحال أرجو أن تحترم المدة حتى نؤدي واجبنا
على أحسن وجه.
أما
بالنسبة للنقطة الثانية، فهناك تحضير جو
للمصادقة على هذا القانون بدون أي اختلاف
والتعليل هو إنه يمكن لرئيس الجمهورية
دستوريا أن يصدر القانون بواسطة أمر،
والمشروع الذي صادق عليه المجلس الشعبي
الوطني أحسن من مشروع الحكومة ولذلك فنحن
أمام خيارين إما المصادقة على المشروع كما
جاء من المجلس الشعبي الوطني بدون أي اختلاف،
وإما الرفض فيتم إصدار مشروع الحكومة عن طريق
أمر، لذلك أقول إن الدستور قد حدد صلاحيات كل
مؤسسة، فإذا رفضنا مواد فعلى السيد رئيس
الجمهورية إصدار المشروع بأمر وفقا للدستور.
أما أن نتحول –
في قانون المالية –
إلى مجرد غرفة تناقش وتصادق حتما، فأعتقد أنه
من واجبنا أن نقول كلمتنا وبعد ذلك يصوت كل
واحد منا حسب درايته. هناك من الزملاء من يرون
أن المشروع المصادق عليه أحسن من مشروع
الحكومة فأقول لهم إن مشروع الحكومة من
الناحية السياسية مصادق عليه من طرف مجلس
وزراء مشكل من ثلاثة أحزاب، ومشروع المجلس
الشعبي الوطني مصادق عليه من طرف غرفة
أغلبيتها ثلاثة أحزاب وعليه يجب أن نقوم
بواجبنا في مجلس الأمة.
أما
النقطة الثالثة والمتعلقة بارتباط الميزانية
بسعر البترول، نحن لا نتحكم في سعر البترول
وسوقه ولكن يجب الإشارة إلى أنه قبل مدة ارتفع
سعر البترول بالنسبة للتوقعات وكان الدخل
الإضافي 2 مليار دولار، وكانت تعاليق الصحافة
أن الفضل يعود للحكومة وسياستها وعبقريتها
ولكن عندما انخفض سعر البترول قيل إن الأمر
عائد إلى سعر البترول ! وبما
أننا لا نتحكم في السوق فسنبين للرأي العام
أنه إذا كان فائض في الدخل أو انخفاض فهو في
كلتا الحالتين راجع إلى سوق البترول. أما أن
نعمد إلى أخذ الشيء الذي فيه فائدة ونحمل
الغير مسؤولية الاشياء التي لا فائدة فيها،
فلا أظن أن الرأي العام يقتنع بهذه السياسة.
نلاحظ
أن في كل سنة يتم فرض رسوم جديدة بدلا من
التقليل في المصاريف، فكل الدول الآن بما
فيها تلك المصنعة المزدهر اقتصادها تقلل من
المصاريف والتكاليف، أما نحن فالعكس هو
الحاصل! وأفتح
قوسا في هذا الشأن وهو أنني كنت مدعوا مع
زملاء إلى سفارة أجنبية لبلد مزدهر اقتصادها،
وقد كانت وجبة العشاء بسيطة جدا، وهذا لا ينفي
الهدف من الدعوة، ولكن بالنسبة إلينا فمآدبنا
وولائمنا نكون فيها كرماء ولكن على حساب
الخزينة !
جميل
أن نكون كرماء ولكن بالانفاق من مالنا الخاص،
أما عن الخزينة فيجب التقليص من النفقات إلى
الحد الأدنى.
ندخل
في باب الضريبة والرسوم، ففي كل سنة يتحمل
العمال والموظفون الضريبة لسبب بسيط وهو أن
الاقتطاع يتم من المنبع (الأجور) فالعامل لا
يستطيع أن يتهرب منها بينما أرباب العمل
والشركات وكبار التجار يتملصون منها ولا
يدفعونها، فيجب أن يكون هناك حل وتتحصل
الدولة على الضريبة، بحيث تستعمل الوسائل
الزجرية لتحصيلها، بما فيها الغرامات
المالية والحبس. إنني أتفق مع الزميل القورصو
في أننا نربي الأجيال على الثقافة الضريبية
ولكن هذا يتطلب جيلا كاملا للعمل، واليوم يجب
أن تقوم الدولة بعملية التحصيل وتستعمل كل
الوسائل القانونية ولا تتهاون في جباية
الضريبة، وبالمناسبة أطرح سؤالا على السيد
الوزير، حول ميزانية الدولة، فمعظم الدول
اليوم تملك دخلا محترما من جراء مخالفات
المرور فما هو دخل تحصيل خزينتنا من مخالفات
المرور لسنة 1998؟ وبدلا من البحث عن رسوم جديدة
بأي وسيلة، أرى أن في الجزائر كبار الأغنياء
ذوو ثروة طائلة فلماذا لا نفكر في فرض ضريبة
على الثروة لتغطية بعض النفقات وحل بعض
المشاكل، وإذا فرضنا هذه الضريبة بنسبة صغيرة
فهذا لا يؤدي إلى تفقير هؤلاء بين عشية
وضحاها، لذلك أقترح ابتداء من الآن فرض ضريبة
على الثروة الكبيرة.
