مجلس الأمة يعقد جلسة عامة  لعرض ومناقشة نص قانون يعدّل ويتمّم الأمر رقم 70-86 المتضمن قانون الجنسية الجزائرية

مجلس الأمة يعقد جلسة عامة لعرض ومناقشة نص قانون يعدّل ويتمّم الأمر رقم 70-86 المتضمن قانون الجنسية الجزائرية

20 يناير 2026

عقد مجلس الأمة، اليوم الثلاثاء 20 جانفي 2026، جلسة علنية، برئاسة السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة وبحضور ممثل الحكومة، السيد لطفي بوجمعة، وزير العدل حافظ الأختام، والسيدة نجيبة جيلالي، وزيرة العلاقات مع البرلمان، خُصصت لعرض ومناقشة نص قانون يعدّل ويتمّم الأمر رقم 70-86 المؤرخ في 17 شوال عام 1390 الموافق 15 ديسمبر سنة 1970 والمتضمن قانون الجنسية الجزائرية.

في مستهل الجلسة، أحال السيد رئيس مجلس الأمة الكلمة إلى ممثل الحكومة، السيد وزير العدل حافظ الأختام، الذي قدّم عرضًا حول نص القانون، أكد فيه أن هذا الأخير يكتسي أهمية خاصة لارتباطه بحق الجنسية باعتباره من أهم الحقوق الأساسية المعترف بها دوليًا، موضحًا أنها تشكل رابطة قانونية وروحية تقوم على الولاء والانتماء للدولة، وتمنح حاملها مركزًا قانونيًا يتيح له ممارسة الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور والقوانين، إلى جانب حماية الدولة داخل الوطن وخارجه، كما أبرز أن الشعب الجزائري ظل، عبر مختلف المراحل التاريخية، متشبثًا بوطنه وجنسيته، غير أن التحولات التي يشهدها العالم وتطور وسائل الإعلام والاتصال أفرزت، في السنوات الأخيرة، سلوكيات خطيرة صادرة عن بعض الجزائريين المقيمين خارج التراب الوطني، تمثلت في التنصل من الانتماء الوطني والإضرار بمصالح البلاد، بما بات يشكل تهديدًا للوحدة الوطنية والسيادة والأمن الوطني وأوضح أن نص القانون  جاء لمواجهة هذه المخاطر من خلال توسيع حالات وإجراءات التجريد من الجنسية، وفق شروط استثنائية ومحددة على سبيل الحصر، لتشمل الجنسية الأصلية والمكتسبة في الحالات الخطيرة التي تمس بمصالح الدولة وأمنها ووحدتها، مع إقرار ضمانات قانونية صارمة، من بينها وجود دلائل قوية، وإنذار المعني وتمكينه من الدفاع عن نفسه، وعدم المساس بالجنسية الأصلية إلا في الحالات الخطيرة المنصوص عليها قانونًا، إلى جانب إنشاء لجنة خاصة لدراسة ملفات التجريد. كما تضمّن النص أحكامًا ترمي إلى تبسيط إجراءات اكتساب الجنسية أو التخلي عنها، في إطار عصرنة العدالة والتحول الرقمي. 

وفي ختام عرضه، نوّه السيد لطفي بوجمعة بمبادرة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى تسوية وضعية الشباب الجزائري المقيم بالخارج في ظروف هشة، في إطار مقاربة قائمة على عدم الإقصاء وتعزيز التماسك الاجتماعي.

عقب ذلك، أحال السيد رئيس مجلس الأمة الكلمة إلى السيد عامري دحان ، مقرر لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي، الذي تلا التقرير التمهيدي المعدّ من قبل اللجنة، حيث أوضح أن اللجنة درست نص القانون في إطار تحصين المنظومة القانونية الوطنية وحماية سيادة الدولة، مع الالتزام الصارم بأحكام الدستور والالتزامات الدولية للجزائر مبرزا أنها عقدت  اجتماعًا خصص لدراسة النص، استمعت خلاله إلى عرض مفصل قدّمه ممثل الحكومة يوم 05 جانفي 2026 ،حول أسباب ومضامين التعديلات المقترحة.

كم أكد مقرر اللجنة، أن أعضاء اللجنة ثمّنوا التعديلات المقترحة، معتبرين إياها خطوة هامة في اتجاه تعزيز المنظومة القانونية الوطنية، لاسيما في ظل بروز ظواهر دخيلة تستهدف الإضرار بالمصالح الأساسية والحيوية للدولة والاعتداء الصريح على رموزها ومقوماتها، من قبل أشخاص يحملون الجنسية الجزائرية، وأن اللجنة خلصت، من خلال دراستها للنص والمعطيات المقدمة من ممثل الحكومة، إلى أن التعديلات المقترحة تتوافق مع أحكام دستور 2020، ولا سيما المادة 36 منه، كما تنسجم مع الآليات الدولية التي تنظم الحقوق والحريات، باعتبار أن التجريد من الجنسية يعد حقًا سياديًا للدولة في حالات محددة تتعلق بأمنها وسلامتها ونبذ الولاء لها، مؤكدة أن الجنسية تبقى المعيار الحاسم لتحديد الهوية الوطنية، والسند القانوني لممارسة الحقوق والواجبات، بما يضمن حماية الدولة ومؤسساتها وصون وحدة المجتمع.

