شارك السيد صالح قوجيل رئيس مجلس الأمة بالنيابة اليوم الثلاثاء 06 أوت 2019 في مراسيم إفتتاح أشغال المؤتمر السنوي العاشر لرؤساء البرلمانات الإفريقية بجنوب إفريقيا و قد عرفت الجلسة الإفتتاحية تدخل كل من السيد روجيه نكودو دانج  رئيس البرلمان الإفريقي و السيدة جابريلا كويفاس بارون رئيسة الإتحاد البرلماني الدولي و السيد صالح قوجيل رئيس مجلس الأمة بالنيابة هذا نصه : 

بسم الله الرحن الرحيم 

السيد رئيس برلمان عموم افريقيا،

- السيدات والسادة رؤساء البرلمانات المشاركة،

- السيدات والسادة نواب الرؤساء،

- السيدات والسادة الضيوف،

- السيدات الفضليات، السادة الأفاضل،

أود في مستهل هذه الكلمة، أن أتوجه باسمي الخاص وباسم الوفد المرافق لي، بجزيل الشكر لأصدقائنا في جنوب إفريقيا على حسن الاستقبال وكرم الضيافة.

وأود أيضا أن أعرب، لسعادة رئيس البرلمان الأفريقي، عن أطيب تمنياتي بالنجاح الكامل لأشغالنا خلال هذه الدورة.

لكن قبل هذا وذاك، اسمحُوا لي، أن أُحَيي من هذا المنبر، ذكرى فخامة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، وأُعَبر بهذه المناسبة المؤلمة عن أخلص التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى تونس الشقيقة شعبا ودولة.

أيتها السيدات، أيها السادة،

نلتأم اليوم في اطار أشغال هذه الدورة السنوية والتي ينصب موضوعها الرئيسي حول "2019 سنة اللاجئين والمرحلين والنازحين في افريقيا".

لقد تمت المصادقة على هذا الموضوع بمناسبة قمة رؤساء دول وحكومات أعضاء الاتحاد الافريقي المنعقدة بنواكشوط في جولية 2018، مع الإشارة أنه يشغل حيزًا هاما ضمن اهتمامات دولنا وشعوبنا، ذلك ما يلزمنا بالتعاون بهدف الوصول إلى مقاربة شاملة من حيث الأبعاد، متقاسمة من حيث الأعباء ومستديمة من حيث المدى.

وفي هذا الإطار ينبغي الذكر، أن مسألة اللاجئين والمُرَحَّلين والنازحين في إفريقيا قد تصاعدت في السنوات الأخيرة، جراء الازمات والنزاعات المسلحة الناجمة عن أسباب داخلية وكذا بفعل التدخلات الخارجية.

وفي سبيل معالجة هذه المعضلات ذات الطابع الإنساني أساسا، فان بلادي الجزائر رافعت دائما لصالح مقاربة شاملة، تشاورية، متوازنة وتضامنية، تستند إلى احترام حقوق الإنسان والسيادة ومتطلبات الأمن الوطني لكل دولة.

كما يتعين علينا كذلك، إدراج ضمن هذه المقاربة انشغالات ومصالح بلدان المصدر وبلدان العبور وبلدان الوِجْهَة بشكل متوازن.

فالجزائر تعاني أصلاً من ذات المسائل وتتخذ الإجراءات والتدابير اللازمة، بالشكل الذي يتطابق مع الاتفاقات التي تربطها مع البلدان الأصلية للمعنيين ووفق النصوص والمواثيق الدولية.

وفي هذا الإطار، حري بنا التذكير أن الجزائر لطالما وفرت الرعاية اللازمة للاجئين والمرحلين والنازحين الأفارقة وغير الأفارقة، وتسعى جاهدة لاسيما على المستوى الإنساني لتقديم يد العون لهم، وفي سبيل ذلك تسخر الكثير من الوسائل وتتخذ العديد من الإجراءات ضمن إطار انساني منسجم مع مبادئها وتقاليدها العريقة ومطابق للقيم العالمية والدولية.

وبالمقابل، فإن الجزائر تعتبر أن استفحال هذه الظواهر بشكل متزايد أصبح أمرًا مقلقا، ما يستوجب منا جميعا المزيد من التنسيق وتكثيف الجهود خصوصا ما يتصل بضرورة محاربة الشبكات الإجرامية التي تسعى إلى استغلال هذه المآسي الإنسانية.

وفي ذات السياق، فإن بلادي ترى أيضا بأن معالجة مسببات وآثار هذه الظواهر يستلزم إعطاء الأولوية للتنمية والأمن بشكل متكامل.

أيتها السيدات، أيها السادة،

إن الجزائر تعتقد فعلاً أن التنمية المستدامة المتوازنة تُوَفر الكثير من الحلول لعدد من المعضلات بما فيها مسألة اللاجئين والمُرَحَّلين والنازحين، وتساهم بنفس القَدَر في بناء الاستقرار وتقوية السلم واستتباب الأمن اقليميًا ودوليا.