بالنسبة
للرسم النوعي الإضافي، أتساءل ما هي المقاييس
المعتمدة فيه ؟ لأن الرسوم تخضع لمقاييس
وأعطي مقارنة واحدة تبين الفرق فالرسم النوعي
الإضافي بالنسبة للبطاطا هو 20% أما
الرسم النوعي الإضافي بالنسبة للسيجار هو 15%
فأرجو
من السيد الوزير توضيح هذه النقطة.
بالنسبة
لبعض المشاريع سمعنا إجابات السيد الوزير
أمام اللجنة حول ميترو الجزائر والمطار،
بالنسبة لهذا الأخير فيقول إن المشكـل قـد
انتهى عن طريق تأسيس شركة أسهم، والسؤال
المطروح هو متى ستنتهي أشغال مطار الجزائر؟
أما فيما يخص ميترو الجزائر وهو المشروع الذي
مرت عليه عشرون سنة ومازلنا لم نخرج من النفق
أو بالأحرى لم ندخله بعد ! وجواب
الوزير كان إذا واصلنا أشغال ميترو الجزائر
فسيكون على حساب السكن الاجتماعي، ومرة أخرى
نقع بين اختيارين، فإما ميترو الجزائر وإما
السكن الاجتماعي، ألا يمكن أن نبرمج أشغالا
في كل سنة بالحد المعقول كخمسمائة متر في
العام أو كيلو متر واحد حسب الميزانية، أما أن
نجمد المشروع ويبقى على هذه الحال ! وإذا
اكتشفنا خطأ ارتكب من البداية فلنقل إن مشروع
ميترو الجزائر غير مجد، فما علينا إلا البحث
عن وسيلة نقل أخرى بالنسبة للجزائر العاصمة.
حينما
نتكلم عن ديون البلديات ليس كهيئة إدارية
ولكن بمدى تأثيرها على الخدمات المقدمة
للمواطنين، كالإنارة، النظافة، النقل
المدرسي، التدفئة في المدارس، والصيانة فيها
وكانت الإجابة أن وزارة الداخلية بدأت إحصاء
هذه البلديات، والقضية ليست قضية إحصاء لأن
الإحصاء عملية إدارية يمكن إنجازها في ظرف
أسبوع خاصة أن الوسائل العصرية متوفرة، إنما
القضية تتعلق بنزول أعضاء الحكومة من قصر
الحكومة لتفقد البلديات ومتطلباتها من حين
لآخر. أنا لا أطلب منهم الذهاب إلى مروانة
ولكن إلى بابا حسن التي لا تبعد عن مجلس الأمة
وعن قصر الحكومة سوى بخمسة وعشرين كيلو مترا
لاكتشاف معاناة البلديات والمواطن، لذلك
فالسؤال هو هل هناك مشروع لحل مسألة الديون
بالنسبة للبلديات ولتحسين وضعية البلديات
حتى تستجيب للحد الأدنى من متطلبات
المواطنين؟
بالنسبة
للمسائل الاجتماعية وباختصار، أتطرق أولا
للضمان الاجتماعي، فمن المعروف في الجزائر أن
كثيرا من أرباب العمل يستخدمون الناس ولا
يدفعون ضمانا اجتماعيا ولا يصرحون بذلك
للضمان الاجتماعي، فمن مهام الدولة أن تفرض
الضمان الاجتماعي على أرباب العمل سواء
استخدم المستخدم شخصا واحدا أم عشرين، فلابد
أن يصرح للضمان الاجتماعي ويدفع ضمانا
اجتماعيا لما ينجم عن ذلك من تأثيرات سواء بعد
حوادث العمل أم في حالة المرض، فالشخص الذي
يعجـز عـن شراء الدواء لانعدام الضمان
الاجتماعي أو لعدم تغطية الضمان الاجتماعي
لثمن بعض الأدوية، أقول هنا نظرا لضرورة
الأدوية أنه من واجب الدولة أن تجد وسيلة تضمن
بها العلاج لكل شخص، والدولة في هذا الميدان –
كما في ميدان الضرائب –
لها الوسائل الزجرية وقوة القانون فلابد أن
يطبق بصرامة ولابد من عقاب أي إنسان يشغّل
أشخاصا بدون أن يصرح بهم للضمان الاجتماعي
وزيادة على العقوبات المالية يجب التفكير في
وسائل أنجع وهي عقوبة الحبس بشرط أن يكون في
إطار استقلال القضاء حتى لا ننتقل من حبس
الإطارات إلى حبس أرباب العمل لأسباب سياسية.