بعدها فُتح باب النقاش أمام أعضاء مجلس الأمة، حيث ركزت تدخلاتهم على توضيح الطبيعة القانونية للتجريد من الجنسية الجزائرية ومدى طابعه الاستثنائي وحدوده، وضبط المفاهيم الواردة في النص، لاسيما ما يتعلق بالمصالح الحيوية للدولة ومفهوم الولاء وأفعال المساس بأمن الدولة والوحدة الوطنية، إلى جانب التساؤل عن الضمانات القانونية والإجرائية الممنوحة للشخص المعني، وكيفيات التبليغ وحق الدفاع والجهة المختصة بالفصل في ملفات التجريد. كما ركزت المداخلات على الآثار المترتبة عن التجريد، خاصة ما يتعلق بعدم امتداده إلى الزوج أو الأبناء القُصّر، وعدم المساس بالممتلكات أو حقوق الميراث، فضلا عن الوضعية القانونية للشخص المجرد من جنسيته داخل الوطن أو خارجه، ومدى انسجام أحكام النص مع الدستور والتشريعات الوطنية والالتزامات الدولية، بما يحقق التوازن بين حماية السيادة وأمن الدولة وضمان الحقوق الفردية.

وفي رده على تدخلات السادة الأعضاء، أكد ممثل الحكومة أن مسألة التجريد من الجنسية الجزائرية ليست مستحدثة بموجب هذا التعديل، وإنما هي آلية قانونية قائمة منذ سنة 1970 ضمن قانون الجنسية، كما هو معمول به في مختلف التشريعات المقارنة، موضحًا أن التعديل المقترح يندرج في إطار توسيع حالات التجريد على سبيل الحصر، بما يتلاءم مع التحديات المرتبطة بأمن الدولة والنظام العام، وبطابع استثنائي بحت لا يُلجأ إليه إلا في حالات محددة بدقة، وشدد على أن النص لا يستهدف أشخاصًا أو جهات بعينها، ولا يحمل أي طابع انتقامي، بل يهدف إلى تعزيز الترسانة القانونية الوطنية انسجامًا مع أحكام الدستور والتشريعات السارية.

وأوضح الوزير أن المفاهيم الواردة في النص، ولا سيما “المصالح الحيوية للدولة” و“الولاء”، مستمدة من الدستور، خاصة المواد المتعلقة بحماية السيادة الوطنية، وأمن الدولة، والتماسك الاجتماعي، ومُفسَّرة بالرجوع إلى قانون العقوبات الذي يحدد بدقة الجرائم الماسة بأمن الدولة، كأفعال الخيانة والتجسس والإرهاب، كما بيّن أن رموز ثورة التحرير الوطنية محددة حصريًا في الدستور وفي قانون المجاهد والشهيد.

وبخصوص الضمانات، أكد أن حق الشخص المعني في التبليغ وتقديم ملاحظاته مكفول قانونًا، وأن التعديل عزّز هذه الضمانات باستحداث لجنة خاصة على مستوى وزارة العدل لدراسة ملفات التجريد، قبل عرضها، عند الاقتضاء، على رئيس الجمهورية صاحب الصلاحية في إصدار المرسوم الرئاسي، احترامًا لمبدأ توازي الأشكال، كما أوضح أن التجريد لا يمتد إلى الزوج أو الأبناء القُصّر، وأنه لا يترتب عنه أي مساس بحقوق الملكية أو الميراث، باعتبار أن هذه الحقوق منظمة بنصوص قانونية مستقلة لا ترتبط بالجنسية، مؤكدا في الختام، أن النص يكرّس مبدأ المسؤولية الفردية، ويخضع لإجراءات دقيقة وشفافة، مع ضمان حق الدفاع، بما يوازن بين حماية أمن الدولة واحترام الضمانات القانونية.

جدير بالذكر أن لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي لمجلس الأمة، تعكف على إعداد التقرير التكميلي حول النص المعروض، في أفق عرضه خلال الجلسة المخصصة لتحديد الموقف منه والمقررة يوم الخميس 22 جانفي 2026.

الألبوم

مجلس الأمة، جميع الحقوق محفوظة © 2026
Powered by : KYO Conseil