كما ترى أيضًا أن هذا النهج التنموي، الذي ما زال دائمًا يُمَثل أولوية وطنية، يتماشى جنبًا إلى جنب مع الديمقراطية والحكم الرشيد، وهو ما يفسر استمرارها في ديناميكية عصرنة البلاد، إنسجامًا مع وتيرة الإصلاحات العميقة والشاملة التي تعرفها البلاد.

وفي هذا الجانب، نؤكد أن الديناميكية الديمقراطية الشعبية الجارية حاليا في بلدنا، والتي تميزت بالطابع السلمي والمتحضر للمظاهرات، تُعَدُّ شاهدة على الوعي السياسي العالي للشعب الجزائري في تفاعله مع المصالح العليا للبلاد.

إن هذه الديناميكية ستمهد بالتأكيد الطريق لديمقراطية حقيقية وعميقة، يساهم فيها الجميع، مما سيزيد حتمًا من استقلال القرار السياسي الوطني.

من هذا المنطلق، فإن الحوار الشامل، كما أكد عليه فخامة رئيس الدولة السيد عبد القادر بن صالح، خلال خطاباته إلى الأمة، يظل الطريق الأنسب، لتحقيق كل تطلعات الشعب الجزائري.

أيتها السيدات، أيها السادة،

وبهدف مواجهة التحديات المشتركة، نقول أن ما تتحه الدبلوماسية البرلمانية من فرص، سيسمح لنا بالتأكيد، تحقيق تناغم تفاعلي برلماني بين البعدين الثنائي والمتعدد الأطراف، وفق ما يتطابق مع مصالحنا الوطنية المتعارضة أحيانا وبما نساعد به حكوماتنا ويخدم تطلعات شعوبنا.

لذلك نقول، إنه لا ريب في أن عملنا البرلماني المشترك سيساهم بشكل فَعَّال بالموازاة مع ما تبذله الدبلوماسية الرسمية لدولنا لإيجاد حلول جماعية وتفاوضية للتحديات الشاملة والمعقدة التي تواجهها المجموعة الدولية اليوم.

أيتها السيدات الفضليات،

أيها السادة الأفاضل،

 إن الجميع يَعلم، أن العلاقات الدولية الحالية معقدة ومتداخلة، لذلك، من الضروري أن تتولى إفريقيا شؤونها وتختار الآليات التي تناسبها، حتى يتسنى لها إيجاد حلولها الذاتية من أجل حل مشاكلها بشكل ملموس، والاستجابة لتطلعات شعوبها.

في هذا السياق، يمكننا الاعتقاد بأن مصير إفريقيا وَجَبَ أن يَتّبعَ منطق عدم الانحياز بمعزل عن معناه الأصلي الذي كان سائدًا خلال الحرب الباردة ولكن بمعنى الحفاظ على استقلالها وحريتها.

وعليه فإن إفريقيا التي هزمت الاستعمار ونظام الميز العنصري، لا تنحاز سوى لمصالح الأفارقة.

وفي هذا السياق، فإننا نرحب بدخول اتفاقية التجارة الحرة حيز التنفيذ في القارة الأفريقية في شهر مايو الماضي وإطلاق المرحلة العملياتية للمنطقة في القمة الاستثنائية لرؤساء الدول والحكومات التي انعقدت في النيجر في يوليو الماضي، الأمر الذي سيعزز لا محال التبادلات الاقتصادية والتجارية ويعزز ديناميكيات التكامل الإقليمي في قارتنا.

أيتها السيدات، أيها السادة،

إن إدراكنا اليوم للواقع العالمي المشترك قياسا من جهة بحجم التحديات كالتنمية والبيئة ونقل التكنولوجيا وحسن استيعاب تطلعات فئات الشباب، وبالنظر من جهة أخرى لخطورة التهديدات الأمنية الراهنة كالتطرف العنيف والإرهاب والهجرة غير الشرعية والإجرام المنظم العابر للحدود، يقتضي منا التصدي لها وفق رؤية مشتركة، منسجمة ومتعددة الأبعاد.

كما يقتضي منا الأمر في الوقت ذاته، تسوية الأزمات والنزاعات سلميا، وفق مقتضيات الشرعية الدولية، مع ضرورة إسكات لغة الحرب وتجنب الخيارات العسكرية الهدامة واحترام السيادة الوطنية للدول.

 من جانب آخر، ينبغي دعم المساعي الرامية إلى تعزيز الحوار الثقافي، الديني والحضاري، من أجل وضع حد لتنامي كافة أشكال العنصرية والتطرف العنيف. 

لذلك نجدد التأكيد، من هذا المنبر، على دعم البرلمان الجزائري بغرفتيه لكل المبادرات والجهود التي تصب في خدمة التنمية المتوازنة قاريًا وما بين الشمال والجنوب وكذا تعزيز الأمن والسلام في العالم.

في ختام هذه الكلمة، نتمنى النجاح والتوفيق لأشغال هذا الاجتماع.

شكرًا لكم على كرم الإصغاء،

والسلام عليكم  ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

diplomatie
culture
porte ouverte