بالنسبة
للتشغيل، ما هو عدد مناصب الشغل التي تم
توفيرها هذه السنة؟ كل الدول
تلجأ اليوم إلى توفير الشغل في إطار
الخدمات، هل هناك مشروع لتشجيع قطاع الخدمات
قصد توفير الشغل؟
بالنسبة
للسكن الاجتماعي، الذي كثر عنه الحديث،
أتساءل ألم يحن الوقت لتحديد مفهوم السكن
الاجتماعي؟ ولمن يسلم؟ ومن هو المحتاج للسكـن
الاجتمـاعي؟ أللطبيـب الـذي يتقـاضى 12 ألف د.ج
في الشهر والقـاضي الـذي يتقاضى 12 ألف د.ج في
الشهر أم لبائع التبغ الذي يصل دخله 50 ألف د.ج
في الشهر؟ إذن فمن يحتاج للسكن الاجتماعي؟
فالمقاييس لا تحددها لجان في البلديات بل
القانون. أما النقطة الثانية فتتمثل في أن
المساكن الاجتماعية أصبحت للأسف تهدى من طرف
ولاة فعلوا ذلك بطريقة أو بأخرى، فهناك من
يملك 5 أو 6 مساكن اجتماعية! ألم يحن الوقت
للتفكير في بند جزائي، فحواه
أن أي مسؤول يسلم سكنا اجتماعيا لغير مستحقه
يقع تحت طائلة القانون الجزائي ويتابع أمام
القضاء الجزائي؟ والسؤال الآخر هو، ما هو عدد
السكنات المبنية هذه السنة؟ وأقصد السكنات
المبنية حقيقة وليست المشاريع.
يحتاج
الاستثمار في أي قطاع إلى شروط تتعلق بالدرجة
الأولى باستقرار القانون، لأنه إذا كنا نضع
في كل سنة بنودا جديدة وقوانين جديدة بالنسبة
للاستثمارات فهذا لا يشجع على الاستثمار
ولابد أن يكون هناك استقرار في القانون، وفي
السياسة الضريبية وضمانات لمدة كافية. أما أن
نحث على الاستثمار ثم نجبر عند وضع قانون
مالية أو قانون آخر جديد على إعادة النظر في
استثماره فهذا أمر غير مشجع.
الرئيس:
الرجاء الاختصار من
فضلك..
السيد
مقران آيت العربي: إذا
سمحت سيدي الرئيس كان عليكم تحديد المدة منذ
البداية بمنح الجميع خمس دقائق مثلا للتدخل،
لأنه بالأمس تدخل البعض لمدة 30 دقيقة.
الرئيس:
أخذت اثنتي عشرة
دقيقة، أنا لا أقطع لك الكلام ولكن بإمكانك
الاختصار.
السيد
مقران آيت العربي: لا
ندخل في جدال، سيدي الرئيس، لقد قلت لابد من
تحديد الوقت للجميع على قدم المساواة. وأختصر
لأنتقل مباشرة إلى قضية البنوك. إن البنوك
مؤسسات تجارية تتعامل مع الزبائن بمنطق
الموظف، وكأنها لا تتعامل مع زبائن وهذا كذلك
يؤثر على الشغل والاستثمار.
