سانت بطرس بورغ (روسيا الاتحادية) 14-18 أكتوبر 2017

- السيدة رئيسة المجلس الفيدرالي للجمعية الفيدرالية لروسيا، رئيسة الدورة

- السيدات والسادة

رؤساء البرلمانات و أعضاء والوفود المشاركة،

- أيها السيدات والسادة،

يسعدني والوفد المرافق لي أن نشارك في أشغال الجمعية (137) للاتحاد البرلماني الدولي التي تحتضنها روسيا الاتحادية، التي تربطها بالجزائر صداقة راسخة وعلاقات قديمة. كما يشرفني أن أعرب لمعالي السيدة رئيسة المجلس الفيدرالي للجمعية الفيدرالية لروسيا ورئيس مجلس الدوما، عن الشكر والامتنان على حسن الاستقبال وكرم الضيافة التي أحاطونا بها.

السيدة الرئيسة، المناسبة تعطينا الفرصة للمشاركة في إثراء النقاش حول إشكالية "تعزيز التعددية الثقافية والسلام من خلال الحوار بين الأديان، وبين الأعراق"، وقضايا أخرى هامة يتوجب تحديد الموقف منها.

وهي مواضيع تعطينا فرصة التطرق إليها لندفع إيجابيًا بسياسات التضامن والعيش المشترك...

خاصة وأن العالم يشهد اليوم تصاعدًا مقلقًا للتطرف والعنصرية واللاَّتسامح، كون منبعها رفض الآخر واتخاذ الأديان والأعراق سببًا للكراهية والتصادم.

السيدة الرئيسة، لقد تزايدت النزاعات والاضطرابات الأمنية في العديد من دول العالم، على غرار بعض المناطق في إفريقيا والشرق الأوسط جراء تداخل عوامل داخلية وخارجية عطلت مسيرة التنمية، وأعاقت عملية البناء الديمقراطي والمؤسساتي... ...

وفي هذا المجال أقول أن بلادي حرصت على تعزيز مساهماتها من أجل بناء السلم والحد من النزاعات، وإقامة شراكة قوية وتعاون بناء، وتوجيه الجهود لتجسيد أهداف الألفية الثالثة.

في نفس التوجه كرست الجزائر مبدأ التسامح بين أفراد المجتمع ، من خلال ميثاق السلم والمصالحة الوطنية وكل التدابير اللاحقة المرتبطة به، الذي بادر به السيد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، باعتبارها تدابير حضارية ومكرِّسة للتسامح.

السيدة الرئيسة، إن تعزيز الحوار بين الأديان والأعراق هو عمل تضطلع به المؤسسات التي لها صلة مباشرة مع الشعوب، و في مقدمتها منظمات المجتمع المدني والمجالس التشريعية، من خلال استغلال الآليات المتاحة لتقريب وجهات النظر، والعمل على تكريسها في تشريعاتها الوطنية.

وفي هذا الإطار انتهجت الجزائر استراتيجية إصلاح عميقة، توجت بتعديل دستوري في السنة الماضية تَضَمَّن أحكامًا تعزز المكاسب الديمقراطية، وتكرس مبدأ المساواة بين النساء والرجال...

و تعزز الهوية الوطنية من خلال دسترة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية تعمل الدولة على ترقيتها وتطويرها بكل تنوعاتها اللسانية المستعملة.

السيدة الرئيسة، إن الحديث عن السلام والتعدد الثقافي لا يجب أن يغفل العلاقة التي تجمعهما مع التنمية والديمقراطية التشاركية، و الاهتمام بمعضلة الأمن الغذائي، والعمل على الحد من الهوة الرقمية التي تعمق الفارق بين الشمال والجنوب، مما يعرقل الجهود الرامية إلى التسامح والتضامن بين الدول.

السيدة الرئيسة، إن الاعتداءات الإرهابية الأخيرة التي شهدتها مناطق عديدة في العالم لا تتطلب التنديد فحسب، بل تستوجب تجديد العزم وتحيين الوسائل للقضاء على هذه الآفة، وفي هذا الإطار، بودي التذكير بالرهان الذي رفعته الجزائر حول عالمية الإرهاب منذ تسعينيات القرن الماضي، باعتباره آفة عالمية لا تعترف بحدود ولا ثقافات، وهي كذلك تفرض على المجموعة الدولية مضاعفة الجهد من أجل استئصالها...

السيدة الرئيسة، لقد أكدت الجزائر باستمرار على نجاعة التسوية السياسية للأزمات والنزاعات، ووفاءً لمبادئها، فضلت بلادي دائمًا خيار الحل السياسي لتسوية النزاعات سواء في ليبيا أو مالي أو سوريا، أو في اليمن.

وهي تعتقد أنه لا حل لقضية الصحراء الغربية دون تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره وفقًا لمبادئ الشرعية الدولية، وهي تجدد مرة أخرى دعمها للشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه الوطنية المشروعة، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

كما تعتبر أن المآسي التي يتعرض إليها مسلمو الروهينغا تفرض تحركًا دوليا عاجلاً وفاعلاً.

في الأخير نؤكد على ضرورة تشجيع الحوار بين الأديان والأعراق من أجل تقدم الشعوب ونمائها، والقضاء على كل أشكال التعصب والتطرف والعنف.

أشكركم

 

diplomatie
culture
porte ouverte