دائما
في الميدان الاجتماعي وباختصار، سيدي
الرئيس، كثر الحديث عن فاتورة الكهرباء وقيل
إنه لا يوجد حل للجنوب وللشمال لأن الدستور
يسوي بين كل الناس، أقول هو كذلك حقا ولكن ألا
يمكن أن نجد حلا بالنسبة للأشخاص عديمي الدخل
أو ذوي الدخل الضعيف عن طريق تحديد الاستهلاك
الأدنى لكل واحد بتسعيرة؟ وحين يتم تجاوز
الحد الأدنى الضروري لكل عائلة نرفع السعر
للجميع. إن السياسة المتبعة اليوم هي سياسة
الحلول السهلة، ففي حالة عدم التسديد لمدة
خمسة عشر يوما يتم قطع الكهرباء ونزع العداد،
بينما المعروف في دول أخرى أنه إذا لم تسدّد
الفاتورة فإن الشركة تفهم أن المعني يعاني
مشاكل مالية، فتقترح عليه الدفع بالتقسيط،
فهناك حلول يمكن تطبيقها قبل اللجوء إلى قطع
التيار الكهربائي ونزع العداد. في بلدنا
نتحدث عن التضامن مع العائلات المحرومة ونقطع
الكهرباء في الشتاء على الأشخاص، بينما في
بلدان لا تقبل كثيرا عن التضامن الوطني تترك
للذي لا يسدد فاتورته الحد الأدنى من الإنارة
لأن هناك أطفالا صغارا بحاجة ماسة إليها ليلا.
أما
بالنسبة لمشكل المؤسسات وتسريح العمال فإن
الحلول موجودة وتتمثل في بيع المؤسسات للعمال
أنفسهم والإطارات الذين يشكلون فيما بينهم
شركة ويدفعون بالتقسيط عن المدى المتوسط
والبعيد بدلا من التسريح الجماعي للعمال،
وبيع المؤسسات لآخرين يشترونها بحكم غناهم هو
بغرض واحد وهو كسب الثروة لا أقل ولا أكثر.
أما
النقطة الأخيرة قبل الخلاصة فهي المنح
العائلية، بالنسبة لي فإن القضية ليست قضية
من سيدفع المنح العائلية، أهي الدولة أم رب
العمل، المشكل هو ما هي الضمانات التي تقدمها
الدولة لدفع المنح العائلية حقيقة، والتي
تجعل من أرباب العمل لا يفرقون بين العزاب
وأرباب العائلات، فالقضية إذن قضية ضمانات
لأن المهم في الأخير، هو أن رب العائلة يتقاضى
المنح العائلية في آخر الشهر.
والخلاصة
سيدي الرئيس أن مواد الدستور 54، 55، 59، التي
تضمن الحد الأدنى لكل مواطن في الصحة والسكن
والمعيشة يجب أن تتجسد في الحياة اليومية،
أقول المهم في الأمر ليس في تغيير الحكومات
ولكن الدولة من خلال الحكومة التي هي وسيلة من
وسائلها تضمن الحد الأدنى من شروط العيش لكل
واحد، وهذا ليس ديماغوجية،
ولا رغبة في مضايقة الحكومة، فالحكومة
مهما كانت المشاكل والأزمات، لابد أن توفر
لكل واحد الغذاء والمقعد في المدرسة،
والمواصلات المدرسية وإلا فعلى الحكومة ألا
تغري الناس بالأرقام إذا انعدمت الامكانيات
وتصرح بذلك ليأتي آخرون قد يحملون حلولا
وشكرا.
الرئيس:
شكرا والكلمة الآن
للسيد عبد العزيز قوري، فليتفضل، شكرا.
السيد
عبد العزيز قوري: شكرا.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على
أشرف المرسلين.
سيدي
رئيس مجلس الأمة المحترم، السادة الوزراء
والوفد المرافق لهم، زميلاتي زملائي أعضاء
مجلس الأمة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سأبدأ تدخلي هذا حول قانون المالية لسنة 1999
بالتوجه بالشكر إلى لجنة الشؤون الاقتصادية
والمالية على الجهود القيمة التي بذلتها في
دراسة هذا القانون. وبعد فإن تدخلي هذا نتج عن
جس نبض لدى الشرائح الاجتماعية الواسعة
والأخذ بعين الاعتبار الحقائق الاقتصادية
الوطنية، بدون أن ننسى أن الجزائر ليست وحدها
التي تعرف مشاكل اقتصادية صعبة وأن تنمية
الاقتصاد الدولي في تذبذب وهذا راجع حسب
التحاليل العالمية المتخصصة إلى الأزمة
المالية الأسيوية، وهنا أفتح قوسا للحديث عن
الميزانية التجارية مع بلدان جنوب الشرق
الآسيوي ككوريا الجنوبية في مجال استيراد
سيارات (داييو) علما بأن الجزائر انضمت إلى
المنظمة العالمية للتجارة، وهنا أرجع إلى
قانون المالية لسنة 1999 علما أن جوهر قانون
المالية هو تجسيد المشاريع المسطرة بعد الأخذ
بعين الاعتبار حصيلة قانون مالية السنة
الفارطة 1998 وهنا أقول إنه –
وفي نظري –
لا يوجد إشكال إذا ما وضع قانون مالية إضافي
لتصحيح النقائص لأن هذا القانون ليس قرآنا،
ففي القوانين المالية الفارطة للسنوات
الأخيرة كانت للحصيلة إيجابيات ككسب ثقة
صندوق النقد الدولي وتحقيق التوازنات
المالية الكبرى والتحكم نوعا ما في التضخم
وارتفاع في احتياطات الصرف.
أما
سلبياتها فهي انهيار القدرة الشرائية
للمواطن وتفكك النسيج الصناعي، وانسحاب
الدولة عن دورها الاجتماعي. وبكل تحفظ سيحدث
نفس الشيء لقانون المالية 1999، فمن ناحية
الإيجابيات ستخفض الضرائب والرسوم الجمركية.
أما من الناحية الأخرى فلا شيء سوى مجموعة من
نقاط الاستفهام، كتخلي الدولة عن التزاماتها
الاجتماعية كدفع المنح العائلية، وزيادة
نسبة أكثر في التسيير على التجهيز، وهنا
أذكّر سيادة الوزير الذي قال إن تطبيق هذا
القانون سيكون بصرامة وعقلنة، وأظن أن على
الحكومة اللجوء إلى أنماط فعالة للوصول إلى
المساواة بين الانعاش الاقتصادي وترقية
المواطن. فمن التفاؤل الناتج عن رضا صندوق
النقد الدولي أصبحنا في تشاؤم وهذا نتيجة
انخفاض أسعار النفط. وبغض النظر عن الحقائق
الاقتصادية الوطنية مازال قانون المالية
يرتكز أساسا على موارد النفط، ومن المفروض أن
هذه الأزمة تقودنا إلى مراجعة أسس إعداد
قانون المالية والبحث عن موارد أخرى من غير
المحروقات، وفي هذا الباب لي توصية أعتقد
أنها موضوعية وتدخل في استراتيجية المدى
المتوسط، وهو التركيز على القطاع الفلاحي
كأولوية الأولويات
وعلى سبيل المثال ضرورة إعادة النظر في
الأراضي البور.
وأرجع
مرة أخرى إلى انهيار أسعار برميل البترول
والوضعية المؤسفة التي وصلنا إليها، فرغم
احتمال وجود قانون مالية إضافي سيكون عجز
مالي إضافي ناتج عن عدم المداخيل المرتقبة،
فالفرق يمكن أن يؤدي إلى تضخم غير مرغوب فيه
وغير محتمل إلى حد الآن.
وسؤالي
سيادة الوزير، ما هو تصوركم عن احتمال تخفيض
قيمة الدينار؟ لقد أصبح هذا النفط منبع هموم
ومصيبة، ونعلم جميعا أن سعر الغاز الطبيعي
مرتبط بنسبة 80% بسعر
البترول الخام وعائداته تمثل نسبة 61%
من
مداخيل مجموع المحروقات، فكان هذا الربط في
وقت ما مشجعا للاقتصاد الجزائري، أما في
الوقت الحالي فقد أصبح كارثة، وفصل الغاز عن
سعر البترول أصبح ضروريا اليوم وبالأحرى صار
من الضروري إيجاد آليات لترقية سعر هذه
الطاقة نظرا لمميزاتها وهنا أسجل بارتياح
مبادرة اللقاء الدولي الأخير حول الغاز
بالجزائر، ومن هنا يأتي التفكير الجديد في
انضمام الجزائر إلى منظمة الدول المصدرة
للبترول، حيث نرى في الساحة العالمية اندماج الشركات
البترولية الكبيرة مثل BP مع AMOKO وEXXON مع MOBIL
وTOTAL مع
PETROMINA.
فالواقع يفرض
علينا –
بحكم المنعرج الذي أخذته الجزائر في سياسية
اقتصاد السوق –
الاعتناء بكل موضوعية بالمؤسسات المتوسطة
والصغيرة، والتهرب الجبائي والعلاج الاداري
والمصرفي، وعدم التلاعب بقضية التقاعد.
وفي
الأخير لا تفوتني الفرصة للتذكير بمأساة
ولاية بومرداس بعد التقسيم الإداري الأخير،
فأين التعويض المتفق عليه؟ ونضرب أمثلة على
ذلك ببلدية سوق الأحد وتمزريت وبلديات أخرى
من الوطن، فهي تعد رغم طابعها الفلاحي المحض
من البلديات منعدمة المداخيل تماما وتعرف
وضعية مزرية لعدم وجود شبكة طرق وكذا عدم وجود
أية وحدة إنتاجية، شكرا والسلام عليكم.
الرئيس:
شكرا للسيد عبد
العزيز قوري ولم يبق لنا سوى خمس عشرة دقيقة،
ولنتفق على الوقت المحدد لكي أكون عادلا مع
التلفزة، والكلمة الآن للسيد
منصور قواسمية.
السيد
منصور قواسمية: شكرا سيدي
الرئيس، في الحقيقة تدخلي طويل نوعا ما ولهذا
سأسلمه مكتوبا للجنة المختصة، شكرا.
الرئيس:
شكرا، أحيل الكلمة للسيد مازوزي عبد القادر.
السيد
عبد القادر مازوزي: شكرا.
سيدي الرئيس، السادة الوزراء، السيدات
والسادة أعضاء مجلس الأمة.
أود
في البداية أن أقول إنني لن أتطرق إلى قانون
المالية في جانبه التقني ولكن أعرج عليه في
الجانب الاقتصادي والاجتماعي
والسياسي وأقول أيضا إن الكلام حول قانون
المالية جميل نظريا وأجمل عندما يكون مقرونا
بالأرقام. أما الواقع المعيش لمختلف الفئات
الاجتماعية فهو مؤلم ومزر ويبعث على اليأس
والإحباط بين أوساط المواطنين الذين كانوا
يأملون الكثير من برنامج الحكومة المصادق
عليه من طرف المجلس الشعبي الوطني في رفع
المعاناة والآلام الكثيرة خاصة بالنسبة
لتوفير مناصب الشغل وحماية المناصب الحالية
وكذلك بالنسبة لحماية القدرة الشرائية
للمواطنين، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي
السفن.
سيدي
الرئيس، السيد الوزير، لقد عبرنا لكم عن
أسفنا وعن المرارة التي يعيشها المواطنون في
مناطق الجنوب بصفة خاصة وفي المناطق الأخرى
من الوطن بصفة عامة، من تدهور القدرة
الشرائية وتقليص لفرص التشغيل وازدياد أزمة
السكن واستفحالها، وقد قدمنا بعض الاقتراحات
فيما يخص مواطني الجنوب خاصة منها إعادة
النظر في تسعيرة الكهرباء، خاصة في فصل الصيف
وقد تكفلت بذلك اللجنة المختصة في تقريرها
التكميلي بالنسبة لقانون المالية التكميلي
لسنة 1998 وطرحتها بوضوح وكتوصية، وبما لا يدع
مجالا للشك في قانون المالية الحالي. إنه لابد
من إعادة النظر في تسعيرة الكهرباء خاصة في
فصل الصيف حيث تفوق الحرارة 50 0 في الظل،
غير أن ذلك لا يؤخذ بعين الاعتبار من طرفكم
سيادة الوزير، كممثل للحكومة والمشرف
المباشر على قطاع المالية، بل ذهبتم إلى أبعد
من ذلك في ردكم عن تساؤلات أعضاء اللجنة
المختصة حول هذا الموضوع وقلتم إنه لا يمكن
ذلك لكون المواطنين متساوين في الحقوق أمام
الدستور، ونحن نثمن هذا الموقف إن كان مطبقا
في جميع مجالات الحياة اليومية للمواطنين،
لكنه سيادة الوزير تهرب من مسؤولياتكم كوزارة
وحكومة تجاه هؤلاء المواطنين الذين يصارعون
الحرارة القاتلة بوسائل بدائية وذنبهم
الوحيد أنهم يسكنون هذه المناطق الشديدة
الحرارة. ومع هذا سيادة الوزير، فإننا لا ننظر
إلى هذا الإجراء كونه امتيازا بالنسبة لسكان
الجنوب ولكن ننظر إليه بنظرة أعم وأشمل وهو
أنه حق لهم ووسيلة من وسائل استقرار السكان
بهذه المناطق.
إن
جوابكم غير مقنع ومن هذا المجلس المحترم نطلب
منكم مرة أخرى، سيادة الوزير، إعادة النظر في
تسعيرة الكهرباء بمناطق الجنوب خاصة في فصل
الصيف. ونفس الشيء يقال بالنسبة للمرسوم
التنفيذي رقم 93-291 المتعلق بتقييم العقارات
المبنية وغير المبنية من طرف مصالح الضرائب
في حالة البيع أو التنازل عن العقارات والذي
يقيم بنسبة أعلى من ثمن العقار المصرح به
رسميا عن طريق الموثقين والمخالف أيضا
للأسعار الرسمية التي تباع بها العقارات من
طرف الوكالات العقارية والتي لها طابع تجاري
حسب المرسوم المنشىء لهذه الوكالات.
سيادة
الوزير، سيدي الرئيس، إن هذا المرسوم السالف
الذكر تعاني منه جميع ولايات القطر بنسب
متفاوتة وبالتالي فهو مجحف في حق البعض ومفيد
في حق البعض الآخر، فهل هذا هو مبدأ تساوي
المواطنين في الحقوق والواجبات أمام
الدستور، كما تفضلتم بالإشارة في إجابتكم عن
تساؤلات اللجنة المختصة حول تسعيرة الكهرباء
والغاز في ولايات الجنوب؟ إننا نندد بهذا
المرسوم وسنظل نندد به لأنه إجحاف في حق
المواطنين ونطالب بإلغائه أو تكييفه مع تحديد
المناطق المعفية مع تحفيز المناطق الواجب
ترقيتها وذلك بإعفائها من هذا الرسم لتشجيع
السوق العقارية بها وبالتالي تنميتها. إن
سياسة الاكتفاء الذاتي الغذائي للمواطنين
تمر حتما عن طريق استصلاح الأراضي الفلاحية،
لمناطق الجنوب مما يستوجب إجراءات تشجيعية
وتحفيزية حقيقية لهؤلاء المستصلحين
والفلاحين، والأخذ بأيديهم عن طريق قانون
المالية وغيره من القوانين الأخرى المرتبطة
بالفلاحة حتى يتمكنوا من مواصلة عملهم لفائدة
المجتمع ولفائدة الأجيال القادمة وجعل قطاع
الفلاحة معولا عليه في التنمية الشاملة
للبلاد حيث يكون المحور الرئيسي الذي تلتف
حوله كل القطاعات الأخرى ولن يتأتى ذلك إلا
بإجراءات شجاعة منكم لفائدة الفلاحين
والفلاحة على حد سواء، قبل فوات الأوان. إن
اعتماد الاقتصاد الوطني على قطاع المحروقات
كمصدر أساسي ووحيد لتوفير النمو يعتبر خطأ
استراتيجيا فادحا تدفع ثمنه المجموعة
الوطنية والأجيال الصاعدة. سيدي الرئيس،
السيد الوزير، إن نسبة البطالة المتفشية في
أوساط المواطنين والشباب الحاملين للشهادات
العليا تزداد يوما بعد يوم وبنسبة خطيرة
والحلول الترقيعية المعمول بها حاليا لا تبشر
بالخير.
إن
الفقر يزداد يوما بعد يوم والمعاناة تتعاظم
في مختلف أوساط الشرائح الاجتماعية وقانون
المالية لسنة 1999 لم يأت بجديد لمعالجة هذه
الآفة الخطيرة ألا وهي البطالة رغم أن برنامج
الحكومة يعلن بوضوح عن توفير أربعمائة ألف
منصب شغل سنويا للوصول إلى مليون ومائة ألف
منصب شغل خلال ثلاث سنوات، ونحن نرى أنه يتم
يوميا تسريح مئات العمال وغلق المؤسسات ومع
الأسف حتى الرابحة منها، وهنا تظهر المفارقة
العجيبة والعكسية بين برنامج الحكومة
والمبتغى المراد الوصول إليه وهو توفير مناصب
الشغل.
إن
الصندوق الخاص بتنمية مناطق الجنوب والممول
بنسبة 1% من
الجباية على المحروقات والمنشىء بقرار من
السيد رئيس الجمهورية الذي استبشر به
المواطنون، سرعان ما خيب الآمال وتبخرت بشرى
المواطنين بحكم تماطل الاجراءات
البيروقراطية الشيء الذي جعله لم ير النور،
حيث إن هناك مشاريع استراتيجية هامة تحتاج
إلى تدخل، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر
إنجاز الطريق الوطني الرابط بين رقان وبرج
باجي مختار على مسافة 650 كلم وهو غير معبد،
ومطار برج باجي مختار، وإنجاز الطريق الرابط
بين أدرار وولاية البيض عن طريق بلدية
تينركوك، والطريق الاستراتيجي الرابط بين
أدرار وتندوف. وعليه فإننا نطلب منكم سيادة
الوزير التعجيل بهذه المشاريع وتجسيدها على
أرض الواقع وذلك بالتنسيق مع السلطات المحلية
خاصة منها المجالس الشعبية الولائية
والبلدية لكل مناطق الجنوب.
ملاحظة
أخيرة بالنسبة للمنح العائلية، حيث أرى
لتخفيف العبء على المقاولين والمؤسسات
الخاصة أنه أصبح من الضروري إعادة النظر في
مساهمة أرباب العمل بالنسبة لصندوق الضمان
الاجتماعي عن طريق تخفيضها مادامت الدولة قد
أوكلت إليهم دفع المنحة العائلية وذلك لتخفيف
الضغط على المؤسسات هذه لعلها تفتح مناصب شغل
جديدة، وشكرا لكم على حسن الانتباه، والسلام
عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
الرئيس:
شكرا للسيد عبد
القادر مازوزي وأحيل الكلمة إلى السيد جلول
بن نعيجة وهو آخر متدخل، تفضل.
السيد جلول بن
نعيجة:
شكرا سيدي الرئيس. بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله، رسول العدل
والحق محمد بن عبد الله.
سيدي
رئيس مجلس الأمة المحترم، السادة الوزراء
والوفد الموافق لهم، السيد الأمين العام،
السيدات والسادة الأفاضل، الزملاء الكرام،
تدخلي سيكون قصيرا جدا، وسآخذ نصف الوقت
المحدد فقط. بداية أتوجه بالشكر للإخوة أعضاء
اللجنة لما بذلوه من جهد وعناية لإعداد
التقرير التمهيدي الذي عبر فعلا عن
انشغالاتنا والتي كنت أود طرحها غير أنني
سأذكر بعض النقاط فقط للتأكيد.
سيدي
الرئيس، أولا، إن الديون التي لازالت على
عاتق البلديات أصبحت تشكل عائقا كبيرا أمام
السير العادي لمصالحها، حيث وصل الأمر في
العديد من بلديات الولاية البالغ عددها 64
بلدية إلى قطع الهاتف والكهرباء وتصوروا
سيادة الوزير هذه البلدية التي تنقطع فيها
الكهرباء في عز الشتاء وهذا ليس في مقر
البلدية فقط وإنما أيضا في العديد من المصالح
الحيوية التي تمس المواطنين مباشرة، وتصوروا
فقط تلك المدرسة الريفية الواقعة في المناطق
النائية وما يعانيه المعلم والتلميذ في هذا
الفصل بدون تدفئة. وفي هذا الموضوع بالذات
ومنذ مصادقتنا على الميزانية السابقة عشنا
وعاشت البلديات على أمل الوعد الذي وعد به
السيد وزير المالية لحل هذا المشكل ومسح ديون
البلديات.
ثانيا،
لقد بذلت الدولة مجهودات جبارة وخصصت أموالا
هامة لتدعيم القطاع الفلاحي، غير أن الفلاح
لايزال يعيش بعض الصعوبات مع بعض التعاونيات
المكلفة بالتموين خاصة أثناء حملة الحرث
والبذر وحملة الحصاد.
ثالثا،
إن إتمام المشاريع الكبرى التي لازالت حلما
بالنسبة لسكان الولاية وما علق عليها من آمال
في فك العزلة عن المناطق النائية وتوفير
مناصب الشغل للشباب والعمال المسرحين لهو
كفيل باستقرار السكان والقضاء على ظاهرة
النزوح الريفي الرهيب.
رابعا،
إن تكفل الدولة بالمنح العائلية وما تمثله
بالنسبة للأولياء والأبناء لن يكون لها أي
معنى ولا قيمة إن لم تدفعها الدولة، وهنا
أشاطر وأثني على ما جاء في تقرير اللجنة،
وتدخل السيد بوجمعة صويلح.
خامسا،
ضرورة الإسراع في تقديم مشروع تعديل قانون
البلدية وقانون الولاية، وفي الأخير، سيدي
الرئيس لا يسعني إلا أن أتوجه بالشكر وأنوه
بالمجهودات المبذولة في مختلف المواقع
والقطاعات، شكرا لكم والسلام.
الرئيس:
شكرا للسيد جلول بن
نعيجة، كان من المفروض أن نستمع في ختام هذه
الجلسة إلى سؤال شفوي وجهه السيد بوزيد
بركاني إلى السيد وزير المالية ولكن نؤجل ذلك
إلى يوم السبت على الساعة العاشرة صباحا إن
شاء الله ونستأنف أشغالنا غدا على الساعة
العاشرة والنصف صباحا لنستمع إلى رد السيد
وزير المالية على تدخلات السيدات والسادة
أعضاء مجلس الأمة، شكرا والجلسة مرفوعة.
رفعت
الجلسة في الساعة الثانية عشرة والدقيقة
الثانية والخمسين زوالا.